الجوف وكلمة السر في أستماتة الأخوان والحوثيين..استهداف وابتزاز المملكة بأمنها القومي هدفاً مشتركاً.

الاحد 12 نوفمبر 2023 - الساعة 07:03 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

 


تحليل

 

بين التهديدات العسكرية الحوثية وبوادر التصعيد المتمثلة بالتعزيزات العسكرية المتواصلة بأتجاه الجوف وجبهاتها الشرقية والشمالية، وبين رفض الأخوان لتسليم المحافظة للمحافظ العواضي المعين بقرار جمهوري في 11 اكتوبر 2022م، والذي انعكس تعيينه محافظاً لمحافظة الجوف بأستنفار اخواني لافت ومستعر ومتستر تحت مسميات ويافطات عده تارة بأسم قبائل دهم الجوف واخرى بأسم قبائل بكيل احدى قبائل اليمن، رغم اعلان هذه القبائل برائتها من تلك البيانات الإخوانية المُصاغة بأسمها بل وتحذيرها من مغبة استخدام مسمياتها في صراعات الأخوان مع القوى الأخرى.

 

الباحث حول دوافع الأطماع الحوثية على محافظة الجوف يدرك بأن الجماعة تتجه لتوسيع نطاق سيطرتها على المناطق اليمنية المتاخمة للحدود السعودية من جهة، وهو ما يمنحها مجالاً لتكثيف التهديدات الأمنية والعسكرية مستقبلاً ضد المملكة، كما تمثل هذه المسارح الحدودية مجالاً جغرافياً تتمكن فيه الحركة الحوثية من تكثيف مناوراتها عبر قواتها، وخلال عملياتها الموجهة لأستهداف المملكة على المديين الزمنيين القريب والبعيد.

 

ومن جهة اخرى فأن هذه المساحة الممتدة شرق محافظة الجوف ستمنح جماعة الحوثي أفضلية لتدعيم تماسك وتمدد جبهاتها المحيطة بمارب من جهتيها الشمالية والشمالية الشرقية، وهو ما سيعزز قوتها الهجومية ان قررت تنفيذ الضربة القاضية على مارب ومعها منابع النفط في صافر، وهذا هو الهدف الحوثي المعلن، ويمكن ان نتفهمه في ظل حالة الحرب والسعي لتحقيق أجندة الجماعة الحوثية التي تتلقى توجيهاتها وخططها من ايران وحرسها الثوري المعادي لليمن والمملكة.

 

وبالمقابل يقف الأخوان موقفاً مشابهاً ومنسجماّ مع موقف جماعة الحوثي فيما يخص الجوف، اذ تتمسك جماعة الاخوان بما تبقى من مناطق محررة في الجوف، بعد ان سلمت اضعافها لجماعة الحوثي بين عامي 2020-2021م وهو تسليم مشبوه وقفت خلفه ودفعت به إجندة خارجية كان أبرزها التقارب القطري الأيراني المنعكس بتخادم أدواتهما المحلية في اليمن بهدف خلط الأوراق وتبادل الأدوار لا سيما في فترة مقاطعة دول التحالف لقطر.

 

وعلى المستوى المحلي لجماعة الأخوان، تمثل المساحة الحدودية الواسعة من محافظة الجوف، اهمية كبيرة لدى الجماعة، إذ تنتشر فيها ممرات التهريب لشحنات المخدرات القادمة عبر سواحل المهرة، والمتجهة بأتجاه اراضي المملكة، وكذلك تهريب الممنوعات الأخرى كالسجائر وغيرها والتي يتم تهريب شحناتها من اليمن الى المملكة بكميات كبيرة عبر صحراء الجوف، وهو ما يوفر للجماعة عائدات ضخمة، وهذا ما يفسره التشبث الإخواني المستميت بالجوف.

 

والى جانب ممرات التهريب وعائداتها، فلأخوان اجندة أخرى اهمها ضرورة أحتفاظها بملف المناطق الحدودية المحررة، لتتمكن عبره من الضغط على المملكة وابتزازها من جهة، ولإجبار المملكة على استمرار التواصل والتنسيق مع جماعة الإخوان بحكم سيطرتها وانتشارها في المناطق الحدودية المحررة ذات الإرتباط المباشر بالأمن القومي السعودي.

 

بالنسبة لأبناء الجوف وقبائلها، فلا يبدو ان لديهم مشكلة في تعيين المحافظ العواضي محافظاً لمحافظتهم والغالبية العظمى منهم ابدوا تفاؤلاً وترحيباً عاليين بتعيينه، بل وأيدوا ذلك من واقع تاييدهم لمؤسسات الدولة وثقتهم بها وعلى رأسها مجلس القيادة الرئاسي، إلا ان جماعة الإخوان ترتكز في رفضها للعواضي على قوتيها العسكرية والأمنية التي تعمل على تسخيرهما لخدمة وفرض أجنداتها في مناطق سيطرتها في مأرب والجوف اللتين تتفرد الجماعة بالسيطرة عليهما وتسخر مؤسسات الدولة ومواردها لخدمة وتعزيز هذا التفرد وان كان ذلك بأعلان التمرد الصريح على قيادة الدولة ولا يبدو ان لديهم مشكلة في الذهاب الى ما هو ابعد من ذلك.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس