بصمات إخوانية على مسلسل اغتيال القادة

الثلاثاء 28 يوليو 2020 - الساعة 01:19 صباحاً
المصدر : الرصيف برس- العرب


 

اعتبرت مصادر سیاسیة یمنیة اغتیال القائد في مقاومة تعز صادق مھیوب الشھیر بأبي الصدوق على ید أحد مرافقیه في تعز أمس الأول استمرارا لسیاسة التصفیات الھادفة إلى تسویة الأرضیة لانفراد طرف وحید بالقرار العسكري والسیاسي في المحافظة الیمنیة الأكبر من حیث عدد السكان.

 

وقالت المصادر ّ إن اغتیال أبو الصدوق الذي یعدّ واحدا من أھم القیادات السلفیة في مدینة تعز، وأبرز مؤسسي الجبھة الشرقیة في المدینة التي قاومت الاجتیاح الحوثي في أعقاب الانقلاب الذي نفذه الحوثیون قبل نحو ست سنوات واجتاحوا على إثره مناطق شاسعة من الیمن وصولا إلى مشارف باب المندب، یندرج في إطار تعزیز نفوذ جماعة الإخوان المسلمین والتیار الموالي لقطر في الیمن.

 

وأشارت المصادر إلى ّ أن اغتیال القیادي السلفي البارز جاء بعد وقت قصیر من انتقادات وجھھا لقیادات محور تعز الذي یھیمن علیھ الإخوان، وحدیثھ عن رغبة أطراف وقوى في إفشال أي جھود لمحاربة الحوثي واستكمال تحریر تعز التي ما زال جزء كبیر من مركزھا الإداري في قبضة المیلیشیات الحوثیة.

 

ولفتت َ نظر مراقبین یمنیین الطریقةُ التي ّ تم بھا اغتیال أبو الصدوق والمشابھة لاغتیالات طالت قادة عسكریین مناھضین لسیاسة الاستحواذ الإخوانیة والتي كان آخرھا اغتیال قائد اللواء 35 مدرع العمید عدنان الحمادي في دیسمبر 2019 على أیدي مقربین منھ، وأشارت معلومات حصلت علیھا "العرب" حینھا إلى وجود مراسلات بین منفذي العملیة والقیادي البارز في حزب الإصلاح ضیاء الحق الأھدل الذي یتھمھ بعض الناشطین بالإشراف على ملف السجون والاغتیالات في تعز.

 

وتشیر مصادر إعلامیة إلى تكثیف جماعة الإخوان محاولاتھا لتفكیك اللواء 35 مدرع وإلحاق عناصره بوحداتھا. وفي یونیو 2018 ّ تعرض العقید رضوان العدیني قائد لواء العصبة في تعز لعملیة اغتیال مشابھة تورط فیھا أحد مرافقیھ، وھو ما یثیر التساؤلات حول استھداف القادة العسكریین غیر الموالین للإخوان في تعز وبذات الطریقة عن طریق مقربین منھم.

 

وأطلق إعلام وناشطو الإخوان ھجوما إعلامیا استھدف القیادي السلفي في الجیش الوطني الیمني وقائد كتائب أبوالعباس عادل عبده فارع الذبحاني، قبل أن تتحول الحملة الإعلامیة إلى مواجھات مسلحة انتھت بطرد الذبحاني والقوات التابعة لھ من مدینة تعز.

 

وتشیر مصادر إلى تمكن تیار الإخوان الموالي لقطر من بسط نفوذه على المناطق المحررة في تعز في أعقاب إقالة محافظ تعز السابق أمین محمود واغتیال العمید عدنان الحمادي وطرد قوات أبوالعباس من المدینة، بالتوازي مع اتساع دائرة النشاط القطري في المحافظة عن طریق الشیخ الإخواني حمود المخلافي الذي أنشأ عددا من المعسكرات لتجنید المقاتلین بتمویل قطري وغطاء من القیادات العسكریة الموالیة للإخوان في المحافظة.

 

وتتركز المعسكرات الممولة من قطر في تعز بمنطقة یفرس حیث یقیم المخلافي معسكرا لاستقبال العائدین من جبھات الحدود السعودیة والذین دعاھم في مناسبات عدة للتخلي عن مواجھة الحوثیین والالتحاق بمعسكراتھ، كما ّ تمول الدوحة اللواء الرابع مشاة جبلي في منطقة طور الباحة والذي تحول مؤخرا إلى مركز لتجنید المقاتلین وإرسالھم إلى جبھة أبین لمواجھة المجلس الانتقالي الجنوبي، فیما یتولى نجل المخلافي قیادة اللواء 170 دفاع جوي.

 

ویؤكد مراقبون وجود حالة تعایش غیر مفھومة وھدنة غیر معلنة بین الحوثیین والإخوان في تعز بالرغم من تداخل خطوط التماس بین قوات الطرفین، في الوقت الذي یقود فیه فرع الإخوان في المحافظة التحشید العسكري والتحریض السیاسي والإعلامي على قوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي.

 

ویخوض حزب الإصلاح صراعا مریرا، بحسب مراقبین، لإحكام سیطرتھ على محافظة تعز من خلال قادة عسكریین وأمنیین موالین له، شرعوا في إزاحة الفصائل العسكریة غیر الموالیة للجماعة.

 

ویصف سكان تعز محافظتھم بأنّھا تدفع ثمن موقعھا الاستراتیجي الذي جعلھا موضع أطماع الحوثیین الذین حاولوا الاستیلاء علیھا لاتخاذھا ّ منصة لتھدید مضیق باب المندب، من جھة، وأطماع الإخوان المسلمین الذین یحاولون التشبّث بموطئ قدم فیھا لتأمین دور لھم في مستقبل الیمن، متخذین من الدعم القطري السخي لھم مالیا وإعلامیا وسیلة لتوطید نفوذھم بالمحافظة.

 

ویعتبر مراقبون ّ أن محافظة تعز كانت الھدف الأول لمشروع التیار الموالي لقطر وتركیا في جماعة الإخوان نظرا لأھمیتھا الجغرافیة ومكانتھا السیاسیة وكثافتھا السكانیة، وھو ما یفسر الاستماتة الإخوانیة للسیطرة على المحافظة بتمویل سخي من الدوحة، كما أنّھا المحافظة الأولى ضمن المحافظات المحررة التي یجاھر فیھا تیار الإخوان بالعداء للتحالف العربي وترفع في مظاھراتھا صور الرئیس التركي رجب طیب أردوجان وعلمي قطر


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس