كوميديا سوداء .. العكفي الذي يريد أن يكون رئيساً !! (1-2)

الخميس 13 أغسطس 2020 - الساعة 12:18 صباحاً
المصدر : المحرر السياسي


بداية لابد من الإقرار بوجود أزمة يمنية حادة في صف الشرعية ، والقول بذلك توصيف حقيقي ، ومالم  تقف الدولة وكل قواها المجتمعية والسياسية والمدنية على أسبابها ومعالجة جذورها ؛ فإنها ستعمق الشرخ المجتمعي الشرعي ، وستفقدها -وحالها كذلك - طريق الدولة أو قولوا طريق العودة.

 

وسيمنح ذلك للجغرافيا خياراته الصغيرة العابثة ، ولأجندات الإقليم  الفوضوية مشاريعها الملتهبة لتتمدد في الفراغ  الذي لم  تملؤه الدولة أو أحد من قواها الداعمة أسفا ؛ فشغلته قوى منفلتة العقال من كل شيء بروابط مشحونة بالكراهية والغل ، وعصابات الفوضى وتجار الحروب التي وجدت في هذا الانفلات ضالتها التي تنشد ومبتغاها الذي ترجو .

 

فكيف بمن تشبع تكوينه منذ لحظات وعيه الأول بقيم العدائية والاستعلائية ضد الإنسان والجغرافيا وضد القيمة كقيمة وضد الوطن والوطنية.

 

وكيف بمن يظن بنفسه الذكاء وغيره الغباء وكيف بمن يحاول أكل ( الثوم ) بفم غيره .

 

 استغباء الآخرين هو غباء في حد ذاته ،فكيف به إن  تجاوز حدوده، وكيف هو الحال بمن هو كذلك على طول الخط ، ناهيكم عن الاستخفاف بالآخرين ،ذاك مسكون بوهم العظمة وجنونها  أو بالغباء المدقع .

 

جدية المعركة وخطورة التسويف والمخاتلة وعبثية الأداء والمناورة وتعطيل التحرير وازدواجية المواقف وتوزيع الأدوار بين المريدين والأتباع والمؤلفة قلوبهم  هنا وهناك وهنالك  !!.

 

في تناقضية ليست مفتعلة ولكنها حقيقية في خطابه ومواقفة تجاه الشرعية وقوى التحالف العربي والمشروع الوطني الجامع الكبير وقضايا التحرير .

 

فهذا علي محسن يمثل دوره بصمت وبعيد عن الأضواء ويصنع امبراطوريته ببرودة ثلج وكأنه لا يرى سواه.

 

ويعهد لأدواته إكمال تلك العبثيات المدمرة التي لا تقيم لأحد وزنا والقيمة ولا اعتباراً حتى للوطن وقيم الوطنية ،فهناك دور لإصلاح الداخل ، وفي تعز تحديداً .

 

وهناك دور آخر لإصلاح قطر وتركيا ومصر ، وهناك دور ثالث لإصلاح  الرياض  !!

 

  وبين كل ذلك أدوار أخرى لا تقل خبثا ودهاء ومكرا من أساليب أدواته.

 

حتى لا نطيل في السرد سنحاول قراءة الحكاية بتفاصيل أحداثها الأولى لتكوين صورة مقربة عن الرجل الثعلب حامي الهضاب المقدسة وحامل لواءها المقدس بطل القبيلة ورجل الأمن وشرطي  المرور، رجل الظل وقائد الحرب وعصا النظام الغليظة، شريك الحكم  ووريثه بحكم عهد قديم ابرمته رجالات سنحان الأقوياء وباركته حاشد.

 

وصاحب حلم أكبر إمبراطورية أراضي بعد بلدياته /مهدي مقوله  ،  لم يسلم منه حتى البحر له مصائده فيها ، عشرات الشركات  نفطية وتوكيلات وتاجر سلاح وصانع الصفقات وصاحب حلم  بائس ويتيم عمره أربعين سنه أن يحكم البلاد ولو ليوم واحد فقط وينادى  باسم الرئيس وصاحب الفخامة وليس بالوكالة حتى وهو يقترب من الثمانين عاما.

 

إنه ثعلب بني الأحمر ، الحاكم الفعلي للجمهورية اليمنية وصاحب كل الفوضى والعبثيات القاتلة في المشهد اليمني، والذي نتمنى له أن يتوب حتى وهو قد ملأ البلاد  قيحا، هل يفعلها أم أن الثعالب لا تمتلك دينا.

   

      

  اتفاق مشائخ سنحان بعد مقتل الغشمي في يونيو 1978م بما عرف بـ( العهد ) كان يقضي بموجبه أن تقف القبيلة مع صالح في تدعيم حكمه ( رئاسته ) وان يكون خليفته في الحكم علي محسن الأحمر ، وربما هو ما يفسر تأييد الأخير لثورة الشباب.

 

لاسيما وقد رأى أن صالح قد مدد فترة ولايته من خمس إلى سبع سنوات بموجب تعديل دستوري تنتهي فيه ولايته في 2013 م ليكون فيها نجله المدلل / أحمد علي قد وصل في عمره إلى الأربعين عاماً  مما يجعل من حقه قانوناً أن يرشح نفسه للرئاسة إذا ما أراد لاسيما وقد ذُلِّلَ طريق توريثه بتوسيع دائرة نفوذه  وعلاقاته ، وإحكام قبضته على المؤسسة العسكرية والجيش .

 

بعقلية الثعلب احس محسن الأحمر بذلك باكراً وفي حروب صعدة الست وجد ما كان يخشى حقيقة ، وقد حاول صالح من خلالها إنهائه، وتجريده من الكثير من عتاده العسكري لصالح الحرس الجمهوري الذي يقوده الولد المدلل / أحمد علي .

 

كان من المقرر أن تنتهي ولاية صالح في العام 1999 م ؛ لكن تعديلاته الدستورية منحته ولايتين جديدتين عمر الولاية الواحدة منها سبع سنوات بدلا من خمس سنوات!!

 

 وهو ما يعني بموجب ذلك التعديل أن تنتهي ولايته في العام  2013 م ، وبدلاً من 2009م  ، وفيها يكون العميد/ أحمد علي قد وصل سنه للأربعين مما يتيح له سباق المنافسة الانتخابية وفق القانون ، وباسم المؤتمر الشعبي العام .

 

وهو الأمر الذي سيعفي صالح وفق تقديراته من التنصل من ( عهد سنحان القديم ) هكذا باسم الديمقراطية والإرادة الشعبية وخيارات الجمهور !!

 

محاولة تنصل صالح من ( العهد السنحاني القديم )  جعل الرجل الثاني عسكرياً محسن الأحمر يؤلب عليه القبائل ورجالات ( سنحان) وفي مقدمتهم ( محمد إسماعيل القاضي ) الذي كاشف صالح بنقضه للعهد القبلي المبرم بينه وبين قبائل( سنحان )ورموزها الستة الأقوياء ( محمد إسماعيل القاضي  -  عبدالإله القاضي  - علي محسن  - صالح الضنين  - محمد عبدالله صالح  - أحمد فرج )!!

 

لم يكن أمام صالح من خيارٍ إلا التخلص من خصومه ... وكانت حادثة تحطم ( الطائرة الهليكوبتر ) المعروفة في صحراء العبر بسبب خلل فني في أغسطس 1999م والتي شوت كل من فيها  من كبار قيادات صالح وسنحان ومن أصحاب ( العهد القديم ) وأبرزها محمد اسماعيل ( خاله ) وأحمد فرج (شيخه ).

 

بدأ علي محسن من يومها  يحس بالثمن الذي ينتظره إن هو فكر بالحكم  أو من مزاحمة صالح ونجله فيه ، لتبدأ محاولات كل منهما بالضرب تحت الحزام تارةً وبحروب الوكالات البينية تارةً ثانيةً ، وليتمخض  بعدها الصراع  بمسميات وأدوات أكثر حداثة وتكنيك( تسريب  فضائح /انتهاكات /رأي أخر / احتجاجات/ اعتصامات / ورفع السقف  إلى مطالب حقوقية / إلى تبني إصلاحات في النظم والنظام  السياسيين ووو ....الخ ) وتبني جيل  الأبناء إدارة الصراع  مع بقاء الكبار في حالة تأهب واستنفار وأيادي كل منهما قابضة على الزناد ، وربما أدرك العجوز / محسن متأخراً أن معركته هذه كانت أكبر منه وأنه كاد يبلع الطعم.

 

وعمد بعدها إلى إعادة بناء فرقته التي انهكتها الحروب وتعويض بعض ما سحبت منه من سلاح ، ثم عمد إلى تأليب القبيلة ومن بقي من أصحاب العهد القديم ضد صالح( الضنين  '، عبدالإله القاضي ) ، واستمال أبناء أصحاب العهد القديم (نجل محمد إسماعيل )ابن خال صالح وزوجة ابنته إلى صفه .

 

هي حرب غير معلنه إذاً ، و إن تمسحت بالوطنية حيناً وبالدين حيناً ، وبمحاربة الفساد حيناً ثالثاً ، ودخلت قبيلة حاشد بزعامة /عبدالله الأحمر  الذي حاول إمساك العصا من المنتصف فكان مرشحه صالح في آخر انتخابات رئاسية 2006م ، وأغلب أبناءه ضده.

 

صراع الأبناء هو الذي طفى على السطح بعدها.

 

 وبدت رسائل كل فريق للآخر فدشن مرشح المشترك المهندس / فيصل بن شملان اول مهرجانته الانتخابية من محافظة عمران بدلالتها الحاشدية ، ودشن صالح أولى مهرجانته في صعدة التي اكتوت بنيران حروبه الست في تحدي سافر وبرسالة أشد وأبلغ من دلالة عمران الحاشدية إلى صعدة الهادوية والجارودية والعمق المذهبي الذي تناست جراحاتها وثارات الحسين في نسخته الحوثية واهدت  عفاش أعلى نسب تصويت بين محافظات الجمهورية اليمنية في انتخاب 2006 الرئاسية !!

 

وتستمر التجاذبات والاستقطابات ، والضرب تحت الحزام ، وتستمر الحكاية بنيران تغلي تحت الرماد مرةً ، وتعلو اسنة لهبها مرةً أخرى.

 

 الـهـــروب إلـى الأمــــام .

 

فهل تعهد محسن بحمايته لثورة الشباب وتأييده لها جاء عن قناعةٍ أم هو إلى التكتيك والهروب الى الأمام أقرب ؟

 

أو بمعنى آخر هل قرر محسن أن يحارب صالح بأدوات الثورة السلمية - التي شيطنها اسفاً -  وبالقبيلة والأشكال الدينية ومراكز القوى التي صنعها او تتبعه ؟

 

و هل يمكن القول الآن يعد مضي ما يقارب العقد من ثورة ال11 من فبراير أن إعلان حماية محسن للثورة الشبابية 2011م كان يحميها فعلاً أم يحتمي بها ؟

 

 و هل تأييده لمطالبها كما زعم  ويزعم كان تخديرا و مناورة أم تطويقاً لفعل ثوري يخشى مداه ؛ لاسيما وهو حتى لحظته تلك يرى نفسه (بودي جارد ) النظام ، وصاحب الفضل في استمراره وبقاءه طيلة ثلاث عقود !؟

 

مازال مسكوناً بحلمٍ قديمٍ وعهدٍ سنحانيٍ أقدم ، و تراوده أوهام الحكم كرئيس ولو ليومٍ واحدٍ .

 

إنه الرجل الأقوى عسكرياً، وتحت قيادته ما يربو على ثلاث عشرة لواءً ، وهو القبلي الأكثر حضوراً ووجاهةً وقبولاً ، وفوق هذا كله مازال مسكوناً بوهم وراثته لنظام صالحٍ بموجب ذلك العهد القديم ؟

 

كما أنه - أي محسن أحد - روافع مشروع الهضبة الأكثر تعصبا له ولو كان  في كنف الحوثي ولا ينفرط من بين أيديهم مشروع الهضبة المقدس!! 

 

أم قررا كليهما - الأخوين صالح - أخيراً التسليم بالاحتكام لخيارات القرن وثقافة العصر وإرادة الجماهير !؟

 

أم هو كما يرى بعض الباحثين نتيجةً لاتفاق بين ( الأخوين صالح ) لاحتواء الموقف أو لضمان نهاياتٍ أقل سوءً لكليهما من ذلك الذي حصل في ثورات الربيع التونسية والمصرية والليبية وحتى السودانية فيما بعد !!؟

 

حميمية العلاقة بين الرجلين ( صالح ومحسن )  قويةٌ جداً لدرجة لا يمكن لأحد أن يتخيلها ، ولتقريب هذه الصورة إلى أذهان القارئ الكريم نسوق هذه الرواية التي يطرحها أحد  مصادر هذا التوثيق لهذه العلاقة بين الرجل وظله.

 

فيقول كنت صديقاً لأحد الصحفيين الذي أثق بهم ،  والذي كان حاضراً ذات مرةٍ في مجلس مقيل للجنرال العجوز/ محسن ، وكانت شاشة التلفاز أمامنا تنقل وقائع محاكمة الرئيس المصري / حسني مبارك.

 

قال فقال أحد الحاضرين وهو يظن أنه يحاول بقوله ذاك أن يتقرب من محسن أو يدغدغ مشاعره بقوله :

 ( عقبال أن نرى عفاشاً خلف القضبان ، وتحاكمه الثورة ) !!

 

فقال صديق صديقي الصحفي أن علي محسن كان متكئاً وما إن سمع ذلك حتى تربع وانتفخت اوداجه وأحمرَّ وجهه واصفرَّ وعلا  صوته وتطاير شرر غضبه ورذاذه ضارباً بقبضة يده اليمنى على طاولة كانت أمامه صائحاً  :  أما هذه لا والله  ما تقبلها )  أو قالها هكذا ( ماهذي  ماع .. ما عاد نقبلها والله ) !!!

 

وبرغم الخلافات البينية بين فريق الهضبة إلا انهم متفقون جميعاً فبما بينهم على مشروعية هضبتهم القائد كممثل واحد ووحيد  للشعب اليمني.

 

حتى تستقيم زاوية الرؤية سنحاول ان نعطي الموضوع ابعادا متعددة لقراءة الرجل ( علي محسن الأحمر) من اكثر من زاوية وسنسوق ابتداءً حادثة أخرى في محاولة منا لفهم الرجل وكيف يفكر ؟

 

عقلية القبيلي المتوحد بمصالحه على حساب الغير ، ومحسن هو ذاك القبيلي وغيره مثله وبالشخص غيره لكنها كعقلية تدور في فلك الجميع والكل بالفطرة والهضبة فيها سواء إلا من رحم الله ، أو ليس ( الأعرابُ أشدُ نفاقاً  وكفراً ) ، ومحسن كقبيلي ملكي مع الإمام، جمهوري مع الثورة ، رجعي ضد التقدمية والتحديث ، عنصري حتى العظم ، مناطقي حتى النخاع ،  هضبوي حتى الموت.

نفعي حتى الثمالة وان شئتم ...... 

 

ظن الكثير أن محسن وقد نشر افراد فرقته الأولى حول ساحة الجامعة أو ساحة التغيير بصنعاء حماية لأولئك الشباب ، وما علموا يومها أنه إنما يطوقها حتى لا تبلغ مداها وبسمع صوتها من به صمم  ، وقليل من أدرك ذلك حينها.

 

ولعل محاولاته الضاغطة على قوى الثورة الشبابية والسياسية كما سيتضح إنما جاء لشيطنة الثورة بتأييده وحمايته لها أو من خلال سده لآفاق الثورة بذلك التطويق المفروض على الثوار ، و الذي  حمى به نفسه و جلاوذة النظام المنتمي إليه بالشراكة والدموية والفساد والحكم.

 

 وذاك  ما يفسر ضغطه على قوى الثورة في ساحات التغيير بقبول المبادرة الخليجية في صورتها الأولى المشوهة والتي حولت الثورة إلى أزمة ، والتي منحت صالحا الحصانة وعدم المساءلة والخروج الآمن من السلطة ، ووفرت له أيضاً مساحة من المناورات واللعب والعبث باعتباره شريكاً أساسياً لا في المبادرة الخليجية وآلياتها المزمنة وحسب ، ولكن في صناعة القرار سياسياً من خلال حكومة الوفاق و 50% من قوامها مع حلفاءه !!

 

ما يؤكد ذلك أيضاً أنه وبعد مجزرة (جمعة  الكرامة)  18 مارس 2011م ،  والتي أودت بعشرات الشهداء من شباب الثورة ، وقد حدث لقاء لمجلس (عائلة صالح) وحضره( محسن وصالح ) وأبناء صالح وأبناء أخبه محمد في منزل الرئيس الحالي / هادي النائب حينها ، وبحضور السفير الأمريكي ( فاير يستاين ) ، وكان ذاك اللقاء بعد تأييد محسن للثورة ، وكانت محصلة اللقاء أن عرض ( صالح ) تركه للسلطة مقابل مغادرته والأحمر معاً للبلد !

 

وقبول محسن بذلك - علما بأنه قد أعلن في وقت سابق لذلك اللقاء عن رغبته في التقاعد  -  وبناءً على الأخيرة عد مراقبون حينها ذلك - أي فكرة انضمام  محسن للثورة - هدفها إزاحة صالح من الحكم لا أكثر .

 

ولكن وبحضور السفير الأمريكي يكون المكر أفضح والخبث افدح ، لاسيما وهو يرى نفسه في مرآه صنوه فاظهر القبول ليخرج صالح ويحرجه ، ويكشف له زيفه، و صنوه يعلم أيضاً بأنه قد خط له مع الثورة وقواها خطوط رجعة  وانصاف مواقف !! ولكن صالح أراد هذا اللقاء ليرى ظله وليقرأ ما يجول في رأس صاحبه ،  انه يلعب على الوقت ، ويبحث عن نقاط ضعاف للمباغتة والمناورة.

 

الـحــــرب الـبــــاردة ..

 

كانت ( قِبْلَةَ ) هادي بين صالح ومحسن حتى بعد الإطاحة بصالح وعزل محسن من الفرقة ظل الأخوين (  صالح ) يرتادانها ،  بل و يمارسان نفوذههما بسلطتيهما العميقة من خلف الرئيس هادي ومن أمامه ، وراهن الكثير حينها  أن ثمة انقلابٍ  قد يديره أحدهما أو كلاهما معاً على الرئيس هادي  !!

 

وهو ما حدث بعد ذلك في 21 سبتمبر 2014م من الحوثيين بمعية صالح ، وما يحدث الآن ومن سنوات خمس على الأقل من قبل محسن والإصلاح من خلال محاولات محسن إحلال الإخوان والجماعات المتطرفة القريبة منه في الجيش وتمكينها منه ومن مفاصل الدولة.

 

أو من خلال شن حملات شعواء تطالب بعودة هادي  للداخل والمطالبة بطرد التحالف العربي أو بعضه من البلد ، بحجج عدم استكمال التحرير واستعادة الدولة ، وهم من يعيق  ذلك ، أو من خلال شيطنة الشرعية ومربعاتها الجغرافية المحررة التي تربو  على 80 % مساحة قبل سقوط نهم والجوف وقانية وغيرها ، علما أن أغلب تلك المساحة غير مأهولة بالسكان وان ما يقارب تلك النسبة ذاتها ولكن من حيث عدد السكان تتواجد في مربعات الانقلابيين الحوثيين ، ولكم  أن تحللوا تلك الهرطقات المتنطعة بهكذا أقاويل تخدر بها الناس وتضلل بها العامة.

 

كل ما سبق محاولات انقلابية تخدم قوى الحوثيين الانقلابية فقط  في الداخل ، واجندة التفتيت والتقسيم  للمنطقة - واليمن في العمق  من ذلك السيناريو التفتيتي -  خارجياً .

 

 كلا الرجلين ( صالح ومحسن ) حاولا  أن يتخلصا من بعضهما  بطريقته ؛ فكانت حروب صعدة الست  من 2004 م إلى 2010 م  واحدة من أدوات تصفية الحساب بين الرجلين لإضعاف كل منهما الآخر واستنزافه وانهاكه ، بينما يعمل الآخر على اغتنام فرصة لتقوية أفراده وتزويدهم بالسلاح والمهارات القتالية.

 

بعض المراقبين أيضاً يؤكدون بأن دخول الفرقة الأولى مدرع في حروب صعده جاءت بحكم أن رحى المعركة أو المعارك لحروب صعده عموماً كانت ضمن النطاق الجغرافي ( أو المسرح العملياتي ) التي يقع تحت نطاق الفرقة الأولى مدرع أو للمنطقة الشمالية الغربية التي قائدها محسن نفسه ، والتي تقع صعده في حدودها المكانية ونطاقها الجغرافي ، وليس نتاج قناعات أوأبعاد عقائدية كما يجري تزييف الوعي بذلك  أو كما يحلو للبعض تسويق ذلك  ، والموضوع برمته سلطة ونفوذ وثروة وتيسير وتسيير مصالح  !!.

 

 

   ويـكـيـلـيـكـس

 

وثائق ويكيليكس تؤكد أن هناك أكثر من محاولة اغتيال لمحسن بنيران صديقة في حروب صعدة الست ، وبإحداثيات صديقة تم إرسالها من غرفة عمليات داخلية مشتركة .. كتلك الإحداثيات التي تبعث من الغرف الداخلية للشرعية كإحداثيات راصدة لمواقع العدو فإذا بها تصيب مواقع تابعة للشرعية  !!

 

فهل يتحمل التحالف ذلك أم من ارسل بالمعلومات والاحداثيات الخطأ تلك ؟

 

 من ارسل الإحداثيات هو من يتحمل نتيجة تلك الضربات لا التحالف طالما وهناك غرف عمليات داخلية مشتركة توجه الطيران وتحدد الأهداف واحداثياتها سواء كانت الأهداف ثابتة أو متحركة ، نقول ذلك من باب تسليط (الضوء ) على تلك المساحات الأكثر رمادية في يوميات الحرب انطلاقا من ان الشيء بالشيء يذكر حتى تستقيم زاوية الرؤية ويستقيم معها الضوء .

 

وعلى ذكر ويكليكس فإنها أفردت للجنرال العجوز مساحات محترمة تليق بمقامة باعتباره ثاني اثنين في سلطة النظام السابق  - والحاكم  الفعلي في النظام  الحالي -  ولعل أحد المآخذ التي تحسب على الشرعية أن في جيشها منتسبون للجماعات المتطرفة والمحسوبين على القاعدة مثلا وأخواتها ولكون الجنرال نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والقائد الميداني الفعلي وصاحب اليد الطولى فيه فإنه من يتحمل المسؤولية !!.

 

 

فكيف إن كان أحد المتهمين  بتقريب تلك الجماعات  وتنسيبها  للجيش الوطني  منذ ثمانينات القرن الماضي ، وقد ورد اسمه كراعي له وعراب.

 

يكفي انت تعرف ان الفرقة اولى مدرع كانت وكراً لكثير من تلك الجماعات المتطرفة من مجاهدين أفغان العرب العائدين إلى البلاد بعد أن دفع بهم النظام بمعية محسن لمواجهة المد الشيوعي بالآلاف إلى أفغانستان.

 

واستطاع محسن أن يستفيد منهم وكذا صالح ، لكن محسن كان الأكثر احتواء والأقرب لاحتضانهم  فهو سلفي النزعة اخواني التوجه قبيلي التصور برجماتي الرؤية والهدف.

 

 في حرب صيف  94 صاهر  أحد  سلاطين العهد البائد / طارق الفضلي الذي وفر له محسن ولغيره أيضا الغطاء للحركة والنشاط  ، ومن طرائف القول هنا أنه في فترة اشتدت فيه الحملات لمكافحة الإرهاب في البلاد وكان منزل طارق الفضلي إحدى المواقع المستهدفة بالضرب بالطيران فما كان من صهر الجنرال الفضلي  الا أن رفع العلم الأمريكي فوق سطح منزله  !!

 

الأغرب من ذلك أن سلطات النظام أعادت له كل أرضه بعد نحو خمسة عقود من تأميمها ومصادرتها وتوزيعها على الناس والبسطاء فيأتي من يعيدها إليه فالفضلي أحد قيادة الجهاد الأفغاني  وصهير النائب الحالي السنحاني وفوق هذا وذاك  هو نوع من التشبيك والترببط العشائري وهو سلوك لتوطيد العلاقات شائع لدى الإخوان والقاعدة في صناعة العلاقات وكلاهما ينتميان لأصول واحدة وان اختلفت  في الجذور مذهبيا.

 

وأمر آخر يوضح طبيعة العلاقة القائمة بين محسن والقاعدة ،  ولمعرفة ذلك دعونا نفهم كيف استطاعت  القاعدة وأخواتها السيطرة على أجزاء من حضرموت ( المكلا ) واستمروا فيها لمدة عام.

 

وكيف كانت الألوية العسكرية فيها بالدريس أو ( الميري ) وفي ليلة وضحاها أصبحت في متناول القاعدة ، وعند السؤال عن ذلك وعن دور الجيش والألوية وأين ذهبت كان الرد أن القائد (الميري ) الذي كان يديراللواء الفلاني أوالكتيبة العلاني أضحى هو ذاته الأمير وقد خلع( الدريس) بمحكية إخوتنا الحضارم  أو الجنوبيين أو ( الميري ) كما يطلق عليه في محكية الشماليين العسكرية  ، خلع الدريس و( تعصر ) بالزي القندهاري أو الباكستاني  !! .

 

لا يستوقفنكم ذلك وليستوقفنكم ما هو أهم أن قوى التحالف العربي وقوى مكافحة الإرهاب الإمارتية وبالتعاون مع الأمريكان في العمليات العسكرية المباشرة حين قرروا تطهير حضرموت من القاعدة والدواعش كيف تم ذلك وفي غضون ثلاث أيام فقط تم تطهير حضرموت الساحل من كل القاعدة في العام 2016  ، ومن حضرموت الوادي في العام التالي 2017م.

 

 

 أيضا ذكرت وثائق وكيليكس أن الجنرال محسن مرتبط بعمليات تهريب مادة الديزل المدعوم حكوميا حينها.

 

ما وفره الأحمر محسن من غطاء وتمكين للجماعات المتطرفة والإخوان ليس بخافٍ على أحدٍ من خلال دفعهم إلى مؤسسة الدولة وتمكينهم من مواقع نافذه فيها سيادياً كالأمن السياسي مثلاً ومؤسسات الجيش.

 

وأتاح لها التأثير في القرار السيادي واحتواءه في احايين كثيرة لصالح مشروع الجماعة واجنداتها لاسيما في المجال التعليمي ومحاولة اخونة المناهج التعليمة و كوادرها وتحويل ديوان عام الوزارة إلى مؤسسة إخوانية بحته وجعلها رافداً بشرياً للإخوان.

 

 

كان الأحمر رجل النظام الأقوى ويلعب بكثير من الأوراق الضاغطة في السلطة والقرار والاستحواذ على الثروة ومناشط الحياة العامة عبر أدواته تلك ، وهو ما مكنه من بناء امبراطوريته العسكرية والمدنية داخل مؤسسات الدولة وتجعله ممسكاً بتلابيت أمرها.

 

وقد ذكرتْ كثيراً من التقارير الاستخباراتية الجنرال الأحمر بالاسم والصفة وفي مدى قربه من الجماعات الإرهابية كالقاعدة والجهاد السلفية منذ ثمانينات القرن الماضي إبان الجهاد الأفغاني ومواجهة الزحف الأحمر الشيوعي ، وحتى استقبال الآلاف من العائدين من أفغانستان واحتواؤهم في فرقته الأولى ومنحهم رتبا عسكرية .

 

كما نشرت صحف كبرى وكذا العديد من المواقع الدور الذي لعبه ويلعبه رجل النظام الأقوى أكان في عهد النظام السابق أو الحالي من أدوارٍ مشبوهةٍ في علاقاته بالتنظيمات المصنفة إرهابية.

 

ودوره في إدارة معارك الشرعية وملفات إدارة الدولة وإطلاق أيادي تلك الجماعات وجماعة الإخوان جزء منها في الدولة والجيش ، وتطرقت لدورة في تجارة السلاح للفصائل الصومالية وأيضاً عن تسهيلات وصول أسلحة لجماعة الحوثي الانقلابية عبر المهرة وحضرموت ومأرب .

 

يتبع ...

 

 


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس