بعد 5 سنوات من عاصفة الحزم

قبائل مأرب في مواجهة الحوثي .. هل تبخر جيش الشرعية أم نقل الاخوان معركته من صنعاء لعدن ؟!

الثلاثاء 23 يونيو 2020 - الساعة 10:02 مساءً
المصدر : خاص


"قبائل مراد تكسر اكبر هجوم شنه مليشيات الحوثي على مارب " ، تغريدة في "تويتر" لأحد ضباط "الجيش الوطني" توصف حال المعارك في مأرب بعد 5 سنوات من الحرب عادت فيها الأمور الى نقطة الصفر ان لم يكن ما تحت ذلك.

 

يرفق الضابط في تغريدته مقطع فيديو لما يبدوا بأنه هجوم غير منظم لمجاميع قبلية لصد تقدم مليشيات الحوثي على مناطق القبيلة جنوب مأرب ، في مشهد يعيد بالذاكرة الى أواخر عام 2014م حين شكلت قبائل المحافظة "مطارح" لمقاومة تمدد مليشيات الحوثي بعد سقوط العاصمة صنعاء بيدها.

 

هذه العودة في المشهد تعكس حالة التراجع الكبير في جبهات الشرعية منذ مطلع العام الحالي في مأرب والجوف وصنعاء ، وعادت فيه خريطة السيطرة الى ما كانت عليه في 2015م ان لم يكن اسوء لصالح مليشيات الحوثي ، التي باتت اليوم تتوغل في مناطق لم تصلها من قبل.

 

تراجع لم يكن الا ثمرة الجمود العسكري الذي شهدته جبهات الشرعية في الشمال والخاضعة لسيطرة الاخوان منذ مطلع عام 2016م وتحديدا في فبراير بسيطرتها على فرضة نهم الاستراتيجية ، وكان ذلك آخر تقدم عسكري لافت لجيش الشرعية تحولت بعدها المواجهات الى معارك استنزاف وكر وفر لا أكثر.

 

جمود استمر لثلاثة سنوات لاحقة رغم اشتعال جبهات جديدة في هذه الفترة بوجه مليشيات الحوثي كجبهات صعدة الست والتوغل في عدد من مديرياتها ، وكذا جبهة الساحل الغربي التي وصلت الى حدود مدينة الحديدة منتصف 2018م قبل ان يوقفها اتفاق السويد.

 

ورغم جمود جبهات الشرعية في مأرب والجوف ونهم الا ان نمو أعداد جيشها الخاضع لسيطرة وتوجيهات الاخوان عبر الكشوفات لم يتوقف كما لم تتوقف العروض العسكرية في مأرب التي تعلن عن تخرج دفعات من الجيش والأمن.

 

وعلى الرغم من ان سيطرة الجيش الوطني لم تصل لمحافظة واحدة بالكامل ، فمع أواخر 2019م ظلت السيطرة محصورة في محافظة مأرب باستثناء ثلاث مديريات ، وأربع مديريات في الجوف من بينها الحزم العاصمة وأجزاء من مديرتي المتون والمصلوب ، بالإضافة الى غالبية مديرية نهم التابعة لصنعاء.

 

كما تتواجد قوات الجيش في ثلاث مديريات في شبوة ، قبل ان تتمدد الى عتق ومديريات المحافظة عقب هزيمة قوات الانتقالي ، بالإضافة الى سيطرتها على أجزاء من مديرتين ناطع ونعمان في البيضاء ومديرية قعطبة وأجزاء من مديرية دمت بالضالع، في حين لا يتبع مقاتلي جبهات صعدة للجيش كحال جبهة الساحل الغربي.

 

هذه المساحة والتي تمثل الصحراء فيها اكثر من 70% الا أنها كانت تضم – على الورق – ثلاث مناطق عسكرية هي الثالثة والسادسة والسابعة تضم اكثر من 40 لواء عسكريا وما يربوا عن 200 الف جندي وضابط ، في حين تسيطر قوات المنطقة العسكرية الخامسة بأكملها على مديرية واحدة فقط في حجة وهي ميدي وأجزاء من مديرية حرض وحيران.

 

تضخم أرقام "الجيش الوطني" مع قلة مساحة المناطق المحررة وجمود الجبهات دفع بوزير الدفاع محمد المقدشي الى الاعتراف أواخر ابريل من العام الماضي بأن 70 % من هذا الجيش غير موجود على الواقع.

 

تصريح ربما كان استباقيا من الوزير لتبرير التساقط المريع الذي عم جبهات الشرعية منذ ذلك الوقت الى يومنا هذا ، والذي بدأ بسقوط جبهات دمت وقعطبة والعود في الضالع بشكل مفاجئ بيد مليشيات الحوثي بالتزامن مع تصريحات الوزير ، قبل ان يتم استعادة أجزاء كبيرة من هذه الجبهات على يد المقاومة الجنوبية وقوات الانتقالي.

 

وعقب ذلك بأشهر سقطت أكبر جبهات صعدة ، حيث سيطرة مليشيات الحوثي على وادي آل أبو جبارة بمديرية كتاف شرق صعدة في سبتمبر 2019م ، وأسر المئات من مقاتلي الشرعية واغتنام أسلحة ومعدات ضخمة بيد الحوثي.

 

ومثل هذا السقوط صدمة قوية في صفوف الشرعية ونصرا معنويا لمليشيات الحوثي وفتح شهيتها الى المزيد والانتقال من مرحلة الدفاع الى الهجوم خاصة بعد توقف جبهة الساحل الغربي.

 

وتزامن ذلك مع تفجر الصراع بين قوات الانتقالي وقوات الشرعية المسيطر عليها من الاخوان في عدن ، في أغسطس من العام الماضي وانتهت بسيطرة الانتقالي على عدن وابين ووصول المعارك الى عتق عاصمة شبوة.

 

لتشهد المعارك بين الطرفين تحولا دراميا بعد دفع جماعة الاخوان المسيطر على القرار في الشرعية لقوات عسكرية ضخمة من مأرب نحو شبوة للسيطرة على عتق وطرد قوات الانتقالي من المحافظة وانتقال المعارك الى ابين.

 

وبرزت هنا أصوات تحذر من وجود تفاهمات إيرانية قطرية تركية لإعادة ترتيب المشهد في اليمن عبر وكلائهم جماعتي الحوثي والاخوان ، وتقضي بتسهيل سيطرة الحوثي على جبهات الشمال ليتفرغ الاخوان للمعركة جنوبا ضد الانتقالي.

 

وتحقق ذلك على أرض الواقع مطلع فبراير الماضي بسقوط جبهة نهم بالكامل بيد مليشيات الحوثي بدون أي معارك تذكر، رغم كونها مقر للمنطقة العسكرية السابعة وتضم عدد من الألوية.

 

وكان للمشاهد التي عرضها الحوثي للسلاح الثقيل الذي استولى عليه في جبهة نهم تأثيرا صادما للمتابعين ، واثار جدل دفع بهم لتأكيد ان ما حدث كان أمرا متفقا عليه بين جماعتي الحوثي والإخوان.

 

وتكرر المشهد ذاته بعد اقل من شهر باكتساح مليشيات الحوثي لجبهات الجوف وسيطرته على المحافظة بالكامل بدأ من مفرق الجوف ومديرتي الغيل والخلق وصول الى العاصمة الحزم ، وتكرر استعراض الحوثي بتوثيق المعسكرات التي سقطت بيده وما تحتويه من سلاح ثقيل ومخازن للذخيرة.

 

وواصلت مليشيات الحوثي تقدمها داخل المحافظة وبسطت سيطرتها على كافة معسكرات الشرعية بالمحافظة وأخرها معسكر اللبنات مطلع ابريل الماضي وبهذا يعد سقوط للمنقطة العسكرية السادسة بالكامل، لتنقل المعارك الى داخل محافظة مأرب.

 

حيث بسطت مليشيات الحوثي سيطرتها على كامل مديرية مجزر وأجزاء من مديرية مدغل مع اكتفاء مديرية رغوان بالحياد ، مع استمرار محاولات الحوثي التقدم في جبهة صرواح.

 

خلاصة المشهد عسكريا كان سقوط كافة المناطق التي تم تحرريها منذ بدء عاصفة الحزم في مأرب والجوف ونهم وتبخر لثلاث مناطق عسكرية وعشرات الألوية ومئات الألاف من الجنود وكل ما قدمه التحالف من دعم مالي وعتاد.

 

أي أن المشهد عاد الى نقطة الصفر ان لم يكن أسوء وتجاوز ما بعد الصفر، كما هو حاصل حاليا في المواجهات جنوب محافظة مأرب وتقدم مليشيات الحوثي نحو مناطق لم تصلها في ذروة قوتها قبل عاصفة الحزم.

 

حيث تدور المعارك حاليا داخل مديريتي ماهلية والعبدية جنوب مأرب، وذلك بعد سقوط جبهة قانية التابعة إداريا لمديرية ردمان محافظة البيضاء بالكامل بيد مليشيات الحوثي.

 

وجاء هذا التقدم بعد نجاح الحوثي في سحق انتفاضة قبائل آل عواض في مديرية ردمان والتي قادها الشيخ المؤتمري / ياسر العواضي ، وسط اتهامات بتواطؤ جماعة الاخوان وقادة جيش الشرعية مع مليشيات الحوثي.

 

حيث تقدمت مليشيات الحوثي من اطراف مديرية ردمان نحو مديرية ماهلية جنوب مأرب لتطويق جبهة قانية من الغرب واسقاطها، وهو ما تم بالفعل الأسبوع الماضي.

 

كما يعد سقوط جبهة قانية أيضا سقوط كامل لمحور البيضاء العسكري الخاضع لسيطرة الاخوان لكونها تمثل الجبهة الوحيدة التابعة إداريا للبيضاء في حين ان تواجد الشرعية في الأجزاء المتبقية لها في المحافظة كناطع ونعمان بقوات تابعة لمحور بيحان.

 

وعقب سقوط جبهة قانية ، تسعى مليشيات الحوثي حاليا بالتوغل في مناطق بمديريتي ماهلية والعبدية والتي تعدان من مديريات قبائل مراد.

 

لتتحول المعارك جنوب مأرب الى معارك بين مليشيات الحوثي وقبائل مراد، كما هو الحال في باقي جبهات المحافظة كصرواح وهيلان التي منع تدخل قبائل مأرب سقوطها بعد تساقط جبهات جيش الشرعية الخاضع لسيطرة الاخوان.

 

أي أن المشهد في مأرب عاد الى ما كان عليه قبل عاصفة الحزم ، لتجد قبائل مأرب نفسها الآن في مواجهة مليشيات الحوثي بعد ان تبخر جيش الشرعية أو بعد أن تم نقل وجهته من صنعاء الى عدن بتفاهمات إقليمية بين ايران وتركيا وقطر.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس