هل يغتسل أيلول الأسود من أدرانه؟

الاربعاء 21 سبتمبر 2022 - الساعة 07:44 مساءً
المصدر : الرصيف برس - عدن

يمثل الواحد والعشرين من سبتمبر يوما أسود في تاريخ اليمنيين، فهو اليوم الذي انقلبت فيه جماعة الحوثي على الدولة، وقامت بإسقاطها، لتدمر بذلك قيم الدولة المتمثلة بالدستور والنظام والقانون والمواطنة المتساوية، ولتقضي على دولة الشعب لصالح الجماعة والفئة الانقلابية التي ترى أنها صاحبة الحق الإلهي بالحكم.

 

في حياة الشعوب والدول، يحدث أن ينقلب طرف من الأطراف على السلطة ويسيطر عليها من خلال الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، أي أن الطرف الانقلابي يسيطر على الحكم بالانقلاب، لكن انقلاب الحوثيين كان انقلابا على الدولة، وعلى الشعب وإرادته، حيث أعاد البلاد من مرحلة الدولة إلى كنف الفوضى والاقتتال، ومن القرن الواحد والعشرين إلى القرون الوسطى حيث يسيطر الجهل، ويحكم التخلف.

 

ويستند الحوثيون في الحكم على نظرية ولاية الفقيه، ونظرية الإمامة التي تحصر الحكم في أسرة تدعي كذبا وزورا انتماءها لآل البيت، وترى أن انتماءها هذا يمنحها الحق الإلهي بالحكم الذي يجب أن يبقى محصورا في المركز المقدس.

 

ومنذ انقلابهم على الدولة حرص الحوثيون على الانقلاب على النظام الجمهوري من خلال تمجيدهم للأئمة وللنظام البائد الذي ثار عليه الشعب في السادس والعشرين من سبتمبر 1962، وتقديمهم باعتبارهم ثوارا ضد الاحتلال ومدافعين عن السيادة الوطنية، وهي إدعاءات زائفة لا تنطلي على أحد.

 

كما يعمل الحوثيون في خطاباتهم ووثائقهم وأدبياتهم على تكريس أكاذيبهم التي تصف ثورة 26 سبتمبر بالانقلاب، والتدخل المصري الداعم للثورة باعتباره احتلالا جاء لاحتلال البلاد ونهب ثرواتها.

 

ويقدم الحوثيون أنفسهم كأداة إيرانية، مؤكدين بذلك تصريحات المسؤولين الايرانيين الذين علقوا بسيطرتهم على العاصمة العربية الرابعة يوم سقوط صنعاء، في إشارة إلى بيروت وبغداد ودمشق، حيث يعمل الحوثيون على تطبيق التجربة الايرانية بحذافيرها والتي تعتمد على أن الحكم بيد ما يسمى بالمرشد الأعلى، وبدستور طائفي مذهبي، يحميه "حرس ثوري".

 

ويثبت الحوثيون دائما أنهم أداة إيرانية لتدمير اليمن، ولطعن الجسد العربي من خلال استيراد التجربة الايرانية في الحكم والتي تفرض التشيع مذهبا رسميا للدولة، وفي هذا الصدد يعمل الحوثيون على إحياء المناسبات المذهبية والطائفية، مثل عيد الغدير وعيد الولاية ويوم الصرخة وذكرى استشهاد الحسين وذكرى استشهاد الإمام زيد، كما يحرصون على فرض شعارهم الطائفي في المدارس بدلا للشعارات الوطنية، وهو الشعار الذي يأتي امتدادا للشعارات الايرانية.

 

غير أن الأخطر هو تغيير المناهج الدراسية بمناهج طائفية ومذهبية، بهدف السيطرة على عقول الأجيال القادمة، وتجنيدها لخدمة الجماعة وأهدافها، وهي جريمة بحق الأجيال تحمل خطرا محدقا على المدى البعيد.

 

كما أن الانقلابيون ومنذ اليوم الأول لانقلابهم قد عملوا على طمس معالم الدولة، وتدمير المؤسسات من خلال فصل وإقصاء المحسوبين على الأطراف الأخرى، وتعيين ما يسمى بالمشرفين والذين تم تعيينهم في الوزارات والمكاتب التنفيذية والمؤسسات المختلفة للدولة، بحيث يكونون هم أصحاب القرار الفعلي داخل المؤسسات.

 

هذه التحديات التي صنعها الانقلابيون تجعل من استعادة الدولة والقضاء على الانقلاب واجبا وطنيا على كل القوى التي تؤمن بالنظام الجمهوري، والتي يجب أن تترك تبايناتها واختلافاتها في وجهات النظر جانبا، لتجعل مهمة استعادة الدولة هي الغاية الأولى والأسمى، من خلال توحيد الجهود والطاقات وترشيدها لتحقيق هذا الهدف.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس