تقرير برلماني يكشف حقائق صادمة عن حالة الفساد والعبث في الحكومة ومؤسساتها

السبت 26 أغسطس 2023 - الساعة 08:22 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

كشف تقرير أعدته لجنة برلمانية عن حجم كبير من الاختلالات والمخالفات والعبث في أداء الحكومة والمؤسسات التابعة لها في عدة ملفات خلال السنوات الماضية.

 

ووجه رئيس مجلس النواب سلطان البركاني اليوم السبت مذكرة الى رئيس الوزراء معين عبدالملك سعيد ، ملخصاً بتقرير اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق بشأن ما أثير من مخالفات في قطاعات (الكهرباء – النفط – الاتصالات – الجوانب المالية).

 

ووجه رئيس مجلس النواب ، رئيس الحكومة بسرعة العمل على تنفيذ التوصيات الواردة في تقرير اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق ، وسرعة موافاة المجلس بما سيتم اتخاذه من إجراءات خلال أسبوعين من تاريخه.

 

 

>> للمزيد : الكهرباء ثقب اسود .. والنقابة تدعو للاحتجاج لرفض السفينة العائمة

 

يصف التقرير ملف الكهرباء بأن بان "الثقب الأسود" لابتلاع المال العام نتيجة لتفشي ظاهرة الفساد والاختلالات القائمة في هذا المجال الذي أرهق كاهل الدولة والمواطنين جراء عدم توفر الحد الأدنى من التيار الكهربائي.

 

ويؤكد التقرير على فشل الحكومة في معالجة هذا الملف بتنفيذ رؤية وزارة الكهرباء بحل أزمة العجز في كهرباء عدن ورفع القدرة التوليدية إلى (٦٣٥) ميجا وآت خلال العام ٢٠٢٣م ، حيث انخفضت القدرة التوليدية إلى أقل من نصف ما كان مستهدفاً، وارتفعت نسبة العجز إلى (75%) وخرجت في ما نسبته (80%) من منظومة التوليد في الآونة الأخيرة عن العمل، ووصل معدل الإطفاء الى 18 ساعة مقابل 6 ساعات إنارة.

 

هذا الفشل – كما يقول التقرير - رغم ما تنفقه الحكومة كقيمة للوقود والطاقة المشتراة لمحطات الكهرباء بما يقدر من (100 – 150) مليون دولار شهرياً و بلغت الموازنة المخصصة للكهرباء للعام ٢٠٢٢م (دون موازنة المؤسسة ومنحة المشتقات النفطية) (٥٦٩) مليار ريال، كأعلى موازنة دعم ترصد للكهرباء في ذات العام وبنسبة ٨٥% من إجمالي دعم الوحدات الاقتصادية.

 

حيث تم تخصيص جل المبلغ المقدر بـ (٥٥٧) مليار ريال وبما نسبته ٩٨% من إجمالي الدعم لعام ٢٠٢٢م للموردين!، (كمستحقات لموردي وقود الكهرباء وموردي مواد وقطع غيار سابقة).

 

يخلص التقرير الى القول بأن "أزمة الكهرباء في عدن ليست أزمة موارد – بل أزمة إدارة الموارد المتاحة خارج الأولويات الحيوية" ، لافتا الى أن عملية الطاقة المشتراة وشراء والوقود لا تتم وفقاً للإجراءات القانونية والصحيحة نتيجة لتعطيل قانون المناقصات مع غياب لجنة المناقصات وفحص الوقود المستخدم خارج المواصفات والمعايير.

 

وقد أوصت اللجنة البرلمانية بقائمة معالجات عاجلة وسريعة تضمنها التقرير لإنقاذ حياة الناس في عدن والمحافظات الأخرى وتوقيف حالة الهدر للموارد المتاحة ومكافحة الفساد والعبث بالمال العام، عبر التحول من مصادر إنتاج الطاقة ذات الكلفة العالية إلى مصادر أقل كلفة.

 

 غموض "النفط"

 

وفيما يتعلق بموضوع قطاع النفط والمعادن خلصت اللجنة إلى جملة من القضايا والمخالفات منها ، شراء للمشتقات النفطية تتم بالمخالفة للقانون حيث تبين أنه يتم الشراء بالأمر المباشر دون إعلان مناقصات وقد أتضح ذلك من خلال (ستة عقود) تم موافاة اللجنة بها، وأن هناك فوارق في الأسعار واختلالات في المواصفات بشكل مهول.

 

كما أتضح للجنة قيام وزارة النفط وشركة النفط اليمنية باستيراد بعض كميات المشتقات النفطية غير مطابقة للمواصفات والمعايير للوقود المستخدمة في المحطات الحكومية مما أدى إلى توقفها وإخراجها عن العمل، كما تم السماح بإدخال شحنات من المشتقات النفطية دون أن يتم دفع الضرائب والرسوم الجمركية وبأوامر مباشرة.

 

اللجنة اكدت وجود حجب متعمد للبيانات والمعلومات في مجال القطاعات النفطية والتصرفات والاتفاقات التي يقوم بها الوزير التي طلبتها اللجنة وبالذات فيما يخص وزارة النفط والهيئات التابعة لها وقضايا الثروة النفطية ، مشددة على ضرورة سرعة اتخاذ الاجراءات اللازمة والمعالجات الفورية.

 

 ضعف "البنك"

 

وفيما يتعلق بالجانب المالي والبنك المركزي، اشارت اللجنة الى عدم تحصيل الإيرادات المركزية منها وتوريدها إلى البنك المركزي وفقاً للقانون المالي نتيجة لتدخل السلطات المحلية في بعض المحافظات.

 

كما اكدت صعوبة قيام البنك المركزي بمتابعة ومراقبة محال الصرافة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالمضاربة بالعملة الوطنية، نتيجة لعدم تظافر جهود الأجهزة الأمنية والقضائية المعنية لضبط المتلاعبين.

 

وتضمن تقرير اللجنة اختلالات كبيرة وإهدار للمال العام وعدم تحصيل الموارد المالية للدولة والتصرف ببعضها بشكل عبثي والانفاق من الموارد بشكل مباشر ، وعدم تطبيق القانون المالي مما أدى إلى تدني في الإيرادات وازدياد مضطرد في المصروفات، وعدم قدرة وزارة المالية على تسديد الالتزامات الحتمية والضرورية.

 

الاتصالات فشل مهول

 

تقرير اللجنة أكد على سرعة تحرير الاتصالات من تحكم واحتكار مليشيا الحوثي وعدم استغلالها للموارد والمعلومات واعتبرت بأن "بقاء الوضع حتى الان أمر معيب على الحكومات المتعاقبة".

 

وكشف تقرير اللجنة بشكل غير مباشر عن السبب الرئيسي لتعطل مشروع "عدن نت" الحكومي ،  حيث طالب بفتح تحقيق شامل حول ملابسة تشفير وتعطيل الكابل البحري (AAE1) وايلولته لسيطرة الانقلابيين الحوثيين.

 

مشددة على إتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعادة وتشغيل الكابل) في مناطق الشرعية لتقديم خدماته للناس ، مع ومحاسبة كل من تسبب في تعطيله وما ترتب على ذلك من تعطيل لمصالح الناس، واضرارً بعمليات الاتصالات والمعلومات.

 

تقرير اللجنة بالإضافة الى خطاب رئيس مجلس النواب ركز بشكل كبير موضوع ابرام الحكومة لعقد الشراكة مع شركة ((NX)) الإماراتية ، الذي اعتبره " خرق للدستور وللقوانين النافذة"، مشيراً الى الرسائل التي وجهها نواب بالمجلس الى رئيس وأعضاء مجلس القيادة ورئيس الحكومة بوقف الصفقة.

 

البركاني عبر عن اسفه لإقرار الحكومة للاتفاقية وقال بأنها "سابقة خطيرة لم يسبق لأي حكومة من قبل أن اقترفتها على الإطلاق"، وقال بأن مجلس الوزراء صادق على اتفاق "لم يوزع عليهم نسخًا منها بحجة أن الاتفاقية سرية ويخشى تسريبها".

 

واتهم البركاني رئيس الحكومة بمنع تسليم نسخة من الاتفاقية الى لجنة تقصي الحقائق وعدم نشرها عبر وسائل الاعلام كما هو متبع بالاتفاقات ، مؤكداً على الحكومة بعدم القيام بالسير في الاتفاقية وإلغاء أي إجراءات تمت في هذا الشأن وإعادة النظر فيها.

 

وختم البركاني مخاطباً معين : إن هيئة رئاسة مجلس النواب وهي ترسل لكم التقرير المقدم إليها من لجنة تقصي الحقائق الملّزم لكم ولحكومتكم العمل به دون تلكؤ أو تعذر، وتنفيذ ما تضمنه التقرير في كل الجوانب ونأمل إحاطتها بقرار مجلس الوزراء المنفذ للتوصيات خلال فترة لا تتجاوز الاسبوعين.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس