فأر داخل قطع ثلج وذباب مخلوط بالخبر .. كوارث غياب الرقابة في تعز والسلطات تكتفي بالابتزاز

الخميس 06 فبراير 2020 - الساعة 12:58 صباحاً [ 239 زيارة]
المصدر : الرصيف برس -نقلا عن صحيفة الشارع اليومية


فوجئ أحد المواطنين في مدينة تعز بعثوره على فأر داخل قطعة ثلج، اشتراها من أحد المحلات في المدينة.

 

وتحدث لـ" الشارع " سكان محليون، أن جندي في مدينة تعز اشترى قطعة ثلج ظهر أمس الأول، من أحد محلات بيع الثلج في مديرية القاهرة، وتفاجأ بوجود فأر ميت داخل قطعة الثلج.

 

وشكى السكان من غياب دور السلطة المحلية والجهات الرقابية وأجهزة الضبط القضائي عن القيام بدورهم في اتخاذ الإجراءات اللازمة، وضبط الجهات المخلة بالمواصفات، ما ينذر بكارثة تلوث قاتلة، وانتشار الأمراض في أوساط المواطنين.

 

وقال لـ"الشارع"، مصدر مسؤول في مكتب الصناعة والتجارة في مدينة تعز، إن الرقابة على مصانع الثلج تكاد تكون منعدمة، مشيراً إلى أن المختصين يقومون بزيارة ميدانية مرة كل 3 أشهر.

 

وأوضح المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، "إن مسؤولي فرع مكتب الصناعة والتجارة في المدينة يقومون بالنزول لمراقبة الأسواق، وفي حال وجود مخالفات في المواصفات يتم تجاوز القانون بعملية ابتزاز للتجار".

 

لافتاً إلى أن إدارة بعض " مصانع الثلج في المدينة تدفع أموالاً، تصل إلى نصف مليون ريالا، لمختصين في مكتب الصناعة يتم تقاسمها مع مسؤولين في السلطة المحلية"، وأنه يحدث ، أحياناً، أن "تستلم لجنة الرقابة حصتها من بوابات المصانع، دون تمكينها من الدخول للقيام بدور الرقابة والتفتيش".

 

سكان محليون في تعز، أشاروا إلى أنه بعد انتهاء ذوبان الثلج يشاهدون خيوط وحصى وأتربة داخل المياه الأمر الذي يعد عنصراً مساعداً لانتشار الأوبئة والأمراض، في الوقت الذي تعاني فيه مدينة تعز من تزايد الإصابات بمختلف الأمراض المعدية والحميات.

 

وتشير معلومات طبية إلى أن القوالب الثلجية الملوثة سبب رئيسي في انتشار الأمراض المعدية الخطرة، لا سيما إن كانت المياه المستخدمة للتثليج من الآبار الملوثة بالأتربة، أو يتم تثليجها عبر استخدام القوالب البلاستيكية.

 

وتجد الإشارة هنا إلى أنه يتم تحميل القوالب الثلجية عبر سيارات نقل مكشوفه وأحياناً لا يوجد عازل بين قوالب الثلج وحديد يحميها من التسمم، إضافة إلى هذا أن العمال اللذين يقومون بهذا العمل، وعند إنزال هذه القوالب من السيارة إلى المشتري، يصعد أحد العمال وهو يرتدي حذاء على ظهر السيارة بالقرب من هذه القوالب الثلجية، فيما الأيدي ملوثة وخالية من لبس أي عازل.

 

وطبقاً للمعلومات فإن هذه الملوثات، التي قد تكون حاملة لبعض الفيروسات والبكتيريا والطفيليات، تصل إلى معدة المستهلك عن طريق الجهاز الهضمي عند شراءه الثلج والعصائر المخلوطة بهذه القوالب الثلجية الملوثة.

 

ذباب مخلوط بالخبر

 

ليست مادة الثلج هي الملوثة فقط في مدينة موبوءة بالأمراض، المخابز هي الأخرى مصدر آخر للتلوث.

 

أحد العاملين في مكتب الصناعة والتجارة قال، في اتصال هاتفي أجرته معه الصحيفة، أمس، أنه كان ضمن لجنة ميدانية للرقابة على المخابر والأفران في المدينة، وأنه تم توثيق "ذباب" مخلوط بالعجين في أحد المخابز.

 

ولفت هذا العامل إلى أنه خلال الحملة الأخيرة في الشهر الماضي أغلق مكتب الصناعة والتجارة مخابز لعدم تطبيقها للمواصفات وأهمها النظافة، إلا أن توجيهات من قبل مسؤولين في السلطة المحلية أمرت بفتح المخابز دون إخضاعها للمساءلة، مرجحاً حدوث صفقة في ذلك.

 

وأوضح أن مكتب الصناعة والتجارة ينفذ حملات ميدانية لمراقبة المنتجات الغذائية، لاسيما مادة " الدقيق"، وأنه سبق أن تم العثور على كميات كبيرة من الدقيق غير صالح للاستخدام الأدمي مخلوط بـ" السوس " ، في مخازن التجار الموردين، ولدى تجار الجملة وملاك الأفران.

 

مشيراً إلى أن اللجنة الميدانية، بمن فيهم عضو النيابة المختص، يفرضون على التجار مبالغ مالية حسب الكمية المنتهية الصلاحية، مقابل تمكين التاجر من  بيع كميته، دون الرفع في محضر للنيابة عن الدقيق المغشوش.

 

وأضاف أن ملاك المخابز والمحلات الاستهلاكية يضطرون لدفع أموال طائلة لمسؤولي مكتب الصناعة والتجارة، تفادياً لرفع تقارير إلى نيابة التفتيش القضائي، وإيقاف أعمالهم وتعريضهم للعقوبة.

 

وتعد ملوثات البيئة بشكل عام كارثة يتعايش معها المواطن اليمني، دون أدنى اهتمام حكومي لمعالجتها، سوى بحث المسؤولين عن الفرص الانتهازية للشركات والمعامل الصناعية المسؤولة على التلوث، وما يحدث في مدينة تعز ما هو إلا نموذج بسيط لما يجري في بقية المحافظات.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس