بين موقف الامارات وحيادية "كرمان" .. نفاق الاخوان بالوجع الفلسطيني

الاربعاء 18 أكتوبر 2023 - الساعة 10:36 مساءً
المصدر : الرصيف برس - عمار علي أحمد

 


مثلت الأحداث التي تشهدها فلسطين منذ الهجوم المفاجئ الذي شنته المقاومة الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني في السابع من أكتوبر الجاري ، فرصة جديدة لاستغلالها من قبل التنظيم الدولي جماعة الاخوان في أجندته الخاصة وحربه ضد خصومه من كيانات ودول عربية.

 

وعلى رأس هذه الخصوم ، تأتي دولة الامارات العربية المتحدة التي لم تسلم من الهجوم الشرس من قبل التنظيم الدولي للإخوان واذرعه بالمنطقة العربية ومنها اليمن خلال الأيام الماضية.

 

على الرغم من ان الموقف الرسمي للإمارات لا يختلف عن الموقف العام للدول العربية تجاه ما يجري في فلسطين من ادانة استهداف المدنيين والتشديد على سرعة وقف الهجوم الإسرائيلي على المدنيين في قطاع غزة.

 

وخلال الأيام الماضية كان للإمارات مواقف لافتة لدعم صمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، حيث سارعت بإرسال طائرة تحمل على متنها مساعدات طبية عاجلة إلى مصر ليتم إدخالها إلى القطاع عبر معبر رفح ، كما وجه رئيس الدولة محمد بن زايد بتقديم مساعدات عاجلة إلى الفلسطينيين بمبلغ عشرين مليون دولار، الى جانب أطلاق حملة لإغاثة الاشقاء الفلسطينيين المتأثرين من الحرب في قطاع غزة، تحت شعار "تراحم من أجل غزة".

 

الا أن ذلك لم يشفع للإمارات لدى التنظيم الدولي للإخوان الذي سعى جاهداً الى مهاجمة موقفها بل واتهامها بالانحياز لصالح إسرائيل ، من خلال الترويج لمزاعم وصول سرب من الطائرات العسكرية الأمريكية إلى قاعدة الظفرة الجوية لتقديم الدعم إلى إسرائيل ، وهو ما نفته لاحقاً نفت وزارة الدفاع الإماراتية ببيان رسمي.

 

موضحة أن "تواجد هذه الطائرات الأمريكية في قاعدة الظفرة يجري وفق جداول زمنية محددة مسبقا منذ عدة شهور في إطار التعاون العسكري بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية، ولا يرتبط إطلاقا بالتطورات الحاصلة في المنطقة حاليا".

 

هذه المزايدة الاخوانية بلافتة فلسطين وتوزيع صكوك الوطنية وتقييم مواقف الدول العربية والكيانات والشخصيات ، يفضحه الموقف الذي ابدته القيادية البارزة في إخوان اليمن والحائزة على جائزة نوبل للسلام / توكل كرمان ، وصمتها اللافت تجاه الاحداث في غزة.

 

 الصفحة الرسمية لكرمان على "الفيس بوك" تقدم دليلاً على هذا الموقف ، منذ اشتعال الاحداث في فلسطين بانطلاق معركة طوفان الأقصى في الـ 7 من أكتوبر الماضي وما حققته المقاومة الفلسطينية من صدمة غير متوقعة لدى الكيان الصهيوني وهزيمة عسكرية غير مسبوقة منذ 50 عاماً.

 

في هذا اليوم كانت القيادية الاخوانية كرمان منشغلة تماماً ببث تفاصيل الجلسة الافتتاحية لما يسمى بـ "مؤتمر التحول الديمقراطي في البلاد العربية" ، وهو مؤتمر نظمته جماعة الاخوان والشخصيات الموالية لها في سراييفو عاصمة كوسوفو ، كنافذة جديدة لمهاجمة الأنظمة العربية.

 

ولخمسة أيام متتالية لم يصدر أيضا عن الناشطة الاخوانية أي موقف تجاه ما يحدث في قطاع غزة وما ترتكبه الآلة الحربية الصهيونية من جرائم حرب بحق القطاع وسكانه اسفر عن مئات الشهداء والالاف الجرحى ، الا أن ذلك لم يرقى الى ان يكون حدثاً يشغل اهتمام كرمان وجدوله المزدحم بالمؤتمرات والندوات من دولة الى أخرى.

 

لم تتمكن كرمان من الاستمرار في هذا الصمت الذي يحرج ويفضح مزايدة الاخوان ، لتنشر على حائطها في "الفيس بوك" مقطعاً من محاضرة لها في جنوب أفريقيا اشارت فيه الى الأحداث في غزة ، وأعلنت موقفها بـ " إدانة كافة حالات قتل المدنيين لاسيما النساء والاطفال ، والدعوة إلى ايقاف فوري للحرب ، واطلاق كافة المعتقلين والأسرى والمختطفين".

 

واعادت كرمان التأكيد على موقفها هذا اليوم الثلاثاء في منشور لها أدانت فيه "ما تتعرض له غزة من إبادة جماعية وتطهير عرقي وأدانة استهداف المدنيين لاسيما النساء والأطفال واطالب بتجنيبهم ويلات الحرب، مع الدعوة إلى ايقاف فوري لها واطلاق كافة الرهائن والأسرى".

 

هذا الموقف للناشطة الاخوانية كرمان لا يختلف كثيراً عن الموقف الرسمي العربي للدول والأنظمة ، والذي يرفضه التنظيم الدولي للإخوان ويراه موقفاً "حيادياً" يرقى الى ان يكون خيانة بحق القضية الفلسطينية وانحياز للكيان الصهيوني.

 

المفارقة تكمن في أن الخطاب او الموقف الذي يطالب التنظيم الدولي للإخوان من الدول العربية ان تتبناه حتى يرضى عنها ، لا تجرؤ كرمان على تبنيه خشية اغضاب الغرب الذي منحها جائزة نوبل وصنع لها كل هذا المجد السياسي والحقوقي ويمكن في لحظة ان يتنزع منها ذلك.

 

فلا يمكن لناشطة الاخوان مثلا أن تعلن تأييدها لمعركة "طوفان الأقصى" او حتى ان تظهر ولو بكلمة واحدة تأييدها لحركة حماس وهي أحد اذرع التنظيم الدولي للإخوان ، والمصنفة عند دول الغرب كمنظمة إرهابية ، فذلك يعني انتحاراً سياسياً وانهاء لمسيرتها التي صنعها الغرب ، بل ربما ستجد نفسها ممنوعة من دخول أمريكا وأوروبا.

 

نهاية وخيمة يصعب على كرمان ان تتخيلها وتجد نفسها مضطرة الى "البراجماتية" في مواقفها تجاه فلسطين ولن تجد صوتاً إخوانياً يصفها بالخائنة كما يصف دولا وشعوباً عربية ، في مشهد درامي يكشف حجم المزايدة والنفاق الذي يمارسه هذا التنظيم بالقضية الفلسطينية ومحاولة استغلالها في اجندته ومعاركه الخاصة.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس