جريمة اغتيال الصحفي نبيل القعيطي تفتح ملف الاغتيالات السياسية في اليمن

الاحد 07 يونيو 2020 - الساعة 12:02 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - خاص


جريمة اغتيال المصور الصحفي نبيل حسن أمام منزله في مديرية دار سعد بمدينة عدن الثلاثاء الماضي على يد مسلحين مجهولين، أعادت جرائم الاغتيال السياسي في اليمن إلى الواجهة، كما فتحت هذا الملف الذي لا يغلق إلا ويتم فتحه من جديد عن طريق جماعات الإسلام السياسي التي تستند على فتوى دينية لتنفيذ جرائم الاغتيال بحق الخصوم السياسيين.

 

سلطات الأمر الواقع - وهي تستند على وهم القوة والتمكين، وتحمل فتوى دينية تبيح لها القتل - تضييق بشركائها في الوطن، وتعمل على ازاحتهم والتخلص منهم واحدا تلو الآخر، في ظل  صمت معيب ومريب من قيادة الشرعية، وتمارس هوايتها المفضلة  في القمع والتنكيل والتصفية والحكم من وراء حجاب، وتحت عباءة الشرعية وأعطافها تمارس انقلابها الناعم على الشرعية، وانقلابها الخشن على الشعب لفرض سلطات الأمر الواقع على الجميع .

 

جريمة الاغتيال السياسي بحق المصور نبيل حسن أعاد فتح ملف اغتيال الشهيد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع الذي دفع روحه ثمناً لمشروع وطن كبير آمن به ونأضل من أجله، ولم يرتكب محرما بخياره ذاك، لكنه في عرف قاتليه كان مشروعا لا ينتمي لأجندة الجماعة، وهو ما يعتبرونه جريمة تودي بصاحبها وفق  حكمهم وشرعهم إلى المهالك.

لذلك قرر قاتلوه إزاحته عن طريق اغتياله وقد أعيتهم الحيل في استمالته وترويضه ترغيبا وترهيبا، فكان قرارهم الآثم بالتخلص منه بذلك السيناريو الخبيث الذي صنعته أجندة أدلجتهم العمياء المريضة.

 

كما أن جريمة اغتيال الشهيد الحمادي تشير إلى أي مدى وصل  الإفلاس في الخصومة السياسية لتطال بطل التحرير الأول ورمزها الوطني وصاحب الطلقة الأولى وحامي حمى الشرعية والوطنية معا  في وجه الانقلاب الحوثي، كما تؤكد جريمة اغتيال الشهيد الحمادي على حجم المأساة التي وصلت إليها البلاد، وتعز نموذجها الكبير وبوصلتها سلبا وايجابا تقدما وانحدارا.

كما أن اغتيال الشهيد الحمادي كقائد ورمز وصاحب موقف ورؤية فيه من الدلالات ما يشير إلى خطورة هذا التوجه الذي أضحى منهجا لدى بعض الخصوم، تغذيه وترعاه وتنفث في وجه خصومها السموم، وتعمد إلى اغتيالهم معنويا بنشر الأكاذيب حولهم وشيطنتهم لدى الشارع تمهيداً لاغتيالهم الجسدي، بل ووظفت كل قدراتها وامكاناتها البشرية والإعلامية المرئية والمقروءة والالكترونية ومنابر الجوامع وساحات التغيير في سبيل شيطنة ضحاياها المستهدفين بالاغتيال.

 

وتعد الاغتيالات السياسية في اليمن واحدة من أهم معوقات التحول السياسي نحو الدولة، وعلى مدى تاريخ اليمن الحديث مثل الاغتيال السياسي الذي تنفذه بعض القوى بحق خصومها السياسيين خسارة كبرى للحركة الوطنية ككل، خاصة تلك التي نجحت فيها أيادي الغدر والخيانة من أن تطال الرموز الوطنية في منعطفات تاريخنا اليمني الحرج الذي لم يستقر منذ سبعة عقود على الأقل.

 

ولعل أبرز جرائم الاغتيالات السياسية التي شهدتها اليمن في تاريخها الحديث، هي تلك الجريمة التي طالت الشهيد إبراهيم محمد الحمدي وأخيه عبدالله في 11 أكتوبر 1977 م ، وما تلاها من تصفية جبانة لشهداء حركة 15 اكتوبر 1978 م، لما مثلته هذه الجرائم من إجهاض لمشروع الدولة اليمنية الحديثة، مرورا باغتيال الدكتور الحريبي وعبدالواسع سلام وماجد مرشد، والدكتور عبدالعزيز السقاف وجارالله عمر وعبدالرقيب القرشي وصولاً إلى اغتيال القائد الشهيد عدنان الحمادي.

 

ولقد مثلت جرائم الاغتيالات إعاقات حقيقية لمشروع الدولة الحديثة وانتكاسة حضارية وقيمية للهوية اليمنية الحاكمة والمتحكمة معا.

 

ثمة أرقام مخيفة حقا تكشف عنها إحصائية عدد الاغتيالات  اليمنية في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر، ولم يحدث أبدا في تاريخ البلاد أن شهدت على سبيل المثال في عام واحد لأكثر من مائة عملية اغتيال سياسية كما نوه لذلك الباحث السياسي قادري أحمد حيدر.

 

وإذا كانت عمليات الاغتيال تلك أصابت المشروع الوطني في مقتل، ومثل تغييب تلك الرموز والقيادات الوطنية المستهدفة خسارة فادحة بكل المقاييس، غير أن أيادي الغدر والخيانة ورصاصاتهم  الآثمة والجبانة لم تستطع أن تغيب من استهدفتهم باغتيالها الجبان، بل إنها خلدت ذكراهم في الوجدان الشعبي وفي الذاكرة الوطنية للأبد، وأثبتت أن الفكرة لا تموت بموت حاملها.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس