من "سامعي" التربة الى "وقار" جبل حبشي ... إرهاب إخواني للتخلص من الكوادر الأمنية الوطنية

الاثنين 10 أغسطس 2020 - الساعة 06:37 مساءً
المصدر : المحرر السياسي


المدعو توفيق الوقار .. بهذه الصفة تحدث البيان المشترك لقيادة المحور والأمن في تعز الصادر يوم امس بحق قائد أمني برتبة عقيد ويتولى إدارة الأمن في مديرية جبل حبشي واحد قيادات المقاومة في تعز منذ بداياتها.

 

البيان الذي جاء لتبرير شراسة الحملة العسكرية التي شنتها قيادة المحور والأمن والخاضعة لسيطرة الاخوان ضد الوقار ، أعاد للأذهان حادثة مماثلة بل تكاد تكون متطابقة جرت قبل نحو عام من الان.

 

ففي الـ 16 من أغسطس العام الماضي خرج العميد منصور الأكحلي مدير الأمن بتعز على رأس حملة عسكرية وأمنية لا تقل ضخامة عن الحملة التي تشن على الوقار حاليا وكان الهدف هو ذاته ، الإطاحة بمدير أمن خارج عن طاعة الاخوان.

 

اقتحمت الحملة مدينة التربة وأمن مديرية الشمايتين في مشهد اشبه بالأفلام وفي أيام إجازة عيد الأضحى المبارك تحت مزاعم تطبيق قرار الاكحلي بتغيير مدير أمن مديرية الشمايتين العقيد ركن / عبدالكريم السامعي احد اكفأ الكوادر الأمنية في تعز ومن ابرز قادة الجبهات ضد مليشيات الحوثي منذ بدايتها في تعز.

 

حيث اصدر الاكحلي قرارا – غير قانوني – بتكليف بديل للسامعي بأخر موالي للإخوان وهو مدير أمن المسراخ عبدالسلام العياني الرغم أن الأخير متهما بالتواطؤ بإعدام سجين سلم نفسه لإدارة أمن المسراخ، كما شارك بإحراق منزل المحافظ السابق أمين محمود.

 

وعلى الرغم من عدم قانونية القرار اقتحمت قوات الاكحلي إدارة الأمن بالتربة وخلفت ورائها قتلى وجرحى ، تحت مبرر تمرد السامعي على قرار إقالته وهي ذات المبرر التي تساق ضد الوقار في جبل حبشي.

 

لم يكن من تمرد حقيقي الا تمرد الاكحلي على المحافظ نبيل شمسان الذي وجهه بوقف القرار وإبقاء السامعي ، بل ان الاكحلي يومها رد بشكل ساخرا على توجيهات المحافظ بمنشور له على الفيس بوك بالقول أن "القرارات تتخذ من داخل تعز، وليس من فنادق الغربة" في إشارة الى تواجد المحافظ يومها خارج تعز.

 

ولتلافي هذه الثغرة ، تمكنت جماعة الاخوان لاحقا من اصدار قرار من قبل وزير الداخلية الموالي لها أحمد الميسري بتعيين عبده مقبل العليمي مديرا لأمن الشمايتين بديلا عن السامعي.

 

وكالعادة لم تأتي الإطاحة بالسامعي مفاجأة ، بل سبقها تمهيد وتحريض ضد الرجل من قبل مطابخ الاخوان بالإضافة الى افتعال مواجهات واشتباكات لجر قوات الأمن بالتربة الى الرد ، حيث تعرضت إدارة الأمن لأكثر من محاولة اقتحام من قبل مليشيات الاخوان في التربة التي يقودها المدعو عبده نعمان الزريقي.

 

كان لنجاحات السامعي الأمنية والاستقرار الأمني الذي عاشته مدينة التربة والمديرية لسنوات ما يكفي لإثارة جنون مافيا الاخوان ويعري نموذج الفوضى الذي خلقته في مدينة تعز ،فوضى كانت نتاج طبيعي للعبث الاخواني في مفاصل الأمن داخل مدينة تعز ، وصل حد تعيين عناصرها المدنية على رأس أقسام الشرطة داخل المدينة.

 

نجاحات كانت ابرزها تمكنه من تحجيم انتشار خلايا تنظيم القاعدة التي غادرت أوكارها وسط مدينة تعز وحاولت الانتشار في مدينة التربة، كما تمكن من ضبط عدد من شحنات سلاح كانت في طريقها إلى مليشيات الحوثي من قبل قيادات عسكرية تابعة للإخوان.

 

نقطة التهريب تكاد تكون عامل مشترك بين ما تعرض له السامعي وما يتعرض له مدير الأمن بمديرية جبل حبشي حاليا الوقار ، بعد ان وقف حجرة عثرة امام مشاريع التهريب التي تتولاها هذه القيادات والتي تعد مديرية جبل حبشي طريقا رئيسيا لها.

 

حادثة الجمعة الماضية مثلت القطرة التي أفاضت بالكأس ، حين اعترضت النقطة الواقعة في مفرق جبل حبشي والتابعة لأمن المديرية لشاحنات تحمل مواد مهربة وبحماية أطقم من الشرطة العسكرية التي رفضت قيام جنود الأمن بمهامهم بالتفتيش وقامت بمهاجمة النقطة لإفساح الطريق امام الشاحنات.

 

 تحولت الحادثة لدى مطابخ الاخوان الى محاولة اغتيال لقائد الشرطة العسكرية ، وتتحول الى مبرر لتحريك حملة عسكرية قوامها عشرات الأطقم والمدرعات بل وضمت دبابة في صفوفها للسيطرة على مديرية الأمن بجبل حبشي والاطاحة بالوقار.

 

وبذات المبررات التي استخدمها حملة الاكحلي ضد السامعي ، استخدمتها حملة خالد فاضل قائد المحور ومستشاره عبده فرحان سالم ضد الوقار ، "التمرد ومواجهة الدولة".

 

ومما لا بد الإشارة له ان محصلة ما تعرض له السامعي قبل عام والوقار اليوم ، لا يخرج عن سياق المخطط الرئيسي للإخوان الهادف الى فرض السيطرة الكاملة على تعز واتخاذها قاعدة عسكرية لها ضد خصومها الجنوب والساحل الغربي ، وضد خصوم حلفائها الإقليميين قطر وتركيا وهم التحالف العربي.

 

هو ما أكدت التسجيلات المسربة لـ"سالم" قائد مليشيات الاخوان بتعز ، وعبر فيها بوضوح عن إصرار جماعته بفرض السيطرة على تعز ومتوعدا من يعترض طريقه و" يكثر بها .. شنخبطه سريع ".

 

أي ان ما يتعرض له الوقار اليوم هو "خبطة" من سالم ومليشيات الاخوان ، بذات الخبطة التي تعرض لها السامعي بالأمس في التربة ، وبينهم كان الشهيد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع قد تعرض لـ"خبطة" اغتيال فقد كان أكثر شخص في تعز "كَثّر بها" ضد الاخوان ومخططاتهم.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس