حشود المكلا والحجرية .. تقلب طاولة الإخوان وتهز مشاريع الاختراق التركية القطرية

السبت 18 يوليو 2020 - الساعة 11:49 مساءً
المصدر : المحرر السياسي


في يوم واحد وخلال ساعات تلقت جماعة الاخوان ومشاريعها التركية القطرية التي تعمل عليه في اليمن ضربتين موجعتين وفي ساحتين مختلفتين جغرافيا ومتوحدتان بالهدف.

 

تجسد ذلك في حشود أبناء الحجرية ( ريف تعز الجنوبي ) صباح اليوم ، وعصرا في حشود أبناء حضرموت في مدينة المكلا.

 

حشود الحجرية جاءت في توقيت حساس كانت فيه جماعة الاخوان تضع فيها لمساتها الأخيرة لتحقيق حلمها بفرض سيطرتها على المنطقة التي تمثلها لها عقدة تاريخية عجزت فيها من تحقيق ذلك.

 

هذه العقدة تكررت مجددا وتمثلت في اللواء 35 مدرع وقائده الشهيد عدنان الحمادي ، وبعد ان نجحت في اغتياله كانت ترى الطريق مفتوح امامها نحو السيطرة على اللواء وعلى الحجرية لما كان يمثله الشهيد من رمزية مطلقة للواء وللحجرية.

 

رأت الجماعة في ان فرض أحد اوراقها بديل له كفيل بتفكيك اللواء من الداخل، وتحويل أي معارضة داخله الى تمرد عسكري ، بالتزامن مع محاولات حثيثة لشراء ولاءات داخل قيادات اللواء ولمشائخ وأعيان المنطقة تخمد أي مقاومة مجتمعية لها.

 

فجاء القرار الغير معلن بتعيين العميد عبدالرحمن الشمساني قائدا للواء، واعتبرته فرصة لا تعوض في تحقيق حلمها مهاما كان الثمن ، فتمردت على المحافظ وأعلنت الانقلاب عليه في سبيل حشد قواتها نحو هذا الهدف.

 

لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة ، فمحاولات شراء الولاءات داخل اللواء فشلت تقريبا في تحقيق أي اختراق يذكر في السيطرة على مواقع اللواء ، حتى النجاح الجزئي الذي حققته في جبل صبران المطل على التربة لم يصمد بعد ان هب أبناء المنطقة للوقوف امام توغلهم في الجبل.

 

واظهرت قيادات اللواء تماسكا مذهلا تجسد في البيان القوي الصادر عنها السبت الماضي والذي طالبت فيه الرئيس هادي بتعيين قائد للواء من ابناءه ، تماسك تحقق رغم أساليب الترغيب والترهيب القوية من قبل الجماعة التي تملك سطوة على القرار العسكري في المحافظة.

 

الفشل الاخواني في اختراق اللواء تكرر أيضا في فشلها في اختراق مناطق الحجرية وشراء ولاءات وذمم مشائخها بالترهيب والترغيب ، وجاءت حشود اليوم لتشكل صفعة مدوية لها.

 

فمن منطقة النشمة الى مقر اللواء 35 مدرع في العين سار الالاف من أبناء الحجرية لعشرات الكيلومترات في مسيرة راجلة اثبتت تماسك مجتمع الحجرية في وجه اختراقات الاخوان.

 

طالب أبناء الحجرية بوضوح بإخراج مليشيات الاخوان من مناطقهم لكونها مسرح عمليات اللواء 35 مدرع الذي طالبوا الرئيس هادي بتعيين قائد له من بين صفوف.

 

مشهد لابد وأنه اربك حسابات الاخوان وسيعمل على إعادتها وضبطها من جديد ، بعد أن اكد لها بأن الطريق الذي ترسمه لها نحو باب المندب والجنوب عبر مناطق الحجرية ليس بهذه السهولة.

 

وفي الوقت الذي كانت فيه حشود الحجرية تنهي فعاليتها ، كان محور الاختراق التركي القطري الاخواني على موعد مع هزة سياسية أخرى قادمة من المكلا عاصمة حضرموت.

 

هزة سياسية او يمكن القول بان ترتقي الى مستوى الزلزال بالنظر الى توقيتها والظروف المحيطة بها ، حيث احتشد الالاف من أبناء ساحل ووادي حضرموت في ساحة الحرية استجابة لدعوة المجلس الانتقالي وتأييدا للإدارة الذاتية التي اعلنها المجلس لمحافظات الجنوب.

 

وصف المشهد الذي شهدته المكلا عصر اليوم بالزلزال ليس لأنها الأول والأضخم بل ان المكان شهد حشود مماثلة ، بل هو زلزال قياسا الى التوقيت والأحداث الأخيرة.

 

فطالما كانت تردد الماكينة الإعلامية وبثقة مفرطة بان لا حاضنة مجتمعية للانتقالي في حضرموت بل كانت تتحول الى منابر "انفصالية" تؤكد على حق حضرموت في ان يكون دولة مستقلة ، نكاية فقط بالانتقالي الذي تشهر في وجه سيف الوحدة.

 

كانت هذه الماكينة تردد دائما في وجه الحشود التي تخرج تأييدا للانتقالي في المكلا بأنها من أنصاره من الضالع او يافع وانه يستغل سيطرته قواته على خط الرابط بين عدن وحضرموت ، وبأنه عاجز عن اخراج أي حشد من أبناء المحافظة وحدها.

 

وهذا ما كشف كذبه حشد اليوم الذي جاء رغم صعوبة الانتقال من عدن او من الضالع ومناطق سيطرة الانتقالي الى حضرموت بسبب المواجهات في ابين، كما ان الوضع عسكريا اختلف فقد باتت لجماعة الاخوان تواجد في شبوة وجزء من ابين يمنع حشد عناصر الانتقالي الى حضرموت.

 

أي ان المشهد الحاشد في المكلا كان "حضرميا" خالصا ويعكس التأييد للانتقالي في الشارع الحضرمي ، إضافة الى المشاركة اللافتة لأبناء مديريات الوادي والذي يخضع عسكرية وامنيا لسيطرة ونفوذ الأخوان.

 

كما أن الحشد يأتي أيضا بعد خروج الامارات من المشهد في اليمن والتي كانت شماعة تعلق عليها جماعة الاخوان قوة الانتقالي في الحشد بمحافظات الجنوب.

 

مشهد ينسف الوهم الذي صنعته ماكينة الاخوان الإعلامية لسنوات لفصل حضرموت عن الجنوب وصنع هوية مستقلة لها واللعب على هذا الوتر لاستغلال عواطف ابناءها من جهة واستثماره سياسيا ضد الانتقالي ، كما يحدث حاليا في مفاوضات الرياض لتطبيق اتفاق الرياض ومحاولة الاخوان خلط الأوراق وعرقلة تشكيل الحكومة وتوزيع حقائب الجنوب فيها تحت شعارات مختلفة ومنها تمثيل حضرموت.

 

بيان الفعالية أشار الى ذلك بوضوح بالقول أن ": حقوق حضرموت ليست موضوعاً للمزايدة أو المناقصة، وغير قابلة للمساومة، وهي تتصدر حقوق الجنوب كله" ، معلناً الدعم المطلق لفريق المجلس الانتقالي الجنوبي المفاوض في الرياض، برئاسة عيدروس قاسم الزُبيدي.

 

وكان لافتا ان يختم البيان بالإعلان عن رفض ابناء حضرموت ومقاومتهم للاختراقات القطرية التركية في الجنوب، عبر بعض الأدوات في الحكومة الشرعية.

 

خاتمة لخصت المشهد بشكل مختصر بكونه صراع بين محور التحالف العربي والقوى المساندة له ضد محور التدخلات الإقليمية التركية القطرية الإيرانية وأدواتها في الدول العربية.

 

  

 

 


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس