وسط تجاهل الجهات المعنية .. كارثة السيول مأساة أخرى تُضاف لسكان صنعاء - تفاصيل

الاحد 09 أغسطس 2020 - الساعة 03:14 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

2367286387


تواصل الكوارث الطبيعية والبشرية انهاك سكان اليمن ، ومدينة صنعاء التي تقع تحت سيطرة المليشيات الحوثية على وجه الخصوص ، في وقت تقترب فيه اليمن على اتمام عامها السادس من المعاناة إثر تداعيات الحرب التي أوجدت أسوأ أزمة انسانية في العالم .

 

 فمنذُ منتصف شهر يوليو والعاصمة صنعاء تغرق من شدة غزارة الأمطار ، وبات سكان صنعاء بدلًا من أن ينتظرون نعمة الأمطار لينعموا بفوائدها وعطائها   ، أصبحوا يخشونها كأي كارثة من الكوارث الطبيعية . 

 

وفي الأونة الأخيرة (مطلع شهر أغسطس )  شهدت العاصمة اليمنية صنعاء " الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية - الذراع الإيرانية في اليمن - " منخفض جوي يحمل أمطار غزيرة ، أدى إلى تشكل سيول جارفة غمرت شوارع العاصمة بالمياه ، وتسببت بكارثة انسانية يُصعب حلها في ظل غياب تام لملامح الدولة وسيطرة المليشيات التي جاءت لنهب مقدرات الدولة ، وأضعاف مؤسساتها ، وهو الأمر الذي ضاعف من هشاشة هذه المؤسسات ، وأخرجها عن نطاق أداءها التي تواجدت من أجله.

 

 وتقول المعلومات : بإن عشرات الأشخاص لقوا حتفهم، خلال الأسبوعين الماضيين، جراء سيول ضربت محافظة صنعاء ،  فيما تضررت آلاف الأسر ودُمرت آلاف المنازل، وجرفت المياه مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في ضواحي صنعاء ، وفق تقديرات رسمية .

 

 ذكر مصدر محلي في العاصمة صنعاء أن وضع بعض الأسر كارثي، خاصة من دُمرت منازلهم وباتوا بلا مأوى ولا غذاء، وسط غياب تام لأعمال الإغاثة والمساعدة . 

 

ويعاني اليمن ضعفًا كبيرًا في البنية التحتية، وتفاقمت الكارثة  جراء  إنقلاب مليشيات الحوثي على الحكومة الشرعية وسيطرتها على مفاصل الدولة في العام 2014 م ، ما جعل تأثير السيول يعمق مأساة السكان الذين يشكون من هشاشة الخدمات الأساسية . 

 

 وخلال الأيام القليلة الماضية رصد المئات من مُلاك المنازل والسكان في مديريات صنعاء، ظهور تشقّقات وتسرّب للمياه في جدران وأسطح منازلهم، دفع بعضهم للنزوح إلى منازل أقارب لهم في أحياء سكنية أخرى، فيما لجأ بعض سكّان صنعاء لتغطية سطوح منازلهم بـ(طرابيل) وهي أغطية مصنوعة لتغطية البضائع المنقولة على متن شاحنات النقل . 

 

 وقد طالت أضرار الأمطار منشآت خاصة حيث توفي 3 أشخاص وأصيب 4 آخرون يوم الاثنين 27 يوليو، إثر انهيار مبنى فندق الثورة، الواقع بشارع خولان قرب مبنى مستشفى الثورة بالعاصمة صنعاء . 

 

 فيما  قضى ثلاثة أطفال غرقاً بحارة السد بمديرية آزال، جراء كثافة السيول التي شهدتها العاصمة صنعاء ومحيطها ليلة الخميس الماضي ، وسط اتهامات شعبية للحوثيين بتجاهل كارثة السيول الناجمة عن الأمطار في العديد من الأحياء في العاصمة صنعاء . 

 

وأوضح الدفاع المدني أن الأمطار الغزيرة التي شهدتها صنعاء ليلة الخميس الماضي  تسببت في تضرر أكثر من 20 منزلاً ( باستثناء منازل صنعاء القديمة ) وجرف أكثر من 25 سيارة وأضرار في الممتلكات، مشيرة إلى أن السيول تسببت أيضاً في انهيار وسقوط 3 منازل بمديريات الوحدة وشعوب وصنعاء القديمة.

 

وفي هذا الصدد أكدت اللجنة الوطنية اليمنية لليونسكو (الخاضعة لسيطرة المليشيات )أمس السبت، أن 111 منزلًا  تهدم جراء السيول في مدينة صنعاء القديمة، خلال الأسابيع الماضية  ، حيث  تفاوت الانهيار بين جزئي وكلي .

 

 وقالت دعاء الواسعي -رئيس مؤسسة عرش بلقيس-،  (غير حكومية) ،  أن عشرات المنازل ستشهد انهيارات كبيرة خلال الفترة القادمة ، مضيفة : طالبنا الجهات الرسمية بالتدخل السريع لإنقاذ المنازل والمباني المتضررة بسبب سوء الأحوال الجوية وغزارة الأمطار وتدفق السيول، وقمنا بالمطالبات للجهات الرسمية والمنظمات الدولية والمحلية بالتدخل السريع ، غير أن هذه المناشدات لم تجد آذان صاغية . 

 

بدورها دعت الحكومة اليمنية الشرعية -  المعترف بها دوليًا - ، منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "يونسكو"، إلى سرعة حماية مواقع التراث العالمي في البلاد، لمواجهة الآثار الناجمة عن السيول والأمطار .

 

 وفي سياق متصل ، حذر خبراء وباحثون من انهيار مبانٍ تاريخية أخرى بالمدينة عمرها مئات السنين في حال استمرار هطول الأمطار الغزيرة ، في غشارة منهم  إلى أن السيول الناجمة عن الأمطار "أدت لانهيارات جزئية بالسورين الشمالي والجنوبي للمدينة، التي باتت تواجه كارثة حقيقية تهدد وجودها".

 

 وكان خبراء قد حذروا من انهيار وشيك لجسر مذبح بالعاصمة صنعاء ،  بفعل تآكل الخرسانة والقواعد الاسمنتية متأثرة بهطول الأمطار الغزيرة وتدفق السيول على المنطقة ، إذ ظهرت تشققات على قواعد الجسر ، إثر تسرب مياه السيول إلى قواعد الجسر ، وهو ما جعل محيطه يتحول إلى بحيرة مائية .

 

 ورغم الإنذارات الاستباقية المقدمة من الخبراء ، إلى جانب المناشدات الشعبية بضرورة انقاذ سكان صنعاء من كارثة السيول ، والإلتفات إلى البنية وما يجب ان يتم من إصلاحات ، إلا أن مليشيات الحوثي تستمر  بتجاهلها لهذه المناشدات ، وانشغالها بتقويض الدولة على جميع الأصعدة .


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس