من تونس الى اليمن .. الاخوان وفقه " غنيمة الدولة "

الاحد 26 يوليو 2020 - الساعة 09:34 مساءً
المصدر : خاص


في أول حوار صحفي له منذ استقالته في 16 يوليو الجاري، اتهم رئيس حكومة تصريف الأعمال في تونس إلياس الفخفاخ حركة النهضة بـ"التعامل مع الحكم كغنيمة للحصول على الامتيازات والولاءات".

 

واتهم الفخفاخ حركة النهضة التي تعد الذراع السياسي لجماعة الاخوان في تونس بأنها لا تهتم بمصلحة البلاد.

 

وقال الفخفاخ في تصريحات له بإن "حركة النهضة كانت طرفا في حكومته ثم سحبت منها الثقة وعملت على إطاحته، بالتعاون مع أطراف تطالها شبهات فساد، دون أن تسحب وزراءها من هذه الحكومة"، وهو ما وصفه رئيس الحكومة المستقيل بالسابقة.

 

وكشف أن النهضة عرضت عليه قبل أسبوعين من تقديم استقالته صفقة مقابل مواصلة عمله على رأس الحكومة، لكنه رفض الروح لشروطها مقبل البقاء في المنصب.

 

تصريحات الفخفاخ تعيد الى الاذهان تصريحات مشابهة لها كانت قد اطلقتها قوى سياسية بحق حزب الإصلاح – الذراع السياسي لجماعة الاخوان في اليمن – بالنظر الى الدولة كغنيمة دون الاعتبار لظروف المرحلة والبلد.

 

ولعل ابزر هذه القوى كان التنظيم الناصري في اليمن وأمينه العام عبدالله نعمان الذي حذر لأكثر من مرة من تصرفات الإصلاح وعمله على فكرة غنيمة الدولة بدلا من استعادتها.

 

نعمان قالها بوضوح في مؤتمر صحفي أقامه في مارس الماضي بأن ذلك هو سبب الخلاف الرئيسي بين التنظيم الناصري وحزب الإصلاح.

 

حيث أشار أن الخلاف مع الاصلاح يعد خلاف برامجي لإصلاح مؤسسات الشرعية ، لا عسكري ،أو مليشاوي ، مضيفا : نحن في مرحلة استعادة الدولة لا غنيمة الدولة، ولا نمتلك السلاح أو المليشيات.

 

محللون ومتابعون يرون في سلوك حزب الإصلاح بأنه ناتج عن كون نشأته كحركة اسلام سياسي " الاخوان المسلمين" تقوم على فكرة الجهاد للوصول الى السلطة باعتبارها غنيمة لهم وليست أداة لتحقيق مصالح الشعب.

 

وهو ما يفسر تاريخ الاخوان في اليمن منذ ظهورهم والى اليوم كحركة انتهازية متقلبة في المواقف والتحالفات تبعا للمصلحة والمنفعة لها ولعناصرها لا تبعا لمبدأ او قضية أخلاقية.

 

فهي الحركة التي نشأت ضد ثورة 26 سبتمبر كما يعترف احد مؤسسيها ، حيث كان رموزها من اشد المادحين والمتزلفين للنظام الأمامي طمعا في المنصب والنفوذ.

 

وحين اشتد عود الجمهورية وتبخرت أحلام عودة الامامة ، رأت جماعة الاخوان بأنها باتت خارج المسرح تمام ،ليتحول رموز الاخوان الى ما يشبه الثورة المضادة التي تهاجم النظام الجمهوري والدور المصري لإجبارهم على تقاسم السلطة عبر تأليب القبائل الجمهورية ضده.

 

ولم يكن موقف جماعة الاخوان من الوحدة مختلفا عن موقفها من الجمهورية ، حيث وقفت بكل قوتها ضد الوحدة باعتبارها وحدة مع " الملحدين " بل وأصدر رموزها فتاوى تكفير ضد الوحدة ودستورها وحشدت المظاهرات لهذا الغرض.

 

هذا الموقف لم يكن عن مبدأ بل كان ابتزازا سياسيا لتقاسم الكعكة مع الاشتراكي والمؤتمر ، حيث تغير تماما عقب انتخابات 93م وحصولهم على المركز الثاني في مقاعد البرلمان بل تحولوا الى رأس حربة في حرب 94 ضد الجنوب دفاعا عن الوحدة.

 

ترسخت علاقة الاخوان مع صالح كثيرا عقب ذلك بعد ان حلوا بديلا للاشتراكي وتقاسموا مع الرجل الحكومة ومناصب الدولة، ودفعوا به مرشحا لهم قبل ان يرشحه حزبه في انتخابات 99م الرئاسية.

 

لكن ذلك تغير عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة 2003م التي انتجت ما سميت بالأغلبية الكاسحة لحزب المؤتمر، لتقذف بالإخوان الى صفوف المعارضة وتجبرهم على التحالف مع خصومهم اليساريين الذي نال قياداتهم التعذيب والتصفية على أيديهم خلال عملهم مع صالح.

 

ومع تفجر ثورات الربيع العربي التي وصلت الى اليمن بمظاهرات شبابية تطالب بإسقاط النظام ، امتنع عناصر الاخوان من المشاركة فيها الى أن توسعت هذه المظاهرات الى محافظات عديدة وباتت اقرب الى الثورة ، دفعت جماعة الاخوان بعناصرها الى قلب الساحات.

 

سيطر عناصر الاخوان على مفاصل الساحات ليضمنوا التحكم بقرارها مع انضمام القيادات الموالية لهم داخل نظام صالح الى ثورة الشباب ، وبدأت الجماعة بالتفكير بالغنائم بالزحف على مؤسسات الدولة واسقاط المعسكرات.

 

وتكرر ذات السلوك مع المرحلة الانتقالية التي افرزتها المبادرة الخليجية وخروج صالح من الحكم وصعود هادي وتشكيل حكومة الوفاق التي مثلت منفذا هاما نحو تغلل عناصر الاخوان الى مناصب الدولة واجتثاث خصومها تحت ذريعة تصحيح مؤسسات الدولة.

 

وفي حين كانت حشود الحوثي تهدد العاصمة تحت ذريعة اسقاط " الجرعة " ، ظلت جماعة الاخوان عبر سيطرتها على القرار في حكومة الوفاق وعلى مكتب رئاسة الجمهورية بإصدار عشرات القرارات لعناصرها في الدولة.

 

وتكرر ذات السلوك مع مرحلة " عاصفة الحزم " والحرب ضد جماعة الحوثي ، باستغلال جماعة الاخوان لضجيج المعارك للتغطية على تغلغل عناصرها في مفاصل الدولة ومؤسستي الجيش والأمن.

 

وكان حصيلة ذلك جيش وأمن وهمي يربوا على 500 ألف فرد عجزت الشرعية عن دفع رواتبهم، وتضخم في المناصب القيادية في الدولة بشكل فاضح وصل حد تعيين 13 وكيل وزارة لوزارة واحدة وفي قرار واحد.

 

توقفت الجبهات في الشمال تماما بل وتساقطت اغلب المناطق المحررة منذ 2016م في مارب والجوف ونهم ، وفقدت الشرعية السيطرة على العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية المجاورة لها وتحولت الشرعية الى حكومة منفى تقيم في فنادق الرياض وشقق القاهرة مع طاقم متضخم من المسئولين.

 

ومع سوداوية المشهد الناتج عن " فقة الغنيمة " الاخواني ، الا أن أثاره لا تقف عند ذلك ، بل مثل عاملا قويا دفع بالإخوان لأفشال أي محاولات لإصلاح هذا المشهد منعا لخسارة ما تم اغتنامه.

 

ولعل ما تشهد اتفاق الرياض من صعوبات في التطبيق رغم مرور 9 أشهر على تطبيقه ، الا أحد الأدلة على الاستماته التي تبديها جماعة الاخوان والقوى المتحالفة معها داخل الشرعية لعرقلة تطبيق الاتفاق.

 

والسبب واضح ومفهوم ، فالاتفاق يمثل بداية حقيقة لتصحيح مسار الشرعية ونزع سيطرة الاخوان عليها وعلى الحكومة بالتحديد ، او بمعنى ادق قطعا لطريقهم نحو " الغنائم ".


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس