اصلاح تعز .. من العبث بالجيش والأمن وإعاقة تصحيح الاختلالات فيها الى الصراخ من فوضى الملشنه

الاربعاء 18 نوفمبر 2020 - الساعة 11:45 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي


 

" والتجمع اليمني للإصلاح بمحافظة تعز وهو يدين تلك الأعمال الإجرامية فإنه يأسف أن يصل الانحدار القيمي والأخلاقي عند مرتكبي تلك الجرائم إلى هذا المستوى المشين".

 

فقرة من البيان الأخير الذي أصدره حزب الإصلاح في تعز السبت الماضي تعليقا على حادثة تصفية جندي داخل مستشفى في مدينة تعز مطلع هذا الشهر.

 

لم تكن الحادثة الأولى من هذا النوع كي يبدي الإصلاح أسفه لأول مرة على ما يصفه بـ "الانحدار القيمي والأخلاقي" ، بل سبقتها 18 حادثة بذات التفاصيل كما يقول احد نشطاء تعز الحقوقيين.

 

لكنها بنظرهم تعز الأولى من نوعها التي تصل الى هذا المستوى من التصفيات بين قياداته ، وكشفت صورة مفزعة عن حجم الصراع بين اجنحة مليشياته في تعز.

 

أي ان ما يذرفه الإصلاح من "دموع" وأسف على حادثة تصفية الجندي محمد المغربي ، ليست استشعارا لانحدر مستوى الفوضى الأمنية ، بل لانحدارها الى صفوف قادات ميلشياته.

 

فالحديث عن وجود " فوضى أمنية " كان بنظر ناشطيه ومطابخه الإعلامية مجرد اشاعات مغرضة ضد تعز  ، بادئ الأمر، تم تحولت الى تهمة ضد " عملاء الامارات وعلى رأسهم ابوالعباس واللواء 35 مدرع والشهيد عدنان الحمادي ".

 

هكذا كان يرى الإصلاح بعيون ناشطيه وقياداته الفوضى الأمنية في تعز، ومئات من الجرائم ازهقت فيها عشرات الأرواح قام بها أكثر من 400 متهم غالبيتهم من الجيش والأمن.

 

في حين كانت قوى تعز السياسية ترى الفوضى بانها نتاج طبيعي للعبث في بناء مؤسستي الجيش والأمن ، بل ووضعت لها عشرات الرؤى والبرامج للتصحيح ووضح حد لدوامة العنف والدماء في تعز.

 

ابرز هذه الرؤى وربما أولها قدمها التنظيم الناصري تعز الى الأحزاب في شهر يونيو ٢٠١٧م ، شخصت بشكل واضح الخلل ، حين تحدثت عن ما رافق عملية "دمج المقاومة والتجنيد الذي تم في الجيش والامن ".

 

وهو ما حصدته وتحصده تعز من جرائم ترتكبها مجاميع المسلحة باسم الجيش والأمن اشبه بالعصابات، فيمن يقودها ويشكلها هي عناصر ذات سوابق إجرامية .

 

اقترحت الرؤية "الناصرية" معالجة ذلك بإقامة مراكز تدريب وتأهيل لمن تم استيعابهم في الالوية وفتح معسكرات للألوية وتذويب المجندين في تشكيلات ووحدات الجيش.

 

واقترحت الرؤية على ان تقوم السلطة المحلية برفع مقترح الى رئيس الجمهورية تشكيل لجنة عسكرية مصغرة من ضباط القوات المسلحة والامن المحترفين مشهود لهم بالقدرة والكفاءة والنزاهة، تشرف على عملية تصحيح الاختلالات داخل الجيش والأمن.

 

ومن ابرز ما تقوم به اللجنة تحديد الشروط والمعايير لمنح الرتب العسكرية لمن يستحق من قيادات المجاميع المسلحة المقاومة ، وترشيح القيادات العسكرية والأمنية لشغل المواقع القيادية في المحور والألوية العسكرية والاجهزة الامنية.

 

تحولت هذه الرؤية بعد شهرين الى برنامج للتحالف السياسي لأحزاب تعز ومن ضمنها " الإصلاح " طبعا ، الذي جاءت موافقته عليها من باب " التقية " السياسية.

 

فلم يرغب الإصلاح ان يظهر بشكل " شاذ " وحيدا خارج الاجماع السياسي ،رغم ان تنفيذ الرؤية يعني نزع سيطرته نهائيا على مؤسسة الجيش والأمن في تعز.

 

لكنه كان يطمئن حينها الى سيطرته على رأس السلطة المحلية ، وهو ما يعني وأد هذه الرؤية ، غير ان الامر اختلف مع قدوم المحافظ أمين محمود الذي تبنى هذه الرؤية وتم الاتفاق على أن تكون برنامج عمل للسلطة المحلية.

 

اثار الأمر جنون ارباب الفوضى وشعروا بخطورة هذه الرؤية مع تحرك المحافظ الجاد لتنفيذ ، من خلال تشكيل لجنة مهنية من ضباط اكفاء لتقدم الالية تنفيذ المعالجة ، و الإجراءات التي شهدتها تعز لتطبيع الحياة وقيام كتائب ابوالعباس بتسليم عشرات المقرات الحكومية.

 

حينها استنفرت الجماعة  أوراقها للهجوم ضد المحافظ ، وكانت ابرزها ورقة الجرحى كحق يراد به باطل وهو وقف تنفيذ هذه الرؤية التي كانت تعني موتا حقيقا لوجود الإصلاح في تعز القائم على سيطرته على مؤسسة الجيش والأمن والسلطة المحلية.

 

خاض الإصلاح صراعه ضد المحافظ أمين محمود ، وكان من اشهر الأوراق التي رفعها ضده ان " لا صلاحية للمحافظ على مؤسسة الجيش " ، التي تحولت الى أسطوانة يرددها ناشطيه ليل نهار بوجه المحافظ لمنع أي إصلاحات داخل الجيش.

 

استمرت عراقيلهم رغم اعلان التحالف الوطني للأحزاب الداعمة للشرعية أواخر العام الماضي كفرع بالمحافظة للتحالف العام الذي اعلن في سيئون ، وتضمن في برنامج ذات الرؤية للتحالف السابق بما يخص اصلاح اختلالات مؤسستي الجيش والأمن كاولى اوليات التحالف.

 

لتظل هذه الرؤى والبرامج حبيسة الأوراق بفضل جهود الجماعة  التي تحاول اليوم تجميل صورتهت السياسية بذرف " دموع التماسيح " على مشهد الفوضى والدم في تعز الذي صنعته وخططت له مع "سبق الإصرار والترصد".


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس