بعد عام من اغتيال الحمادي.. تطويع الحجرية مهمة عسيرة على شاصات الإخوان

السبت 05 ديسمبر 2020 - الساعة 12:06 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - نيوزيمن


 

بعد عام كامل من اغتيال القائد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع.. هل استطاع الإخوان المسلمون فرض قبولهم على مناطق الحجرية؟

 

كل المعطيات تذهب باتجاه تأكيد رفض المجتمع المحلي للقوات التي اجتاحت الحجرية وحلت بديلة لقوات اللواء 35 مدرع وقوات الأمن الخاصة، بل ويتم التعامل مع هذه الوحدات كسلطة أمر واقع لا تختلف عن مليشيات الحوثي.

 

بقيت الحجرية طيلة سنوات الحرب الماضية قبل اغتيال العميد عدنان الحمادي خارج دائرة الفوضى والانفلات التي اجتاحت تعز المدينة في مربعاتها المحررة، وكان ذلك مرجعه تأمين اللواء 35 مدرع وبحنكة قائده الشهيد الحمادي وقبول الناس بحضوره المهاب كبطل معركة الدفاع عن تعز ومواجهة المليشيات الحوثية.

 

اليوم وبعد عام من كل محاولات الاستقطاب والإرهاب والتنكيل والاختطافات لا تزال الحجرية عصية على محاولات الإخوان المسلمين تطويعها بالترغيب او بالترهيب وتظهر الحجرية روح مقاومة شرسة للوافد المبندق بنزوة الشر والتملك.

 

الحجرية بيئة لم تقبل يوما ان تخنق في كيس طرف مؤدلج او فصيل مسلح وبقيت جغرافيا خلاقة نبتت في تربتها مشاريع ثورية وقيادات وطنية وبيوت مال وحاضنة وفية للقيم المدنية والثقافية المتنورة.

 

لا تضج الحجرية كثيرا ولا تستعرض بعوامل قوتها غير انها تظهر صلابة ونضجا كبيرا في التعاطي مع الطفرات العابرة للمبندقين والمدثرين برداء الدولة خدمة مشاريع تناقض روح وفكرة الدولة.

 

الحجرية تذهب لقسم الشرطة وللنيابة والمحكمة وليس لديوان الشيخ، وطيلة عقود كانت أقل المجتمعات المحلية اذكاء لصراعات الأسر والقبائل والمناطق لوجود إرث عريق يقدس الدولة وفكرتها.

 

لم يتحول عدنان الحمادي، مثلاً، إلى شيخ يمارس مهنة الأمن والقضاء والنيابات كما يفعل غيره من القادة العسكريين، بل إنه عمل على تعزيز حضور أقسام الشرطة ووفر بيئة مثالية لعمل المحاكم والنيابات وحتى لسجن الشبكه في التربة.

 

ومنذ اغتياله فرض الوافدون الجدد أنفسهم ضباطاً وجنوداً في أقسام الشرطة وفي النقاط والأسواق وجنودا في المناطق التي تضمن لهم تموضعا قتاليا غير انهم يشعرون بعزلة كبيرة حتى ومنهم كثير من ابناء الحجرية، لأن الوافد ليس الفرد بل الثقافة الدخيلة على مجتمع عريق ومتعلم يصعب جره كقوة اسناد ثانوية لقوات الإخوان المسلمين.

 

وقفت الحجرية سنداً مدنياً وقدمت أبناءها إلى جانب عدنان الحمادي في معركة الوطن ضد الإمامة، لأنه عسكريا جاء وعلى كتفيه رتبة أصيلة وغير طارئة، ووطنيا وفي ذهنه مواجهة الجحافل الحوثية.. لكنها لم تقبل بعبده نعمان الزريقي، لأنه قفز من طابور الصباح المدرسي إلى طابور التمام العسكري ضابطا برتبة من محلات باب موسى بتعز.

 

الحجرية التي لم تنس الشيخ احمد سيف الشرجبي القادم من إرث ثوري ونضالي عريق يمتد إلى دورات الكفاح المسلح ضد الأتراك، لكنها لم تعترف بالشيخ حمود المخلافي الذي تصدر المواجهة مع الحوثيين مؤقتا مستثمرا عدم سماحه هو وحزبه الإصلاح لأحد من الشخصيات الاجتماعية بالمشاركة في المهمة ثم يعود المخلافي ليعلن الحرب على الحجرية بمال قطري بينما كان بدأ حربه في تعز ضد الحوثيين بمال تجار الحجرية.

 

فشل عبد الرحمن الشمساني ابن قدس في تحقيق اختراق داخل مكونات ورموز المجتمع المحلي في الحجرية رغم استعداده لشراء الولاءات بأغلى الأثمان، لأن قدس التي انجبت رموزا وطنية ضاربة في الحضور كعيسى محمد سيف لا تقبل بأن يكون قائد مهزوز كالشمساني يعمل كظل لأصغر قيادي إخواني ممثلا لها.

 

الحجرية بعبرتها التي تجمدت قهراً على اغتيال عدنان الحمادي لن تمنح الإخوان المسلمين العابرين على شاصات الموت والإرهاب مساحة للتوغل داخل فضاءات مجتمعها الثري باليقطة حتى وإن صمتت حالياً على تواجدهم في الطرقات والمرتفات الجبلية.. متشردون وقطاع طرق لا أكثر.. هكذا تتعامل معهم بلاد القائد عدنان الحمادي وعبد الرقيب عبد الوهاب وعيسى محمد سيف.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس