الحمدي.. حضور رغم الغياب

الاثنين 10 أكتوبر 2022 - الساعة 11:50 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

45 عاما مرت على ارتكاب أبشع جريمة اغتيال في التاريخ السياسي الحديث لليمن، بحق خالد الذكر الرئيس إبراهيم الحمدي وأخيه عبدالله الحمدي، واللذين تم اغتيالهما غدرا في 11 أكتوبر 1977.

 

وعلى الرغم من مرور 45 عاما على ارتكاب الجريمة البشعة إلا أن مرور الوقت يزيد من إحياء حضور الحمدي ومشروعه في وجدان اليمنيين، الذين كلما اشتدت عليهم قساوة الأوضاع زادوا حنينا وشجنا لفترة الحمدي التي كانت أزهى فترات اليمن.

 

ثلاث سنوات وأربعة أشهر هي فترة حكم الحمدي للبلاد، وإن كانت فترة قصيرة بمقياس الزمن، فإنها طويلة بمقياس الانجازات، حيث أعادت الاعتبار لثورة سبتمبر التي تعرضت للطعن في نوفمبر 1967 عبر الانقلاب الذي نفذه القاضي الارياني بدعم التيار القبلي والبعثي ضد الرئيس عبدالله السلال.

 

وقد جاء الانقلاب الأبيض للرئيس الحمدي في 13 يونيو حزيران 1974 ليعيد للجمهورية ألقها، وللنظام الجمهوري اعتباره، ولدولة الشعب حضورها بعد تغييب، لتوصف حركة الحمدي بأنها حركة تصحيحية كما وصفها مؤرخ اليمن الكبير عبدالله البردوني الذي قال فيها: "حركة يونيو وبكل المقاييس اهم حركاتنا الوطنية لأننا من يوم انفجارها ملكنا قرارنا اليمني وامتلكنا مصيرنا عن موقف يمني وعن وطنية لا تساوم ولا تنحني لأي عاصفة".

 

وقد سكن الحمدي في وجدان أبناء الشعب اليمني بما حققه من منجزات في سبيل تعميد أسس الدولة المدنية الحديثة، دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية، ودولة المؤسسات،  حيث يحسب له أنه في مجال إعادة تنظيم الدولة واستكمال أطر المؤسسات قام بإعادة تنظيم الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وإنشاء مكتب رئاسة الدولة، ومركز الدراسات اليمنية، وإنشاء اللجنة العليا للتصحيح، وإنشاء اللجنة العليا للإعداد للمؤتمر الشعبي العام، وإنشاء الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وإنشاء الجهاز المركزي للأمن الوطني.

 

وامتدت انجازات الحمدي إلى الجوانب التنموية والاقتصادية والثقافية، ولعل تشكيل لجنة التعاونيات يعد بمثابة الإنجاز الأكبر للمرحلة الذهبية لليمن، حيث وصلت لجان التعاونيات بمشاريعها الخدمية إلى كل المدن والأرياف اليمنية.

 

وفي ذكرى اغتيال الحمدي يتذكر اليمنيون مشروعه الذي باتوا أكثر ما يكونون احتياجا له وهو يواجهون المشروع الكهنوتي الحوثي الذي يريد إعادة انتاج النظام الإمامي الكهنوتي، ويقضي على كل ما له علاقة بالدولة ومؤسساتها.

 

كما يتذكرون وليمة الغداء الغادرة التي تم فيها قتل إبراهيم الحمدي وأخوه عبدالله الحمدي، وتم إخفاء رفيقيه علي قناف زهرة وعبدالله الشمسي واللذين لا يزال مصيرهما مجهولا حتى الآن.

 

القيادي الناصري أشرف الريفي قال إن إبراهيم الحمدي مثل نموذجا مميزا للحاكم المسكون بحب وطنه وأمته، ورمزا فريدا لحلم الدولة المدنية، دولة النظام والقانون، وجسد سلوك المسئول الخادم للشعب لا المتسلط عليهم، فعانق أحلام الشعب وطار بها في سماء الدولة المعتزة بهويتها الوطنية، والمهتمة باحتياجات الشعب، والمناصرة لقضايا الأمة، ليخلد ذكراه الطيبة في قلوب الناس، وذاكرة التاريخ، ولذلك يتذكر اليمنيون هذه الذكرى، لأن مشروعهم الوطني التقدمي ضرب بجريمة اغتيال الحمدي، كما يتذكرونه اليوم بشعور الاحتياج لتجربة مشابهة تنتشل البلد من واقع متخلف، غابت فيه هوية اليمن الوطنية وظهرت فيه الهويات  المتخلفة، والأوهام الخرافية".

 

ويرى القيادي الناصري خالد طربوش أن السنين تمر ويزداد عدد الناس الذين يحنون لعهد إبراهيم الحمدي وفتر  حكمه، والشاهد أن ما يشدهم لذلك الحنين هو أنينهم اليوم، ليس نتيجه الواقع السيء وحسب، لكن ندرة القيادة القادرة على المبادرة لتحفيز أمل إيجابي على المدى القريب أو البعيد، وإذا ما استمر المشهد بهذه الصورة الهلامية سيزداد تعلق الناس بنموذج الحمدي وربما خطوا سيرته بحبكات أسطورية".

 

ويحيي اليمنيون في الداخل والخارج ذكرى استشهاد الحمدي للتأكيد على أنه حاضر بمشروعه وفكره وتجربته، رغم الغياب والتغييب الذي تعرض له.

 

 

 


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس