كوميديا سوداء .. العكفي الذي يريد أن يكون رئيساً !! (2-2)

الخميس 13 أغسطس 2020 - الساعة 10:47 مساءً
المصدر : المحرر السياسي


 

 

الـحـجــــــــريـة اخـتـيـــارات قــــــدر.

 

لا تخفى على أحد ما للحجرية من أهمية كبرى على مختلف الصعد وأهميتها لمدينة تعز كأهمية الأخيرة لليمن ، وتكتسب أهميتها الاستراتيجية من كونها مدينة جيوسياسية واقتصادية وذات تاريخ ضارب في الوطنية والنضال ومقارعة الطغيان والظلم والاستبداد .

 

ولذلك كانت ولازالت مدينة حاضرة في ذاكرة البلاد ، وفي وجدان الضمير الشعبي والجمعي ، وتمثل مخزوناً بشرياً هائلاً رفدت به كل البلاد ، وقَلَّ أن تجد مدينة تخلو من سواعد أبناءها ، كما لعبت الحجرية دوراً في حركة التنوير الذي اضاءت به ربوع كل البلاد  ، ودورها في التثوير ومقارعة الاستبداد والظلم لا يخفى على أحد أيضاً.

 

و حاضرعلى امتدادت تاريخ اليمن الكبير قديماً وحديثاً ، وإليها  يُعزى دخول تيارات الفكر السياسي ، وإليها يعود ذلك التنوع والتعدد الذي رسم ملامح هذه المدينة  - تعز -وشكل هويتها  الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

والححرية بكل ما حباها الله من أهمية إلا أنها لم تجعل من ذلك وسيلة للابتزاز والمزايدة والاستحقاق .

 

وهي بكل ذاك الإرث الكبير والممتد في التاريخ اليمني قديمه وحديثه ومعاصره تتواضع في زهد، و تواجه بمسؤولية ، بسيطة رغم قدرها وقدرتها ، شامخة بكبرياء ، عظيمة بكل إباء.

 

وذلك ما جعلها محط إعجاب وتقدير واحترام من إنسان هذا البلد على امتدادات فضاءاته الواسعة ، وربما ذلك أيضاً ما أثار عليها الضغائن والأحقاد ، وجعلها في موضع تربص لدى أصحاب المشاريع الصغيرة.

 

ما تواجه اليوم مدينة الحجرية إنما بسبب مكانتها الحيوية ودورها في حركة التنوير والتثوير وتشكيل الحركة الوطنية ، ودخول أجندات إقليمية عابثة تحاول تركيعها حتى لا تنبري لدورها في قيادة المجتمع والناس ، وقد تخلت عن أدوارها كثير من أخواتها في هذه المحافظة أو في هذا البلد الحزين .

 

أو تأديبا لدورها القائد في مناهضة قوى التغول والإفساد ، أو تصفية لحسابات قديمة قارعت فيها ظلم الجبابرة والطغاة فجعل منها ( مقبرة للغزاة  والطامعين ) ، ولعل ذلك أيضاً ما جعل العثمانيين  الجدد يتنمرون لشيطنة هذه الجغرافيا بأدوات ارتزاقها المجبولين على الخيانة والتآمر والعدائية ، وربما أيضاً لأن الحجرية من ستفشل كل المشاريع الصغيرة واجندات الفوضى والتفكيك.

 

وما حدث في 28 / 4 / 1978م من احداث عرفت بـ ( أحداث الحجرية ) بقيادة الجنرال العجوز لخير دليل على صحة هذا التحليل .

 

محسن الجنرال العجوز استمات في تركيعها بطيران حربي لم تزل بعض آثار قصفها شاخصة حتى الآن ، وجولة واحدة في  ( القريشة ) او ( مساجد اديم ) مثلاً قد تريك كل ذلك العبث والخبث بأرواح الأدمية من قبل عكفة وامراض مسكونين بهوس الدم والعصبية والاستعلائية والنقص.

 

وما تصفية رموز ومشايخ وسياسي تعز والححرية في أبريل 1978م ، وإلصاق ذلك بالقائد العسكري الرائد / عبدالله عبدالعالم  عضو مجلس القيادة ، إلا لتغييب ذلك الدور وطمس لهوية الوعي المتجذر في انسان هذه المدينة بالفطرة ، هي تصفيات إذاً معروفة الهدف ولا يخفى على أحد دلالات ذلك ، وما علم أعداء هذه المدينة أن الوعي والمشروع بالقضية والوطن الكبير قدر تخلَّق في وجدان انسانها الأول ، ويتناقل في جيناتها في كل الأجيال .

 

 وقد صرح العجوز / محسن في لحظات قطيعته مع صالح بأن الرئيس السابق / صالح  هو من دبر لأحداث الحجرية ، وأنه أي صالح من يقف وراء مقتل مشائخ واعيان الحجرية وتعز ،باعتباره المستفيد ( الوحيد) من ذلك !!

 

محسن لايزال معجوناً بكره المتنامي لتعز وللحجرية منها تحديداً ، ولعل ذلك ما جعل تعز في معاركها قطاعاً منفصلاً بأمر العجوز / محسن  وبشهادة المقدشي .

 

سلم الجنرال العجوز تعز لعبيده ، وراح يسخر من أبناء تعز وقواها حين راجعته في أمر تعز وتحريرها ، فما كان منه إلا أن أحال الموضوع برمته إلى الإصلاح وخاطب زواره حينها تفاهموا مع الإصلاح !!

 

محسن  الذي جيء به إلى موقعه الحالي تحت شعار ( قادمون يا صنعاء ) بحكم علاقاته القوية بقبائل الطوق الصنعائية.

 

استثمر كل مواهبه في تجنيب الهضبة المقدسة الحرب وويلاتها ، وسارع في نقل المعارك إلى المناطق المحررة وبإيعاز منه لدولته العميقة التي يمثل الإخوان وقوى الانتهازية إحدى ركائزها.

 

رأينا كيف تم شيطنة الجغرافيا و قيادة الصف الوطني في الجيش وفي المقاومة وكذا تشويه الخصوم وأصحاب الرؤى والمواقف الصلبة والشجاعة ، ورأينا كيف يتم صناعة الزيف والتضليل ونجوم الصورة ومراكز القوى .

 

استطاع محسن بفعل دولته العميقة من خلق الفوضى ، وتمزيق النسيج  الاجتماعي ، وتفتيت الوحدة الوطنية ، وإشعال الصراعات البينية على حساب القضية الوطنية في التحرير واستعادة الدولة .

 

وقد اراحت استراتيجية العجوز/ محسن و جماعة الإخوان المسلمين جماعة الحوثي من أي مواجهات.

 

ودخلت معها في هدنة طويلة الأمد ، وغدت معظم جبهات تعز مثلا في حالة استرخاء أو لنقل في حالة وفاق غير معلن مع الحوثيين ، ولم يبقى فيها سوى طرابيل زرقاء تعلو مواقعها كرايات استجمام ودليل هدنة !!

 

وحده اللواء 35 مدرع بقيادة الشهيد / عدنان الحمادي (رحمة الله عليه) ، ومن أربع سنوات تحديداً وحتى اليوم من لا تهدأ مواقع جبهاته ودائمة الاشتعال ، و قد انتصارات واستعاد الأرض  و حرر أكثر من 70% من الأراضي المحررة في تعز وتشهد مسارح عملياته بذلك ، ليأتي من يسرق نصره ومواقعه ومسارح عملياته ويصف الشهيد واللواء بالخيانة والعمالة والارتزاق.

 

في دعايات صفراء هدفها تركيع هذه المحافظة والحجرية منها تحديداً  وبذات السيناريو الذي حدث منذ اثنين وأربعين سنة ، وتحديداً من أبريل 1978 م بقتل المشائخ والأعيان  ورموز تعز فيما عرف بأحداث الحجرية ، لا لشيء سوى أنها مع مشروع الدولة الوطنية الحديثة والنظام والقانون ،كما هو عهدها دائماً وأبداً .

 

لم يدخل الجنرال العجوز / محسن صنعاء  ، ولا حرك قبائل الطوق ، و لا حافظ على نهم والجوف وحجور وقائية وغيرها.

بل محافظاً على أمن و أمان المركز المقدس وعلى كراسي الزيدية التي تحالف أهلوها جميعا في الشرعية والانقلاب  على مدن الضوء  ومشاعل الحرية.

 

وهو - أي الجنرال العجوز - من شكل لمدن الهضبة وقبائلها مجالس مقاومة وباسمها تشكلت ألوية ومحاور ومناطق عسكرية وعشرات الآلاف من الأسماء والرتب والاعتمادات والتسليح وووو ومليارات تصرف كرواتب في محافظات لم تطلق رصاصة واحدة في  صنعاء وذمار وعمران واب ....الخ منذ سنوات خمس.

 

يعتقد الأحمر أنه يمسك بكثير من الأوراق ذات الأهمية الاستراتيجية والسيادية والجيوسياسية وكذا يلعب ورقة الديموجرافيا القبلية وحتى بورقة فوضى الشرعية في كل المناطق المحررة و التي يديرها من مقر إقامته بمأرب.

 

وهي فوضى الدولة العميقة التي تراكمت في داخل الدولة منذ ثورة 26 سبتمبر 1962 م وليست وليدة اللحظة الراهنة وتتمدد  بفعل العقلية الانتهازية في كل مكان ليحدث الفوضى والتفكيك في الواقع والجغرافيا المحررة والتمدد في صناعة مراكز قوى  تقوض مشاريع الدولة والنظام والقانون. 

 

وعززها بسيطرته على أكثر من 80 % من الجيش الذي أصبح فرقة اولى كبيرة خاصة وباسمه ( جيش الأحمر ) او جيش علي محسن ) مكن منه أتباعه من أصحاب الهضبة المقدسة أو الإخوان أو المجاهدين الأفغان.

 

 كثير من الأوراق التي  تجعله يعتقد أنه في مأمنٍ من أي تطاولٍ بالتجاوز أو قلب الطاولة عليه .

 

هو يعتبر نفسه الرجل الأقوى ، وخدماته للمملكة السعودية على مدى خمسة عقود تمنحه شعوراً بالثقة لاسيما وقد أحبته المملكة مرتين : بتأمين فراره من صنعاء عقب أحداث الانقلاب الحوثي واكتساح الفرقة الأولى مدرع.

 

والثانية بإعادته لإدارة المشهد اليمني كنائبٍ للقائد الأعلى للقوات المسلحة ونائبٍ للرئيس هادي ، وتجعله قاب قوسين او أدنى  من حلمه ليتبوأ موقع الرجل الأول.

 

وإن كان يرى أن المتغيرات على الصعيد المحلي الذي يمسك بزمامها فوضوياً تسير في صالحه، و قد تمكنه بسلطة الزناد القابض عليه بكلتا يديه من فرض خيارات  التمكين بانقلابه على الشرعية.

 

 لكنه يدرك أن المتغيرات المحلية المفروضة عسكرياً ليست مأمونة العواقب و قد تجعله يخسر كل شيء بما في ذلك حلمه البائس الذي عاشه لمدة أربعين عاماً؛ لكنه يرى وفق تقديرات خبراء الاستراتيجية السياسية أن المتغيرات الإقليمية والدولية تسير عكس ما يريد ويرجو تماماً.

 

ولذا يحاول استفاذ الوقت ومراوحة دور تمكينه في الظل مراهناً على :

 شيطنة هادي شعبياً كما هو حادث الآن من قبل أدواته على الأرض ، والتمهيد لها إما بانقلاب برلماني و شراء المواقف والولاءات كما هو حادث  شيطنة الجغرافيا المحررة واستمالات قياداتها المدنية والعسكرية( المهرة تعز أبين شبوة ) ، أو من خلال  تعطيل اتفاقات الرياض وإشعال تخوم الجغرافيا المحيطة بتنفيذه ، أو

 بانتظار مرضٍ مقعدٍ يحل بالرئيس هادي أو وفاته لاقدر الله.

أو

بقيام مجلس عسكري يمنحه الثقة ويفوضه باستكمال مسيرة التحرير واستعادة الدولة ويزكيه النواب والشورى وبعض القوى والساسة وتركيا وقطر والسراج والغنوشي والصومال وسيبدأ باستعادة الدولة بتحرير المحرر في المناطق الجنوبية و الشرقية  وريف تعز الحجرية والساحل الغربي .

 

وقد بدأ الأحمر بنسج علاقاتٍ لمثل هكذا سيناريوهات مع دول الإقليم كقطر وعمان وتركيا وربما إثيوبيا ، ورأينا كيف سكب عسكر زعيل ماء وجهه وهو المقرب من الجنرال العجوز واحد خاصته في اشادته بالاحتلال العثماني على اليمن بدون أدنى مناسبة  سوى تلميع الدور التركي والتبشير به وتهيئة الشارع والجمهور كخطوة استباقية يعدون لها العدة.

 

وأما قطر فقد كانت العلاقات مبكرة من 2011 م مع الثورة الشبابية ، وقد منحته وجماعته قصوراً فارهةً على أراضيها ، ومازالت تعطيه و جماعته بسخاءٍ ، ولعل هذا  السخاء يبرر سر تنفيذ أجندة قطر النشطة التي ينفذها محسن وأتباعه بجدٍ يسابق الزمن باسم الحشود الشعبية ومعسكرات حمد أو ( قوات النخبة )كما هو متعارف عليها بين منتسبي لواء الشيخ /حمود المخلافي  الذي يدير مشاريع تفكيك التحالف العربي وشيطنة الجغرافيات الجنوبية مع آخرين من سلطنة عمان وتركيا .

 

يحاول الجنرال العجوز اللعب ببعض أوراقه بين الفينة والأخرى كرسائل يبعثها للتحالف العربي وللسعودية منه تحديداً من محاولة تقديمه لرشاوى لضباط سعوديين وتسريب ذلك في إشارة لمحاولة اختراق الجيش الملكي ، والاستعانة بإخوان المملكة ، أو من خلال التلويح بما يعلمه من أسرار اتفاقيات الخدود بين البلدين  الذي كان عضواً فيها  ، أو من خلال اللجنة الخاصة باليمن.

 

الجنرال محسن وقد أصبح عبئا على الحياة السياسية والعسكرية عليه أن يغادر المشهد بإرادته فذاك أفضل له وليكفر عن تاريخه المثخن بالفساد والجبروت والدموية في صومعة إن أراد أن يتوب ، ويدع للشعب تناسيه فتلك محمدةٌ سَتُحْسَبُ له ، و قد أثخنَ في ربوع البلاد كلها ولم يعد فيها مكاناً الا وقد طالته أيادي وحشيته ومازالت بعض آثارها ماثلة وينطقها الحجر وتشهد عليه السماء وعويل المآتم وأحزانها .

 

لم يعد في عمر العجوز محسن  ما يحيج لمغامراته الجوفاء وعنترياته الزائفة وبطولاته الخرقاء ، وليرحم سنه وهو على مشارف العقد الثامن وجسده المحشو بأمراض العصر المستوطنة ، وبأوهام الزعامة ومنصب الرجل الأول الذي فشل في سد فراغه كرجل دولة كما فشل في ملئه بعبثياته الفوضوية التي وزعها في كل الجهات ، وقد حول مسمى ( الجيش الوطني ) إلى جيش خاص به وباسمه وإلى عصابات وميليشيات كما ترنم بذلك البرلماني  صاحب الحزميات في إحدى صحون الجن بمأرب !!

 

قد أخفق العجوز محسن  كقائد ، وهو يدير معاركه  الثمان السابقة مع الحوثيين بما فيها معركتي  عمران والفرقة ، كما هو الحال في معركته التاسعة والتي لا نظنها الأخيرة معهم ، ولا نظنه يتوب  وهو بدخل البلد في أتون صراعاتٍ  لا تنتهي .

 

أُخْتُبِرَ العجوز محسن كثيراً واستعرض  عضلاته أكثر ، ومع ذلك اُخْتِيْرَ كنائب للقائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن ليقود معركته التاسعة ( الخاصة  ) مع الحوثيين  وفشل في أن يكون مقاتلاً.

 

كما فشل في كونه نائباً لرئيس الجمهورية ، و قد أظهره المنصب كرجلٍ لا يفهم من السياسة سوى ما سيجنيه أو سيدرهُ عليه من ريعٍ  أو ربحٍ خاصٍ كتاحرِ حربٍ في نفعيةٍ و انتهازيةٍ تدير عصاباتٍ لا تقود دولة ، ولا  يعنيها التحرير واستعادة الدولة بشيء ، ولعل أبرز دليل  على ذلك  أن 70  % من  قوام الجيش المسمى  وطني وهمي  ولا أساس له من الصحة إلا في كشوفات الراتب بشهادة وزير الدفاع !!

 

ولكم أن تفهموا أيضًا أن سقوط  نهم والجوف ووو برغم العتاد والعدة ماهي الا صفقات لبيع السلاح بين معسكر الشرعية الذي يمثلها الجنرال العجوز /محسن كطرف وبين الحوثيون كطرف ثان  ؛ رغم تفوق الطبيعة الجغرافية والتضاريسية للمواقع التي تتمترس فيها الشرعية و سقطت تحت حوافر طقم عسكري واحد لا يتجاوز عدد أفراده اصابع اليدين ، لتذكرنا بمشهد تكرر مراراً لألوية عسكرية فتحت أبوابها مُسَلِمَةً أو مُسْتَسْلِمَةً  لطقم عسكري  لا يتجاوز أفراده أصابع اليدين أيضاً .

 

  ليأتي سقوط الأخيرة  مدوياً على الشعب ، ويقابله صمتٌ مريبٌ ومخيفٌ من قيادة الشرعية والتحالف ؛ ليمر مرور الكرام ذلك السقوط المريع والمدوي رغم التضاريس الجبلية المنيعة ، وحجم التسليح النوعي .

 

وكأن كل الذي حدث أشبه بسقوط علبة سجائر في منحنيات الصفقات المشبوهة التي اقتضت تسليمها على ذلك النحو ، وبذلك السيناريو الباهت الذي سقطت فيه كلاً من : نهم و الجوف ثم قانية و القادم أكثر رعباً وايلاماً وكارثيةً  !!

 

و دون مساءلةٍ أو عقابٍ أو حتى اكتراثٍ يمر ذلك السيناريو الذي يذكرنا بسيناريوهات كوميديا الأفلام السوداء الصامتة .

 

لا تفسير منطقي غير ما ذكرنا أمام تلك الأرتال من الآليات والدبابات والعربات والمدرعات وحجم السلاح والذخائر الذي اكتظت بما المخازن والثكنات ، وتركت على مصراعيها في العراء ، أو أنها الخيانة في اوقح وافظع صورها ، وكلا الأمرين يفترض الا يمرا بسلام او هدوءٍ ، ولو أنه توفرت قيادات تحترم نفسها لقدمت نفسها للمحاكمة ولتحملت المسؤولية كلها ، ناهيكم  عن اقالتها ومحاسبتها وكشف ما حدث للرأي العام .

 

 بتعقد الموقف وتتصلب الدماء في العروق ، ونحن نرى تكرار سيناريو نهم في الجوف وثالثةً في قانية البيضاء .

 

ويزيدك صمتُ الشرعية لهكذا خياناتٍ بكارثةٍ تقود الوطن إلى القهقرى.

 

الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع هي ان الجنرال العجوز / علي محسن صالح قد أثبتت الأيام وبما لا يدع مجالا للشك كان اختياراً غير موفقٍ البتة ، و غير صالحٍ بالمرة ، بل و أسوأ الاختيارات على الإطلاق في تاريخ الشرعية الدستورية اليمنية ، وليس في مقدور العجوز محسن إلا أن يكون الشاطر حسن فقط  تاجرُ حربٍ  ولا شيء أكثر .

 

يحيك الدسائس والمؤامرات ويخلط الأوراق  وينفث في الشرعية سمومه ، وفي غباء يتحين تنصيبه رئيساً للبلاد في مراهقةٍ سياسيةٍ متأخرةٍ ، بنزعاتٍ تسلطيةٍ تارةً ، ونزعاتٍ توسعيةٍ عدوانيةٍ تجاهَ الآخرِ المختلفِ تارةً أخرى ، او تجاه الجغرافيا المختلفة معه مذهبياً - وتحديداً تعز - التي تُعَرِي الكثيرين وَتُشْعِرُهُم بالنقص - ومحسن منهم - فيعمد إلى شيطنتها و تفريغ عدائيته فيها ويكيد لها كل الكيد ؛ كأن يجعلها كياناً منفصلاً ، ويجعل تلبية احتياجاتها الأولية تحت رحمة الإصلاح (  هكذا قالها لمكونات تعز وممثليها يوم التقوا به فكان رده  بكل صفاقةٍ( تفاهموا مع الإصلاح )!!

 

أما قلنا بأن الرجل يعاني من عقد نقص كما هو حال أدواته في تعز وكل البلاد .

 

وكل ما نحتاجه أولاً :

إعادة تصحيح المؤسسة الرئاسية من خلال :

 

إعادة النظر في طاقم المكتب الرئاسي والمكاتب المنبثقة عنه بتغييره بكادر عامل على أساس وظيفي وطني صرف لا على أساس حزبي .

تفعيل الهيئة الاستشارية لرئيس الجمهورية.

اعتماد الشراكة التوافقية في اتخاذ لقرار الرئاسي.

اعادة هيكلة الجيش والوحدات العسكرية والأمنية وازاحة كل الفاسدين واعادة مأسسة الجيش والأمن على اسس علمية واحترافية وازاحة كل العاهات المتطفلة على هذين القطاعين الذي بصلاحه صلاح الدولة واستقامة ظلها، وبانتكاسته وخرابه ضياع دولة وخراب وطن.

 

 وبإشاعة الأمن وتطبيع الحياة ودمج قوى المجتمع الاجتماعية والسياسية في شراكة حقيقية ربما يكون ذلك هو الضمان أو الضامن الحقيقي لإنهاء شلالات الدم وموجات العنف ودورات الفوضى التي توفر بيئة خصبة ورافدة لجماعات التأسلم السياسي المتطرف على أساس عقدي وايديولوجي أو حتى  برجماتي.

 

 كوميديا الجنرال الأحمر وجماعته كوميديا سوداء مرعبة ومخيفة وساخرة في آن.

 

دعوة للعجوز محسن وجماعته للمراجعة والتبصر إن كان فيهم  قليلٌ من عقلٍ ، الفكر الانقلابي لا يصنع دولة ، ولا يقود إلى بناء ، وأكثر ما يصنعه مجرد وهمٍ لا يكاد يصمد أمام التاريخ والواقعية السياسية التي أضحى انسان الشارع البسيط يدرك ذلك ويعيه.

 

ولن تغني عنهم رجالات الدين أو أصحاب فقه الواقع والتيسير ،  ولا طموحات الخلافة ولا خديعة ارطغول واردوجان وتمويلات قطر التي منحت كثير من قيادات الإصلاح قصوراً وفللاً في ضواحيها ومنهم الجنرال العجوز / علي محسن الأحمر.

 

 وحتى نلطف ما سبق من طرح سنختم بهذا المشهد الحقيقي البسيط والمعبر في الكبير والمؤثر في آنٍ واحدٍ معاً :

 

رئيس الأوكراني الحالي المنتخب حديثاً بانتخابات ديمقراطية حقيقية كان يعمل ممثلا ًكوميدياً ،  يقدم فناً ساخراً ليضحك الجمهور ، قدم نفسه مرشحًا للرئاسة وحالفه الحظ ونجح فيها.

 

وقد خطب في مسؤولي بلاده قائلاً :

 الرئيس ليس معبوداً او ايقونة ، لا تضعوا صوري في مكاتبكم بل ضعوا صور أطفالكم في مكاتبكم ، وأرجو أن تنظروا اليها قبل اتخاذكم أي قرار !!( فكروا بمستقبل الأجيال القادمة ) ،لقد كنت في الماضي أبذل جهدي كي أضحك المواطنين ، اما  في الخمس سنوات القادمة فسوف  أبذل  جهدي كي لا يبكي  احداً من  المواطنين …. !!

 


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس