حركة الإخوان. . خنجر تركيا في خاصرة الوطن العربي

الخميس 04 يونيو 2020 - الساعة 11:17 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص


يدرك النظام التركي أن ”الوطنية” غائبة تماما لدى جماعة الإخوان المسلمين في الوطن العربي التي ومنذ تأسيسها نهاية العشرينات دخلت الملعب السياسي كجماعة ماسونية تتعامل بديماغوجية بحثا عن المصلحة الخاصة بها فقط ولو كانت هذه المصلحة على حساب أوطانها وشعوبها.

 

ومن هذا المنطلق جاء رهان النظام التركي على هذه الجماعة لتكون بوابة عبوره للاستيلاء والسيطرة على الدول العربية خاصة تلك التي تمتاز بمواقع استراتيجية من الناحية الجغرافية، والتي من خلال السيطرة عليها ستتم السيطرة الفعلية على الدول العربية أكمل.

 

يطمح الخليفة العثماني الجديد رجب طيب أردوغان لاستعادة أمجاد الدولة العثمانية التي احتلت عددا من الدول العربية لسنوات طويلة، وحكمتها وسرقت خيراتها باسم الدين حينا وبالقوة أحايين أخرى، قبل أن تنتفض في وجهها الشعوب العربية والتي بثورتها ضد الاحتلال العثماني كانت تقتل الولاة العثمانيين الواحد تلو الآخر.

 

ويعمل النظام التركي حاليا على استخدام جماعة الإخوان المسلمين في الوطن العربي كمطية للعبور نحو السيطرة على الدول العربية، حيث ينشط هذا التوجه حاليا بشكل واضح في ثلاث دول هي تونس وليبيا واليمن.

 

حيث تتواجد جماعة الاخوان في رأس السلطة في هذه الدول بشكل أو بآخر، وتتمثل بحزب النهضة في تونس والسراج في ليبيا وحزب الإصلاح في اليمن، ويعمل النظام التركي على استخدام الأحزاب الاخوانية في هذه الدول كوسائل ضغط على الأنظمة العربية الرئيسية المتمثلة في القاهرة والرياض وأبوظبي.

 

وفي ليبيا عملت حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج ومعها الميليشيات الإرهابية المسلحة المدعومة من قطر على تسليم ليبيا إلى تركيا التي باتت تتدخل عسكريا بشكل مباشر في ليبيا، وصولا إلى إبرام السراج وأردوغان اتفاقية للتعاون الأمني والعسكري وترسيم الحدود، وهي الاتفاقية التي تتيح لأنقرة اختراق أجواء ليبيا ومياهها الإقليمية دون إذن، ما يعني التنازل الكامل عن السيادة الليبية لصالح تركيا.

 

وفي تونس تعمل حركة النهضة على تحويل البلاد إلى حديقة لتمرير المشروع التركي وتوسيع نطاق نفوذه، من خلال دعم التدخل العسكري التركي في ليبيا، حيث قام رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي في يناير الماضي  بزيارة مريبة إلى تركيا التقى خلالها بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

 

 و أثارت الزيارة حالة من الجدل خاصة وأنه لم يعلن عنها، ولم يعلم بها البرلمان نفسه، كما أجرى الغنوشي اتصالا هاتفيا بالسراج يهنئه تحريرهم قاعدة الزكية العسكرية ولم يعلم التوانسة بهذا الاتصال الا من مكتب اعلام السراج وهو ما يعد خرقا واضحا للدستور التونسي.

 

الغنوشي وهو الذي يجاهر بالعمالة لتركيا ، وصل به الحالة الى التصريح ومن على منصة مجلس النواب بان تركيا حمت وحافظت على تونس ولم تحتلها.

 

عقد البرلمان التونسي جلسة مسألة لرئيس المجلس أمس 3 يونيو في حين اعتبر عدد من الأحزاب التونسية أن الغنوشي بزيارته هذه التي خلط فيها بين موقعه كرئيس للبرلمان وكزعيم لحركة النهضة الإخوانية يعد خائنا للمسؤولية الوطنية ولموقعه كرئيس للبرلمان، ومنتهكا لاستقلالية السيادة الوطنية، ويؤكد أيضا أن قرار حركة النهضة الإخوانية مرتبط بتوجيهات تركيا.

 

عمل حزب النهضة أيضا على توقيع اتفاقيات مشبوهة مع تركيا وقطر، وهي اتفاقية بين الحكومة التونسية وصندوق قطر للتنمية تسمح بفتح مكتب للصندوق في تونس اما الاتفاقية الثانية مع تركيا تتمثل في التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار بين الجمهورية التونسية وجمهورية تركيا، وهو ما جعل عدد من النواب يتهمون النهضة والغنوشي برهن البلاد خدمة للتحالفات الإقليمية.

 

رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر عبير موسي وصفت الاتفاقيتين بالمشبوهتين وبانهما استعماريتين وان حركة النهضة ورئيسها يزجان بتونس في لعبة المحاور.

 

مشيرة إلى أن السماح بفتح صندوق لقطر في تونس ستكون له تداعيات خطيرة على استقلالية قرار البلاد لأنه سيسمح للصندوق بالحصول على سلطة كبيرة، كما ان الاتفاقية مع تركيا ستؤدي بدورها إلى رهن القرار التونسي والسيادة الوطنية بيد الأتراك.

 

وفي اليمن يعمل حزب الإصلاح الإخواني من خلال نفوذه في الشرعية على تسهيل التدخل التركي المباشر في اليمن، حيث تسعى تركيا للسيطرة على السواحل والموانئ اليمنية وكذا إقامة عدد من القواعد العسكرية في اليمن وخاصة في الجزر اليمنية الواقعة في البحر الأحمر والمشرفة على طريق الملاحة الدولية وباب المندب، والقريبة أيضا من الجزر السودانية والمصرية.

 

وقد ساهم حزب الإصلاح من خلال نفوذه في الشرعية في تسهيل دخول عدد من ضباط المخابرات التركية والاسلحة إلى اليمن تحت يافطة المنظمات الاغاثية وفي مقدمتها الهلال الأحمر التركي.

 

كما أن عددا من القيادات الإخوانية باتت تطالب صراحة بتدخل تركي مباشر في اليمن بديلا عن التحالف العربي، وهذه الدعوات جاءت بالتزامن مع حملة تلميع للمشروع التركي من قبل قيادات عليا ومؤسسات رسمية في الشرعية.

 

وكان الملحق العسكري بالسفارة اليمنية بأنقرة وعضو الوفد اليمني المفاوض عسكر زعيل وفي حفل رسمي نظمته السفارة اليمنية في أنقرة أشاد بفترة الحكم العثماني لليمن بين عامي 1583 و 1918، باعتبارها الفترة التي شهدت ”نهضة عمرانية فريدة“.

 

زعيل قال أيضا إن الفترة التي تعاقب خلالها الولاة العثمانيون على حكم اليمن تأسس خلالها التعليم والجامعات والمستشفيات.

 

مضيفا : تأسس كل شيء جميل في بلدي ، تأسست القوة الدفاعية، وقوة الجيش السابع العثماني الموجود في صنعاء كان هو الحامي الأساسي للحرمين الشريفين من البوابة الجنوبية في أرض اليمن.

 

زعيل وصل في حديثه الى الادعاء بأن الأتراك هم من بنوا السور القديم الذي يحيط بمدينة صنعاء القديمة ، وهو ما اثار غضب واسعا بين المؤرخين والنشطاء في اليمن لتزوير التاريخ لتلميع الاحتلال العثماني لليمن.

 

بالإضافة إلى ذلك فإن الكتاب الصادر عن شعبة التوجيه المعنوي في محور تعز والمعنون بــ”الإعداد الفكري للمقاتلين للعام التدريبي 2018” أشاد بما أسماها دولة الخلافة العثمانية.

 

حيث يذكر في سياق حديثه عن الرسيين الفقرة الآتية ”ومن العجيب أن الأدعياء الرسيين كانوا في قتالهم للعثمانيين في اليمن إذا دخلوا مدينة يمنية نهبوها، فإذا دخلها العثمانيون لم يطرقوا على أحد باباً، وحين علم الوالي العثماني أحمد فيضي أن أحد جنوده طرق باب أحد المواطنين، وطلب شربة ماء عنَّفه وعاقبه وقال: إن للجندي كرامته وشرفه ولا ينبغي أن يتنازل لأحد، كما أن للمواطن المدني حرمته”.

 

وفي مدح الجنود العثمانيين يضيف الكتاب”في الوقت الذي يرسل فيه يحيى حميد الدين عسكره على المواطن ويحمِّله مصاريفهم ومأكلهم ومشربهم وتخزينتهم، فإن الوالي العثماني حسين حلمي باشا -قبل ذلك- كان قد أصدر فرماناً يقضي على كل جندي عثماني يبعث إلى مواطن أن يأخذ قشر البن معه حتى لا يتكلف له المواطن إلا الماء المغلي فقط كضيافة”.

 

وأمام جهود تركيا الهادفة للعودة للمنطقة العربية والسيطرة عليها عبر امتطاء ظهر جماعة الإخوان المسلمين، يبقى الرهان على يقظة ووعي الشارع العربي والأنظمة العربية في الدفاع عن أمن وسلامة الأراضي العربية أمام أطماع المشاريع الاستعمارية التي تتربص بالأمة العربية بهدف الانقضاض عليها ولو بشعارات إسلامية.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس