استعادة صنعاء .. مزايدة "إخوانية" بعد 8 سنوات من الفساد والمعارك العبثية

الجمعه 23 ديسمبر 2022 - الساعة 08:41 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

 


العار .. بهذا التوصيف يتحدث نائب رئيس الدائرة الإعلامية لحزب الإصلاح (الذراع المحلي لإخوان اليمن) عدنان العديني، عما يسميها "الحالة المضطربة" والمتمثلة كما يقول في " عدم تمكن الدولة من الاستقرار فوق أي جزء من تراب البلاد، من الانقلاب الحوثي على الدولة منذ 8 سنوات".

 

ويرى العديني في منشور له على صفحته الشخصية في "الفيس بوك" وتداوله إعلام الحزب امس الخميس، بأن سبب هذه "الحالة المضطربة" يعوده سببها الرئيس الى "تراجع إرادة استرداد العاصمة صنعاء والقنوع بسلطة تتجاور مع عجزها الفاضح وتتقبل التعايش معه".

 

وضعٌ يصفه العديني بأنه " عار مصنوع من قبل الجميع ويشترك في ترسيمه الجميع، كل الذين يتصرفون كما لو أنهم دولة مكتملة رغم اختطاف صنعاء" ، ليختتم منشوره بما يشبه التوجيه والأمر لباقي القوى والاطراف : "استعيدوا صنعاء تجدوا اليمن الذي سيضيع بدونها".

 

ما يدلي به نائب دائرة إعلام الاخوان في اليمن ، حديث لا يختلف عليه كل خصوم الحوثي من قوى ومكونات واشخاص ، ومثل الهدف الأسمى لهم منذ انطلاق اولى شرارات المقاومة الشعبية للتصدي لجحافل الحوثي وهي تجتاح المدن مطلع 2015م ، وتلقت هذه المقاومة دفعة قوية مع انطلاق عاصفة الحزم بتحالف عربي اواخر مارس من ذات العام.

 

دخول التحالف العربي بقيادة السعودية وعضوية فاعلة من دولة الامارات ، قلب موازين المعركة والمشهد في اليمن ، ليتحول الأمر من مجرد مقاومة الى معركة شاملة تمتد على جبهات مشتعلة في أكثر من محافظة هدفها اسقاط الانقلاب الحوثي واستعادة العاصمة صنعاء وكل محافظات اليمن.

 

وقبل أن تكمل عاصفة الحزم عامها الأول ، وتحديداً في فبراير 2016م لم يعد هدف استعادة العاصمة صنعاء حلماً بل أمراً في منتاول اليد بعد ان وصلت قوات الجيش والمقاومة الى فرضة نهم ، وباتت على مشارف نقيل بن غيلان الاستراتيجي الذي لا يبعد عن مطار العاصمة صنعاء أكثر من 30كم فقط.

 

ليتوقف كل ذلك بعد شهرين فقط مع قرار الرئيس السابق هادي بتعيين علي محسن الأحمر نائباً له في ابريل 2016م ، ليبدأ معه عصر الاخوان الذهبي بسيطرتهم على القرار داخل الشرعية ، وتدخل معها معركة صنعاء وكل جبهات الشرعية في موت سريري ، وصولاً الى سقوطها - وعلى رأسها جبهة نهم - المفاجئ بيد مليشيات الحوثي ومن دون قتال خلال عامي 2020 - 2021م ، وبدل الحديث عن معركة تحرير صنعاء من قبل الشرعية باتت مليشيات الحوثي تتحدث عن معركة تحرير مأرب بعد ان وصلت اواخر العام الماضي الى مشارف المدينة.

 

مشهد صادم لم يكن الا حصاد لهيمنة الاخوان على القرار داخل الشرعية واستغلال ذلك في تعيين عناصرها في مفاصل مؤسسات الدولة ، وتحويل المعركة ضد مليشيات الحوثي الى تجارة وتربح على حساب معاناة اليمنيين وإطالة معاناتهم جراء الانقلاب والحرب ، ولم يقف الأمر عند ذلك ، بل سَخرت جماعة الاخوان سيطرتها على القرار داخل الشرعية في فتح معارك عبثية داخل المحافظات المحررة مع كل القوى الشريكة في المعركة ضد الحوثي وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي.

 

معارك عبثية استمرت حتى مع خسران الاخوان لسيطرتهم على القرار بعد الاطاحة بمنظومة هادي والأحمر وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي مطلع إبريل الماضي ، وكان آخرها تمرد التشكيلات العسكرية والأمنية على محافظة شبوة في اغسطس الماضي ، وعقب هزيمة هذا التمرد سارع حزب الاصلاح الى التهديد بالانسحاب من العملية السياسية مع الايعاز للممثليه في المجلس عبدالله العليمي وسلطان العرادة بعرقلة اجتماعات المجلس في عدن، وهو ما نسف كل آمال اليمنيين التي علقت على المجلس لتجاوز كارثية الوضع جراء اداء الشرعية في عهد هادي.

 

ولا تزال جماعة الاخوان اليوم مستمرة في خلق هذه المعارك العبثية ، ولعل ما تشهده محافظة حضرموت خلال الفترة الماضية، اوضح مثال على ذلك ، حيث تنشط الجماعة في إثارة الوضع هناك بهدف خلط الاوراق على مطالب ابناء المحافظة بإخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى من وادي وصحراء حضرموت وابدالها بقوات النخبة الحضرمية والدفع بقوات المنطقة الأولى نحو الجبهات في مواجهة مليشيات الحوثي ، وهو الأمر الذي يعد ايضاً تنفيذاً لاتفاق الرياض الموقع بين الشرعية والانتقالي قبل 3 سنوات ، وهو ما ترفضه جماعة الاخوان بشده.

 

رفض الاخوان لمطالب ابناء حضرموت بإخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى يمكن ان يكون افضل رد على العديني ومحاولته المزايدة بالحديث عن معركة "استعادة صنعاء" ، في حين ترفض جماعته وبشدة ان ترفد جبهات مأرب والجوف بألوية منطقة عسكرية كاملة لا تزال تحتفظ بكامل عتادها العسكري من سلاح ثقيل وهو ما قد يقلب الموازين المعركة بشكل كامل بل ربما يمكن العودة والحديث عن امكانية معركة استعادة صنعاء.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس