عصا أوروبا الغليظة وضغط واشنطن .. أردوغان يرضخ بالمتوسط

الاحد 13 سبتمبر 2020 - الساعة 09:09 مساءً
المصدر : الرصيف برس - متابعات


 

في خطوة مفاجئة، بعد استعراض للقوة وخطابات حماسية من الرئيس التركي رجب أردوغان، قررت أنقرة، الأحد، سحب سفينة التنقيب "أوروك ريس" من المناطق المتنازع عليها مع اليونان في شرق المتوسط.

 

وتحمل عودة السفينة التركية "أوروك ريس" أو كما يسميها الأتراك "عروج ريس" إلى أنطاليا دلالات سياسية واستراتيجية مهمة، حسب مراقبين، أولها نجاح الضغط الأمريكي على نظام "العدالة والتنمية" في تركيا عقب زيارة وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو إلى قبرص.

 

وثانيها أن نظام أردوغان استفاق على تهديد أوروبي حقيقي أو بالأحرى "عصا أوروبية غليظة" بعقوبات وربما يصل الأمر لردع عسكري، فحاول سريعا لملمة حماسة زائدة أظهرها وتهديدات استفزازية سعى بها لكسب شعبية زائغة في الداخل التركي.

 

الضغط الأمريكي

وقع وزير الخارجية الأمريكي ونظيره القبرصي نيكوس كريستودوليديس اتفاقية تتضمن إنشاء مركز تدريب دفاعي في الجزيرة، في خطوة بدت موجهة للتهديات التركية المتصاعدة شرق المتوسط.

 

تضمنت الاتفاقية الامريكية القبرصية إنشاء مركز في مدينة لارنكا، تجرى فيه عمليات التدريب في مجال معالجة وتخزين المواد الكيميائية والبيولوجية الخطرة، وضمان أمن الموانئ البحرية، فضلا عن الأمن الإلكتروني وغيرها من أمور دفاعية.

 

وكان وزير الخارجية الأمريكي صرح، السبت، أن التوترات في المنطقة لن تجلب حلولا للمشاكل في شرق البحر الأبيض المتوسط، مؤكدا أن واشنطن لا تزال "قلقة للغاية" من الجهود التركية المستمرة في مسح الموارد الطبيعية في المناطق الخاضعة لسلطة اليونان وقبرص.

 

وكشف الرئيس القبرصي أنه ناقش مع الجانب الأمريكي ضرورة "وقف الأنشطة غير القانونية التركية"، على الرغم من الدعوات المتكررة لأنقرة بالامتناع عن الأعمال الاستفزازية.

 

وظهر الموقف الأمريكي حازما بشأن إدانة عمليات التنقيب غير القانونية لتركيا في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، بالإضافة لدعم واشنطن الكامل لممارسة قبرص لحقوقها السيادية في استكشاف واستغلال مواردها الطبيعية دون عوائق.

 

وعلقت قبرص على الخطوة التركية على لسان وزير خارجيتها، نيكوس خريستوذوليديس، الأحد، بالقول إن "انسحاب سفينة الأبحاث أوروك ريس التركية من شرق المتوسط خطوة نحو الاتجاه الصحيح".

 

وقال خريستوذوليديس : "انسحاب سفينة الأبحاث التركية من شرق المتوسط خطوة نحو الاتجاه الصحيح رغم استمرار انتهاك أنقرة لمنطقتنا الخالصة"، بعد أن اتهم وزير الدفاع القبرصي سافاس أنجيليديس، تركيا بخلق حالة من التوتر في علاقاتها باليونان وقبرص بتجاهلها للقانون الدولي.

 

وحذر أنجيليديس من استمرار التحركات التركية غير القانونية في منطقة شرق البحر المتوسط المتوسط.

 

عصا أوروبا الغليظة

الدلالة الثانية لسحب سفينة التنقيب التركية، حسب المتابعين للشأن التركي، هي رضوخ نظام أردوغان للتلويح الأوروبي بالعصا الغليظة في القمة الأوروبية المقررة بعد أسبوع، بعقوبات ربما لم تشهد أنقرة لها مثيلا، بالإضافة تحرك استباقي نفذته فرنسا بتحريك قطع بحرية حربية إلى شرق المتوسط.

 

وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، بـ"لعبة الهيمنة لقوى تاريخية" في البحر الأبيض المتوسط وليبيا، مطالبا تركيا بوقف التنقيب عن الغاز في المتوسط، والامتناع عن تصدير الأسلحة إلى ليبيا.

 

وقال في ختام قمة، عقدت بجزيرة كورسيكا وجمعت رؤساء دول وحكومات جنوب الاتحاد الأوروبي، إنّ "بحرنا الأبيض المتوسط اليوم مسرح لنزاعات مستمرة، في ليبيا للعبة الهيمنة لقوى تاريخية تسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة كافة، والدور التركي يثير القلق".

 

وبالمثل، أعلنت اليونان، السبت، أنها ستعزز قدراتها العسكرية بطائرات الرافال والفرقاطات الفرنسية، في قرار أظهر استعداد أثينا لأي تهور عسكري قد يقدم عليه نظام أردوغان في شرق المتوسط.

 

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إن بلاده ستعزز قواتها المسلحة بـ18 طائرة رافال التي تصنعها شركة داسو، و4 فرقاطات فرنسية أيضاً، مشيرا إلى أنه سيتم تجنيد 15 ألفا في الجيش خلال السنوات الخمس القادمة.

 

وأكد ميتسوتاكيس أن اليونان ستعمل أيضاً على تعزيز قدراتها الدفاعية بأسلحة جديدة وطوربيدات وصواريخ، إلى جانب تحديث صناعة الدفاع الوطنية التي تكبدت خسائر في السنوات الماضية.

 

ومع ترحيبها بالخطوة التركية جددت اليونان، الأحد، تحذيراتها لتركيا ملوحة بـ"تحالفاتها القوية"، وطالبت تركيا بإظهار حسن النية، لكنها دعت في الوقت نفسه الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات "مجدية" على تركيا خلال قمته المرتقبة إذا لم تسحب قطعها البحرية من المناطق المتنازع عليها في شرق المتوسط.

 

التراجع التركي استبق اجتماع  المجلس الأوروبي، المرتقب نهاية سبتمبر/أيلول الجاري، والذي ستتخذ خلاله قرارات فرض عقوبات على تركيا، على خلفية إثارة التوتر في شرق البحر المتوسط.

 

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان، في تصريحات سابقة: "خلال اجتماع المجلس الأوروبي نهاية الشهر الجاري، سيكون الملف المطروح تركيا".

 

وأوضح: "لقد أعددنا هذا الملف التركي منذ عدة أيام مع وزراء الخارجية في برلين لتعداد أدوات الرد التي يمكن أن نستخدمها حيال تركيا".

• نقلا عن العين الإخبارية


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس