الإصلاح يستخدم ثورة الجياع لابتزاز الإقليم

الاحد 13 ديسمبر 2020 - الساعة 12:20 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي


 

لم تكن دعوة التظاهر التي تداعى إليها نشطاء مستقلون على وسائل التواصل الاجتماعي يومنا هذا السبت، لتمر بسلام نحو تحقيق أهدافها المنشودة في إيصال صوت المواطنين الذين استبد بهم شظف العيش في ظل توقف المرتبات وانهيار الريال اليمني أمام العملة الأجنبية، ما دام هناك كيان انتهازي لا وطني يدعى التجمع اليمني للإصلاح.

 

لقد استخدم الإصلاح مختلف أدواته وأسلحته، وهو الحزب المدجج بكل عوامل القوة والظفر، حيث أوحى لبعض الشباب المنتفعين من أدعياء التثوير، بالهيمنة على مسار الأحداث في مسيرة الجياع التي احتشدت صباح اليوم وسط مدينة تعز، إذ لم يتمكن أولئك الشباب المعدمين الذين خرجوا ليصرخوا بجيوب فارغة وقلوب ملتهبة، من صياغة خطابهم الخاص، أو تنظيم أنفسهم وتشكيل قيادة منهم تدير دفة الأمور.

 

لذا فلم يكن مستغرباً أن يسعى الإصلاح وعن طريق إغراقه للمسيرة باللافتات المحرضة والتعبوية والتي تستهدف دولتي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى تحويل غضب الشارع تجاه التحالف العربي، بدلاً من ان يخاطب الشعب المغلوب على أمره قيادته السياسية بكل ما يعتمل في وجدانه من شجون وآلام.

 

لقد كان هذا مسعى الإصلاح منذ عدة أيام، فهو الحزب المتحكم بالسلطة الشرعية ومؤسساتها وقرارها وتعييناتها، لكن حينما يستاء الشعب ويخرج لإعلان غضبه وسخطه على فساد هذه الأجهزة وعبثها وفشلها ينبري الإصلاح بأمواله ولوحاته وشعاراته المزيفة، ليتصدر منصة الخطابة، وباحتيال صهيوني مرابي وماكر، يعيد توجيه المسار ضد خصومه.

 

المؤكد أن الإصلاح لم يكن راضياً عن  الخطوات المعلن عنها بشأن تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض، رغم مرور أكثر من عام على الإعلان الرسمي عن هذا الاتفاق، كما لم يكن الإصلاح راضياً عن حصته في الحكومة، ليظهر اليوم يدوس على صور الرئيس هادي ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب والواضح موافقته على بعض الأسماء الإصلاحية مضطراً، رضوخاً للضغوط السعودية التي اعتبرت أن الاتفاق قد استهلك الكثير من الوقت في التجاذبات والمكايدات السمجة بين القوى السياسية اليمنية.

 

ومن المؤكد أيضاً، أن الإعلان الكويتي عن التوصل لاتفاق مبدئي مطمئن حول انعقاد المصالحة الخليجية الخليجية، بين كل من المملكة العربية السعودية وإمارة قطر، بعد خلاف دام كثيرا، دفع اليمنيون معظم أثمانه من التآمر الحوثي الإخواني التركي القطري، قد اصاب المطامع الإصلاحية في مقتل، حيث أن هذه الخصومة الخليجية، ظلت موسماً خصباً للتربح من النزاعات والشقاقات بين دول الخليج، وبئر صفقات الارتزاق وعقود المقاولات السياسية والمليشاوية الثمينة التي تكدس الأموال في خزائن الإصلاح، والآثام والجرائم في صحائف أعماله.

 

ولعل الإصلاح، بركوبه على موجة الغضب الشعبي الذي عبر عنه المئات من أبناء تعز اليوم، وإفراغه من مضامينه، بقوته المالية والدعائية، وقدراته – التي نعترف بعبقريتها – على تزييف وعي الناس، قد أراد تحقيق عدة غايات، منها صرف الأنظار عن فساد وفشل السلطة التي يتحكم بخيوطها وبتحركاتها، وابتزاز التحالف العربي، حيث أراد أن يظهر نفسه حاضراً رُغم غيابه الشكلي عن إدارة الأحداث، فهو رسمياً وظاهرياً كان غائباً بقياداته المعروفة ووجوهه الإعلامية البارزة عن الحدث، لكنَّه من يديره بالتأكيد، والتحالف يعرف ذلك، ويعرف أيضاً أنه من يسعه إيقاف هذا متى أراد.

 

إن "المتلاعبون بالعقول" في حزب الإصلاح، حد تعبير الكتاب الشهير، قد أرسلوا إشاراتهم الرمزية للتحالف العربي، وسيستمرون في إرسال المزيد، لتفهم القيادة السعودية والإماراتية عدة رسائل، أولاً: نعم، لقد أظهرنا الذلة والمسكنة، عن غير رضا وطيب خاطر، لكننا لن نسمح لخطواتكم بأن تصل مبتغاها، بل بأيدينا كل أوراق إفسادها وبصورة لن تتعرفوا معها إلى مصدر النيران.

 

ثانيا لن تنجح أياً من مساعيكم ما لم يتم التفاوض معنا وترتيب صفقة مناسبة لمستقبلنا ضمن العملية السياسية، ثالثاً: لا مصالحة خليجية إذا لم تنجز هذه الصفقة، وهذا ما لا فصال فيه، سواء كانت قطر جادة في التوصل لاتفاق بشأن المصالحة، ما يعني الاتجاه نحو خيارات أوسع للتحالفات مع أعداء الأمس، أو أن يبقى الإصلاح يمارس دوره المعتاد في خوض الصراع بالوكالة نيابة عن قطر، التي قد تخلي مسؤوليتها عنه حال التوصل إلى اتفاق مع جيرانها السعوديين، مع الإبقاء على دعمها المستمر للإصلاح من تحت الطاولة.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس