تحالف السلطات مع بعض مراكز القوى الإجتماعية..!!

الاثنين 28 نوفمبر 2022 - الساعة 07:53 مساءً

الكثير من النخبة المثقفة والسياسيين في اليمن، يخلطوا بين القبيلة كـ مكون إجتماعي ، والقبيلة كـ نظام سياسي او مراكز نفوذ - مشائخ- كان جزء منهم وليس الكل بعد سقوط نظام حكم الدولة المتوكلية شمال اليمن في 1962، بثورة قادها ابناء القبائل و الفلاحيين ضد نظام حكم امامي عنصري طبقي تمييزي.

 

كان لحركة التحرر العربي بقيادة ناصر تأثير كبير على قادة ثورة 26 سبمبتر ، ومن خلال اهدافها الستة يتجلى ذلك مهما حاول تيار اخوان اليمن دحض تلكم الحقيقة ، و علي عبدالمغني قائد الثورة وماردها البطل من صاغ ودون اهدافها ، وانتقل الى صرواح بأتجاه مأرب لمواجهة القوات الموالية للامامة ، واستشهد بين مدينة مأرب وصرواح بمنطقة جغرافية مُلاكها ابناء عم الامام احمد ويعود نسبهم لعبدالله بن الحمزة وهم من قتل الثائر علي عبدالمغني في كمين نصبوه...!

 

لسنا بصدد نبش الماضي والحديث عنه، لكن هنا نتطرق لقضية مهمة جداً ، وهي دور القبيلة كـ مكون اجتماعي في محطات التغيير والثورة اليمنية الخالدة، والتي يحاول البعض نتيجة لأحكام مُسبقة وتصورات خاطئة من جانب ، ومن جانب آخر نتيجة للخلط بين مراكز النفوذ القبلية التي تحالفت مع السلطات التي حكمت اليمن الشمالي بعد الثورة في مراحل متعددة، او منطلقات اخرى يرى فيها بعض القادمين من الحواضن المدنية التي ذابت فيها التمييزات والفوارق الٱجتماعية ان القبيلة مكون متماسك لديه اعرافه وقيم وتقاليد تتعارض مع ثقافتهم ولكنها مهما كان فهي لا تتعارض مع القانون والنظام وفقه الدولة ، وهذا يجعل كل من يتبنى التهكم على المكونات الاجتماعية في موقف المخطيء الغير مستوعب لطبيعة اليمن وتركبيته..!

 

ان مهمة المثقف هي الدفع في اتجاه التحول بإتجاه الدولة ، وليس البقاء في مربع الخلط بين المكون الاجتماعي و مراكز النفوذ فيه، اذا افترضنا ان هذه المراكز سيئة ، لكن في مراحل كثيرة تجد هناك مراكز اجتماعية جيدة وموقفها محترم لم تكن جزء من سلطة ، ولم تذهب خلف الكوكتيل الذي تشكل بعد ثمانينات القرن الماضي في شمال اليمن، حيث تشكل نظام يرتكز على مراكز النفوذ القبلية في حاشد و قطاع واسع من قبائل اخرى و توابعهم من اقليم الجند الذي تشكل منهم النظام الجهاز المدني لسلطة ولكنهم رغم وجودهم الكثير بقيوا كـ موظفين لدى سلطة المركز الذي كان يتقاسمه العسكر ومراكز نفوذ اجتماعية لديها مذهبها السياسي الذي يؤصل للامامة ..!

 

استعراض تحالفات السلطة مع مراكز النفوذ الٱجتماعية بدايته كانت في 97 اثناء الصراع الخفي الذي دب بين المؤتمر والاصلاح فشرع كل من الحزبين لخلق تحالفات مع مراكز قبلية ، واذا عجزوا عن ذلك لا يكتثروا في صناعة مراكز داخل القبلية ، لا علاقة لها بالمركز الإجتماعي ، ولكن بحكم الدعم من قبل قطبي السلطة اصبح امر واقع بل ان كثير من هؤلاء اخذ دور المعني وحل محله...!

 

لم يكتفوا بما احدثوه من ضرر بالوحدة الوطنية ، والانقلاب على الرافعة السياسية للوحدة اليمنية ممثلة في الحزب الاشتراكي، ولكنهم مزقوا القبيلة اليمنية وشرذموها مما جعلها لقمة سائغة للحوثيين، ليجيشوا بها في حربهم التي تأتي في ساقيين متوازين، الاول خلف النظام الإيراني و كجزء منه فكراً وثقافة و سلوك ، السياق الثاني في اطار سلطة المركز الزيدي الذي يرتكز على المذهب وحاضنته ..!

 

و هو ما دفع الطرف الذي تحكم بالشرعية لمدة ثماني سنوات ، ان يتحالف مع مراكز احتماعية داخل مكونات اجتماعية لا تؤمن بالمذهب السياسي لنظام الامامي ، ولكنها تؤمن بمصالحها في اطار يقوده تحالف الاخوان مع مراكز النفوذ وقد فشلوا في تحقيق اي انجاز مما ادى لمشاورات الرياض التي طوت صفحة هيمنة نائب الرئيس الناظم الفعلي والحاكم لشرعية كقائد عسكري مسنود بالاخوان وتحالفاتهم التي فشلت وعجزت عن احراز اي تقدم، وهو ما ادى لإنحسار هذا التحالف بعد مشاورات الرياض وما تلاها في مدينة مأرب لا زال موجود ويحاول البقاء ، ويمول قنواته الإعلامية وذبابه الإلكتروني ، متناسي ان الحوثي لا زال مطل عليه راس جبل البلق الشرقي، قد لا يكون تغافل وربما ان هناك ضمانات رعتها دول جاره في هذا الاتجاه، لا نسوق هنا الغام تخوين ، ولكن نضع الجميع امام حقيقه مفادها ان العرض المهيب تبخر وعجز عن الرد على قصف المنطقة الثالثة ، وقد يكون ذلك ليس عحز لكن الناظم اجراء اتفاقات في الاردن قبيل الهدنة واعلانها وبعدها ، وكان شرط الحوثيين هو تعيين حسين بن ناصر الشريف محافظ لمأرب وهو نفس الطرح الذي عرضه الاصلاح وكذلك العرادة اشترط ان يكون الشريف حسين هو البديل له، وكان حينها ابن الشريف حسين قادم من صنعاء في اول رحلة من مطار صنعاء لعمان للقاء والده ضمن وفد حوثي رسمي...!

 

لا نريد ان يتوه القاريء في مثل هذه التفاصيل لكننا نشير لطبيعة النظام السياسي في شمال اليمن كيف استخدم مراكز النفوذ ووظفها لاهدافه بأسم مكوناتها الإجتماعية التي لم تكن جزء من اي نظام سياسي بقدر ما كانت رافعة من روافع التغيير والثورة والمقاومة في محطات مختلفة من كفاحات ونضالات اليمنيين من اجل بناء الدولة التي قاعدتها المواطنة وسقفها القانون وسماها العدالة الإجتماعية وفضاءها الحرية.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس