رغبة الاستحواذ، إقصاء الآخر، التنكُّر للاتفاقيات

أسباب ستعرِّي حزب الإصلاح وتجعله وحيداً كجماعة منبوذة في دول الإقليم

الاربعاء 26 فبراير 2020 - الساعة 11:16 مساءً [ 215 زيارة]
المصدر : متابعات


أعلنت قيادة فرع المؤتمر الشعبي العام بمحافظة تعز، الأحد، تعليق عضوية الحزب في التحالف الوطني للأحزاب السياسية بالمحافظة، بسبب عدم الالتزام بتنفيذ ما تضمنته وثيقة المبادئ الموقعة من قِبل فروع الأحزاب والتنظيمات السياسية بالمحافظة.

 

كما أكد المؤتمر أنَّ سياسة الإقصاء والتهميش الممنهج بحق كوادره في الوظيفة العامة، يعد من أهم أسباب اتخاذ هذا الموقف، في إشارة منه إلى تعامل حزب الإصلاح الذي يمثل سلطة الأمر الواقع في تعز بعد سيطرته على المواقع القيادية المدنية والعسكرية داخل المحافظة.

 

خطوة المؤتمر من المتوقع أن تتبعها خطوات مشابهة من بعض الأحزاب الأخرى والتي دائماً ما تعترض على سياسات حزب الإصلاح الإقصائية وعدم التزام الإصلاح بما يتم الاتفاق عليه في إطار التحالف الوطني، وفي مقدمة هذه الأحزاب التنظيم الناصري والحزب الاشتراكي وحزب البعث، وهي الأحزاب التي سبق أن انسحبت من التحالف السياسي الذي تم تشكيله في 2017، بسبب عدم التزام الإصلاح بوثيقة التحالف السياسي التي تم التوقيع عليها في 2017م.

 

وكانت القوى السياسية بتعز قد وقعت برعاية وإشراف السلطة المحلية في أغسطس 2017 على وثيقة البرنامج السياسي المرحلي بهدف توجيه الجهود لاستكمال عملية تحرير المحافظة، وإعادة تأهيل مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية والقضائية في المحافظة، وتشكيل تحالف وطني واسع لدعم جهود السلطة المحلية، وبناء مؤسسات الدولة في المحافظة.

 

وتضمن البرنامج عدداً من الموجهات العامة أبرزها: استكمال دمج أفراد المقاومة الشعبية بالجيش الوطني، واستيعابهم في معسكراتهم، وتدريبهم، وتأهيلهم على أساس العقيدة الوطنية، وتصحيح اﻻختلاﻻت التي رافقت عملية الدمج والتجنيد، مع أهمية حشد التأييد السياسي والإعلامي للجيش الوطني وبما يخدم عملية تحرير المحافظة وفك الحصار عنها، وتحريم وتجريم بناء أية تشكيلات مسلحة خارج إطار المؤسسة العسكرية والأمنية للمحافظة، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية والشرطية وفقاً للأصول الفنية والعسكرية المتعارَف عليها، وبما يكفل تصحيح الانحرافات في بناء هذه الأجهزة، وتمكينها من حفظ الأمن والاستقرار في المحافظة.

 

بالإضافة إلى تفعيل جهاز القضاء والنيابة العامة، وإغلاق كافة المحاكم غير القانونية خارج مؤسسة القضاء الرسمي، وتطبيع الأوضاع المدنية والأمنية في جميع المناطق المحررة واستعادة السلم الاجتماعي، وإخلاء المدارس والكليات والمباني الحكومية ومقار المؤسسات العامة والخاصة، لتمكينها من أداء مهامها، مع ضرورة إيجاد البدائل المناسبة لأعمال القوات المسلحة والأمن، وصولاً إلى إنهاء الآثار المترتبة على الحرب.

 

كما تضمن البرنامج وسائل وآليات تنفيذية للبرنامج في المجال العسكري والأمني، والمجال المالي والإداري، والقضاء، وكذا العمل السياسي.

 

كانت الأحزاب المدنية، وفي مقدمتها الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، هي أكثر الأحزاب حرصاً على هذا البرنامج من خلال العمل على خلق اصطفاف وطني لجميع القوى السياسية الداعمة للشرعية في مواجهة الانقلاب، وكذا لتصحيح الاختلالات الحاصلة في كيان الشرعية والتي يقف وراءها حزب الإصلاح بعد الممارسات العبثية التي قام بها الإصلاح في الجهاز الإداري للسلطة، وكذا في المؤسسة العسكرية والأمنية داخل المحافظة، بهدف السيطرة والاستحواذ وإقصاء القوى الأخرى وفرض سياسة التسابق على النفوذ داخل المحافظة التي يعدها حزب الإصلاح آخر أوراقه، بالإضافة لمأرب والجوف، بعد أن خسر أوراقه في المحافظات الجنوبية كما خسرها في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الانقلاب.

 

وتجلى عبث حزب الإصلاح بتعز بالاستحواذ على معظم المناصب القيادية في السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية، غير أن العبث داخل المؤسسة العسكرية والأمنية هو الأبرز من خلال سيطرته على قيادة المحور وتعيين مدنيين في قيادتها مثل عمليات المحور عدنان رزيق الذي تم منحه رتبة عميد وتعيينه قائداً للواء الخامس حرس رئاسي، وكذا التربوي عبده فرحان سالم والذي هو الحاكم العسكري الفعلي لتعز، حيث تم تعيينه مستشاراً لقائد المحور ومنحه رتبة عميد، وكذا التربوي يحيى الريمي الذي تم منحه رتبة عقيد وتعيينه قائداً لشعبة التوجيه المعنوي بقيادة المحور.

 

كما عيّن الإصلاح مدنياً من أتباعه ركناً مالياً لقيادة المحور، ومدنياً آخر قائداً لكتيبة الاحتياط، بالإضافة لسيطرته على أبرز المواقع منها قائد المحور، والقوة البشرية، والركن اللوجستي وركن الضباط، والاستخبارات العسكرية، وإدارة الرواتب، وشعبة السيطرة، وقائد كتيبة المهام الخاصة، ومندوب المحور في عدن.

 

كما سيطر الإصلاح على اللواء 22 ميكا وعيّن مدنيين من أتباعه في عدة مواقع قيادية داخل اللواء أبرزها الاستطلاع وركن القوة البشرية وقائد كتيبة الاحتياط وعمليات الكتيبة، وقائد القطاع الأول، وأركان حرب القطاع وعملياته، وقائد القطاع الثاني وأركانه، وقائد القطاع الرابع وأركانه، وقائد القطاع الخامس (أ) وأركانه وعملياته، وقائد القطاع الخامس (ب) وعملياته، وقائد القطاع السادس وأركانه.

 

الأمر نفسه تكرر داخل اللواء 17 مشاة والذي سيطر عليه الإصلاح بشكل شبه كامل وعين مدنيين من أتباعه في عدة مواقع قيادية داخل اللواء، منها عمليات اللواء، ويعد القائد الفعلي للواء، وركن التوجيه، وركن القوة البشرية، والركن المالي ونائبه، وركن الاستطلاع، وأمن اللواء، وقائد الكتيبة الأولى، وقائد الكتيبة الثالثة وأركانها، وقائد الكتيبة الرابعة وأركانها، وقائد الكتيبة الخامسة، وقائد الكتيبة السابعة، وقائد الكتيبة الثامنة وأركانها وعملياتها، وكتيبة المهام.

 

السيطرة الحزبية للإصلاح تكررت في اللواء الرابع مشاة والذي يكاد يكون حكراً بكامل قوام مواقعه القيادية على الحزب، حيث تم إنشاء اللواء وتعيين التربوي أبوبكر الجبولي قائداً له ومنحه رتبة عقيد بهدف استهداف اللواء 35 مدرع، كما سيطر الإصلاح على اللواء الخامس رئاسي واللواء 145 مشاة واللواء 170 دفاع جوي، أي أن الحزب نجح بالاستحواذ الكامل على قيادة محور تعز وعلى ستة ألوية من ألوية المحور السبعة، حيث ظل اللواء 35 مدرع هو اللواء الوحيد المحافظ على عقيدته العسكرية وولائه الوطني.

 

الجهاز الأمني في تعز ظل هو الآخر تحت سيطرة الحزب الذي سيطر حتى الآن على موقع مدير أمن المحافظة، بالإضافة لنجاح الحزب بترقيم حوالى 10 آلاف فرد في قوام الأمن، وقام أيضاً بتعيين عدد من المدنيين من أتباعه لإدارة أقسام الشرطة وإدارات أمن المديريات من غير أصحاب المؤهلات الأمنية، بالإضافة لسيطرته على جهاز الأمن السياسي الذي يقوده العميد عبدالواحد سرحان، وجهاز البحث الجنائي الذي يقوده العقيد صادق الحسامي، وجهاز النجدة الذي يقوده التربوي وتاجر السلاح محمد مهيوب والذي تم منحه رتبة عقيد، بالإضافة لسيطرة الإصلاح على الشرطة العسكرية والنيابة العسكرية.

 

كانت هذه الاختلالات التي مارسها الإصلاح تمثل أهم القضايا لدى الأحزاب المدنية والتي ترى أنها أضعفت الشرعية، وجعلتها تفقد حاضنها الشعبي، وتعمل على تفتيت القوى المناهضة للانقلاب، فسعت هذه الأحزاب لبلورة البرنامج المرحلي للأحزاب السياسية، والذي كان الإصلاح يرفض التوقيع عليه حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن يرى أنه لا بد عليه أن يوقع بعد قبول وتوقيع جميع الأحزاب بالبرنامج.

 

بعد التوقيع على وثيقة البرنامج المرحلي والتي وقع عليها الإصلاح مع بقية الأحزاب كان الإصلاح نفسه هو أول المنقلبين عليها عبر رفضه تسليم المكاتب والمؤسسات التي يسيطر عليها، وكذا عبر رفضه إجراء أي إصلاحات في المؤسسة العسكرية والأمنية وفقاً لما ورد في الوثيقة، بل ذهب أبعد من ذلك إلى إنشاء ميليشيا مسلحة تحت مسمى ”الحشد الشعبي” بقوام أكثر من 5000 فرد تلقوا تدريبات عسكرية وأمنية داخل معسكرات خاصة، كما تلقوا محاضرات فكرية من المنهج الفكري لجماعة الإخوان المسلمين.

 

وقد استخدم حزب الإصلاح ميليشيا الحشد الشعبي في مهاجمة المدينة القديمة في مارس 2019 كما استخدمها في محاولاته المتكررة لاجتياح مناطق الحجرية ومسرح عمليات اللواء 35 مدرع الذي رفض قائده تلقي تعليماته من المقر قبل أن يتم اغتياله مطلع ديسمبر الماضي.

 

تنكُّر حزب الإصلاح للاتفاقيات الموقع عليها في وثيقة البرنامج المرحلي جعل الحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري يعلنان انسحابهما من التحالف السياسي، وهي الخطوة التي جعلت حزب البعث يتبعهما بخطوة مشابهة، ما تسبب فعلياً بموت التحالف السياسي، الذي تم إعادته تحت مسمى ”التحالف الوطني” كانعكاس للتحالف الوطني الذي تم إشهاره على المستوى الوطني من سيئون بالتزامن مع انعقاد البرلمان فيها منتصف أبريل الماضي.

 

سياسة المراوغة والتفلت من الالتزامات بما يتم التوافق عليه والتي مارسها حزب الإصلاح مع التحالف السياسي، يمارسها اليوم مع التحالف الوطني، حيث ظهرت أزمة الثقة بين الأحزاب المنضوية في إطار التحالف مبكرة من خلال إصدار بيانات أحادية لبعض الأحزاب من عدد من القضايا ما يشير إلى غياب الرؤية الموحدة لهذه الأحزاب، كما أن استمرار حزب الإصلاح بممارسة سياسة الاستحواذ والسيطرة وإقصاء الآخرين والتعامل مع الدولة كغنيمة، قد جعل حزب المؤتمر يسارع لتعليق عضويته في التحالف، وهي إشارة إلى أن خطوة المؤتمر ستتبعها خطوات مشابهة من أحزاب وتنظيمات أخرى، وأن فض التحالف الوطني في تعز بات مسألة وقت لا أكثر.

 

ويرى مراقبون أنّ رغبة الإصلاح بالسيطرة والاستحواذ ستجعله يغرق في سياساته الإقصائية داخل تعز، وسيجد نفسه وحيداً في عزلة سياسية بعد خصومته مع جميع القوى والأحزاب التي سترفض التحالف معه مجددًا، وسيكون هو الخاسر الأبرز باعتباره أبرز المستفيدين من التحالفات السياسية التي توفر له غطاءً سياسياً، وبدونها سينكشف أمام العالم باعتباره الحامل السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، وهي الجماعة التي تُصنف بأنها جماعة إرهابية ومحظورة في عدد من الدول بما فيها بعض دول التحالف العربي المساند للشرعية.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس