لماذا أصبحت الشرطة العسكرية بتعز وقائدها رأس حربة الإخوان لإقتحام الحجرية؟

السبت 04 يوليو 2020 - الساعة 10:48 مساءً
المصدر : خاص


" حماية أمن الوطن والمواطن" بهذه العبارة البراقة يبرر العقيد محمد سالم الخولاني قائد الشرطة العسكرية الموالي للإخوان  بتعز توجه قواته على رأس حملة عسكرية إلى مدينة التربة قلب الحجرية ومركزها.

 

ويرى الخولاني في حديث له نشر على صفحته الرسمية على " الفيس بوك " ، ما تقوم به قواته بأنه يأتي ضمن الحملة الأمنية، وأنها تقوم بذلك انطلاقا من قيامها بدورها الريادي والدستوري والوطني الملقى على عاتقها والمتمثل بحماية أمن الوطن والمواطن والدفاع عن الدولة وهيبتها ومكتسباتها.

 

يتحدث الخولاني أيضا أن الشرطة العسكرية مؤسسة من مؤسسات الدولة القوية تتواجد على رأس الهرم الأمني والدفاعي، تستمد قوتها من خلال الدستور والقانون الذي ينظم عمل المؤسسات العسكرية سواءً كانت أمنيةً أو دفاعية.

 

لكن الخولاني الذي يتحدث عن الدولة ويحميها ويأتمر بأوامرها، يمثل محافظ المحافظ رأسها الهرمي بحسب القانون، ويعد التمرد على قرارته تمردا على الدولة.

 

أي ان رفض الخولاني لتوجيهات المحافظ بحسب حملته وعودتها الى مدينة تعز تمردا واضحا يسقط الشرعية عن أي تحرك له ولقواته.

 

ويسقط أيضا معنى العبارات المنمقة التي استخدمها في مقالته ولا تبرر له انقلابه على الشرعية اليمنية من خلال رفض توجيهات ممثلها الأول في المحافظة.

 

ليقفز السؤال هنا عن مفهوم الدولة والنظام والقانون الذي يتحدث عنه الخولاني، الرجل الذي دفع به حزب الإصلاح كسلطة أمر واقع إلى قيادة الشرطة العسكرية في تعز، بدون قرار جمهوري أو على الأقل بدون قرار معلن حتى الآن.

 

وهو ما يعني ان حزب الإصلاح الذي يمثل سلطة الأمر الواقع قد أقال قائد الشرطة العسكرية السابق العقيد جمال الشميري ، وجاء بالخولاني لمهمة انقلابية بدأت ملامحها تنكشف أكثر فأكثر مع أحداث التربة الأخيرة.

 

وعلى الرغم من أن العقيد جمال الشميري كان مواليا للإصلاح وخاضعا لتوجيهاته، إلا أن درجة خضوعه لم تكن كافية للحد الذي يقوم بالمهمة الموكلة إليه لخدمة مشروع الجماعة في ارباك الوضع بالمحافظة ونشر الفوضى في مناطق الحجرية.

 

ما جعل قيادة حزب الإصلاح تدفع بالعقيد الخولاني الذي اكتشفت قيادة الإصلاح أنه الرجل الأكثر اخلاصا للجماعة ومؤهلاً للقيام بمثل هذه المهمة، وفقا لمعيار الولاء والبراء الذي يعد من أهم المعايير في منهج التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.

 

كما أن جهاز الشرطة العسكرية يكتسب أهمية خاصة لدى حزب الإصلاح الإخواني، بالنظر الى أن تشكيل الشرطة العسكرية في تعز قد تمت بإشراف كامل من قيادة الحزب التي قامت بتسريح الكادر السابق واختيار كادر جديد من أفراد الحزب، كما فعلت في إدارة الأمن بالمحافظة ونتيجة لسيطرتها المطلقة على الشرطة العسكرية.

 

اما لماذا تم اختيار هذا التشكيل العسكري لتنفيذ مهمة اجتياح الحجرية وانتزاع مواقع اللواء 35 مدرع رغم أنها ليست المحاولة الأولى ، يعود الى فشل الجماعة في تنفيذ ذلك في المحاولات السابقة.

 

محاولات جرت طيلة عامين ماضيين وكان رأس الحربة فيها اللواء الرابع مشاة جبلي الذي يقوده الاخواني ابوبكر الجبولي ، وتم اختراع هذا اللواء بأوامر مباشرة من الجنرال علي محسن الأحمر.

 

وعبر هذا اللواء انتزعت الجماعة جزءا كبيرا من مسرح عمليات اللواء 35 في المقاطرة والشمايتين بل تم نقل مواقع بأكملها مع افرادها من قوة اللواء 35 الى اللواء الرابع عبر قيادة المحور الخاضع لسيطرة الاخوان.

 

حاولت الجماعة التمادي أكثر والتوغل في مناطق ومواقع اللواء 35 عبر لواء الجبولي وبخاصة مدينة التربة بافتعال المشاكل لإيجاد مبررات لوضع اليد عليها ، الا ان محاولاتها فشلت لعدة أسباب.

 

فبالإضافة الى وجود الشهيد / عدنان الحمادي حينها على رأس اللواء وهو ما شكل عائقا في استمرار التمادي الاخواني ، بدأ المخطط يفقد قيمته مع تدخلات تمت من قبل المنطقة العسكرية الرابعة حينها لأكثر من مرة لحل الخلاف وكذا من رئاسة هيئة الأركان كان تقضي في الأخير بتقسيم مسرح العمليات بين اللوائيين.

 

أي ان فكرة إحلال لواء كامل مقابل لواء آخر وانتزاعه من مواقعه بالكامل ، بدأت فكرة صعبة وغير قابلة للتطبيق أي ان مهمة لواء الجبولي قد وصلت الى نهايتها.

 

لذا لجأت الجماعة الى تغيير الأداة مع بقاء الهدف المتمثل في سيطرة مليشياتها على مناطق الحجرية ومواقع اللواء 35 مدرع ، عبر تشكيل عسكري آخر وهو الشرطة العسكرية.

 

اختيار الجماعة لتنفيذ خطتها عبر الشرطة العسكرية يعود الى طبيعتها ووظيفتها غير المحصورة في نطاق جغرافي او مسرح عمليات محدد وصلاحيتها القانونية في الانتشار ومواجهة أي تجاوزات من قبل قوات او افراد الجيش.

 

أي ان الجماعة ترى سهولة تحقيق هدفها وخلق مبررات لمواجهة قوات اللواء 35 عبر غطاء الشرطة العسكرية وانتزاع مواقعه من مدينة التربة في المرحلة الأولى.

 

وهذا ما بدأ واضحا في ما قامت به قوات الشرطة العسكرية بقيادة الخولاني مؤخرا لخدمة التنظيم الدولي للإخوان وبدأت تكشفت خيوطها بدقة.

 

حيث خرجت في البدء أطقم عسكرية تابعة للشرطة تحت مبرر مرافقة لجان تحصيل ضرائب القات، والتي لم يتجاوز طقم يرافق اللجنة في كل نقاط الضرائب المنتشرة.

 

لتتوالى الأطقم المتوجهة إلى مدينة التربة بالعشرات وهي تحمل أفراد تابعين لميليشيا الإخوان المدعومة قطريا، وليتحدث اعلامهم بعد ذلك أن مهمة هذه القوات هي القبض على مطلوبين أمنيين، ومتهمين بخطف أحد لجان التحصيل وان الخاطفين هم "عسكريون " وهذه من مهمة الشرطة العسكرية كما صرح الخولاني لاحقا.

 

أي ان الحملة كان هدفها المرتب لها استغلال حادثة الاختطاف والصاقها بقوات اللواء 35 لتبرير الهجوم على مواقع في مدينة التربة من قبل الشرطة العسكرية باعتبارها تواجه تمردا عسكريا من قبل اللواء.

 

لكن الموقف تغير مع صدور توجيهات المحافظ التي قضت بسحب الحملة التي يقودها الخولاني ، وتتحول تهمة التمرد اليه ويسقط القناع عنه وعن قواته بانها ليست أكثر من مجرد ميليشيا مسلحة لخدمة أجندة التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.

 

دون أن يكون للدولة والنظام والقانون حضور في أجندتها، باستثناء الحضور الخجول لهذه المفردات في مقال العقيد الخولاني المنشور على الفيس بوك.

 

ثم ان مزاعم جماعة الاخوان وعبر خلاياها الإعلامية الممولة من قطر التي تبرير خيانات وجرائم ميليشياته المسلحة، بالحديث عن المطلوبين أمنيا في التربة تفضحه الفوضى الأمنية التي تشهدها مدينة تعز وعجز تشكيلات الأمن والجيش عن القبض على مطلوب امني واحد.

 

بل أن مدير شرطة تعز العقيد منصور الأكحلي وخلال لقاء تلفزيوني قد برر عدم إلقاء القبض على أشهر مطلوب أمني وهو غزوان المخلافي بأنه يعيش في مناطق متاخمة من مناطق مليشيات الحوثي ، وانه يخشى من دخول قواته في معركة لا مبرر لها مع مليشيات الحوثي.

 

أي ان الأكحلي يكشف بكلامه بأن قوات الجيش والأمن المنقادة لجماعة الإخوان لم تعد معركتها مع تحرير المناطق الخاضعة لمليشيات الحوثي بل تحرير المناطق المحررة.

 

بل أن ما يثير الضحك والبكاء رؤية الوحدات العسكرية والأمنية في تعز والموالية للجماعة تحتشد بعددها وعتادها في معاركها التي تستهدف اجتياح المحرر ، وجبهاتها مع مليشيات الحوثي في سبات ابدي.

 

وحين يوجه لها سؤال عن سبب عدم تحرير تعز من مليشيات الحوثي تبدأ بالشكوى من انعدام السلاح ومن خذلان التحالف الذي يتم تحميله كل هزيمة أمام الانقلابيين.

 

أي ان السلاح والامكانيات تختفي في معارك تحرير المناطق المحتلة مع الحوثي وتظهر في معارك "الاخوان" لتحرير المحرر الخارج عن سيطرتهم.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس