شعلة 26 سبتمبر .. من حلم إيقادها في صنعاء الى مخاوف انطفاءها في مأرب

السبت 26 سبتمبر 2020 - الساعة 12:51 صباحاً
المصدر : المحرر السياسي


 

" ان الاحتفال بهذه الذكرى تأتي في وقت تقف فيه طلائع الجيش الوطني على مشارف العاصمة صنعاء وصعدة معقل التمرد الحوثي وتخليص البلد من الانقلاب".

 

كان ذلك جزء من خطاب حماسي القاءه اللواء محمد المقدشي رئيس هيئة الأركان – حينها – في عرض عسكري لوحدات من الجيش التابع للشرعية نظم في مأرب في الذكرى الـ 54 لثورة 26 من سبتمبر.

 

وبالذكرى الـ 58 لثورة 26 سبتمبر أي بعد اربع سنوات بالضبط من هذا الخطاب كان المقدشي ذاته وبعد ان اصبح وزير للدفاع يؤكد في برقيته له للرئيس هادي بأن " مأرب بعيدة عن الأعداء ".

 

4 سنوات فقط تفصل من وعيد المقدشي بزحف جيش الشرعية من مأرب الى صنعاء الى تأكيده بتصدي هذا الجيش لزحف الحوثي الى مأرب.  

 

تراجع خطاب الشرعية من وعيد الهجوم على صنعاء الى وعيد الدفاع عن مأرب ، يلخص حجم التراجع العسكري الكبير لها خلال اربع سنوات كنتاج طبيعي للفساد والعبث ، تحول فيه 70% من قوة جيش الشرعية الى قوة وهمية كما اقر بذلك المقدشي ذاته. 

 

فساد يضاف اليه دخول لاعبين اقليمين على الخط ، للعمل على حرف مسار المعركة من الحوثي الى التحالف والقوى المواجهة للحوثي كالانتقالي وقوات الساحل الغربي.

 

كان المقدشي محقا في خطابه في سبتمبر 2016م بقوله ان طلائع الجيش الوطني على مشارف العاصمة صنعاء ، عبر جبهة نهم ولم تكن تفصلها عن ذلك اكثر من 30كم.

 

تغير المشهد العسكري تماما بعد عام من هذا ، مع تفجر الازمة الخليجية وخروج قطر من التحالف أواخر 2017م ، لتبدأ بتحريك أوراقها مواجهة التحالف في اليمن عبر جماعة الاخوان المسلمين المسيطرة على القرار داخل معسكر الشرعية.

 

بدأ ذلك واضحا مع مطلع 2018م ، فتحولت جبهات الشرعية في الشمال بشكل عام وخاصة في نهم من الهجوم والتقدم الى المناوشات ، الى ان توقفت تماما لأكثر من عامين.

 

بالتوازي مع ذلك تم فتح جبهات صراع داخل المناطق المحررة من قبل قوات الشرعية الخاضعة لسيطرة الاخوان ، فشهدت عدن اول مواجهة لهذه القوات مع قوات الانتقالي في نوفمبر 2017م، وتطورت الى مواجهة شاملة في يناير 2018، خسرت فيه قوات الشرعية بالضربة القاضية قبل ان يتدخل التحالف ويعيد الوضع الى ما كان عليه.

 

ولم يدم الامر طويلا الى ان جاءت احداث أغسطس 2019م ، وتسيطر قوات الانتقالي على عدن بالكامل وامتدت سيطرتها وصولا الى شبوة ، قبل ان تتراجع الى ابين بعد ان رمت جماعة الاخوان بكامل ثقلها العسكري وحشدت قواتها ومليشياتها من مأرب وسيئون نحو شبوة.

 

وفي تعز لم يختلف المشهد، فقد تم تجميد جبهات الشرعية الخاضعة لسيطرة الاخوان بشكل تام مع مليشيات الحوثي ، للتفرغ الى نقل المعركة داخليا.

 

 وسرعان فجرت قوات المحور ومليشيات الاخوان الصراع ضد كتائب ابوالعباس في مدينة تعز بفترات متقطعة خلال 2018م ،وصول الى الهجوم الشامل عليها في مارس 2019 ، انتهى بإعلان الكتائب الخروج من المدينة.

 

ولم يتوقف الأمر هنا ، بل نقلت قوات المحور ومليشيات الاخوان الصراع الى مناطق الحجرية الخاضعة لسيطرة اللواء 35 مدرع التشكيل العسكري الوحيد الخارج عن سيطرة الجماعة.

 

ولم ينتهي عام 2019م الا وقد تمكنت جماعة الاخوان من التخلص من قائد اللواء الشهيد عدنان الحمادي ، وفي اقل عام كانت قد حققت سيطرتها الكاملة على تعز بالسيطرة على قيادة اللواء 35 ومسرح عملياته الحجرية.

 

وخلال هذه الاحداث كانت جبهات الشرعية في الشمال تتساقط بشكل مريب في يد مليشيات الحوثي الانقلابية بدأ بجبهات كتاف بصعدة في سبتمبر 2019 واسر المئات من قوات الشرعية، في مشهد صادم ومذل.

 

وكانت الصدمة الأبرز سقوط فرضة نهم الاستراتيجية بيد مليشيات الحوثي في فبراير الماضي ، والذي مثل بداية لتساقط جبهات الشرعية بشكل كامل في صنعاء وفي الجوف التي سقطت عاصمتها بعد شهر ، واختتم المشهد جنوبا في الضالع بسقوط جبهات دمت والعود وقعطبة.

 

الرابط بين هذه الانتكاسات هي المشاهد التي كانت جماعة الحوثي تعرضها عقب سقوط كل جبهة وحجم السلاح المهول من عتاد عسكري ثقيل ومخازن أسلحة ، يجعل من السهل التصديق بأنها مع حدث كان امرا مخطط له وبانها عملية استلام وتسليم لا اكثر بين جماعتي الحوثي والاخوان.

 

لم يتوقف هذا المسلسل بل شهد حلقة اخطر في يونيو الماضي ، تمثل في سقوط جبهة قانية الواقعة بين مأرب والبيضاء بعد أيام من هزيمة غامضة للانتفاضة القبلية التي قادها الشيخ المؤتمر ياسر العواضي في مديرية ردمان بالبيضاء.

 

فتح هذا السقوط الطريق الى مليشيات الحوثي نحو مديريات مأرب الجنوبية التي تعرف بمديريات قبائل مراد ، فسيطر الحوثي على مديريتين منها وهي ماهلية والرحبة ، مع توغل محدود في مديريتي العبدية وحريب. 

 

وبعد ان لممت صفوفها تمكنت قبائل مراد من وقف الزحف مليشيات الحوثي ، وباتت المعارك على اشدها على مشارف مديريتي جبل مراد والجوبة كأخر خط دفاع عن مدينة مأرب من الجنوب. 

 

ولا يختلف الوضع في جبهات مأرب شمالا وغربا ، وضع باتت فيه قبائل المحافظة – بعد تبخر جيش الشرعية ونقل ما تبقى منها الى معارك الاخوان جنوبا – هي من تتولى مهمة التصدي لمحاولات مليشيات الحوثي الزحف نحو مدينة مأرب من أكثر من محور.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس