البطل يتذكر..."الرصيف برس" يعيد نشر الحوار الأخير مع الشهيد القائد عدنان الحمادي (الحلقة الثانية)

الاثنين 09 ديسمبر 2019 - الساعة 11:41 مساءً [ 315 زيارة]
المصدر : نقلا عن صحيفة "الشارع" اليومية


في الحلقة الثانية من الحوار، تحدّث العميد الركن عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع، عن كيف تم تعيينه قائداً للواء، وكيف دخل، بمفرده، مقر اللواء، رغم معارضة بعض الجنود والضباط. كما تحدّث عن كيف بدأ الحرب مع مليشيا الحوثي، عام 2015، في تعز. هنا نص الحلقة الثانية من الحوار، الذي أُجري في 6 نوفمبر الماضي، داخل منزل "الحمادي" في منطقة "العَيْن"، بني حَمَّاد – "الحُجَرِيَّة".

 

 

ما الذي حدث بعد أن وصلتَ إلى مدينة تعز، قادماً من "معسكر لبوزة"؟

 

صباح الثاني من أبريل 2015، وَصَلْتُ إلى معسكر اللواء 35 مدرع، الواقع في "المطار القديم". التقيت بالزملاء الذين كانوا في المعسكر، وتناقشت معهم حول ما الذي يمكن أن نفعله، وحول الأخ حسين عبد الحق (أركان حرب اللواء، حينها)؛ هل هو مؤيد للحوثي بالفعل، هل سيبقى إلى جانب اللواء، وهل سيُحافظ على اللواء، أم سيسلِّمه إلى المليشيا الانقلابية. وكان موقفه سلبياً.

كيف تم تعيينك قائداً للواء 35 مدرع؟

 

بعد ظهر ذلك اليوم (الثاني من أبريل)، عُدْتُ من المعسكر إلى قريتي، وتفاجأت، بعد العصر، بصدور قرارٍ، من قبل الرئيس هادي، قضى بتعيني قائداً للواء 35 مدرع. قرأت ذلك في الشريط الإخباري الخاص بإحدى القنوات التلفزيونية.

هل يُمكن أن توضِّح لنا كيف كان الوضع العسكري، حينها، في مدينة تعز؛ بالنسبة للحوثيين، وللواء 35؟

 

في ذلك الوقت، كان مسلحو الحوثي منتشرين، بشكل كبير، حول "معسكر المطار القديم"، مقر قيادة اللواء. كانوا داخل كثير من البيوت الواقعة حول المعسكر، وهي بيوت تتبع ضباط وجنود سابقين في اللواء، وأغلبهم من أبناء مناطق شمال الشمال، وكانوا متَحَوِّثِين، وقد استوعبوا كثيراً من مسلحي المليشيا الحوثية في بيوتهم، استعداداً لمهاجمة اللواء. كانت الأمور مرتبة للانقضاض على اللواء، وكان معهم نقطة تفتيش في المدخل الغربي لمدينة تعز؛ "نقطة الهنجر"، الواقعة في "الضَّبَاب"، وكانوا متواجدين، أيضاً، في نقطة تفتيش أخرى تابعة للأمن المركزي، وتقع قبل "مفرق شَرْعَب"، على الطريق المؤدي إلى البرح، وقريباً من معسكر اللواء. وكان اللواء 35 مدرع لديه نقطة تفتيش في "مفرق شَرْعَبْ"، ونقطة تفتيش أخرى في الاتجاه الغربي. وكان اللواء ينتشر في نقاط تقع في "السِّتِّين"، و"عُصْيفِرة"، و"وادي القاضي". أكثر من نصف المربع الشمالي لمدينة تعز، كان تابعاً للواء 35 مدرع؛ إلى "بئر باشا"، إلى "جولة المرور"، و"وادي القاضي"، و"الدَّحِي"، و"الجامعة". كان جنودنا منتشرين في نقاط داخل هذه الأحياء، وفي مواقع أخرى. كان مسلحو الحوثي يَمُرُّون من تلك النقاط، ولا يعترضهم أحد. كان ذلك قبل أن يتم تعييني في قيادة اللواء. وبمجرد ما دخلتُ مقر اللواء، وبدأتُ في مباشرة مهامي فيه، بدأنا نمنع أي تحرُّكات للأطقم الحوثية. وحدثت اشتباكات بين أفرادنا وبين الحوثيين. وكان منصور مُعَيْجِر، القائد السابق للواء، قد أدخل مسلحي الحوثي إلى "موقع العروس"، الواقع في قمة جبل صَبِر، وهو موقع يتبع اللواء 35 مدرع. وأيضاً، تم إدخال مسلحي الحوثي إلى القصر الرئاسي، و"الكمب"، و"الجحمَلِيَّة"، وغيرها. وكان جميع القادة العسكريين والأمنيين في تعز، باستثناء العميد مطهر الشعيبي، مدير الأمن، قد رَتَّبوا أمورهم مع جماعة الحوثي، وسمحوا لمسلحيها بدخول المدينة.

كيف استقبل أفراد اللواء قرار تَعْيِنَك قائداً لهم؟

 

عندما صدر قرار تعييني قائداً للواء، تواصل بي بعض الزملاء، ويومها كان معهم، في عصر ذلك اليوم اجتماع. عُقِدَ ذلك الاجتماع في عصر 2 أبريل؛ قبل صدور القرار. وبعد صدور القرار، عُقِدَ، في اليوم ذاته، اجتماعٌ آخر لقيادات وضباط اللواء، وكان هناك تنافر واختلافات. قال بعضهم: "نحن ما قبلنا الحَيَّاني([1]) يدخل اللواء، يعني ما نقبل عدنان الحمادي يدخل اللواء"! كان هناك اتفاق إن حسين عبد الحق، أركان حرب اللواء، هو اللي يدير اللواء، كقائد له، شرط أن يؤيد الشرعية. لكن كان أغلب الضباط، الذين يؤيدون الشرعية بشكل حقيقي وجاد، يعلمون أن حسين عبدالحق ليس في صف الشرعية، ولا يمكن أن يكون في صَفَّها، وأنه قد اتفق مع مليشيا الحوثي. هو كان يقول بضرورة الشراكة مع جماعة الحوثي، ويطالب بالسماح لها بإدخال عدد من أتباعها إلى اللواء، بدعوى الشراكة. كان يقول: "حتى لا تُسفك الدماء، وإن الحوثيين قد دخلوا عدن، وإن الشمال كله قده في يد الحوثي، وتعز أيش با تكون وحدها أمام الحوثي، وأيش اللي با تقدر تعمله؟!". هذه كانت مبرِّراته. قال هذا في ذلك الاجتماع، وقال، أيضاً: "يا أخوة، نتشارك مع الحوثيين، يَدخُلوا مائة فرد، وإلَّا أي عدد، منهم للواء كجنود، عادي مش مشكلة؟".

كيف عَرَفتَ أنه قال ذلك؟

 

عدد من الزملاء الذين حضروا ذلك الاجتماع تواصلوا بي، وأبلغوني أنه قال ذلك. وسألوني: "يا فندم، أنت متى ستأتي إلى اللواء؟". قُلْتُ لهم: "أنا سآتي الصباح". البعض قال لي: "تمام، أوكيه"، والبعض قال: "تأخر قليل، لأنه عاد إحنا اتفقنا، ويمكن تحدث مشاكل إذا دخلت اللواء الصباح". والناس اللي كُنتُ أثق بهم، وكانوا ضد الحوثي مائة في المائة، قالوا لي: "الحل الأفضل إنك تدخل اللواء الآن، قبل ما يكون هناك أي ترتيبات لمنعك من دخوله".

وماذا فعلت؟

 

في الثامنة من مساء ذلك اليوم [الثاني من أبريل، يوم صدور قرار تعيينه]، جاء لي أحد الزملاء إلى القرية. ذلك الزميل هو الزميل طاهر القحطاني، المسؤول، الآن، عن مالية اللواء. جاء لي بسيارة إلى القرية، ومعه آخرين. لاقيتهم أنا إلى "سوق العَيْن"، وتحرَّكت معهم كشخص مدني، ومرِّينا من نقطة الحوثة في "الهنجر"، قبل أن يُعَمَّم اسمي. كان معي طقم عسكري، لكني لم أُحَرِّكه، تركته في القرية، ومشيتُ بدون حراسة، وبدون أي شيء. وصلنا مدينة تعز، وجلستُ في بيت أحد الزملاء، حتى أجريت بعض الاتصالات، ونسَّقت عملية دخولي إلى معسكر اللواء. وكانت الخطة إن طقم الدورية التابعة للشرطة العسكرية التابعة للواء، يخرج يَدُور على بعض نقاط اللواء، وأنا أكون موجود بقرب إحدى هذه النقاط؛ الطقم سيتوقف، وسينزل سائقه ليشتري ماء من إحدى البقالات، فأطلع أنا مكانه، وهو سيعود إلى الكرسي اللي على يميني، وأدخل أنا المعسكر بشكل عادي وطبيعي. وفعلاً دخلت المعسكر بهذه الطريقة، بمفردي..

كان هذا في المساء؟

 

نعم، في الساعة الحادية عشر والنصف تقريباً. وكنتُ، قبل ذلك في اليوم ذاته، قد اتصلت بعدد من الزملاء وطلبت منهم أن يجهزوا حراسة كافية حول مقر قيادة اللواء، ومرافقين لي، لأنه لم يكن معي مرافقين. عندما وصلت إلى باب القيادة، وجدتُ هناك كثير من جنود الحراسة، وكان هناك، أيضاً، الطرف المناوئ لي.

هذا الطرف، كان مع مليشيا الحوثي؟

 

نعم، وهم 11 فرد تقريباً. كان هناك ضباط أيضاً، لكنهم كانوا، في ذلك الوقت، لازالوا في سكنهم داخل المعسكر، ولم يظهروا أي عداء. عندما تم، اليوم الثاني، اللقاء في ميدان المعسكر، كانوا حاضرين، وأدلوا بآرائهم. لكن اللي كانوا رافضين دخولي، ومظهرين العداء، كانوا نحو 16 فرداً، على رأسهم شخص يدعى "قُزَّام"؛ توسَّط زملاء بيني وبينه، واتضح أنه تم، من قَبل، خصم 180 ألف ريال من مرتباته، بسبب ضياع سلاحه الشخصي منه، وكان يفترض بالقيادة السابقة أن تصرف سلاح جديد له، لكن ذلك لم يحدث؛ رغم خصم قيمة السلاح من رواتبه. كان يريد صرف سلاح له، أو إعادة المبلغ الذي خُصِمَ من مرتباته. وفي اليوم الثالث من دخولي المعسكر، وجهت بصرف قطعة سلاح له، شريطة أن يُغادر المعسكر، وتم ذلك. بقى جنود وضباط آخرون لكنهم لم يظهروا العداء، ولم يظهروا موقفهم المساند لمليشيا الحوثي. كنت ألمس موقفهم من آرائهم؛ كانوا يقولون: "ما نواجه الحوثيين، نتركهم يتحركوا وما لنا دخل.. ووو".

ما الذي حدث في اليوم الثاني لدخولك المعسكر؟

 

اجتمعت بجميع الأفراد في ميدان المعسكر، وطلبت أن يكون رئيس أركان اللواء من ضمن الحضور، وحضر، وقال: "الحوثي يحكم صنعاء، ورواتبنا ستصرف من عنده، وعادي إذا استوعبنا مائة فرد من الحوثة في اللواء.. كشراكة".

استيعاب مائة فرد من مسلحي الحوثي كجنود في اللواء.. بِحُجَّة الشراكة.. هذه الحيلة التي دخل بها الحوثي كثير من المعسكرات والمؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية والأمنية..

 

نعم. أنا قُلت لرئيس أركان اللواء: "شراكة مع الحوثي لا يمكن. عليك أن تعلم أننا لو سمحنا حتى لعشرة حوثة يدخلوا اللواء فسيتحوَّلون إلى ألف خلال أيام معدودة". تحدثت مع جميع الأفراد بشكل واضح. قُلْتُ لهم: "أنتم أعلنتم تأييد الشرعية، وتأييد الشرعية، يعني أن نُقاتِل في صف الشرعية. تأييد الشرعية، يعني أن معسكرنا هذا، وبقية معسكراتنا (معسكر خالد، ومعسكر المخا)، تبقى في يد الشرعية، وفي يدنا، لا نُسَلِّمها للحوثي، ولا نسمح للحوثيين بدخولها، لا بدعوى الشراكة ولا بغيرها. تأييد الشرعية، يعني أن نقوم بواجبنا في قتال الحوثة. نحن لدينا تجربة مع الحوثة في معسكر لبُوزَة، وتابعنا وشفنا أيش اللي حصل ويحصل في البلاد؛ معسكرات تتساقط، وقوات الجيش لا تقوم بواجبها في الدفاع عن نفسها وعن البلاد. الحوثي يدخل معسكر ينهب كل شيء فيه، يقضي على كل شيء". قُلْتُ لهم، بشكل صريح: "أنا تعز بلادي، وسأدافع عنها، وعن كل اليمن، ونحن في تعز سنقاتل الحوثي، باللواء 35 أو بالمقاومة. نحن سنقاوم الحوثي، ولن نقبل به. أنتم في اللواء 35 أعلنتم تأييدكم للشرعية، وتأييد الشرعية يعني مواجهة هذه المليشيا، أقل شيء في المربعات والمناطق التي فيها اللواء. نحن الآن لن نستطيع مواجهة مليشيا الحوثي في كل تعز، لكن سنواجهه في المناطق التي نتواجد فيها".

ما القوة التي كانت معكم في المعسكر؟

 

كان معسكر المطار القديم عبارة عن مقر كتيبة، وبعض عناصر التأمين. يومها، عندما اجتمعت بالأفراد في ميدان المعسكر، كانت القوة حوالي ألف ومائتين فرد، واللي حضروا الطابور/ الاجتماع حوالي 900 فرد، والبقية كانوا منتشرين حول اللواء، وفي بقية النقاط داخل المدينة. وحضر الاجتماع بعض الأفراد الذين عادوا من معسكر لبُوزَة. قُلْتُ لأفراد اللواء، في ذلك الاجتماع، إن تأييد الشرعية يعني قتال مليشيا الحوثي، لأن اللواء رغم أنه كان قد أعلن تأييده للشرعية، إلَّا أن أسلحة الدفاع الجوي التابعة له كانت لديها أوامر من أركان حرب اللواء بالتعامل مع الطيران المعادي، طيران "التحالف العربي"، الذي تَدَخَّل في اليمن لمساندة الشرعية ضد الانقلاب الحوثي. أنا تكلمت بالواضح في الميدان، وأصدرت أمراً، عبر السيطرة، لكل وسائل الدفاع الجوي التابعة لنا؛ في معسكر المطار، وفي معسكر خالد، وفي العروس، وبقية المواقع التابعة لنا، بإيقاف استهداف طيران "التحالف". قُلْتُ، في الأمر، إن طيران "التحالف" هو طيران صديق، وأمرت الأفراد العاملين في الدفاع الجوي بتنكيس كل الأسلحة وتوجيهها للتعامل مع أي أهداف برية معادية. وقُلْتُ لجميع الأفراد، في ميدان المعسكر: "نحن سنخوض معركة شراكة مع التحالف العربي ضد المليشيا الانقلابية، فمن أراد أن يُقَاتِل هذه المليشيا، وهو مقتنع قناعة كاملة، فليستمر معنا، وسيكون له ما لنا وعليه ما علينا، ومن له ارتباطات بالمليشيا الانقلابية، أو تُمَارس عليه ضغوطات من أي جهة كانت، سواءً قَبَلِيِّة أو أُسَرِيِّة أو عسكرية، يأخذ سلاحه ويغادر المعسكر". ونصحتهم نصيحة؛ قُلْتُ لهم: "إذا أنتم مقتنعين تُقَاتِلوا مع المليشيا الانقلابية، لا تختاروا الجبهات التي فيها زملاءكم أفراد اللواء 35؛ احتراماً وتقديراً للعيش والملح وروح الزَّمَالة، ولا يجوز أن الأخ يقتُل أخوه.. فاختاروا جبهات أخرى".

ما نوع الضغوط الأسرية التي كنت تقصدها؟

 

كان بعض الأفراد يقول: "الحوثة قد هم مسيطرين على قريتي، ولو جلست أنا معكم، فستتضرّر أُسرتي.. أنا سأغادر.. لكن كيف موضوع راتبي؟". قُلنا: "مرتبات جميع الأفراد ستُرسَل لهم إلى قُراهم. من لا يريد القتال فليغادر المعسكر الآن، وسنُوصِل له مرَتَّبَهُ إلى حيث يُرِيد، لكن لن نَقبل أن نتعرض للخديعة. لن نقبل أن نُقَاتِل، وأنتم تنسحبوا من ميدان المعركة، أو تُسَلِّموا، أو تفتحوا مجال للحوثيين لاختراقنا.. كونوا عندكم الشجاعة، ونحن لن نغضب منكم أبداً، وسنكون ممتنين لكم إنكم غادرتم الآن ومن هنا، وليس من ميدان المعركة". غادر الكثير، خلال الفترات الأولى.

كام تقريباً اللي غادروا؟

 

أكثر من نصف القوة تقريباً. بقينا بحدود ستمائة فرد مع اللي داخل المعسكر واللي خارجه.

ما الذي جرى بعد ذلك؟

 

أنا عندما دخلت اللواء، كلَّفتُ مسؤول المالية باستئجار بوكلين لحفر خنادق حول المعسكر بشكل كامل. وفي نفس الوقت، طلب مني محافظ المحافظة، حينها، شوقي أحمد هائل، الحضور للقاء به، في مكتبه الواقع في مبنى شركة هائل سعيد، اللي في "العقبة". ذهبت إلى شوقي، وكان موجود عنده العميد الركن علي مسعد، قائد محور تعز العسكري، في ذلك الوقت. وقبل ما ألتقي بالأخ المحافظ، عِلمت أن الأخ حسين عبدالحق كان عند المحافظ، وغادر قبل ما أوصل أنا.

لماذا طلب منك شوقي أحمد هائل الحضور للقاء به؟

 

قال الأخ المحافظ إنه كان هناك اتفاق مع المليشيا الانقلابية الحوثية، والوحدات العسكرية والأمنية في المحافظة، إن تعز تبقى آمنة لكل الناس، ولا أحد يدخلها. قُلْتُ له: "هذا أمر طيب جداً، نَفِّذُه. اللي حاصل على أرض الواقع هو عكس ما قالوه لك. قادة الجيش والأمن يقولون لك إنهم لن يقاتلوا، والحقيقة أنهم يحشدون مع الحوثي.. يقولون لك إن تعز ستبقى آمنة، والحوثيين قد نقاط التفتيش حقهم منتشرة من الحُوبَان إلى الضَّبَاب! الموجود في الواقع عكس ما تقوله، وما يقولوه لك". الأستاذ شوقي كان صادق في طرحه. قال لي: "يا أخي أنت مُعَيَّن من الشرعية، وقرارك شرعي، لكن أُرِيد منك أن تبقى في البيت، ويُدِير اللواء أركان حرب اللواء". قُلْتُ: "شوف، أركان اللواء كان له موقف، اليوم في لقاء الطابور، قال إن الحوثيين قدهم في عدن.. قال علينا أن لا نُقاتِل الحوثيين؛ حفاظاً على دماء الناس، وحفاظاً على اللواء 35! قال إنه يمكن أن نكون شركاء مع الحوثيين، وستكون الأمور طبيعية، وما فيش أي قتال! لكن الحاصل على أرض الواقع هو عكس. الآن قد الحوثيين في موقع جبل العروس، من قبل ما أتعَيَّن أنا قائداً للواء، الحوثيين خرجوا إلى الضَّبَاب من قبل ما أجي أنا، الحوثيين موجودين بمجاميع مسلحة كبيرة في المطار القديم، حول معسكر اللواء 35، في عدة بيوت، من قبل ما أتعيَّن أنا قائداً اللواء.. ما الفائدة من كل هذه القوات.. ومن انتشارهم في المدينة، إذا لم يكن السيطرة على تعز؟! ينسحبوا من كل هذه المواقع اللي هم فيها، وبعدين نتكلَّم، ونتناقش". قال لي شوقي: "أركان الحرب يُدِير اللواء، وأنت قائد اللواء"! قُلْتُ له: "كيف يدير اللواء، وأنا قائد اللواء؟! أنا إذا خرجت من اللواء اعتبر اللواء سقط مع مليشيا الحوثي الانقلابية". قال لي: "مين عَيَّنَك قائداً للواء؟". قُلْتُ: "قرار رئيس الجمهورية!". قال: "بس مين رَشَّحَك لرئيس الجمهورية؟ أنا قالوا لي الإصلاح إن هم اللي طَلَّعُوك". قُلْتُ له: "أنا عُمري ما كنت مع الإصلاح. الإصلاح إذا سيشاركون معنا في المعركة، فعلاقتنا به ستكون طيبة جداً، وما فيش بيني وبين الإصلاح أي عداء، أنا مش سياسي، ولستُ عدواً لأحد؛ الاشتراكيين أصحابي، والناصريين أصحابي، والإصلاحيين والمؤتمريين أصحابي.. ما فيش لي مشكلة مع أحد. بس أنا كُنتُ في لبُوزَة، ولبُوزَة له قصة كبيرة، وكان عندي وزير الدفاع، وناصر منصور هادي، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة.. وفي مكالمة هاتفية قال لي قائد اللواء السابق، "مُعَيْجِر": "اللي بايدخلوا الجنوب هم رجال الله، ومن تَزَوَّج أُمَّنَا كان عَمَّنَا". القادة العسكريين اللي كانوا، حينها، في تعز اشتغلوا مع مليشيا الحوثي، وأدخلوها إلى المدينة، وعندما خضنا نحن المعركة وقف أولئك القادة مع المليشيا ضدنا.

كيف انتهى اللقاء بينك وبين شوقي أحمد هائل؟

 

شوقي كان واضحاً؛ قال: "شوف، يا أخي، إذا بقيت أنت في قيادة اللواء سيتفجر الوضع، وأنا ممكن يكون لي موقف"! كان موجود في اللقاء علي مسعد، وعلي مسعد كان قده مُرَتِّب أموره مع مليشيا الحوثي. وكان مدير الأمن له موقف قوي وواضح ضد مليشيا الحوثي، لكنه ما كان موجود في ذلك اللقاء.

مدير أمن تعز، حينها، مطهر الشعيبي..

 

نعم، مطهر الشعيبي، كان صادقاً ورجلاً شجاعاً، وكان موقفه قوي وواضح ضد مليشيا الحوثي. أما بقية قادة الأمن والجيش فقد كانوا مرتبين أوضاعهم مع الحوثة. الشعيبي كان رَجُلاً، قائد المحور لا؛ حتى أنّي عندما كُنتُ أَبَلِّغه (قائد المحور) إن الحوثيين اعتدوا على نقاط تابعة لنا، كان يقول لي: "ليش تَبَلِّغنا؟!". يعني، هو كان ممكن يتقّبَّل بلاغات الحوثي، وما يتقبل بلاغاتي. وهذا اللي كان حاصل!

عودة إلى شوقي.. كيف انتهى اللقاء معه؟

 

شوقي كان موقفه وطني وممتاز، لكن ما كان في يده شيء. شوقي خُدِع من قبل القيادات العسكرية، التي سمحت بدخول مليشيا الحوثي إلى تعز، وسمحت لها بالانتشار في المدينة، وخارجها. شوقي خُدِع من مُعَيْجِر، وخُدِع من قائد المحور، ومن قائد الأمن المركزي، الحارثي، ومن قائد الشرطة العسكرية، ومن كل قادة الألوية التي كانت في تعز. شوقي، خُدِع، أيضاً، من أركان حرب اللواء 35 مدرع، الذي غادر تعز عندما بدأت الحرب بيننا وبين الحوثة.

ما الاستعدادات العسكرية الأخرى التي قُمت بها، في ذلك الوقت؟

 

أول شيء أنا كنت أرتب الوضع في معسكر خالد، التابع لنا، وكان معنا فيه قوة أكثر من القوة التي كانت موجودة في المعسكر الرئيسي للواء في "المطار القديم". كانت قواتنا في معسكر خالد تقطع الخط الواصل بين مدينة تعز والمخا، لأن مسلحي الحوثي كانوا قد وصلوا المخا. وكانت، أيضاً، تقطع الطريق بين تعز والحديدة. كان لدينا، في معسكر خالد، دبابات وعربات، وأسلحة دفاع جوي، وقوة كبيرة. أول يوم دخلت معسكر المطار القديم، تواصلتُ بقائد معسكر خالد، العقيد الركن يحيى قيس، وكان موقفه يتساير مع أفراد المعسكر. كان نحو 80 % من أفراد معسكر خالد مع الشرعية، و20 % كانوا مناوئين للشرعية، وممكن يوقفوا مع الحوثي. أنا تواصلت، يومها، مع يحيى قيس، وقُلْتُ له: "هل عندك تحَفُّظ من قيادتي للواء؟ هل ستُنَفِّذ أوامري؟". قال: "أنت قائد اللواء، وأنا مأمور أُنَفِّذ الأوامر". أنا لا أستطيع أن أقول إن يحيى قيس كان سيقف معي، كان هناك غموض في موقفه. لكن كشخص، كان بيني وبينه علاقة واحترام، ويعرفني وأعرفه كثير، ودرسنا مع بعض. هو كان من دفعة سابقة لي، في الكلية الحربية، وما أعتقد أن هذه كانت مشكلة، لأن يوسف الشِّراجي كان خريج دفعة بعدنا، وكان قائداً للواء. المنصب يحكم الرُّتْبَة"، هذا قانون عندنا في الجيش. مع كل ذلك، فيحيى قيس لم يُسَلِّم معسكر خالد للحوثي، ولم يسمح بدخول الحوثيين للمعسكر.

كيف سقط معسكر خالد، إذاً؟

 

حدثت وشاية؛ بإرسال إحداثيات معسكر خالد إلى التحالف العربي. كانت هذه أول طعنة توجَّه لي. الذين وقفوا خلف الوشاية، أرسلوا إحداثيات المعسكر، وقالوا إن الحوثة دخلوه وسيطروا عليه، وهذا لم يكن صحيحاً، فقام طيران التحالف العربي بقصف معسكر خالد، وسقط نحو ثلاثة جنود شهداء، وكثير من الجرحى. بعد تعرُّض المعسكر للقصف، غادره كثير من الأفراد، وكثير من قادة المعسكر تواصلوا بي، وقالوا: "نحن أعلنا ولاءنا للشرعية، ورَحَّبنا بك كقائد للواء، وطيران التحالف يقصفنا؟!". وكأني اللي جبت إحداثيات معسكر خالد للتحالف، وطلبتُ القيام بقصفه! حينها لم يكن عندي إحداثيات عن أي مكان، ولم يكن لي أي تواصل مع التحالف العربي، أو مع غرفة العمليات العسكرية التابعة للجنة الخاصة في الرياض. لا أعلم من الذي أعطى إحداثيات معسكر خالد للتحالف. لكن ما أنا متأكد منه أن قصف معسكر خالد كان أول طعنة وجِّهت لي.

ما الذي حدث بعدها؟

 

انسحب كثير من الأفراد والضباط من معسكر خالد، وبقى بعض الأفراد الذي كانوا يحملون القضية. أنا أرسلت، حينها، بحدود 150 فرداً من معسكر المطار القديم إلى معسكر خالد؛ وَصَّلتهم بسيارات وباصات نقل أجرة إلى هناك، كي يبقوا في المعسكر، ويواصلوا قطع طريق تعز – المخا، وطريق الحديدة – تعز، على مسلحي الحوثي، ويؤمنوا الخطوط والطرقات..

(مقاطعاً) كم كان قوام معسكر خالد، وكم كان عدد الأفراد الذين انسحبوا منه؟

 

قبل قصف المعسكر، كان فيه نحو 500 فرد، كان لديه أفراد آخرين منتشرين في مواقع خارجه، وفي المخا. بعد القصف، انسحب من المعسكر ما بين 300 و 400 فرد. والأفراد الذين بقوا فيه غادروا اليوم الثاني. يعني خسرنا كل أفراد المعسكر، وكانوا قوة ستُساعدنا في مواجهة مليشيا الحوثي. بعد القصف، بدأ الحوثيين، وبعض المتحوِّثين، يتحركون وينتشرون في عدة اتجاهات حول المعسكر. الحوثيون لم يكونوا جاهزين لدخول المعسكر؛ لم يدخلوه إلا بعد فترة من تعرُّضه للقصف من قبل طيران التحالف. عندما وصل الأفراد الذين أرسلتهم إلى هناك، أبلغونا أن الوضع سيء ورديء، وأن هناك تحركات لمليشيا الحوثي، وأن هناك قوة حوثية قد خرجت من المخا، وسيطرت على مفرق المخا، ونصبت نقاط تفتيش بعد المعسكر على الطريق الإسفلتي، وكان عندهم قوائم بمطلوبين من أفراد المعسكر. سلَّم بعض الأفراد أسلحتهم للحوثيين وغادروا، عائدين إلى بيوتهم. كنتُ أُرِيد أن أسحب بعض الدبابات والأسلحة، والشِّلكا، فقالوا لي إن "الحوثة قد انتشروا على طول الطريق". القصف الذي استهدف معسكر خالد أضعف معنويات جميع أفراد اللواء 35 مدرع، وجعلنا نخسر معسكر مهم، بكل عتاده وقوته الكبيرة. حتى الأفراد الذين كانوا يحملون القضية، ويؤمنون بضرورة قتال مليشيا الحوثي والتصدي لها، غادروا المعسكر اليوم الثاني.

بعدها، دخل مسلحو الحوثي المعسكر؟

 

نعم. بعض المواطنين المنتمين إلى المناطق المحيطة بالمعسكر، أو القريبة منه، دخلوا المعسكر ونهبوا أسلحة منه. بعدها، وصل مسلحو الحوثي ونهبوا الجزء الأكبر من أسلحة ومعدات المعسكر.

ماذا بشأن الأفراد الـ 150 الذين أرسلتهم من معسكر المطار القديم إلى هناك؟

 

رجعوا إلى عندي، وبعض ضباط وأفراد معسكر خالد انتقلوا، كذلك، إلى معسكر المطار، وشاركوا معنا في قتال مليشيا الحوثي.

وجميع مواقعكم التي كانت في الساحل الغربي.. سقطت، أيضاً، في يد الحوثيين؟

 

كانت قد سقطت قبل ذلك. قائد اللواء السابق، مُعَيْجِر، أول ما نزل المخا، سَلَّم كل مواقعنا في الساحل الغربي للحوثيين، باستثناء معسكر خالد. حتى أنّي عندما تعيَّنت قائداً للواء، انتبهت، اليوم الثاني، قبل أن أُوَقِّع أوامر صرف الأكل واللحوم لجنود اللواء، أن مسلحي الحوثي كانوا قد أصبحوا داخل مواقعنا في المخا والساحل الغربي. وجدتُ، في أوامر الصرف رقم يُحَدِّد القوة التابعة للواء المتواجدة في المخا (لم أعد أتذكر العدد لكنه يتراوح بين 150 و200 فرد)، وقوة أخرى موضوعة تحت عنوان "قوة إضافية"، وعددها 150 فرداً. سألت: "من هي هذه القوة الإضافية؟". قالوا لي: "هذه من اللجان الشعبية والجيش"! سألتُ: "أي لجان، وأي جيش؟!", قالوا: "هؤلاء حوثيين، وأكلهم ومخصصاتهم تُصرف يومياً من عندنا"! مُعَيْجِر، أدخل هذا العدد من مسلحي الحوثي إلى مواقعنا في المخا، وأدخل أعداد أخرى منهم إلى بقية مواقعنا في الساحل الغربي، وكان يصرف لهم مخصصاتهم اليومية، من أكل وغيره، من مخازن اللواء. وبعد طرد مُعَيْجِر من اللواء، استمر أركان حرب اللواء، حسين عبدالحق، في صرف تلك المخصصات للحوثة!

ما الذي فعلته أنت؟

 

أنا وجَّهتُ، فوراً، بصرف مخصصات التغذية الخاصة بأفراد اللواء فقط، ووجَّهتُ بمنع صرف تلك المخصصة للحوثة. قبل ما أتعَيَّن قائداً للواء، كان الحوثة قد سيطروا على المخا بشكل كامل، وقد اتجهوا إلى باب المندب. ولم يكن معنا في الساحل الغربي إلا معسكر خالد، والضربة الجوية كانت سبب خسارتنا له.

 

يتبع

--

[1])) العميد الركن علي الحَيَّانِي، الذي أصدرت مليشيا الحوثي الانقلابية، نهاية مارس 2015، قراراً قضى بتعيينه قائداً للواء 35 مدرع، بعد أن منع أفراد اللواء العميد منصور مُعَيْجِر من دخول اللواء. وقد تحدَّث العميد الركن عدنان الحمادي عن ذلك في الحلقة الأولى من هذا الحوار.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس