الجنيد بين نحافة الجمال وتماسك الجيش والإصلاح

الثلاثاء 01 نوفمبر 2022 - الساعة 01:03 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - خاص

جاء الدكتور عبدالقادر الجنيد إلى تعز في مهمة لا يعلم أحد تفاصيلها، لكن نتائج زيارته حتى الآن أثبتت تعاطفه مع "الجمال" التي وصفها بأنها نحيلة وجائعة، ومع حزب الإصلاح والمحور الموالي له والذي وصفهما بالكتل المتماسكة بتعز.

 

 ومن هنا تبددت الغيوم، وأصبحت الرؤية أكثر وضوحا، فالجنيد يخدم جماعة الإخوان من بوابة خدمته لنفسه التي يبحث لها عن تعيين سوى منصب المحافظ او غيره.

 

الطبيب الذي زار تعز لم يزعجه تحول كلية الطب إلى ثكنة عسكرية، بل إنه زارها والتقى بالمدرسين الذين يحتلون المبنى والذين حصلوا على رتب عسكرية، وأشاد بهم متناسيا أنهم يحتلون أهم صرح تعليمي في المحافظة.

 

تجاهل الجنيد الحديث عن أن كلية الطب لا تزال محتلة من اللواء الخامس حرس رئاسي، والتي حول جزء منها إلى مركز تدريب القادة.

 

كما تجاهل أن المبنى كان من ضمن المباني التي صدرت التوجيهات بإخلائها ولم يتم إخلاؤها على الرغم من أن مستشار المحور عبده فرحان سالم رفع للمحافظ كذبا وزورا أنه تم إخلاؤها، وبناء على ذلك قدم عهدته المالية بمبلغ 20 مليون ريال صرفها المحافظ لتنفيذ المهمة.

 

حتى مبنى وكالة سبأ التي رفع سالم للمحافظ أنه تم إخلاؤها لم يتم إخلاؤها حتى الآن رغم اعلانهم الإخلاء لأكثر من مرة، لتبقى المقار الحكومية ثكنات عسكرية تحت سيطرة الألوية التي وصفها الجنيد بالمتماسكة.

 

ولا ندري هل يعرف الجنيد أن الصندوق السعودي هدد أكثر من مرة بسحب التمويل المرصود لتأهيل كلية الطب بسبب عدم إخلائها من المسلحين، وأن تمويلات سابقة سحبت لهذه الأسباب من ضمنها التمويل الذي رصدته دولة الكويت لتأهيل المعهد التقني والفني في الحصب، والذي ما زال تحت سيطرة الشرطة العسكرية ومحور تعز.

 

الجنيد بصمته عن ذلك يبارك احتلال هذه المقرات، ويبارك بقاءها تحت سيطرة الجيش الذي وصفه بالمتماسك، دون أن يعرف أحد ما هي مقومات ومعايير التماسك من وجهة نظر الجنيد.

 

تحدث الجنيد أن الجيش الوطني وحزب الإصلاح كتلتان متماسكتان، في إشارة منه إلى أن مصدر التماسك هو سيطرة الحزب على ألوية الجيش، وتحدث أيضا أن هناك رغبة عند الأحزاب لإنهاء تحكم وبروز الكتلتين المتماسكتين لأسباب بعضها وجيهة وبعضها واهية، وهو اعتراف ضمني أن حزب الإصلاح هو من يسيطر على الألوية العسكرية وبالتالي يسيطر على تعز.

 

تحدث الجنيد عن تجانس الجيش في تجاهل واضح منه للجرائم الأمنية التي يرتكبها أفراد ينتمون لألوية الجيش بشكل يومي، ومع ذلك لم يتحدث الجنيد عن الاختلالات التي أفرزت هذا الانفلات، بل بلغ به الأمر إلى وصف الجيش بأنه أهم قلعة في الوطن العربي.

 

كما تحدث عن وجود تجانس في تراتبية الجيش، وهذا يدين الجيش بأنه يتحمل المسؤولية عن الجرائم التي يرتكبها أفراد الجيش بشكل شبه يومي.

 

والأهم من كل ذلك، لم يتحدث الجنيد عن الصفة التي جعلته يقابل المسؤولين في تعز ويجتمع معهم ويحضر اجتماعاتهم.

 

ويبقى اخطر ما يطرحه الرجل في لقاءاته لاسيما لقائه بنقابة الأطباء وهي مواقفه العدائية ضد مكونات المجلس الرئاسي وتحديدا المجلس الانتقالي وطارق صالح وجعلها في خانة واحدة مع عدو تعز الحقيقي المتمثل في جماعة الحوثي الارهابية. 

 

ويطرح الرجل بلا خجل بان الإصلاح يتعرض لمؤامرة لانتزاع تعز منه - وكأنها ملكية خاصة به - ؛ بل يصل به الأمر الى القول بضرورة بقاءها بيده الاصلاح لتوازن المشهد في اليمن المقسم بين " أربع كنتونات الحوثي ؛ الانتقالي؛ طارق؛حضرموت" كما يزعم. 

 

يعيد الجنيد وبكل سخف طرح خطاب الإخوان لما قبل تشكيل المجلس الرئاسي، دون ان يكلف نفسه عناء قراءة الواقع الذي يشير الى فشل هذا خطاب العدائي ؛ خطاب المعارك العبثية التي قادها الإصلاح خلال السنوات السبع الماضية عبر اختطاف قرار الشرعية ؛ ولم يثمر الا في طي صفحة الشرعية وطي نفوذ الحزب معها. 

 

خطاب إخواني عبثي وفاشل يحاول الرجل يائسا بث الروح فيه ؛ بشكل يسيئ اولاً الى منصب رئيس مجلس القيادة الرئاسي فخامة رشاد العليمي الذي يدعي الجنيد أنه مكلف منه ؛ ليتغطى اليوم باسمه مهاجماً مكونات المجلس من داخل تعز.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس