اليمن في صفها العربي في مواجهة الأطماع التركية

الاربعاء 10 يونيو 2020 - الساعة 06:36 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

swrt2


 

خطت الحكومة الشرعية خطوة هامة في طريق سياستها الخارجية المعبرة عن موقف الشعب اليمني في الدفاع عن القضايا العربية، وذلك بترحيبها الأحد الماضي بالمبادرة التي أعلن عنها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، للوصول إلى تسوية سياسية شاملة مشتركة بين أطراف الصراع في ليبيا، وفقاً لقرارات الامم المتحدة.

 

وكانت وكالة الانباء اليمنية "سبأ" قد نقلت عن الخارجية اليمنية القول: "تشيد الوزارة بجهود مصر، مؤكدة دعم الجمهورية اليمنية  للأشقاء في ليبيا من أجل التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة الليبية وفقا للقرارات الأممية والشرعية الدولية وتحت مظلة الأمم المتحدة حتى يعم الأمن والاستقرار والسلام ليبيا”.

 

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان قد أعلن عن مبادرة بشأن استقرار وأمن ليبيا تحت عنوان "إعلان القاهرة"، والتى تتضمن وقف إطلاق النار بين الأطراف المتصارعة فى ليبيا.

 

وتؤكد المبادرة المصرية التى تأتى كخارطة طريق لحل الأزمة ووقف نزيف الحرب وتجنيب الحل العسكرى وإعلاء المصلحة الوطنية فى ليبيا، من أجل إنهاء حالة الصراع والاقتتال المحتدم فى ليبيا، وقطع الطريق على المقاتلين الأجانب، بالإضافة إلى تفكيك الميليشيات، وتسليم أسلحتهم، وانخراط جميع الأطراف فى جهود تشكيل مجلس رئاسى جديد يمثل الأقاليم الليبية الثلاثة وبشروط يتفق عليها الجميع.

 

موقف الخارجية اليمنية الداعم لمبادرة الرئيس السيسي بشأن ليبيا سيكون من شأنه - في حال التأكيد عليه وتجسيده بالمواقف المعبرة والمؤكدة عليه - قطع الخط على أدوات تركيا في اليمن والمتمثلة بحزب الإصلاح والذي يملك نفوذا داخل قيادة الشرعية، حيث إن قطع الطريق على حزب الإصلاح سيضعف من الضغوط التي يمارسها الحزب والمطالبة بتدخل تركي في اليمن على غرار التدخل التركي الحاصل في ليبيا.

 

وعلى الرغم من الإجماع والدعم العربي والدولي التي حظيت بها المبادرة المصرية إلا أن الأطماع التركية في احتلال ليبيا - خاصة وهي تحظى بدعم من مرتزقة الإخوان المسلمين - قد جعلت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يؤكد على استمراره في دعم حكومة فايز السراج في طرابلس الليبية عسكريا، حيث قال أردوغان إن "الدعم سيستمر لحكومة الوفاق على جميع الأصعدة.. بما في ذلك عسكريا. سنبذل قصارى جهدنا لدعمها".

 

الرئيس التركي اعترف بدور بلاده في المعارك الدائرة في ليبيا، حيث أكد أن عمليات السيطرة على مدينة سرت وقاعدة الجفرة الجوية مستمرة، معتبرا أن العمليات العسكرية في مدينة سرت ومحيطها "حساسة" لوجود آبار النفط هناك.

 

غرور أردوغان بالتعامل مع الملف الليبي يأتي بعد توقيعه مع ما يعرف برئيس حكومة طرابلس فايز السراج، مذكرتي تفاهم في نوفمبر الماضي، إحداهما بشأن ترسيم الحدود والأخرى أمنية تتيح إرسال قوات تركية إلى ليبيا.

 

المذكرتان لقيت رفضا إقليميا ودوليا لكونهما تتجاوزان صلاحيات السراج، كما أن الاتفاق البحري ينتهك قانون البحار وذلك بسبب عدم وجود حدود بحرية بين الدولتين.

 

غير أن أردوغان لا يبحث عن شرعية بقدر ما يبحث عن مبرر لتدخله العسكري في ليبيا، حيث قام وعقب التوقيع على الاتفاقيتين بإرسال مرتزقة من سوريا إلى ليبيا لدعم ميليشيات السراج في معارك ضد الجيش الوطني الليبي، بالإضافة إلى الأسلحة والخبراء العسكريين.

 

إلى ذلك كشف موقع BulgarianMilitary الإلكتروني نقلاً عن مصادر محلية تركية أن أنقرة أرسلت فرقاطة من الدرجة الثالثة “الفئة G” إلى المياه الإقليمية الليبية، وذلك بهدف تقديم الدعم لحكومة الوفاق ضد الجيش الوطني خلال المعارك الدائرة في محيط سرت.

 

وتطرق الموقع إلى مواصفات الفرقاطة التابعة للبحرية التركية، مشيراً إلى أنها نسخة محدثة على نطاق واسع من فرقاطات الصواريخ الموجهة من الدرجة الأولى من طراز Oliver Hazard Perry التابعة للبحرية الأميركية، وهي مصممة بشكل أساسي للدفاع الجوي ومزوّدة بصواريخ RIM-66E-5 أرض جو متوسطة المدى.

 

وتركز تركيا على معركة سرت ومحيطها، وتمنحها أهمية استثنائية، نتيجة وجود آبار النفط والغاز فيها، وهو ما يكشف عن الهدف الحقيقي للتدخل التركي الهادف للسيطرة على ثروات ليبيا، حيث ترى ليبيا أنها ستحقق هذا الهدف بأقل التكاليف الممكنة خاصة بعد اعتمادها على مرتزقة سوريين تم حشدهم للقتال في ليبيا، وكذا التمويل القطري اللامحدود للعمليات العسكرية التي تجري هناك.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس