صراخ "إخواني" من الفوضى بتعز .. هل انقلب السحر على الساحر ؟

الاربعاء 04 نوفمبر 2020 - الساعة 10:50 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي


 

بشكل لافت ، تعالت اصوات لقيادات ونشطاء بجماعة الاخوان في تعز تقر بحالة الفوضى الأمنية بل وتشتكي منها بعد انكار استمر لسنوات ، كانت ترى فيه الجماعة الحديث عن ذلك خيانة وتشوية للمحافظة.

 

ابرز هذه الأصوات كان ما أدلت به القيادات الاخوانية الفت الدبعي امس الأول من اتهام صريح لحزب الإصلاح ( الذراع المحلي لجماعة الاخوان في اليمن ) بالمساهمة في تدمير تعز الى جانب مليشيات الحوثي.

 

حديث الدبعي كان ردا على ما نشره القيادي الاخواني البارز ضياء الحق الأهدل، على خلفية تضاعف الانتقادات للفشل الأمني في تعز ،حيث كتب الأهدل متسائلا  : في واقع ما يجري الأولويات  الأمن أم التحرير ؟! ، مجيبا على تساؤله بطريقة غير مباشرة القول :ركزوا التحرير.

 

كان ضياء  الاهدل يحاول التبرير للفشل الأمني بالمعارك العبثية التي يخوضها محور تعز ضد مليشيات الحوثي ، لكنه خطابه اختلف اليوم ، حيث اعتبر أن "ضبط المطلوبين أمنيا ومتابعة القتلة و ناهبي الاراضي أولوية ومطلب لازم التحقيق".

 

تغيير خطاب الأهدل جاء على اثر الغضب الشعبي المتصاعد من الفوضى وقطع الشوارع في مدينة تعز لليوم الثالث على التوالي ، من قبل مسلحين محسوبين على قيادات إخوانية.

 

النائب البرلماني الاخواني شوقي القاضي رغم اقراره بالفوضى الأمنية ، الا أنه حمل مسئوليتها للمحافظ نبيل شمسان المتواجد خارج اليمن جراء المضايقات التي تعرض لها من جماعة الاخوان المسيطرة على القرار المدني والعسكري.

 

وفي حين خير القاضي المحافظ بين العودة او الاستقالة ، حمل ايضا قيادة الشرعية مسئولية الفوضى في تعز التي رجح بان من يقف خلفها "قيادات عسكرية كبيرة لهم بلاطجة وأذرع للنهب والفوضى".

 

هذا الصراخ "الاخواني" من الفوضى الأمنية لم يقتصر على القيادات بل طال ناشطي الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي وأبواقها الإعلامية ، بشكل يثير الاستغراب.

 

ومنبع الاستغراب انها تصدر من ذات المسميات التي كانت – الى وقت قريب – تعد أي حديث عن وجود فوضى أمنية هو من باب الخيانة والعمالة ، وشق الصف وفي احسن الأحوال تعتبرها تضخيم لتشوية المناطق المحررة في تعز.

 

استغراب يتحول لدى قوى سياسية وناشطين بالمحافظة الى سخرية من ان يأتي هذا الصراخ ضد الفوضى الأمنية من ذات الجهة التي صنعتها بإيديها وهي جماعة الاخوان عبر إعاقة كل الجهود والبرامج والخطط التي اتفقت عليها جميع المكونات والتي قدمت خلال السنوات الماضية حلول لإصلاح مؤسستي الجيش والأمن بالتنسيق مع السلطة المحلية عبر المحافظيين الا انهم وقفوا حجر عثرة امام كل تلك الجهود .

 

ما يثير الاهتمام ان " الصراخ الاخواني " من الفوضى جاء بعد حادثة اغتيال نجل ابرز القيادات الأخوانية يوم الأحد الماضي ، وهي الحادثة التي اعتبرت مؤشرا خطيرا على تفجر صراع دموي داخل اجنحة الاخوان ، وكانت المحرك وراء اعمال الفوضى وقطع الطرقات التي شهدتها مدينة تعز خلال الثلاثة الأيام الماضي.

 

حيث اغتال مسلحون محسوبون على القائد العسكري لمليشيات الاخوان "سالم " ، عبد الله أمين عبده سعيد، وهو طالب بالثانوية كان يتواجد على باص يقوم بنقله من المدرسة إلى المنزل.

 

وعبد الله، هو نجل المسؤول الأمني للإخوان في تعز أمين عبده سعيد، ويعد المنافس الأول على الساحة لـ" سالم "، وكان المسئول التنظيمي المباشر لسالم اثناء فترة تواجدهم في عدن خلال العقد الماضي.

 

ولم تتوقف الحادثة هنا ، بل اقدم مسلحو "سالم" على محاولة قتل القيادي في اللواء 17 عمر علي سلطان وهو خال الشاب القتيل ، والذي حضر الى المستشفى الذي اسعف اليه الشاب عبدالله.

 

عمر علي سلطان الذي نجا من رصاص مسلحي "سالم " وقتل أحد مرافقيه ، هو نجل القيادي الإخواني الراحل علي سلطان أحد أهم قيادات الإخوان في تعز خلال التسعينات ومسئول الإخوان في جبل حبشي.

 

كشفت هذه الحادثة عن الصراع العميق بين قيادات الاخوان في تعز ، وكان ابرز محطاتها بإخراج القيادي الاخواني / حمود سعيد المخلافي من تعز عام 2016م على يد "سالم" رغم نفوذ المخلافي حينها.

 

خفت نيران هذه الصراع مع انشغال القيادات الاخوان بتصفية خصومها على الساحة في تعز ، بدأته مع ابوالعباس وانتهت بخروجه من تعز ، ثم انتقلت معركتها مع اللواء 35 مدرع وقائده عدنان الحمادي ، وانتهى الصراع باغتيال الحمادي أواخر 2019م ، والسيطرة على قيادة اللواء في أغسطس الماضي ، لتفرض بذلك سيطرتها الكاملة الحجرية وعلى تعز.

 

حاولت الجماعة عقب ذلك التمدد خارج تعز والحجرية الى مناطق الصبيحة في لحج وحلم الوصول الى عدن عبر " محور طورالباحة" ورجلها ابوبكر الجبولي ، الا أنها تلقت مقاومة عنيفة عصفت بمخططاتها واجبرت الجبولي  مطلع الأسبوع الجاري على طلب الغاء هذا المحور الوهمي والبقاء كقوة ضمن محور تعز.

 

فشل مخططات الاخوان في مواصلة تمددها اعادها الى حيز ضيق مع اعداد كبيرة من المقاتلين والمليشيات التي انشأتها لما بعد تعز ، هو ما يفسر احياء الصراع والمنافسة بين قياداتها.

 

كما ان الجماعة لم تقتصر في صراعها مع خصومها في تعز على الألوية والتشكيلات النظامية التي تسيطر عليها ولم تكتفي بإنشاء مليشيات من عناصرها المؤدلجة ، بل استعانت بكل من يجيد القتال والقتل ، فأخرجت من في السجون ليقود مليشياتها.

 

هذا المعطيات توحي بأن الإقرار الاخواني المتأخر بالفوضى التي صنعوها بايديهم ، ما هو الا صراخ من خروج هذه الفوضى عن السيطرة وعن ما خططوا لها ، ولا يمانعون من التضحية ببعض الأدوات مقابل استعادة ضبط الوضع.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس