من الذي دافع عن الشرعية ومن تاجر بها ؟!

الخميس 30 يوليو 2020 - الساعة 12:53 صباحاً
المصدر : خاص


إلى أين ذهب محمد اليدومي وعبد الوهاب الآنسي حين سيطر الحوثي على العاصمة اليمنية صنعاء وفرضوا الإقامة الجبرية على الرئيس هادي؟! 

 

ذهبوا إلى الموفنبيك، يتوسلون ويتضرعون إلى حمزة الحوثي كي يغفر لهم ويقبل بهم، وبإمكانكم العودة إلى تغريدات علي البخيتي التي ذكر فيها بعض التفاصيل وامتدح ما اعتبره حرص اليدومي على البلد وهو يسرد تلك التفاصيل المخجلة والهيمنة عن طبيعة ما دار في الموفنبيك، كان اليدومي يتوسل حمزة الحوثي للتوافق على مجلس رئاسي بديل للرئيس هادي، وكان الآنسي يتصل ويتضرع للحفاظ على ممتلكاته وتجارته، وأهمها شركة الجيل الجديد للقرطاسية!

 

وأين كانت توكل كرمان ووسيم القرشي وخالد الآنسي وجناح قطر وحمود سعيد المخلافي حين كان الحوثي على وشك السيطرة على العاصمة المؤقتة عدن؟!

كانت توكل كرمان تتفقد أطباء التجميل الأتراك.. وكان وسيم القرشي متنقلاً بين قطر وتركيا والأردن بحثاً عن سكن مناسب ومقرات جديدة لقناته وترتيب أوضاع أسرته في المهجر، وكان خالد الآنسي في تركيا، وكان حمود سعيد مختبئاً في بدروم في الدور الأرضي لإحدى المباني في تعز، يتبول في علبة مياه معدنية من الإحباط والخوف، بعد عودته من عدن خائباً حين صدم بالحظر الجوي وفشل مسعاه للخروج من اليمن، أو حتى الهروب إلى مأرب..

 

ولكن لنتساءل أين كان عبد الله نعمان، عند دخول الحوثيين إلى صنعاء ؟!

في 21 سبتمبر المشؤوم، وبعد إسقاط الحوثيين للعاصمة بدقائق، وفرض الأمر الواقع ووسط خوف الجميع وشعورهم بالرهبة وخضوع الهلع، كان عبد الله نعمان في القصر الرئاسي بصنعاء، وقفاً كالجبل، أعزل من السلاح ومن كل قوة للمواجهة سوى ضميره الحي وصوته القوي، شاهراً سيف الحق وصوت المقاومة والرفض لاتفاق السلم والشراكة الذي نجح الحوثيون في فرضه تحت منطق الغلبة، وقوة السلاح، على  الجميع، إلا عبد الله نعمان وتنظيمه الناصري الذي أفشل سعي الحوثي لشرعنة انقلابه على الدولة.

 

وأين كان نعمان عقب انقلاب الحوثي على الشرعية وحوارات الموفنبيك؟!

كان في صنعاء، ينسق اللقاءات، مع الأحزاب السياسية، وأولهم الحزب الاشتراكي، والعدالة والبناء، من أجل تشكيل جبهة رفض سياسية قوية للمشروع الحوثي، وكان يجتمع بالقادة السياسيين والوجهاء والمشائخ، وفي طليعتهم مشائخ مأرب والبيضاء وغيرها، لإقناعهم بالانضمام إلى التكتل الواسع الذي سعى لتشكيله لمقاومة الحوثي، والذي أشهر لاحقاً في فندق تاج سبأ، وترأسه البرلماني المعروف عبد العزيز جباري، وفي نفس الوقت، كان نعمان يشارك في حوارات موفنبيك التي أراد لها المبعوث الأممي جمال بن عمر والحوثيون والإصلاحيون أن تكون مظلة لشرعنة الانقلاب وتشكيل مجلس رئاسي صوري يسيطر عليه الحوثيين، فكان نعمان ينسحب من تلك اللقاءات، ويكشف للرأي العام حقيقة المؤامرة التي كانت تحاك خلف جدران الموفنبيك.

 

نعم، كان نعمان يعود بعد كل انسحاب للمشاركة في جلسة حوار جديدة، نزولاً عند الرجاءات والوساطات والاتصالات الكثيرة التي كان يستقبلها من قادة الأحزاب والساسة والمبعوث الأممي، ووعود بأن تدور الحوارات في فلك الحفاظ على الشرعية وتماسك الدولة، وكان ينسحب بعد كل مشاركة، حين يتقدم الحوثي والإصلاح في توافقاتهم الانقلابية على الدولة، كان نعمان يدرك أن حضوره مهم لمعرفة ما يدور، وليطرح موقفه القوي على الجميع، وكان يدرك أن انسحابه ليس عدمياً، بل مناورة جيدة لإفشال مخططات الانقلاب الحوثي/ الإصلاحي.

 

وأين كان عبد الله نعمان حين فرضت الإقامة الجبرية على الرئيس؟!

كان يقود التظاهرات الحاشدة، القوية، وخلفه قيادات التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، ومن خلفهم النشطاء والسياسيون والصحفيون والفاعلون من كل الأحزاب والانتماءات، وجموع المواطنين، يواجه الاعتداءات الحوثية، وهو شامخ لا يلين، بعد أن كان أول من أعلن قبلها بعدة أسابيع، أن ما حدث هو انقلاب مكتمل الأركان، وأن على الحوثيين أن يعلنوا بيانهم الانقلابي الأول بدل المراوغة، كان نعمان يتحدى القوة الحوثية الغاشمة في الميدان، أعزلاً، ومحاطاً بأنصاره ومحبيه، وكانت قيادات الإصلاح التي أعلنت قبل ذلك أنها ستشارك في عصر نفس اليوم، بمسيرةً موازية، في طريقها للهرب إلى المحافظات.. فشلت خطة الإصلاح لتشتيت المسيرة التي قادها نعمان، وللتشويش على مواقفه الشجاعة التي أظهرت حزباً يسيطر على نصف الجيش والدولة حزباً قزماً وجباناً عارياً وهو ينبطح مستمتعاً وراضياً للمراهقين الجدد، ويهرب بكل نذالة من كل مواجهة حتمية، والتزام وطني.

 

وأين كان عبد الله نعمان، حين كان الحوثيون في طريقهم لإسقاط عدن؟!

كان في القصر الرئاسي بمعاشيق، يشد من إزر الرئيس هادي ويشد عليه، أن يبدأ فوراً تشكيل وحدات جيش جديد، بعد انسلاخ الجيش السابق وانضمام معظمه إلى صفوف المليشيات، جيش يدافع عن الشعب وشرعيته، ويردع المليشيات الحوثية الغازية..

 

وأين كان عبد الله نعمان حين أعلنت عاصفة الحزم؟!

كان يؤسس ويمول المعسكرات التدريبية التي أنشأها ومعه عدد من القيادات الوطنية، من العسكريين والقادة المدنيين، والمتطوعين الشباب، جهود جبارة بذلت آنذاك، كان على رأسها عبد الله نعمان موجوداً وفاعلاً بشخصه حين هرب الآخرون، وهدفت لتوفير الدعم والتسليح والمتطوعين والخبراء العسكريين لتدريب هذه القوات وتشكيل جيش وطني حقيقي يقاوم المليشيات الحوثية، لتأتي عاصفة الحزم كفرصة ثمينة للفئران التي خرجت من جحورها لتتاجر وتثرى بدماء اليمنيين وقضاياهم وتبتز الشقيق والصديق والجار خدمة لمصالح خاصة صغيرة، ومشاريع تآمريه حقيرة.

 

واليوم؟!

يوشك العام السادس على هذه الحرب أن يتم، وما زال الإصلاح يتاجر بقضية الشرعية والانقلاب، الشرعية التي صادرها لمصالحه ولخدمة حلفائه المتآمرين وعلى رأسهم تركيا وقطر، وإعلامه ما فتئ يوزع التهم والأكاذيب لتخدير الناس وتحريضهم ضد أبطاله وقادته الوطنيين الأفذاذ وفي طليعة هؤلاء الأستاذ عبد الله نعمان القدسي، الذي كان له قصب السبق، وبارق الشجاعة الأول في مواجهة الانقلاب الحوثي، رجل المبادئ القوي الصلب، الذي لم يخن شعبه ووطنه، ولم يبع أو يقامر في قضاياهم، الرائد الذي لا يكذب أهله ولا يخذلهم ولا يتخلى عنهم، ما زال مقيماً في وطنه وبين أهله ومجتمعه، لم يهرب ولم يختبئ ولم يسعى لتحقيق مصلحته الخاصة أو مصلحة حزبه على حساب المصلحة الوطنية العليا، هل يكفيكم هذا لتنكسوا رؤوسهم أبد الدهر تأدباً واحتشاماً مع هذه القامات الوطنية السامقة، أم أن الوقاحة تجري في عروقكم مجرى الدم، وتغلبت على كل ما تبقى من روح طيبة وإشراق إنساني أودعه الله في خلقه، وقضت عليه فيكم انتهازية حزبكم ولصوصيته وخيانته وأدبياتكم المتطرفة القميئة المسكونة بالشر والإرهاب واصطفاء الذات ودناءة التقدير والتفكير؟!


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس