صحيفة "العرب" : إخوان اليمن يستبقون تنفيذ اتفاق الرياض بالسيطرة على تعز

الاحد 23 أغسطس 2020 - الساعة 12:44 صباحاً
المصدر : متابعات


شهد اليمن وبالتحديد منطقة الحجرية بريف تعز الجنوبي تصعيدا جديدا هذه المرة من ميليشيا الحشد الشعبي الإخواني المدعوم من قطر في محاولة لإرباك ونسف اتفاق الرياض وكذلك الجهود المبذولة من أجل تشكيل حكومة جديدة قد يضعف فيها الحضور الإخواني، ما جعل جناحه العسكري يتحرك من أجل عرقلة ذلك.

 

وتجدد التوتر في منطقة الحجرية بريف تعز الجنوبي في أعقاب إقدام عناصر مسلحة تابعة للحشد الشعبي الإخواني المدعوم من قطر، برفقة مجموعات مسلحة تنتمي إلى محور تعز العسكري، على مهاجمة مواقع اللواء 35 مدرع في مديرية المعافر وقصف القرى السكنية في منطقة “النشمة” بالأسلحة الثقيلة، ما تسبب في سقوط عدد من القتلى والجرحى.

 

وقالت مصادر محلية في تعز لـ”العرب” إن القصف استهدف منزل العقيد عبدالحكيم الجبزي رئيس عمليات اللواء 35 مدرع، الأمر الذي تسبب في تعرض أفراد أسرته لجروح بليغة، قبل أن يتم اختطاف نجله في وقت لاحق بهدف الضغط عليه من أجل تسليم اللواء لقائد جديد مدعوم من جماعة الإخوان المسلمين.

 

وأشارت المصادر إلى انهيار وساطة لتسليم اللواء 35 بعد العثور على جثة نجل رئيس عمليات اللواء مقتولا ذبحا وقد بدت عليه آثار تعذيب شديدة في أحد أودية المنطقة بعد اختطافه من قبل ميليشيات الحشد الشعبي.

 

ونشر الحساب الرسمي للواء 35 مدرع خبرا عن إرجاء عملية تسليم قيادة اللواء للقائد الجديد قال فيه “حقنا للدماء ونزولا عند المصلحة العامة وتنفيذا لقرار رئيس الجمهورية ووفقا للقوانين والتقاليد العسكرية والتزاما بقرارات الشرعية تم الاتفاق يوم أمس (الجمعة) على إجراء دور الاستلام والتسليم لقيادة اللواء صباح اليوم (السبت) ولكن العمل الجبان والغادر الذي استهدف حياة نجل رئيس عمليات اللواء وإعدامه خارج القانون وبطريقة بشعة عرقل عملية الاستلام والتي ستجري خلال الساعات القادمة”.

 

وأكدت مصادر مطلعة أن رضوخ قيادة اللواء لضغوطات الإخوان جاء نتيجة لتعرض عائلات عدد من قيادات اللواء للقتل في الآونة الأخيرة والتهديد بمصير مشابه لما تعرضت له أسرة رئيس عمليات اللواء، إضافة إلى سيطرة جماعة الإخوان على قيادة محور تعز العسكري والسلطة المحلية في المحافظة وهيمنتها على وزارة الدفاع.

 

واعتبر مراقبون يمنيون التصعيد الإخواني في محافظة تعز في هذا التوقيت محاولة لإرباك اتفاق الرياض وجهود تشكيل الحكومة الجديدة، كما أنه استباق للتحولات التي قد يفرزها الإعلان عن حكومة المناصفة القادمة، وتراجع هيمنة الإخوان عليها بالنظر إلى مشاركة مكونات وقوى أخرى في الحكومة.

 

ويشير باحثون سياسيون يمنيون إلى أن تغول ميليشيات الحشد الشعبي التي شكلها القيادي الإخواني حمود المخلافي بتمويل من قطر محاولة لتعزيز نفوذ تيار الدوحة في الشرعية اليمنية خلال الفترة القادمة، ومقدمة لنقل الصراع إلى الساحل الغربي واستهداف قوات المقاومة المشتركة في المناطق المحررة في الساحل التي بدأت ملامح التوتر فيها من خلال تحريك الإخوان لخلاياهم تحت شعارات مناطقية.

 

وجاء التصعيد الإخواني كذلك في أعقاب تسريب للقائد العسكري للإخوان المسلمين في تعز ومستشار قائد محور تعز عبده فرحان المخلافي “سالم” الذي كشف فيه عن أجندة الجماعة للسيطرة على كافة مناطق تعز والتنسيق مع الميليشيات الحوثية وإيران وتلقي الدعم العسكري من تركيا، ومخطط السيطرة على ميناء المخا.

 

وفي تعليق على التداعيات الأخيرة التي شهدتها تعز يشير الباحث السياسي اليمني ورئيس مركز فنار لبحوث السياسات عزت مصطفى إلى ’’اعتماد ميليشيا الإخوان في تعز على الاختباء تحت عباءة الشرعية لتقاتل خصومها الوطنيين بدعوى خروجهم عن الشرعية التي يمثلها مرشد التنظيم في تعز‘‘.

 

ولفت مصطفى إلى أن الإخوان يستخدمون في حروبهم ميليشيات خارج نطاق الجيش كالحشد الشعبي الذي أنشأه حمود سعيد المخلافي بدعم قطري ورعاية من محور تعز العسكري رغم أن الحشد الشعبي ميليشيا غير محسوبة على الجيش “لكنه يحارب في صف محور تعز الذي يسيطر عليه الإخوان في قتال القوات النظامية التي تتبع المؤسسة العسكرية كاللواء 35 مدرع الذي حارب الانقلاب الحوثي في أيامه الأولى في تعز وحتى الآن، وكان اللواء 35 مدرع بقيادة العميد عدنان الحمادي نواة إعادة تشكيل الجيش في تعز قبل أن يستحوذ الإخوان على القرار فيه”.

 

وأضاف مصطفى، في تصريحه لـ”العرب”، ’’رغم أن اللواء 35 مدرع مؤسسة عسكرية شرعية أصيلة إلا أنه يواجه مخططات تصفية وحربا دموية شعواء من قبل تنظيم الإخوان بدءًا باغتيال قائده العميد عدنان الحمادي وكمائن الاغتيالات العديدة التي تنصب لقادته العسكريين والانتقام الإرهابي من أسرهم على يد ميليشيا الحشد الشعبي الإرهابية التي قتلت في يوليو الفائت نجل العقيد وليد الذبحاني ركن تدريب اللواء بمدينة التربة، وأعدمت ذبحًا يوم أمس (السبت) نجل العقيد عبدالحكيم الجبزي رئيس عمليات اللواء بعد أن اعتقلته، وأصابت قبل ذلك بيوم جميع أفراد أسرته بجراح خطرة بعد قصف منزله بالدبابات‘‘.

 

ويشير مصطفى إلى أن محور تعز بالرغم من إعلانه فك ارتباطه بالمنطقة العسكرية الرابعة التي يفترض أنه يخضع لها في التراتبية داخل الجيش وغير مرتبط بهيئة الأركان ويعتبر “قطاعا عسكريا منفصلا يتبع مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين، إلا أنه يخوض حروبه ضد الوحدات العسكرية النظامية بذريعة فرض السلطة الشرعية، وهي ذريعة باطلة تستخدم لتمرير المخططات التركية الإيرانية بسيطرة تنظيم الإخوان على منطقة الحجرية الإستراتيجية.

 

مشيرا الى ان ذلك مقدمة للوصول إلى باب المندب وميناء المخا على البحر الأحمر وتعزيز حرب الإخوان على محافظات الجنوب ضمن سياق ما ورد في الفيديوهات المسربة عن القائد العسكري الإخواني عبده فرحان المخلافي الذي كشف فيها عن دعم عسكري تركي إيراني لميليشيات الإخوان في تعز لاجتياح المخا، وهو ما أكدته مؤازرة ميليشيا الحوثي الإرهابية لميليشيا الإخوان الإرهابية في حربها ضد اللواء 35 مدرع، واستخدام الإخوان المسلمين قادة عسكريين على رأس محور تعز من الأفغان العرب الضالعين في الإرهاب وإطلاق ميليشيات الحشد الشعبي لترويع مناطق الحجرية بهدف إخضاعها عبر الجرائم الإرهابية بقصف المنازل بالمدفعية وإعدام المعتقلين من أبناء القادة العسكريين المناهضين لها بطريقة وحشية”.

 

وتعزز حالة العدوانية والتصعيد العسكري الذي ينتهجه الإخوان عبر قيادة محور تعز ضد الوحدات العسكرية التي حررت معظم المحافظة من الميليشيات الحوثية، مصداقية التقارير التي تتحدث عن وجود تنسيق إخواني – حوثي في تعز على قاعدة تحويل المحافظة إلى نموذج لتطبيق مشروع التقارب الذي ترعاه قطر وتركيا والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

 

ويبدي مراقبون يمنيون استغرابهم من حالة الهدنة على خطوط التماس بين الإخوان والحوثيين داخل مدينة تعز نفسها المقسمة بين الجانبين في الوقت الذي ترسل فيه قيادة المحور التعزيزات العسكرية والعتاد لمهاجمة وحدات عسكرية نظامية تابعة للجيش لا تدين بالولاء لجماعة الإخوان وتواجه الحوثيين بشكل جدي.

 

وتوقعت مصادر أن تنعكس سيطرة الإخوان بشكل سلبي على اتفاق الرياض من خلال العمل على فتح بؤر توتر داخل معسكر الشرعية، لاستهداف المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات التابعة له التي استطاعت تحقيق اختراق جديد من خلال الانتصار العسكري في جبهة الضالع ونقل المعركة إلى حدود محافظة إب الشمالية التي يسيطر عليها الحوثي، وكذلك الاحتكاك بقوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس