رئيس المجلس الرئاسي يحث العلماء والمرشدين على خطاب ديني متجدد

الاحد 31 مارس 2024 - الساعة 09:37 مساءً
المصدر : الرصيف برس - عدن

 


التقى رئيس المجلس الرئاسي  الدكتور رشاد محمد العليمي، أصحاب الفضيلة العلماء، والخطباء والدعاة والمرشدين، بحضور وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ محمد عيضة شبيبة. 

 

وفي مستهل اللقاء رحب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالحاضرين في الأمسية الرمضانية، سائلا الله تعالي أن يعيد الشهر الفضيل وأيامه المباركة وقد تحققت لشعبنا وأمتنا تطلعاته في الخير، والسلام والعزة والرفعة.

 

وعبر الرئيس العليمي باسمه وإخوانه أعضاء المجلس عن عظيم إجلاله وتقديره للعلماء، والخطباء والمرشدين، والدعاة، ودورهم في تحصين الأمة، والسلم الاجتماعي، وحشد الطاقات وتوجيهها في خدمة المصلحة العامة للمواطنين، وقضاياهم المركزية المتمثلة باستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية، ومكافحة الإرهاب بأشكاله ومصادره المختلفة، وتحفيز جهود التنمية وتحسين الخدمات.

 

وخاطب العليمي، أصحاب الفضيلة العلماء والمرشدين، قائلا أن لقاءهم ليس لتبادل المجاملات، وإنما من أجل نقاش، مفتوح، ومسؤول حول تحدياتنا، ودور رجال الدين في مواجهتها باعتبارهم مخزون الأمة الأخلاقي، والفكري.

 

أضاف الرئيس العليمي "نحن نرى أن مهمة العلماء والدعاة، أكبر من مجرد الوعظ والإرشاد، إذ ننظر إليكم كمفكرين ومجددين، ومصلحين اجتماعيين في نفس الوقت".

 

 وتطرق الرئيس العليمي إلى أهمية التمييز بين التدين السلوكي، وبين الخطاب الديني، قائلا "إن التدين السلوكي هو أمر متصل بعلاقة العبد وربه، أما الخطاب الديني فهو يتصل بالمصالح المرعية والمقاصد الشرعية، لذا فهو ليس شأنا فرديا وإنما شأنا عاما".

 

كما تحدث رئيس المجلس الرئاسي عن خصوصية اليمن كأهم مرابض العلم والفكر الديني الإسلامي منذ مئات السنين، حيث العديد من المدارس الفكرية والفقهية التي يجب أن نتعلم منها ونقتبس من تراثها القائم على التعدد والتنوع والتجديد.

 

وأشار إلى أن التحدي اليوم أمام الفكر الديني يتعلق بكيفية الاقتداء بالسلف الصالح دون الإصابة بالجمود، وكيفية التفاعل مع متغيرات المجتمع دون أن نصاب بالتفلت، موضحا أن هذه المعادلة تتحقق بالعودة لتراث رواد الفقه الصالحين، والاقتباس من مناهجهم ولكن دون التوقف عند مسائلهم.

 

مضيفياً " من المهم ان نحاول اصلاح المجتمع، وأن نحافظ على قيمه الاصيلة، لكن دون أن يقف ذلك عقبة أمام التغيير، والتطور".

 

وأكد العليمي على أن الخطاب الديني اليمني بحاجة اليوم إلى التركيز على عدة محاور يأتي في مقدمتها الأخلاق وحسن المعاملة باعتبارهما جوهر الدين، مع أهمية مراعاة مقتضيات العصر واحتياجات الجيل الجديد، مثل استثمار الوقت، والابتكار، والعمل والانتاج، والتنمية كجزء من الأخلاق والقيم الدينية.

 

كما شدد الرئيس العليمي على أهمية التركيز على مسائل الترابط الأسري، في ظل الانتشار الملحوظ مؤخرا لجرائم العنف الأسري.

 

وأشار  إلى جهود الحكومة في مكافحة الفساد، والإصلاح الإداري والمالي، ودور الخطاب الديني المسؤول في دعم هذه الجهود وربط قيم النزاهة والشفافية بأخلاق الإسلام.

 

وقال الرئبس العليمي "إنه ليس من المقبول أن يأتي أحدهم لممارسة الطقوس التعبدية وهو يتلقى الرشوة، أو يسرق الكهرباء".

 

وحث العليمي العلماء والخطباء والدعاة والمرشدين على الاحتفاظ بأخلاق ومنهج السلف الصالح، ولكن بطرح قضايا ومسائل جديدة، وليس على غرار ما تقوم به المليشيات الحوثية الإرهابية من محاولات لجر الناس إلى معارك القرون الأولى للهجرة.

 

كما أكد الرئيس العليمي أهمية أن يركز الخطاب في هذه المرحلة على تعزيز قيم التعايش والسلم المجتمعي، كما أن مفهوم ولي الأمر لم يعد يقصد به اليوم شخص الرئيس فقط بل أيضا المؤسسات.

 

وأعتبر أن احترام القانون، ومؤسسات الدولة، وسلطة القضاء والأمن، هو جزء جوهري من قيم الدين.وتابع " عندما يحترم الناس المؤسسات ويحتكمون لها يكون السلم الأهلي في وضع أفضل".

 

وحض على نبذ الفرقة سواء على أساس طائفي أو قبلي أو مناطفي، ونبذ كل العصبيات الجاهلية كما وصفها الرسول الكريم.

 

وحذر العليمي  من خطورة إقحام مواضيع الخلاف السياسي في بيوت الله المخصصة للعبادة، لكنه أكد على حق الناس في التعبير عن رأيهم والنقد والاعتراض، طالما كان ذلك في ظل احترام قيم الدين، ومؤسسات الدولة، وعدم بث الفرقة.

 

وشدد في كلمته على أهمية التركيز في الخطاب الديني على العدالة بكامل أبعادها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.

 

وقال أن انتقاد المليشيات الارهابية، يجب أن ينطلق من مفهوم العدالة والمواطنة، وليس لأنهم يسيئون للصحابة الأخيار فقط، ولكن لأنهم يتبنون نهجا ومسلكا يريد أن يفرض على الناس اعتقادات باطلة ونموذج حكم ظالم، وعنصري، وغير عادل".

 

ونبه إلى التركيز على خطر التيارات المتطرفة، وجماعات العنف الإرهابية الذين يشتركون جميعا في رفض التجديد، وتزييف المصطلحات الشرعية، والموقف العدائي من مخالفيهم، فضلًا عن انتهاكهم ثوابت الدين بما يرتكبونه من جرائم الاعتداء على الأنفس والأموال والأعراض، وفي مقدمة ذلك تأتي المليشيات الإرهابية الحوثية.

 

ولفت الرئيس العليمي ايضا إلى آفة التكفير التي ابتليت بها المجتمعات الاسلامية بالحكم على الضمائر، والنوايا التي يختص بها الله سبحانه وتعالى دون غيره.

 

كما أشار إلى أن الدولة هي وحدها المنوط بها قرار الحرب أو الجهاد، وهي السلطة المختصة في البلاد وفق الدستور والقانون، وليس الجماعات والأفراد.

 

مشددا على أهمية دعم جهود الدولة في مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة واتخاذ كافة التدابير التربوية والثقافية والدعوية والأمنية التي تمنع هذا النوع من المهربات المدمرة، وسن العقوبات الرادعة لجالبيها، ومروجيها.

 

ودعا العليمي الأئمة والخطباء لحث المجتمع على نبذ جرائم الثأر باعتبارها موروث جاهلي مشين، يجب ترك عقاب القاتل فيها لجهات القضاء.

 

كما حث على مضاعفة جهود التوعية بمخاطر الانجرار وراء الشائعات وانعكاساتها الوخيمة على أمن المجتمعات وتنميتها، وتجريم المتاجرة بالأثار أو تهريبها باعتبارها موروث ثقافي، وملك للأجيال المتعاقبة.

 

مؤكدا على حق المرأة في السفر وشغل الوظائف العليا في الدولة وفقا للدستور والقوانين النافذة ومرجعيات المرحلة القائمة.

 

إلى ذلك أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي موقف اليمن الثابت إلى جانب الشعب الفلسطيني، وحقه في الدفاع عن النفس وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة، لافتا إلى الجهود الدبلوماسية التي ساهمت فيها الجمهورية اليمنية ضمن المجموعة العربية والاسلامية من أجل التوصل إلى قرار دولي بوقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الجرائم الوحشية ضد الشعب الفلسطيني.

 

وفي اللقاء تحدث وزير الأوقاف والإرشاد، وقيادات الوزارة، والعلماء والدعاة والخطباء والمرشدين بمداخلات أشادت جميعها بموجهات الخطاب الديني التي جاءت في كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي.

 

وركزت المداخلات حول دور العلماء والدعاة والخطباء والمرشدين في تعزيز وحدة الصف، ونهج الاعتدال ونبذ الفرقة وأهمية النأي بالخطاب الديني عن أي خلافات أو مناكفات سياسية.

 

كما تطرق أصحاب الفضيلة إلى متطلبات النهوض بالخطاب الديني والعمل الدعوي وتفعيل دوره في دعم ولاة الأمر وسلطات إنفاذ القانون، ومكافحة التطرف والغلو.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس