ندوة لتطبيع الحياة السياسية في تعز تطالب بعقد حلقات نقاشية لترتيب أوضاع النقابات وانتخاب قيادات جديدة

الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 - الساعة 10:10 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص


 

أكد المهندس رشاد سيف الأكحلي وكيل محافظة تعز لشؤون الساحل على أهمية التخلي عن المحاصصة الحزبية في العمل السياسي في مراحل التحول الوطني نحو استعادة الدولة اليمنية.

 

جاء ذلك خلال افتتاحه للندوة التي عقدتها مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية بالشراكة مع مؤسسة المورد للتنمية وحقوق الإنسان صباح اليوم بمحافظة تعز والتي حملت عنوان "دور النقابات في تطبيع الحياة السياسية في محافظة تعز".

 

وشدد الأكحلي في كلمته الافتتاحية على خطورة تغليب مبدأ المحاصصة والتقاسم في مرحلة الحرب والحصار والتي تقتضي توحيد كل الجهود والطاقات لاستعادة الدولة المختطفة منذ 6 أعوام، مشيراً إلى أن مبدأ المحاصصة المتبع خلال السنوات الماضية ساهم فيما وصلت إليه البلاد اليوم.

 

وأشار الأكحلي إلى ضرورة أن تتجاوز النقابات العمالية والمهنية حالة الكسل التي تعيشها في هذه المرحلة وأن تنهض بواجباتها من خلال محاربة أشكال التحاصص والتقاسم في الكيانات النقابية والمدنية والتي تساهم في تعطيل هذه المؤسسات المدنية الحيوية، مهيباً بضرورة أن تنهض النقابات بأدوارها الوطنية الكبرى في تهيئة الظروف لتحسين المناخ السياسي في البلاد، ومحاربة التفسخ الذي أصاب القيم والأخلاقيات السياسية والعامة "والتي ابتلينا بها بسبب تداعيات الحرب وأدت لتكريس الممارسات الخاطئة والضارة بمشروع استعادة الدولة".

 

من جانبه أكد الأستاذ محمود قياح مدير برامج منظمة فريدريش إيبرت الألمانية مكتب اليمن، على الدور الذي تقوم به منظمة فريدريش إيبرت العريقة في اليمن، من أجل دعم وتشجيع كل الجهود المسؤولة والنقاشات الجادة التي تؤدي إلى استعادة الكيانات النقابية ومؤسسات المجتمع المدني لاستعادة دورها الحيوي في تطبيع الحياة السياسية والعامة في البلاد.

 

وعبر قياح عن آماله بأن تساهم الندوات التي تعقدها منظمة فريدريش إيبرت بالتعاون مع شريكها المحلي، مؤسسة المورد، لمناقشة أدوار النقابات العمالية في تطبيع الحياة السياسية والمدنية، في الخروج بخلاصات جيدة وهامة، تشكل أساساً حقيقياً يؤدي في النهاية أهداف هذه الندوات في إيجاد أرضية تؤسس لعودة الدور النقابي الفعال في الحياة المدنية والسياسية.

 

بدوره فإن رئيس مؤسسة المورد، الأستاذ عمار السوائي، عبر هو الآخر، بالمرحلة الثانية من النقاشات الدائرة حول دور النقابات في تطبيع الحياة السياسية في محافظة تعز، مشيراً إلى أن هذا المشروع الذي تنظمه مؤسسة المورد بالتعاون مع منظمة فردريش إيبرت الدولية، جرى تنفيذه في عدد من المحافظات في مختلف أنحاء الجمهورية منها عدن وحضرموت للسنة الثالثة على التوالي.

 

وأكد السوائي على أهمية موضوع الندوة، والدور الفعال الذي تضطلع به النقابات والمؤسسات المدنية في تطبيع الحياة السياسية، معبراً عن شكره وتقديره للدعم والاهتمام الذي تقدمه منظمة فردريش إيبرت بمثل هذه المواضيع الهامة، والتي تساهم في تشجيع عودة الحياة المدنية والسياسية في ظل الحرب.

 

وخلال الندوة قدم كل من الدكتور عبد الحليم الشميري، والدكتور ابتسام الأصبحي، والأستاذ عبد الودود الحمادي، ثلاثة أوراق عمل قدموا من خلالها تصوراتهم فيما يتعلق بالأدوار النقابية منذ منتصف القرن الماضي وحتى فترة الحرب، مستعرضين عدداً من الملاحظات والمقاربات حول الدور النقابي في ظل تباين مراحل الاستقرار السياسي.

 

كما وجه المحاضرون عدداً من الانتقادات لجهات مختلفة، من بينها السلطات الحكومية والمحلية في محافظة تعز، معبرين عن انتقاداتهم للإجراءات التي تمارسها قيادات بعض المؤسسات التعليمية تجاه موظفي الدولة، حيث قدم الدكتور عبد الحليم الشميري ممثلاً عن الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن فرع تعز شرحاً موسعاً ونقداً مفصلاً حول عدم مشروعية إجراءات السلطة المحلية باستقطاع مبالغ من مرتبات الموظفين لعلاج جرحى الحرب.

 

 وأكد الشميري في ورقته على بطلان هذه الإجراءات من الناحية الدينية، والقانونية، والأخلاقية، مشيراً إلى أن رواتب الموظفين حق لهم لا يجوز المساس به، ومؤكداً على أنه "ومع تقديرنا على التضحيات الغالية التي قدمها جرحانا الأبطال، وهم أبناؤنا نحن الذين قدمناهم إلى جبهات القتال، فإن المبالغ المستقطعة من قبل السلطة المحلية زهيدة للغاية ولن تفي بالنفقات الباهضة لعلاج الجرحى والتي لا تستطيع على توفيرها سوى الدولة، وليس الموظف البسيط".

من جانبها تطرقت الدكتورة ابتسام الأصبحي إلى الدور الذي تلعبه نقابة أساتذة جامعة تعز، حيث استعرضت في ورقتها العلاقة التي تربط النقابة بهيئة رئاسة الجامعة، والأدوار التي تضطلع بها نقابة أساتذة جامعة تعز ضمن تفاصيل وتحديات الحياة الجامعية.

 

الأستاذ عبد الودود الحمادي، وممثلاً عن نقابة المهن التعليمية والتربوية، تحدث في ورقته عن تاريخ الحركات النقابية في الشطر الجنوبي من الوطن وتحولاته وأدواره، مشيراً إلى التدمير الذي تعرضت له العملية التعليمية في البلاد عقب الوحدة قبيل ثلاثين عاماً، والتي أتت على أخلاقيات المهنة وحقوق المعلمين والتلاميذ، مشيراً إلى انحصار دور نقابة المعلمين اليمنيين في جباية الاشتراكات قسراً، واستحواذها على سجل القوى العاملة في مكتب التربية والتعليم بالمحافظة، وتخليها عن واجباتها في إخراج المجاميع المسلحة من المدارس، والضغط على الحكومة، للحفاظ على كرامة المعلم وتسليم مرتباته بانتظام، وتشجيع العملية التعليمية، ومحاربة مظاهر الغش، وشح الوسائل التعليمية وعلى رأسها الكتاب المدرسي فضلاً عن تقصيرها في الدفاع عن حقوق أبناء المهنة.

 

من جانبهم تطرق المشاركون لعدد من القضايا والتفاصيل ضمن ما قدم من أوراق، عقب فتح باب المناقشات، حيث تطرق المشاركون إلى مسؤولية النقابات المحورية، واهميتها التي تفوق الأحزاب السياسية كمؤسسات مجتمع مدني في عملية تنظيم المجتمع والدفاع عن حقوق الفئات العمالية والمهنية، وأشار بعض المشاركين إلى ضرورة اضطلاع النقابات المهنية والعمالية بإعادة الكتلة العمالية إلى أدوارها الوظيفية، والضغط على الحكومة لإعادة فتح وتشغيل المؤسسات والمدارس والمصانع المغلقة.

 

كما شدد بعض المشاركين على ضرورة وقف الاستقطاعات الرسمية من رواتب موظفي محافظة تعز، والضغط على الحكومة لإعادة صرف مرتبات موظفي الدولة بانتظام، وواجب كل نقابة مهنية بالدفاع عن المهنة وآدابها ومعايير امتهانها، وكذا الدفاع عن منتسبي هذه النقابات ممن يتعرضون لانتهاكات أو سلب حقوقهم، كما أكد بعض المشاركين على ضرورة أن تقوم النقابات المهنية بإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية، وأن تعقد حلقات نقاشية وورش عمل جادة بين القيادات النقابية تثمر عن رؤية مشتركة لإعادة تفعيل الهيئات القيادية في النقابات والمساهمة في انتخاب قيادات جديدة تستطيع أداء أدوارها بفعالية وإخلاص للقضايا الفئوية والوطنية بعيداً عن المحاصصة الحزبية والمكايدات السياسية.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس