مقاولو الحرب .. تقرير صادم عن الفساد والعبث في مأرب من قبل الشرعية والتحالف

الاحد 20 سبتمبر 2020 - الساعة 08:29 مساءً
المصدر : الرصيف برس - نقلا عن صحيفة الشارع


 

تصاعدت حدة المواجهات، أمس وأمس الأول، بين قوات الجيش ورجال القبائل، من جهة، ومليشيا الحوثي، من جهة أخرى، في جبهات عدة على أطراف محافظة مأرب وداخلها، فيما عادت قيادة الجيش في المحافظة إلى الاعتماد على نظام المقاولات الفاشل لتحشيد مقاتلين إلى الجبهات، رغم أنه كان ولا يزال بمثابة مدخلٍ كبيرٍ للفساد وتدمير الجيش.

 

وكشف مصدر وثيق الاطلاع، أن قيادة الجيش والتحالف العربي، في مأرب، عادت مجدداً، إلى اتباع نظام المقاولات في تحشيد المقاتلين إلى الجبهات، بعد أن كانت أوقفت العمل به، بسبب عمليات الفساد الكبيرة التي نجمت عنه، وتسببه في تقييد عشرات الآلاف من الأسماء الوهمية في كشوفات الجيش.

 

وقال المصدر لـ “الشارع”، إن “قيادة الجيش، وقيادة التحالف العربي في مأرب، طلبت، مؤخراً، من مجموعة من الضباط أن يوفر كل ضابط 25 فرداً، يكونوا في جاهزية تامة في حال الاستدعاء للقتال، وفي أي وقت، وفي أي جبهة”.

 

 مشيراً إلى أن هؤلاء الضباط ليسوا خريجي كليات عسكرية، وإنما حصلوا على رتبة عسكرية فخرية خلال السنوات الماضية للحرب، نتيجة ارتباطهم بمراكز قوى بحزب الإصلاح وعلي محسن الأحمر.

 

وأوضح المصدر، مشترطاً عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، أن قيادة الجيش وقوات التحالف، طلبت من هؤلاء الضباط تحشيد أشخاص للقتال في الجبهات، والتزمت بصرف 15 ألف ريال كمصروف يومي لكل فرد منهم، وإعطائهم، فيما بعد، مكافآت شهرية، ثم تجنيدهم لاحقاً في صفوف الجيش”.

 

وأضاف المصدر: “وقام هؤلاء الضباط، وهم بالعشرات، بتقديم كشوفات بأسماء مئات الأشخاص، زعموا أنهم جاهزين للقتال في الجبهات ، وكل ضابط قدّم كشفاً يتضمن نحو 25 اسماً، وتم، منذ الأسبوع قبل الماضي، صرف المصاريف اليومية الخاصة بهؤلاء الأشخاص إلى الضباط/ المقاولين، الذين تسلموا، أيضاً، مبالغ كبيرة كمصاريف ومكافآت لهم”.

 

وتابع: “طُلب من الضباط/ المقاولين إحضار الأشخاص الذين تم تحشيدهم، وقام مندوبٌ من قيادة الجيش والتحالف العربي في مأرب، بعقد لقاءات مع الضباط/ المقاولين والأشخاص الذين حشدوهم، كل ضابط ومجموعته على حدة، وبعدها تمت عملية تسليم كل ضابط المبالغ المالية ليقوموا بتوزيعها على مجموعاتهم كمصاريف يومية”.

 

واستطرد: “جرت اللقاءات في استراحة أحد الفنادق في مدينة مأرب، وطلب مندوب الجيش والتحالف من أفراد المجموعات العودة إلى بيوتهم، ويكونوا جاهزين للاستدعاء في أي وقت للذهاب إلى الجبهات للقتال، على أن يلتزم الجيش بصرف مصاريفهم اليومية لهم وهم في بيوتهم، وهو ما تم بالفعل”.

 

وقال المصدر: “استمرت القيادة، على مدار الأسبوع قبل الماضي، بإعطاء أفراد المجموعات المختارين مخصصاتهم من المصاريف اليومية المحددة، عن طريق الضباط/ المقاولين المسؤولين عنهم، بواقع 375 ألف ريال يمني يومياً لكل مجموعة”.

 

وأضاف المصدر: “صباح الأربعاء الماضي، استدعت القيادة أحد الضباط المسؤولين عن إحدى المجموعات، وهو معروف لدينا، وكان قد رفع كشفاً بـ 25 فرداً، وعلى مدى هذا الأسبوع، والأسبوع الماضي، وهو يستلم مستحقاتهم اليومية المخصصة.. طلبت القيادة من هذا الضابط تجهيز أفراده خلال أربع ساعات، كي يتم تعزيز جبهة المخدرة بهم، ومرّ الوقت ولم يستطع هذا الضابط إحظار أحد، فمُددت المهلة له إلى الظهر، ومن ثم إلى الليل؛ لكنه لم يستطع إحضار أحد من أفراد مجموعته”.

 

وتابع: “الذي حصل هو أن هذا الضابط رفع بكشوفات تتضمن أسماء أشخاص من الأقارب والمعروفين له، وأحضرهم للقاء مندوب الجيش والتحالف؛ لكي يضمن استلامه المصروف اليومي المخصص لهم، والمقدر بـ 375 ألف ريال يومياً، ونفس الأمر حدث مع أغلب الضباط/ المقاولين الذين أحضروا المجموعات الأخرى، والذين لم يستطعوا جمع أكثر من عشرة أشخاص للقتال، رغم أنهم ظلوا لأكثر من 12 يوماً يستلمون مصاريفهم اليومية”.

 

وأشار المصدر، إلى أن قيادة الجيش، لم تتعامل مع الموقف بأي تصرف مسؤول، فبدلاً من محاسبة الضباط وإحالتهم إلى التحقيق، اكتفت بالقول لهم: “يا عيباه!”.

 

وقال المصدر: “قيادة الجيش والتحالف في مأرب، كانت تعتمد، خلال الفترة السابقة، على نظام المقاولات في تحشيد المقاتلين، وتحرير العديد من المناطق والتباب، في جبهات القتال المختلفة مع مليشيا الحوثي في المحافظة، وكانت تلك المقاولات تتم عن طريق الكثير من القادة/ الضباط والزعامات القبلية الموالية للشرعية، بيد أنها أوقفت العمل بنظام المقاولات، خلال الفترة الأخيرة، لتعاود الآن تنفيذه عبر ضباط الجيش”.

 

وأضاف: “نظام المقاولات هذا المتبع، يعد من أحد أكثر الأبواب المفتوحة لممارسة عمليات الفساد في الجيش، ويتم عبره نهب أموال طائلة، دون أن يتم تحقيق أي إنجاز يذكر”.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس