سكان الحديدة يتكبدون وجع الحرب مع استمرار القتال وفي ظل هدنة على ورق

السبت 22 أغسطس 2020 - الساعة 12:25 صباحاً
المصدر : خاص


 

" لازم من حلول عشان نعيش "  .. بهذه العبارة بدأت خديجة حديثها عن وضعها الذي لا يفرق عن حال كثير من المواطنين في المدينة  ، يتكبدون معاناة خلفتها الحرب إلى جانب الأوجاع التي تعاني منها المدينة منذ زمنا بعيد .

 

تعيش خديجة في مديرية " الحالي " في حي شعبي ، وسط منزل استأجرته من مغترب تدفع له 25000 شهريا.

 

ظروف اسرتها  هي ذاتها ظروف سكان ذلك الحي الفقير الذين  يعيشون على وجبات اعتادها سكان الحديدة الأصليين ووجدها هؤلاء ممكنة ، الملوخية والمشكل والخبز واسماك الباغا الصغيرة الذي يأتي بها صيادون متجولون من شاطئء المدينة القريب والممكن ، يسكنون في منازل شعبية متواضعة ومصادر دخل بسيطة ، يتشابهون في المعيشة والبساطة يجمعهم حب الحياة والرغبة في البقاء بسلام .

 

خديجة (50عاما) وهي ادأم لأربعة أبناء تقاوم متاعب الحياة من اجل أطفالها ، تعرض زوجها لمرض في القلب أراده طريح الفراش وعجزه عن العمل بسبب تدهور صحته.

 

كان زوجها يملك ورشة كبيرة لإصلاح السيارات في شارع المطار ، المهنة التي اكتسبها من والده منذ صغره  ، كانت ورشته الكبيرة  ، ومع وصول القوات المشتركة إلى نفس المكان اشتعلت الاشتباكات هناك ، من حينها وجد  صعوبة في الوصول لعمله.

 

لم يكن أمامه إلا إخراج معداته من الورشة إلى محل صديق ،  مع النزوح الذي شهدته المدينة  ، قرر العودة مع  أسرته إلى قريتهم في مديرية زبيد حتى تنتهي المعركة ويعود كل شيء كما كان  ، لم يكن يدرك وسكان المدينة أن  الحرب ستطول ، ترك أسرته وعاد يحاول العمل من أجل توفير لقمة العيش لأطفاله .

 

بعد عاما ونصف قرر العمل في ورشة صديقه وعاد بزوجته وأطفاله الى الحديدة لم يستطيع تحمل البقاء دونهم رغم ظروفه الصعبة ووضع المدينة .

 

عادت الأسرة لتجد الحال اسوء من ما كانت عليه ، موت الكثير جراء القذائف والراجع المتناثرة على الأحياء السكنية ، واجهة صعوبة في العيش ، انعدام المشتقات النفطية ، خدمات متدهورة ، لا رواتب ولا فرص عمل ، وغلاء غير مسبوق  ووضع مخيف تعيشه المدينة.

 

 تقول خديجة أن زوجها كان متعلق بعمله كثيرا وورشته ، فدخل بحالة نفسية ومرض في القلب .

 

وجد الزوج اخوه سندا لأطفاله يوفر ما استطاع من احتياجات الأسرة ، التي تعيش على وجبة واحدة طول اليوم  .

 

ليست خديجة واسرتها من يعيشون على وجبة واحدة في اليوم ، فهناك أسر كثيرة تعجز عن توفير أكثر من ذلك ، بسبب اتساع رقعة الفقر ،  ووصول سعر الخبز إلى عشرين ريال وهذا يعتبر تحدي صعبا أمام السكان الذين يحاصرهم الجوع .

 

المساعدات التي تحصل عليها هذه الاسرة سلة غذائية من فاعل خير كل خمسة اشهر فقط ، ولا تصلها أي مساعده تصرفها المنظمات التي تعمل في العمل الإنساني  .   

 

الحرب لم تنتهي ومعاناة السكان كذلك، الموت والجوع والفقر وتردي الخدمات وتوقف بعضها جعلت من الحديدة مدينة الحياة فيها قاسية ومتعبة ، يرى المواطنين تنفذ اتفاق السويد حل لإخراج مدينتهم من هذا الوضع الكارثي الذي تعيشه .

 

انتشار المتسولين اطفالا وكبارا في شوارع المدينة ومناطقها ، تواجد المجانين بصورة غير مسبوقة على الأرصفة تخبط الكثير بحثا عن فرص عمل دون جدوى صور تعكس الحالة المزرية التي وصلت لها الحديدة ووجع المواطن المستمر .

 

ارقام مهولة تكشف المصير الذي وصل له السكان في الحديدة جراء الحرب فقرا ومرضا وجوع ، صنفتها منظمة الغذاء العالمي الحديدة المنطقة الأشد فقرا في اليمن وحذرت في تقرير لها ان استمرار الحرب قد ينذر بكارثة لاتحمل عقبها.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس