كارثة اليمن المزدوجة: حوثي متهور وشرعية متثائبة!

الاثنين 26 فبراير 2024 - الساعة 07:09 مساءً

 

العزي نائب وزير خارجية صنعاء يمارس دبلوماسية الإرهاب، وتوسيع مساحة الخطر، لا يعنينا شخص هذا الرجل بقدر معايير إدارة الحوثي للملفات الخارجية برعونة، لا علاقة لها بالقانون الدولي وشرعة الأمم. 

 

نائب وزير خارجية الحوثي، وهو بندقية مُطفأة، هدد العالم بإغلاق باب المندب، وبالتالي فالعزي ليس أكثر من كشاف ينير حقيقة عقلية الجماعة، وعدم تريثها في اتخاذ قرارات عشوائية، دون التوقف إزاء التبعات والفواتير السياسية ليس على وجودها، بل وعلى سلاسل الغذاء المتجهة إلى اليمن. 

 

الإدارة الأمريكية تراجع سياساتها تجاه الحوثي، تثقِّل عيار الضرب، وتوسع نطاق الأهداف، وتستخدم أسلحة نوعية، ومع ذلك لم تخلص الإدارة بعد إلى الاستنتاج الأهم: أن الحوثي وجه الإرهاب الآخر وصنو داعش والقاعدة، والتعاطي معه خارج هذا التوصيف كجماعة سلام يشرعنه ويعطيه دفعة إلى الأمام. 

 

لا أحد يريد تدخلاً أمريكياً أكثر من الحوثي نفسه، لترحيل القضايا الحياتية المستحقة للناس الواقعين في مناطق سيطرته، وتفريغ تراكمات الرفض الشعبي لسياسته، نحو تفريعات تتصل بمواجهة العدوان أولوية، الحوثي يستثمر في قصفه وتدمير بنيته العسكرية، ويمارس أقصى درجات القمع والترويع لمعارضيه، بحجج جاهزة مكرورة الاستخدام: إضعاف الجبهة الداخلية المقاومة للأمريكي، والعمل معه كطابور خامس وكأدوات ضغط ناعمة. 

 

ليس هذه كل المشكلة، الأهم غياب المقاربة المختلفة، وعدم وصول صناع السياسات الدولية إلى الاستنتاج الموضوعي بأن الحوثي خطر مستدام، لا يرتبط تهديداته بوضع إقليمي مؤقت (غزة)، بقدر تشابك سلاح الحوثي مع الصراع الإقليمي وتوظيفه لخدمات مصالح إيران استراتيجياً. 

 

تهديدات العزي بإغلاق باب المندب تفتح على هواجس قلقة بأن الاقتصاد الدولي سيظل تحت نزق سلاح الحوثي، وأن طهران تخوض معارك ملفاتها مع الغرب من اليمن، في حين الطرف الآخر، لا يقدم وصفة خلاص لمحاربة إيران بالمثل بتقطيع ذراعها في اليمن، ليس بتدخله المباشر وهو ما يثير الحفيظة الشعبية، ولكن بإخراج الشرعية من ثلاجة التجميد، وضخ الدماء في جسدها، بإعادة هيكلة قواتها وتجهيزها، وخلق إئتلاف عسكري مع القوات الجنوبية والحراس، ورفع الفيتو السابق الإقليمي الأمريكي البريطاني، عن حركتها في الحديدة، وحيث الموانئ المتماسة مع البحرين الأحمر والعربي ومضيق باب المندب. 

 

الشرعية لا تستثمر في هذه الانعطافة النادرة، وفي هذا الوضع الذي يدفع قوة الحوثي نحو المزيد من الهشاشة، وبقيت الشرعية في خطابها وديناميكيات عملها تقليدية، وكأن لا شيء تغير لا شيء يتحرك ولا جديد يستوجب الالتقاط. كارثة اليمن مزدوجة: حوثي متهور وشرعية متثائبة، تقترب بخطى حثيثة نحو الجثة.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس