#غدر_4سبتمبر .. ذكرى الطعنة الأولى لقطر والاخوان في صدر التحالف ومعركة اليمن

الجمعه 04 سبتمبر 2020 - الساعة 11:46 مساءً
المصدر : المحرر السياسي


 

قبل خمس سنوات وفي مثل هذا اليوم كانت معركة اليمن ضد الانقلاب على موعد مع جريمة غدر راح ضحيتها العشرات من جنود التحالف العربي.

 

حادثة يحيها اليوم الناشطون اليمنيون والخليجيون على مواقع التواصل الاجتماعي تحت هشتاج #غدر_4سبتمبر.

 

في الـ 4 من سبتمبر 2016م ، صاروخ بالستي حوثي بإحداثيات دقيقة يدك معسكر للشرعية في منطقة صافر بمأرب كان يعج بالمئات من جنود التحالف والشرعية وبعتاد حربي ضخم استعدادا لمعارك تحرير مارب والجوف وصولا الى الهدف الأسمى لعاصفة الحزم واليمنيين وهو الوصول الى صنعاء.

 

وما أن سكن الغبار المتطاير من الانفجار ، حتى تكشفت الصورة المؤلمة لما حصده الانفجار من جنود التحالف والشرعية قتلى وجرحى.

 

60 قتيلا من جنود التحالف سقطوا في الاستهداف كان لدولة الامارات الحصيلة الأكبر بـ 45 تليها السعودية بـ 10 والبحرين بـ 5 قتلى ، بالإضافة الى 23 قتيلا من جنود الشرعية.

 

مثلت الحادثة صدمة قوية لدول التحالف ولليمنيين المتلهفين لمعركة الخلاص من حكم الامامة واستعادة دولتهم ، ولم يكن الوقت حينها يستوعب فكرة ان توجد الخيانة والغدر في صفوف الشرعية ، فلم يكن هناك من صوت يعلو فوق صوت المعركة نحو صنعاء.

 

لم يستوعب أحد لحظتها ان ما حدث لم يكن مجرد حادث ، بل مثل لحظة تدشين لمخطط طويل المدى التقت اطرافه الإقليمية وأدواته المحلية في اليمن على هدف مشترك للعمل ضده وهو اغراق التحالف العربي في اليمن وافشال معركة اليمنيين لاستعادة دولتهم.

 

تجسدت اطرافه الإقليمية في قطر وايران وتركيا لاحقا ، واداوته المحلية بجماعتي الحوثي والاخوان ، هو ما لم يكن من السهل تصوره لحظتها ، رغم ان الدلائل عليها في هذا الحادثة كانت كثيرة.

 

ابرزها غياب أي تواجد لقوات قطرية في المعسكر رغم انها كانت إحدى دول التحالف حينها ، وهو ما اثار الجدل والشكوك في حقيقة الاستهداف الذي تعرض له المعسكر.

 

وما ضاعف من هذه الشكوك التصريح اللافت الذي ادلى به وزير الداخلية آنذاك عبده الحذيفي لإحدى القنوان الإخبارية بعد دقائق من الانفجار والذي أكد بان الانفجار لم يكن جراء استهداف صاروخي.

 

الحذيفي الذي تم اقالته بعد الحادثة بشهرين ويشغل حاليا منصب رئيس جهاز الأمن السياسي قال بأن الانفجار حدث لمخازن السلاح في المعسكر بسبب سوء التخزين.

 

هذا التصريح اثار الشكوك حول طبيعة الانفجار والكيفية التي تمكن فيها من حصد هذا الرقم الكبير من الضحايا ، وهو ما يشير الى استهداف دقيق تم للمعسكر اذا لم يكن انفجار داخليا.

 

وبالنظر الى ضعف الإمكانيات العسكرية لدى جماعة الحوثي ، لا يمكن الحديث عن دقة الاستهداف بدون وجود رصد واحداثيات من داخل المعسكر ، لتسهيل استهدافه من جماعة الحوثي.

 

كل هذه المعطيات لم يكن من السهل الاخذ بها في حينه ، الا ان مسار الحرب في اليمن لاحقا أكدها بحادثة استهداف لافتة تعرضت لها قيادات من التحالف وكشف لاحقا عن دور اخواني بالحادثة.

 

فبعد أربعة اشهر من الحادثة لقي قائد القوات الخاصة السعودية العقيد الركن عبد الله بن محمد السهيان مصرعه مع ضابط اماراتي بارز في استهداف غامض بمعارك باب المندب.

 

وكالة الانباء السعودية الرسمية قالت في خبر لها عن الحادثة بأن "قوات التحالف المشتركة العقيد الركن عبد الله بن محمد السهيان (سعودي)، وسلطان بن محمد علي الكتبي، أحد ضباط القوات الإماراتية، استشهدا فجر اليوم الاثنين أثناء قيامهما بواجبهما في متابعة سير عمليات تحرير تعز" بجنوب غرب اليمن.

 

ولاحقا كشف المحلل العسكري السعودي محمد آل مرعي في مداخلة تلفزيونية له عن تفاصيل الحادثة وعن دور مشبوه لقيادات عسكرية إخوانية في تعز فيها.

 

حيث قال بأن تواجد القائدان السعودي والاماراتي لم يكن يعلم به الا عدد محدود من قيادات المقاومة حينها في تعز واغلبها موالي للإخوان ، بعد لقاء سابق جمع بينها مع القائدان وتم الاتفاق فيه على اطلاق معركة تحرير تعز قبل حادثة الاستهداف.

 

يضيف المحلل السعودي بأن التحالف تفاجأ بتراجع القيادات الاخوانية وإغلاقها هواتفها في ساعة الصفر المحددة ، اعقبه استهداف مكان تواجد القائدان السعودي والاماراتي بصاروخ حراري.

 

اللافت انه وباستثناء هاتين الحادثين لم تشهد قوات التحالف وقياداتها أي عمليات استهداف في المعارك التي خاضتها في الجبهات الخارجة عن سيطرة الاخوان.

 

وبعيدا عن هذا ، فأن أوضح دليل يدين الجماعة وحلفائها الاقليمين في استهداف التحالف هي الحقائق على الأرض وما آلت إليه الأمور عسكريا بعد خمس سنوات من ذلك.

فمنذ عام 2016م تقريبا وتحديدا بعد تحرير المحافظات الجنوبية لم تشهد الجبهات في الشمال والخاضعة أغلبها لسيطرة الاخوان أي تقدم عسكري يذكر ، باستثناء جبهة الساحل الغربي.

 

ولم يتوقف الأمر عند جمود الجبهات كما حصل في تعز بل تم تسليمها الى جماعة الحوثي كما حصل في نهم والجوف وبكامل عتادها بما فيها معسكرات بأكلمها.

 

لتنقل جماعة الاخوان ومن خلفها حلفاءها قطر وتركيا المعركة الى داخل المناطق المحررة ضد خصومها في مناطق الجنوب "الانتقالي" وفي مناطق الجنوب التعزي ضد اللواء 35 مدرع.

 

وبعد خمس سنوات من حادثة الغدر في صافر اتضحت الصورة جليا ، بأنها كانت البداية للمخطط الاخواني التركي القطري الإيراني لوقف المعركة نحو صنعاء ونقلها الى عدن وباب المندب.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس