الزوائد الإخوانية في شبوة

الخميس 11 أغسطس 2022 - الساعة 09:50 مساءً

ما يدور من معارك وافتعال مواجهات في شبوة هو نهاية فيلم "العصيد  الإخواني" الأخير في شبوة.

 

 لكن تواجدهم وتمكنهم من جسد الحكومة والدولة في محافظات أخرى لا يزال خطراً على بناء الدولة وإعادة بنيتها.. وإمكانية تكرار مشهد شبوة في محافظات أخرى.

 

ما هو مؤكد أن شبوة اليوم تتخلص ذاتياً من الزوائد الدودية والسرطانية الإخوانية وتدفع ثمناً باهظاً لذلك، ستدفعه محافظات أخرى يوما ما ك(مأرب وتعز وبعض مناطق الجنوب).

 

ما حدث في شبوة كاشف للسلوك الإخواني والأيديولوجية التي تكرس العنف منهجا وسلوكا والإصرار على نهج المليشيات واعادة تفتيت المكون العسكري والأمني تحت مظلة الحزب والمرشد والجماعة.

 

شبوة اليوم فتحت أفق الخلاص من الإخوان وأفشلت المشروع تدريجيا ابتدأ الأمر بتغيير "بن عديو" ثم الخلاص من الحوثي والقاعدة ثم ها هي المرحلة الثالثة الأهم وهي الخلاص من المشروع الإخواني وزوائده المميتة.

 

لكن هذا الخلاص والتعافي في شبوة من جرثومة الإخوان لا يعني تعافي باقي المحافظات وسلامة اليمن من هذا السرطان، ما يزال الوقت مبكرا لقول ذلك وما خلفه الإخوان والحوثي من أحقاد تضرب في عمق وجدان اليمنيين ومن ثارات ومن خصومات لن يكون الخلاص منه أمرا سهلا، وسيظل يلاحق اليمنيين لفترة طويلة حتى التعافي.

 

 من الأهمية بمكان التأكيد أن هناك أمرا مهما لا شك انه حدث يتلخص في فشل فكرة "التمكين" والاستقواء الإخوانية التي سقطت فعلاً في الجنوب بشكل عام،  بالإضافة الى ان مزاج اليمنيين ووعيهم الجامع اصبح يكفر بالإخوان والحوثي معا ويراهم شيئا واحدا وخطرا داهما، لقد تعلموا ذلك من خلال سنوات الحرب العجاف والسلوك المتشابه للجماعتين.

 

 لقد علمتهم الحرب دروساً لا تنسى ولا يمحوها الزمن، وأهم الدروس أن الإخوان والحوثي والقاعدة ملة واحدة، ولا خلاص إلا بعزلهم سياسياً وعسكرياً.

 

ما الذي جرى في شبوة؟

 

باختصار شديد هناك حشد مليشاوي اخواني تحت مسميات عسكرية وامنية وألوية ومعسكرات بدون وظيفة وبدون عقيدة، اسستها جماعة الاخوان خلال سبع سنوات بإشراف محسن ورضى من هادى، دورها خدمة الجماعة في وقت اللزوم وممارسة دور العصابات غالباً في باقي الاوقات، وبمرور الوقت وتزايد الدعم اصبح  لها مسميات اكثر اهمية من شاكلة "قوات خاصة" او قوات عسكرية وتشكيلات أمنية، هي واقعا عبارة عن زوائد دودية اخوانية فجرت اكثر من سبع معارك خلال أربع سنوات على الاقل في شبوة وتخومها ولم تطلق رصاصه تجاه الحوثي.

 

والسؤال الأهم هنا:

 

اين كانت هذه القوات المدججة بكل ما رأينا من مدرعات وسلاح ثقيل وأعداد كبيرة.. اين كانت يوم ان اجتاح الحوثي بعض مديريات شبوة؟!

 

حيث بقيت في سكون وهمود مريب أيقظ كل الشكوك حول تخادم الحوثي مع الإخوان وجعلها أشبه بحقيقة دامغة.

 

موجز القول:

 

في الماضي القريب افتعلت جماعة الاخوان اكثر من معركة في شبوة كان أبرزها مواجهات مع قوات النخبة الشبوانية في قاعدة "العلم" العسكرية، وهي القوة الضاربة في مكافحة الإرهاب، وغيرها، واخيرا فجرت مواجهات مع قوات الدفاع عن شبوة وتمردت حتى على القرارات التي اصدرها المحافظ ثم "الرئاسي" لاحقا، وحاولت مرارا مواجهة عمليات التنمية بالاشاعات والدعاية الكاذبة..

 

حاول الإخوان ومحافظهم السابق خلط الأوراق وجعل شبوة مسرح عمليات متعدد الوجوه، لكل من الحوثي والقاعدة، بالإضافة إليهما ايجاد خطوط تناغم وتواصل تحت غطاء مواجهة الانفصال وفشل ذلك كله بعد تحرير شبوة من القاعدة والحوثي وأصبح الإخوان في مواجهة مكشوفة مع الدولة ومع توجهات أبنائها، فكانت هذه الموجة الاخيرة منذ أيام من الاشتباكات وهي أشبه برقصة المذبوح الأخيرة، للإخوان هناك.

 

لكن من المهم الإشارة هنا إلى أن إخماد تلك الموجة لا يعني بالضرورة ان الاخوان سيعتقون عتق وشبوة من مكرهم فربما يذهبون إلى طرق اخرى وعمليات إرهابية بطريقة مختلفة، هذا ما هو متوقع على وجه اليقين.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس