إتفاق ” ستوكهولم " ورصاصة الرحمة ..؟!

السبت 03 سبتمبر 2022 - الساعة 04:37 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

نبيل السفياني

 

مجريات الأحداث خلال السنوات الماضية منذ التوقيع على الاتفاق في ديسمبر 2018 وحتى اليوم تثبت وبما لا يدع أي مجال للشك فشل اتفاق #ستوكهولم  وان الاتفاق لم يكن سوى طوق نجاة للميليشيات الحوثية في الحديدة  بعد أن كانت قوات الشرعية على بعد قوسين أو أدنى من حسم معركة الحديدة وتحرير الحديدة وموانئها بشكل كامل..

 

وفي المقابل فإن الاتفاق كان قيدا للشرعية ولقوات الشرعية لم تتفكك منه حتى اليوم، فخلال السنوات الماضية لم تلتزم المليشيات الحوثية بتنفيذ أي بند من بنود الاتفاق سواء ما يخص الحديدة بشكل أساسي أو ما يخص تعز اوما يتعلق بملف الأسرى والمختطفين .

 

فمازالت مؤسسات الدولة غائبة ومازال الحديدة بقبضة المشرفين وتحت هيمنة المليشيات، وما زالت  قوات المليشيات الحوثية منتشرة في الحديدة بل ووسعت من نطاق انتشارها وزادت من عددها وعتادها  وتمارس عملياتها الإرهابية بحق أبناء وسكان المحافظة وتستخدم الحديدة كقاعدة ومنطلق لعملياتها العسكرية والإرهابية، وما تزال المليشيات تهيمن على موانئ الحديدة وتستخدمها في عملياتها الإرهابية ضد الداخل والخارج ، وما تزال الأسلحة والصواريخ والمسيرات والالغام الإيرانية تتدفق إلى المليشيات عبر موانئ الحديدة ، وما تزال المليشيات تستحوذ على إيرادات ميناء الحديدة وتسخرها لصالح المجهود الحربي وتحرم الموظفين من المرتبات ..

 

وماتزال الميليشيات الحوثية ترتكب الخروقات تلو الخروقات والتي بلغت حدا قياسيا وتجاوزات المئات إلى الألآف ..، وكان آخر هذه الخروقات وابرزها هو العرض العسكري الميلاشوي الذي اقامته الميليشيات الحوثية في الحديدة  يوم الخميس  الماضي 2022/9/1 والذي شارك فيه الألاف من عناصرها وافرادها واستعرضت فيه مختلف الأسلحة و المسيرات و الصواريخ  الإيرانية التي تهدد الخارج قبل الداخل اليمني  ، والالغام البحرية التي تهدد أمن الممرات البحرية  الدولية و سلامة السفن النفطية والتجارية ..والذيةمثل رسالة حرب واضحة ووجهت المليشيات  من خلاله العديد من الرسائل للشرعية ولدول التحالف وللأمم المتحدة .

 

والتهديد الصريح باستهداف أي نقطة بحرية في البحر الاحمر وخليج عدن وباب المندب .. في خرق جديد وصارخ لاتفاق ستوكهولم وتأكيد جديد على عدم التزام المليشيات بالاتفاق وعلى فشل الاتفاق  ، و تأكيد على أن المليشيات الحوثية تستخدم الحديدة كمنفذ لتهريب وإدخال الأسلحة و كقاعدة للتحشيد والتدريب والإعداد لعدوانها وعملياتها الارهابية في الداخل والخارج وهو ما يؤكد أيضا على فشل البعثة الأممية لدعم إنفاق الحديدة  وفشل مهمتها في الحديدة ..،       

 

اختيار الحديدة بالذات لإقامة هذا العرض وهذا الاستعراض للقوة يمثل رسالة إيرانية واضحة للخارج ولدول التحالف وللمجتمع الدولي  قبل أن تكون رسالة حوثية للشرعية وللتحالف ..   

 

ومن ناحية أخرى فإن العرض الحوثي يشير بوضوح إلى أن المليشيات وكما تعاملت مع اتفاق ستكهولم و استغلت ووظفت الاتفاق  فيما يخدمها عسكريا ويحقق اهدافها العسكرية سوف تستمر في التعامل مع أي اتفاق آخر على نفس المنوال وبنفس الطريقة ،  ويؤكد على أن المليشيات الحوثية لا تريد السلام ولا تعرف طريق  السلام ولن تلتزم بأي اتفاق آخر أو هدنة أخرى  وأنها لا تريد من الهدنة سوى ايقاف عمليات وغارات التحالف،  وان اي هدنة لا تمثل لها إلا استراحة قصيرة وفرصة لاعادة ترتيب وضع وانتشار قواتها وللتحشيد والتجنيد وتلقي الأسلحة والصواريخ والمسيرات القادمة من إيران  ..

 

وفي ظل كل ذلك وفي ظل الخروقات الحوثية للهدنة الأممية المترنحة و التصعيد الحوثي في تعز  والهجوم على الضباب ومحاولة السيطرة على طريق الضباب وقطع الشريان  والمنفذ الوحيد لتعز وأطباق الحصار على تعز  ، وفي ظل العرض العسكري في الحديدة وما ظهر من خلاله من مؤشرات واضحة على تحشيد واستعداد المليشيات للتصعيد العسكري ولعمليات عسكرية جديدة في تعز ومأرب وغيرها من المحافظات والمدن المحررة ...

 

في ظل كل ذلك وكل  ماسبق  وبعد  كل ما حدث خلال السنوات الأربع الماضية ،  فماذا تبقى اليوم من إتفاق ستوكهولم ، وما الذي تحقق من هذا  الاتفاق حتى تظل الشرعية متمسكة به أو بالأصح مكبلة بهذا الإتفاق ؟!

 

الى متى سوف تستمر الشرعية في تقديم التنازلات المجانية وإثبات حسن النية ؟! 

 

وهل أن الأوان لكي تتحرر وتتفكك الشرعية من قيود ستوكهولم  وتعلن عن عدم التزامها بالاتفاق  وتطلق رصاصة الرحمة على اتفاقي ستكهولوم الكسيح  ؟! 

 

وهل أن الاوان لكي تتوقف الشرعية عن تقديم التنازلات المجانية وعن الاستمرار في إثبات حسن النية ؟!

 

وهل أن الاوان لكي تدرك الشرعية ومن ورائها التحالف  أنه ليس هناك أي جدوى ترجى من اي هدنة جديدة  ومن اي " ستوكهولم " جديد ، و ليس هناك أي جدوى من الحوار مع المليشيات الحوثية فالحوار لا يمثل  لديها إلا نوعا من المراوغة ومحاولة تحسين صورتها القبيحة وفرصة للحصول على المزيد من التنازلات المجانية من الداخل  والمزبد من الابتزاز للخارج ؟! 

 

وهل أن الاوان للشرعية  أن تدرك أنه لا فائدة من الاستمرار في المسار السياسي والتفاوضي على الأقل في الظروف الحالية وان المليشيات الحوثية لن تقبل باي حوار حقيقي ولن تخوض في المسار السياسي والتفاوضي بشكل جاد  ولن تسعى للسلام الحقيقي  إلا عندما يصبح الحوار و السلام مطلبا ملحا وحاجة لها  وذلك لن يأتي إلا عن طريق امساك الشرعية بزمام المبادرة والتحول من رد الفعل إلى المبادرة بالفعل ومن وضعية الدفاع إلى وضع الهجوم  ومن تجزئة المعركة إلى المعركة الشاملة و احداث تغير حقيقي على الأرض وتغير موازين القوى العسكرية لصالح الشرعية واضعاف المليشيات الحوثية عسكريا وتضيق الخناق عليها  حتى يصبح الحوار ويصبح السلام مطلبا لها  وحتى تخضع وتقبل بالجلوس على طاولة المفاوضات والخوض في حوار حقيقي ..

 

وبالطبع فإن ذلك لن يحدث ولن يتحقق في ظل الظروف الحالية وفي ظل الوضع العسكري والسياسي الحالي للشرعية،.وحالة التشضي والانقسام السياسي والعسكري  واستمرار الصراعات البينية والمعارك الصغيرة.. .، وتراجع دور ودعم التحالف  ووجود ضرورة ملحة لإعادة صياغة علاقة الشرعية مع التحالف..


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس