الثمن العادل للعمومية والشهرة

الاربعاء 19 يناير 2022 - الساعة 11:31 مساءً

على أي إنسان يكتسب صفة عامة، ليس وزيراً أو مسؤولاً فقط، بل حتى الفنان والأكاديمي والشيخ وعاقل الحارة والكاتب والصحفي الذي يثير النقاش العام، أو صاحب تأثير (حتى على وسائل التواصل)، أن يحسب ألف حساب لتصرفاته، وحتى أخطائه التي لا يكون كافياً أن يبررها بالخطأ.. عليه أن يكون حريصا وحذرا أكثر.

 

كلما خرجت شخصيتك من الإطار الخاص إلى العام، فقد وقعت ضمنياً تنازلاً عن كثير من خصوصياتك، وأصبحت محل تركيز الناس، هذا هو الثمن العادل للعمومية والشهرة والشعبية.

 

هنا تغدو تصرفاتك الخاصة محل تركيز واهتمام بل وحتى "اصطياد"، فعليك أن تحاذر.

 

عليك أن تكون نزيهاً لأجل الآخرين، وحذرا لأجل نفسك.

 

نزيهاً لدرجة أن لا تستغل إعجاب الآخرين بشخصيتك المؤثرة أياً كانت، تبعاً لمنصب سياسي أو مهني أو أكاديمي أو شهرة فنية، أو شخصية شعبية، أو صحفياً أو كاتباً أو خطيباً أو واعظاً أو قائداً ثورياً أو صاحب أي نفوذ أو تأثير أو جاذبية، مفروضة أو طوعية، في محاولة للتأثير عليهم او استغلالهم من أي ناحية.

 

ويجب عليك أن لا تكون متهورا في تصرفاتك وأن تحسب لها ألف حساب لأجل نفسك، قبل الآخرين.. حذراً على نفسك من الوقوع في براثن عصابات وأنظمة وتيارات قادت عتاولة كبار إلى قعر المذلة لعدم الاحتراس من تصرفات أو نزوات منفلتة بدون فرامل.

 

ومن وقع في خطأ، مقصود أو غير مقصود، فعليه أن يتحمل ويكون مرناً وينمي قدراته على امتصاص ردود الفعل والنقد والشتائم والتجريح، وذلك أجدى من المكابرة والاستمتاع بالاصغاء لحشود المعجبين المدافعين بالحق والباطل.

 

عليه أن يدرك أن خطيئة راعي الغنم، ليست كخطيئة الشيخ لدى المجتمع أو المهتمين بالشأن العام.

 

 كذلك خطيئة مراهق في الثانوية ليست كخطيئة وزير أو  أكاديمي أو مسؤول أو فنان كبير أو صحفي أو كاتب بارز.. إلا أن يكون المراهق ابناً لشخصية عامة مرموقة يحسب عليه ربما استغلال نفوذ أبيه.

 

عليه أن يحاول لملمة خطئه بمسؤولية وتعقل، وبأقل قدر من الإثارة دون أن يغرق في التبرير واستدعاء النزاهة، حتى وان كانت حقيقية، أو استدعاء دور الضحية حتى وهو ينفي عن نفسه هذه الصفة، وهي ليست معيبة.

 

بالمناسبة، بقدر ما هي مؤسفة حين تكون زائفة.. في مقام الخطيئة النادرة يكون استدعاء الحسنات الوفيرة ضربا من المناوشة العاجزة لا أكثر.

 

قد يكون معيباً أن نخطئ، وجميعنا نخطئ في كل تفاصيل حياتنا، لكن المعيب فعلاً أن نكابر ولا نتعلم، من أي خطأ سواءً من ذلك الذي يتم لملمته بأي طريقة خلف الكواليس أو ما يظهر للعلن ويصبح محل نقاش الناس وضجيجهم في كل اتجاه.

 

ليس أمامنا من فرصة لاستثمار هذا المقام سوى في الاستفادة من التجربة بالتعليم، وتهذيب النفس.

 

▪︎ من صفحة الكاتب على الفيس بوك

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس