هل فضح وصول السفير الإيراني الى صنعاء الحياد المزعوم لـ "عُمان " في اليمن

السبت 17 أكتوبر 2020 - الساعة 11:32 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص


 

اثار إعلان إيران عن وصول سفيرها الى صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي الجدل حول تورط سلطة عُمان في القضية.

 

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة اليوم بأن السفير الإيراني الجديد في اليمن حسن ایرلو وصل إلى صنعاء ، وقال بأنه سيقدم ارواق اعتماده قريبا الى جماعة الحوثي.

 

مصادر إعلامية وسياسية أكدت بأن السفير الإيراني وصل الى يوم الأربعاء الماضي على متن طائرة قادمة من سلطنة عمان، ضمن مجموعة جرحى موالين للحوثيين كانوا عالقين في مسقط، لأكثر من عام.

 

ورعت سلطنة عمان صفقة تبادل تم بموجبها عودة 240 من عناصر جماعة الحوثي إلى صنعاء بعدما كانوا عالقين في سلطنة عمان، مقابل الافراج عن أمريكيين كانا محتجزين لدى الحوثيين بالإضافة الى جثة مواطن امريكي، بحسب صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية.

 

المصادر أشارت الى ان السفير الأيراني وصل الى صنعاء برفقة عدد من قيادات جماعة الحوثي من بينها القيادي عبدالملك العجري الذي كان مقيما في مسقط منذ اشهر.

 

تورط الجانب العماني في القضية يثير الجدل حول العلاقة المشبوه بين النظام في عُمان وبين جماعة الحوثي ، ويثير الشكوك حول الحياد المزعوم والذي يبديه النظام حول الصراع في اليمن.

 

وتحتضن سلطنة عمان عدد من قيادات جماعة الحوثي على رأسها الناطق باسم الجماعة محمد عبدالسلام ، كما انها تستضيف من وقت الى أخر قيادات في جماعة الاخوان في اليمن وقيادات بالشرعية تتهم بالولاء لنظام القطري.

 

تعود الشكوك التي تثار حول الدور العماني في اليمن الى العلاقة القوية التي تتمتع بها الدولة مع ايران ومع قطر ، وفتور علاقتها مع دول التحالف وعلى رأسها السعودية والامارات.

 

ويفسر مراقبون هذا التقارب الإيراني العماني بالنظر الى التقارب المذهبي بين الدولتين ، حيث يغلب على سكان عمان اتباعهم للمذهب الاباضي الذي يعد أحد فروع الشيعة ، ما أوجد علاقة قوية بين النظامين في ايران وعمان.

 

هذه العلاقة القوية هي ما مكنت عمان من لعب دور الوسيط بين ايران وامريكا ، وكانت مسقط مقرا للمفاوضات بين الطرفين اثمرت الى التوصل الى الاتفاق النووي في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ، والذي تم الغاءه في عهد الرئيس ترمب.

 

ومؤخرا سرت شائعات عن وجود مفاوضات سرية بين الطرفين مؤخرا ، بعد تشديد إدارة ترامب للعقوبات ضد ايران وبات معها اقتصادها على شفير الهاوية.

 

كما رعت عُمان مفاوضات مباشرة بين جماعة الحوثي وامريكا بعد شهرين من انطلاق عاصفة الحزم في مارس 2015م ، وكان من ثمارها طرح جون كيري وزير الخارجية الأمريكية في عهد أوباما مبادرته الشهيرة للمفاوضات في اليمن والتي رفضتها الشرعية لاحقا.

 

وتكررت رعاية عمان للمفاوضات ولصفقات تبادل اسرى بين جماعة الحوثي وامريكا ، كنتاج للعلاقة القوية بين الطرفين ، وكان لافتا صمت جماعة الحوثي عن توجيه أي نقد لزيارة رئيس الوزراء الاسرائيل بنيامين نتنياهو الى عمان ولقاءه بسلطان عمان الراحل قابوس بن سعيد أواخر أكتوبر 2018م.

 

بمقابل هذه العلاقات الجيدة مع ايران والحوثي ، تشهد علاقة عمان مع دول التحالف وتحديدا السعودية والامارات فتورا يصل الى الصراع الصامت الذي يمكن قراءته في الأحداث التي تشهدها المهرة.

 

حيث يواجه التواجد العسكري للسعودية في المحافظة لاحتجاجات ورفض من قبل شخصيات قبيلة تتهم بالولاء وتلقي الدعم من سلطان عمان التي ترى في المحافظة حديقة خلفية لها وتحظى بنفوذ واسع لدى قبائلها.

 

سعي السعودية الى تثبيت تواجدها بالمحافظة يترافق مع اتهامات خافتة في الاعلام السعودي عن تسهيل عٌماني لعمليات تهريب الأسلحة الى جماعة الحوثي عبر المحافظة وبتسهيل من قيادات في الشرعية من جماعة الاخوان وتدين بالولاء لقطر.

 

ونشرت وسائل إعلامية سعودية مؤخرا تقارير تتحدث عن ما تسميه بـ " خلية مسقط " التي تضم قيادات إخوانية ومسئولين بالشرعية لاستهداف التحالف العربي بالتنسيق مع قيادات بجماعة الحوثي تتواجد هناك.

 

ونشرت صحف سعودية مؤخرا وثيقة قالت بأنها لوزير الخارجية القطري الى سفارة بلاده في مسقط بمنح القيادي الاخواني في تعز حمود سعيد المخلافي مبلغ مليوني دولار شهريا من موازنة السفارة.

 

ويتهم المخلافي المقيم في تركيا بإنشاء مليشيات إخوانية في تعز قوامها 15 الف عنصر تحت اسم "الحشد الشعبي " بتمويل من قطر ، وسبق للمخلافي الإقامة في مسقط لأكثر من مرة ، وكان اخر ظهور له في مارس الماضي بافتتاح مركز طبي تابع له في مدينة صلالة العمانية.

 

وكان لافتا التودد الذي ابدته جماعة الاخوان وعناصرها في تعز تجاه سلطنة عمان خلال السنوات الأخيرة ، حيث سبق وان قامت برفع صور السلطان الراحل في ساحة الحرية واطلاق الألعاب النارية احتفاء بعودة الى البلاد مطلع العام الحالي.

 

ما يثير الاهتمام هو الصمت المطبق من جانب الشرعية وعدم إدلاءها حتى الان لأي تعليق رسمي حول اعلان ايران وصول سفيرها الى صنعاء ، كما التزم وزير خارجيتها محمد الحضرمي الصمت حول القضية.

 

صمت يفسره متابعون بالتأثير القطري على القرار في الشرعية وعلى الحضرمي تحديدا الذي عرف بتصريحاته المهاجمة للتحالف وللدور الاماراتي في اليمن.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس