السيطرة على الحجرية ومواقع اللواء 35.. محاولة إخوانية لجني ثمار اغتيال الحمادي

الاربعاء 01 يوليو 2020 - الساعة 12:48 صباحاً
المصدر : خاص


قبل أسابيع من اغتياله، كان قائد اللواء 35 مدرع الشهيد عدنان الحمادي يتحدث امام جمع من السياسيين والناشطين في منزل بشكل صريح غير معهود عن خفايا المشهد في تعز.

 

كان حديثا لرجل ضاق ذرعا من الحديث الدبلوماسي والعبارات المنمقة ، وهو يرى أن بوصلة معركة التحرير انحرفت من الحوبان الى التربة وباتت حشود الاخوان تتأهب لتحرير الحجرية نطاق اللواء 35 والتوجه الى الجنوب.

 

في حديثه كشف الحمادي بكل صراحة عن رفضه لزج تعز في معارك مع اخوتهم في الجنوب ، بل كان يرى ان حدود معركة التحرير لا تقتصر على الحوبان بل تصل الى ابعد من ذلك ، الى ما بعد إب.

 

شاهد :الشهيد عدنان الحمادي يروي حوار له مع قيادي اصلاحي حول تحرير تعز

 

 

تحدث الشهيد كيف دار الحوار بينه وبين احد قيادات الإصلاح بتعز الذي حاول اغواءه بان الخطر في الجنوب والساحل وليس في الحوبان، ليرد عليه بأن تتحرك قوات الجيش في تعز وتصل الى يريم الى تخوم ذمار وتسيطر على مساحة توازي ما سيطر عليه الجنوبين وطارق عفاش في الساحل الغربي.

 

" ما هو سمع بالنصيحة ونزل الى عندي للحجرية " ، ويتبعها الحمادي بضحكة ممزوجة بالأسى والقهر ، على هذا الانحراف المشين في بوصلة المعركة.

 

صراحة الحمادي في هذا اللقاء ربما كانت ناتج عن إدراكه بانه بات وحيدا في وجه رغبة جماعة الاخوان بتعز ، الجماعة المتحكمة في كل شيء من رأس الشرعية الى كل شبر تسيطر عليها هذه الشرعية.

 

وكان يدرك الحمادي ما يدركه خصومه بان مكانته الروحية في اللواء وبين أبناء الحجرية تجعل من قرار إقالته غير ذا جدوى مع بقاءه حيا ، وان التخلص منه جسديا هو الخطوة الأولى لنجاح مخطط الاخوان للسيطرة على اللواء وعلى الحجرية اخر ما يقف في طريق سيطرتها الكاملة على تعز.

 

وهو ما تم فعلا بعد أسابيع فقط من اللقاء ، باغتياله في الثاني من ديسمبر من العام الماضي في جريمة لم يتم الكشف عن تفاصليها رغم القبض على الجناة ومرور أكثر من نصف عام عليها.

 

وفي القاعدة الجنائية يعد البحث عن المستفيد من أي جريمة أهم علامة تشير الى الجناة ، وليس أوضح ما تمارسه مليشيات الاخوان في هذا الأيام في مدينة التربة والهجوم على مواقع اللواء 35 مدرع ، في مشهد يوحي وكأنه قطف لثمار جريمة اغتيال الحمادي.

 

وليس هذا الهجوم والاستهداف الأول ولن يكون الأخير، فهو حلقة ضمن مسلسل طويل للقضاء على اللواء من قبل الاخوان ومحاولة وأده من اللحظات الأولى لتفجير المقاومة في تعز ضد الانقلاب الحوثي على يد اللواء وقائده الشهيد عدنان الحمادي.

 

وقد سرد الشهيد تفاصيل هذا الاستهداف في أكثر من مناسبة، ضد اللواء الذي وصل في وقت من الأوقات الى سيطرته على اكثر من 70% من المساحات المحررة في تعز وعلى امتداد جبهات بطول تعز وعرضها ، نجح فيها اللواء بفضل قيادته وكفاءة افراده والعمل المؤسسي داخل حتى بات الكيان العسكري الوحيد الذي يمكن اعتباره كجيش حقيقي.

 

تمدد يقضي بالتأكيد على أي مشاريع لملشنة تعز ، وهو ما يعني القضاء على مشاريع الاخوان في تعز لذا دشنت الجماعة الحرب ضد اللواء وعبر المحور والفرض على اللواء بتسليم جبهاتها الى ألوية أخرى خاضعة لها.

 

بل وصلت حد اسقاط جبهات بأكلمها من افراد وسلاح وضمها الى ألوية أخرى لتطويق اللواء وحصره في اضيق مساحة داخل الحجرية ، تمهيدا للسيطرة عليه او تفكيكه ، ضمن مخططها العام بفرض سيطرتها على تعز بالكامل وتحويلها الى ورقة سياسية بيدها.

 

ورغم سيطرتها على القرار في تعز كان جماعة الاخوان تجد صعوبة في تنفيذ مخططاتها بشكل سريع ، وكان تواجه امامها معضلة ثلاثية الأبعاد هي الحمادي - اللواء 35 - الحجرية ، مثلث يسند كل ضلع فيه الآخر ويستمد منه قوته لذا لابد من العمل بالتوازي على كسر كل ضلع فيه.

 

فبالتوازي مع خنق اللواء 35 مدرع وتقليص سيطرته داخل مناطق الحجرية ،كانت جماعة الاخوان تعمل على تدريب وانشاء مليشياتها داخلها وزرعها تحت شعارات ولافتات متنوعة.

 

ومع تفجر الخلاف القطري مع دول التحالف، مثلت قطر سندا ماليا مهمة للجماعة لتنفيذ مخططاتها في تعز بشكل أسرع وتجسد ذلك في ما يعرف بمعسكرات الحشد الشعبي التي يديرها القيادي الاخواني حمود سعيد المخلافي والمقيم في تركيا وبدأ العمل عليها منذ عامين.

 

وشرعت الجماعة في انشاء هذه المعسكرات ونشر مليشياتها المسلحة في مديريات ريف تعز المحررة وبخاصة في مناطق الحجرية بسبب غياب الخاضنة الشعبية لها وهي عقدة الجماعة في تعز ، كما هي عقدة أطراف أخرى ترغب في تركيع هذه المنقطة.

 

منطقة عرفت بتاريخها كأحد معاقل العمل الوطني منذ ما قبل ثورة 26 سبتمبر ، ومعقل للنشاط الثوري شمالا وجنوبا ، ومعقل أيضا لليسار ولمقاومة الاستبداد ما يجعلها بيئة تعجز فيها حركات الإسلام السياسي ومراكز القوى عن تدجينها وتطويعها.

 

وهو ما يوضح ويفسر الإصرار الاخواني على تطويع هذه المنطقة وبدعم مباشر من الجنرال علي محسن الأحمر الذي يمثل نموذجا بمراكز القوى التي ترى في الحجرية تهديدا لمشاريعها في الهيمنة والنفوذ.

 

وحال الحجرية يشابه الى حد بعيد الوضع في الجنوب الذي يمثل أيضا للإخوان والجنرال هدفا صعبا في التطويع والتركيع ، لذا فهي ترى في الحجرية بوابتها الى الجنوب بعد ان خرج عن السيطرة.

 

فلا غرابة في الربط بين حشود التربة وشقرة في هويتها وأهدافها، ولا غرابة في تفجير الصراع في التربة في الوقت الذي تكاد فيه المملكة العربية السعودية من تحقيق اختراق سياسي لتنفيذ اتفاق الرياض.

 

لذا فمعركة التربة ليس الا حلقة ضمن مخطط كبير لقوى داخلية (الاخوان-الأحمر) وإقليمية(قطر-تركيا)، تسعى جماعة الاخوان وبقوة الى إدخال تعز والحجرية فيه بعد السيطرة عليها واستخدامها كورقة ضغط دون الاكتراث بمصالح ابناءها.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس