صحيفة أمريكية ترسم سيناريو انفجار ناقلة صافر وتداعيات الكارثة على اليمن والإقليم - تفاصيل

الثلاثاء 11 أغسطس 2020 - الساعة 08:42 مساءً
المصدر : خاص


 

دفعت كارثة انفجار مرفئ بيروت الخبراء الى رسم السيناريوهات المحتملة في حالة انفجار سفينة صافر والتي ترسو قبالة سواحل اليمن المطلة على البحر بحمولة تفوق مليون برميل من النفط بعد توقف اعمال الصيانة فيها منذ بداية حرب اليمن، أي منذ ٥ أعوام.

 

وتقول المعلومات بإن أكثر من خمس سنوات قد مرت منذُ أن خضعت ناقلة " صافر " لأدنى أعمال الصيانة، بينما يستمر هيكلها في التآكل جراء الملح والحرارة ، وباتت مهددة بالغرق في أي وقت بعد أن تسربت المياه إلى غرفة المحرك ، وإذا تسرب محتواها في البحر الأحمر فسيواجه الكوكب إحدى أخطر الكوارث البيئية على الإطلاق على حد قول الخبراء .

 

 وفي هذا الصدد قالت صحيفة " واشنطن بوست الأمريكية " : كما لو أننا نعيش في الفترة التي سبقت انفجار مرفأ بيروت القاتل الذي حدث هذا الأسبوع وهي أسوأ كارثة ضربت لبنان منذ عقود، لكن الاستثناء هنا - تشير الصحيفة - هو أن هذا السيناريو يتكشف قبالة الساحل الغربي لليمن، مما يهدد بإحداث أسوأ تسرب نفطي على الإطلاق في العالم بالإضافة إلى أضرار بيئية لا توصف .

 

 وحذرت الصحيفة من وقوع كارثة مشابهة لما حدث في الأيام القليلة الماضية في مرفأ بيروت ، قبالة الساحل الغربي لليمن  ، في الوقت الذي تصاعدت المناشدات الأممية لأنقاذ الكارثة المحتملة لانفجار ناقلة النفط اليمنية .

 

 انفجار بيروت جدد مخاوف دولية ومحلية بشأن كارثة مماثلة قد تحدث في اليمن ، ودقت جرس الإنذار من كارثة كبيرة يمكن تداركها ، ويرجح بأنها كارثة أعظم مع عواقب وخيمة على أفقر دولة في العالم العربي .

 

 ومنذ عام 2015، عندما اشتد الصراع في اليمن، توقفت ناقلة النفط "صافر" في البحر الأحمر، وعلى متنها ما يقرب من 1.1 مليون برميل من النفط ، وتقول الأمم المتحدة إن حالتها تتدهور يوميا، مما يزيد من فرص حدوث تسرب للنفط إذا ما تمزق أي من صهاريجها ،ووفقا لتقارير الأمم المتحدة، بدأت مياه البحر تتسرب بالفعل إلى الناقلة.

 

ويقول الخبراء ، في حالة وقوع كارثة فإنها يمكن أن تطلق هذه الناقلة أربعة أضعاف كمية النفط الخام المتسربة في كارثة إكسون فالديز عام 1989، وهذا من شأنه أن يضر بالحياة البحرية ويعطل ممرات الملاحة الدولية الهامة في البحر الأحمر، ويدمر الاقتصادات الإقليمية أيضاً .

 

 الخبراء اعتبروا أن ناقلة صافر العائمة قنبلة محتملة، مثل المخزونات الكبيرة من نترات الأمونيوم المتفجرة المخزنة في مرفأ بيروت، ولذا يحذر الخبراء من أن النفط المخزن في الناقلة لسنوات دون تهوية، يشكل تهديدا كبيرا للانفجار .

 

وقال إيان رالبي، الرئيس التنفيذي لشركة، كونسيليوم، وهي شركة استشارية للأمن البحري، وكتبت على نطاق واسع عن الناقلة صافر، إن "التحذيرات المتعلقة بنترات الأمونيوم في مرفأ بيروت ظلت مجرد افكار غير محسوسة للناس (..) ولم يدركوا العواقب الهائلة للتقاعس".

 

الأمم المتحدة لا تزال حتى اللحظة تنتظر الإذن من الحوثيين لزيارة السفينة ، وفي الشهر الماضي، أخبر مارك لوكوك، أكبر مسؤول إنساني في الأمم المتحدة، مجلس الأمن أن الحوثيين وافقوا أخيرا على السماح لبعثة تابعة للأمم المتحدة بتفتيش السفينة، لكن لوكوك أشار أيضا إلى أن المتمردين فقط منحوا الإذن في أغسطس 2019 قبل أن يلغوا المهمة في الليلة التي سبقت موعدها  .

 

 الرئيس التنفيذي لشركة " كونسيليوم " ونشطاء حقوق الإنسان ومحللون يرون أن الحوثيين يسعون لبيع النفط على متن السفينة، الذي تقدر قيمته بما يصل إلى 40 مليون دولار في وقت ما، على الرغم من أن رالبي ومحللين آخرين يقولون إن قيمة الشحنة باتت أقل بكثير الآن، بسبب وباء فيروس كورونا بالإضافة لحالة التخمة العالمية في النفط الخام وخمس سنوات من البقاء في خزانات متآكلة .

 

 لكن " واشنطن بوسط " أكدت بأن  مليشيات الحوثي الإنقلابية - الذراع الإيرانية في اليمن - تأمل في استخدام النفط كأداة مساومة ضد الحكومة الشرعية والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن .

 

في حين قال مدير قسم الأزمات والنزاع في منظمة هيومن رايتس ووتش جيري سيمبسون لواشنطن بوست " في حالة الحوثيين، فإنهم يعرضون حياة 30 مليون شخص وسبل عيشهم ورفاهيتهم للخطر لأسباب استراتيجية وعسكرية وسياسية (..) أما في حالة سلطات بيروت، فيبدو الأمر وكأنه إهمال محض".

 

وأضاف جيري : الحوثيين ليس لديهم أي مصلحة على الإطلاق في التخلي عن المزايا الاستراتيجية في حربهم، معتبرأ أن "الناقلة هي أداة تفاوض بالنسبة للمتمردين للوصول إلى نتائجها الاستراتيجية".

 

 بدورها أعربت الحكومة البريطانية وكبار مسؤولي الأمم المتحدة الشهر الماضي عن مخاوفهم بخصوص سفينة النفط العائمة . وأكد المدير التنفيذي لبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة ، انغر أنديرسن ، بأنه إذا خرج  الوضع عن السيطرة، فسيؤثر بشكل مباشر على ملايين الأشخاص في بلد يعاني بالفعل من أكبر حالة طوارئ إنسانية في العالم"، مضيفا بأن ذلك "سوف يدمر أنظمة بيئية بأكملها لعقود من الزمان وسيتجاوز الحدود".

 

مضيفًا : كل المعطيات تؤكد  أنه سيؤثر على حياة 28 مليون يمني على الأقل، يعانون بالفعل من الجوع والمرض وانتشار فيروس كورونا .

 

 وقال إيان رالبي "إن الكثيرين يعتمدون على موارد البحر الأحمر لكسب عيشهم، ومن شأن التسرب النفطي الهائل أن يدمر فرص الصيد والتنمية الساحلية لأجيال".

 

 وذكرت الصحيفة عن دراسة  اجريت بتكليف من الأمم المتحدة، أن تسرب النفط يمكن أن يضر بمصايد الأسماك على طول ساحل البحر الأحمر اليمني، ويؤدي إلى زيادات حادة في أسعار الوقود والغذاء، ويسبب خسائر في المحاصيل ويلوث الآلاف من آبار المياه .

 

 الدراسة أكدت بأن النظم البيئي للبحر الأحمر سيتعرض للتدمير ، وهو مجال تنوع بيولوجي مهم. وسيقتل أي تسرب نفطي مئات الأنواع من الثدييات البحرية والسلاحف البحرية والطيور البحرية، بالإضافة إلى تدمير الشعاب المرجانية التي لم تطالها يد الانسان من ذي قبل .

 

 ومع تزايد المناشدات بشأن ناقلة صافر وما قد تحصل من كارثة ، تواصل مليشيات الحوثي الإنقلابية تعنتها وترفض السماح للفريق الأممي بفحص السفينة ، ما يُنذر بكارثة مؤجلة لا يمكن تصور نتائجها على اليمن والإقليم .


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس