العالم يتزين باللون البرتقالى .. واليمن يتشح بالسواد

السبت 27 نوفمبر 2021 - الساعة 07:43 مساءً

احتفلت الأمم المتحدة، يوم الخامس والعشرين من نوفمبر باليوم العالمى بمناهضة العنف ضد المرأة، وتزين العالم باللون البرتقالى بهذه المناسبة التى يتم الاحتفال بها فى هذا التوقيت من كل عام، لأن الأمم المتحدة تعتبر منع العنف ضد المرأة والتصدي له من أولويات حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين والصحة العامة.

 

وإن كان العالم يتزين باللون البرتقالى بهذه المناسبة ، نجد اليمن وقد اتشح بالسواد .. حيث تتعرض المرأة اليمنية حاليا لكل أشكال العنف.

 

أرقام صادمة سجلتها المنظمات العالمية المعنية بالأمر، عن حجم الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة اليمنية، خلال ست أعوام من الحرب، فقد سجلت أكثر من أربعة آلاف حالة انتهاك حتى نهاية 2020، شملت القتل والإصابات الجسدية والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والمنع من التنقل.

 

بالتزامن مع اليوم العالمى للقضاء على العنف ضد المرأة نجد كل أشكال الإنتهاكات المتعددة والمركبة تجاه النساء اليمنيات في مختلف المناطق، وحتى في مناطق اللجوء خارج اليمن أثّرت بشكل خطير وغير مسبوق على تمتع المرأة اليمنية بحقوقها الأساسية.

 

منظمة سام للحقوق والحريات مثلا وبلغة الأرقام كشفت عن أن عدد اليمنيات اللاتي قُتلن خلال هذه الفترة بلغ 962، امرأة، سقط العدد الأكبر منهنّ في مدينة "تعز" بعدد (410) امرأة، تلتها "الحديدة" (115)، "عدن" (37)، «لحج» (40)، و"صعدة" (50)، فيما أصيبت 1942 امرأة، وكان لتعز أيضاً النصيب الأكبر بعدد (1400) امرأة، بخلاف أكثر من 900 ألف امرأة نازحة في مخيمات مأرب.

 

هل لكم أن تتخيلوا هذه الأرقام ، وفى بلد واحد، وفى بقعة واحدة من بقاع العالم.. هو شيء مفزع وحزن فى نفس الوقت، صراع تهيشه المرأة اليمينة ولا تجد حتى الآن سبيلا للحل.. أو طوق للنجاة من هذه المأساة الحقيقية التى تعيشها.

 

هل لكم أن تتخيلوا أن ميليشيا الحوثي الإرهابية تصدرت قائمة أكثر الأطراف المنتهكة لحقوق المرأة بنسبة 70%، تليها جهات أخرى مختلفة أفرزتها الحرب الدائرة فى اليمن، من قتل متعمد وإصابات بالغة بحق المدنيات والناشطات، والتي ترقى لمستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

 

هل تعرفون المرأة اليمنية حقاً؟

 

لقد ارتبط ذكر المرأة في المجتمع اليمني على مر التاريخ بكثير من الاحترام والتقدير، ومنحها أولوية في كل الأمور الاجتماعية.

 

إنه موروث اجتماعي جعل للمرأة امتيازات كثيرة من دون قوانين إلزامية، ومع دخول الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران صنعاء عاصمة اليمن وتمددها جنوب وغرب البلاد، بدأت تلك الخاصية تتلاشى مثلها مثل كل الأشياء الجميلة، وأضحت المرأة اليمنية في شتات ونزوح قاس، واكتظت مخيمات النزوح بآلاف اليمنيات.

 

لقد أصبحت المرأة اليمنية واجهة لتلك المأساة، والخاسر الأكبر في الحرب، بحكم أن الآلاف من الأمهات فقدن فلذة أكبادهن وأزواجهن وتحولت حياتهن إلى جحيم مستمر، بسبب فقدان العائل والمسكن وحياة بائسة في النزوح وانعدام متطلبات الحياة الكريمة، إذ تعيش المرأة اليمنية في مخيمات النزوح حالاً إنسانية معقدة تفاقمها الظروف الاقتصادية في البلاد.

 

هل تدركون أخوتي أن الانهيار الذى يحدث للمرأة فى كل بيت يمنى يستتبعه انهيار للأطفال، للمدرسة الأساسية فى الحياة التى تربى وتعلم وهى الأم؟

 

هل تتدركون أيها  الحوثيون الإرهابيون أنكم تقتلون أمهاتكم اللاتى ولدنكم، وكن سبب فى رفعة هذا البلد وجزء أصيل من البناء الحضارى له؟

 

إن الممارسات التي تتعرض لها المرأة اليمنية تخالف كل الاتفاقيات والمواثيق الدولية ، بل والانسانية ايض، التي كفلت ووفرت الحماية الخاصة للمرأة ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة لاتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري ضد المرأة وغيرها التي كفلت العديد من الحقوق الأساسية للمرأة بل وجرمت أيّ اعتداء على تلك الحقوق أو حتى الانتقاص منها.

 

إننى أدعو من منبرى هذا .. المجتمع الدولي والمنظمات الأممية لتحمّل مسئولياتها وواجباتها القانونية والأخلاقية والتدخل العاجل من أجل توفير الحماية الكاملة للنساء في اليمن والعمل على الضغط على كافة أطراف الصراع من أجل وقف انتهاكاتهم المتكررة ضد المرأة.

 

إن المعاناة التي لحقت بالمرأة من إنتهاكات ، وجراء تجربة النزوح قاسية جداً وستظل آثارها النفسية طويلة المدى.

 

فمن يضمد جراح من ربت وحملت على أكتافها لواء العزة والكرامة فى اليمن؟

 

لنا الله يا نساء اليمن .. فأنتن أقوى من كل هذه الحروب .. وسنظل نتحدى كل الصعاب.. وسينصرنكن الله رب العالمين ولو بعد حين.. وان غد لناظره قريب.

 

▪︎أكاديمية ودبلوماسية يمنية


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس