أجندات إقليمية تحرك التصعيد الحوثي الإخواني المتزامن في اليمن

الخميس 17 ديسمبر 2020 - الساعة 03:19 مساءً
المصدر : الرصيف برس - صحيفة العرب


 

ربط مراقبون بين تصاعد أعمال العنف التي يقوم بها الحوثيون والتيار الإخواني المدعوم من قطر في اليمن، وبين الحراك السياسي الذي يدور في الكواليس للتوصل لصيغة تسوية نهائية للملف اليمني، وكذلك المشاورات التي تقودها الكويت والولايات المتحدة حول إغلاق ملف الصراع بين قطر والدول الأربع المقاطعة لها.

 

واعتبر مراقبون أن الهجوم الحوثي على سفينة مخصصة لنقل الوقود في ميناء جدة، الاثنين، باستخدام قارب مفخخ، بالتزامن مع قصف مقر قوات التحالف العربي في ميناء بلحاف لتصدير الغاز المسال في محافظة شبوة بقذائف هاون، مؤشر على التنسيق في التوقيت والأهداف، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الملف اليمني، وملف الخلاف بين قطر، من جهة، وكلّ من السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة مقابلة.

 

ووفقا لخبراء يمنيين، يستهدف التصعيد الضغط على دول التحالف العربي لتقديم تنازلات اللحظات الأخيرة في الملفات الساخنة، بما يقلل من خسائر المحور الذي يضم إيران وتركيا وقطر التي بات التناغم بين أجنداتها هو الأبرز في الملف اليمني على وجه الخصوص، عبر استخدام طهران للميليشيات الحوثية، وتحريك قطر وتركيا لخلايا الإخوان المسلحة في عدد من المناطق اليمنية المحررة.

 

وحول أسباب التصعيد الحوثي في جدة والتصعيد الاخواني في شبوة وعلاقة ذلك التقدم في تنفيذ بنود اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي والتسريبات المتعلقة بجهود تمرير تسوية لإنهاء الحرب في اليمن تُمكن الحوثي من الحفاظ على مكاسبه، والاحتمالات حول وجود مصلحة قطرية من خلال ابتزاز دول رباعي المقاطعة للموافقة على المصالحة، قال الباحث السياسي اليمني سعيد بكران في تصريح لـ”العرب” إنّه خلال السنتين الأخيرتين جاءت تحركات الحوثيين والإخوان متزامنة بشكل لا تخطئه عين، وهو ما يؤكده الخطاب الإعلامي الصادر من الدوحة والداعم للطرفين معا.

 

وأضاف “يدعم القطريون كلا من الشرعية والمنقلبين الحوثيين عليها في نفس الوقت، لكن الحقيقة هي ثبات الهدف من دعم النقيضين من قبل قطر وإعلامها ودوائرها المخابراتية، والهدف الثابت هو إدامة الحرب شمالا وجنوبا، وإجهاض أي محاولات سعودية لوضع حد لها، وهذا أيضا يشكّل مصلحة إيرانية لإغراق واستنزاف السعودية والتحالف العربي وإفشال جهود التحالف تماما في الشمال وفي الجنوب”.

 

ويؤكد باحثون يمنيون أن ما تشهده الساحة اليمنية في هذا التوقيت لا ينفصل بأي حال عن التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة ككل، وخصوصا ملف النزاع النووي الإيراني وطموحات أنقرة التوسعية، وأجندة قطر المتكئة على دعم التنظيم الدولي لجماعة الإخوان ومن ذلك فرعه في اليمن.

 

وتستخدم كل الدول الإقليمية، في هذا المحور الذي يعمل بشكل متناسق على تحريك الأدوات المحلية في اليمن، لانتزاع مكاسب سياسية واستراتيجية على حساب المحور العربي الذي تقوده السعودية ومصر وتشارك فيه الإمارات بشكل فاعل.

 

ويعتبر خبراء سياسيون أن التفاعلات الداخلية في الملف اليمني وخصوصا في الآونة الأخيرة باتت على صلة وثيقة بالحراك السياسي المرتبط بإيجاد تسوية دولية للحرب في اليمن، وإنضاج جهود التقارب الخليجي القطري، إضافة إلى بروز دور واضح للقوى الإقليمية من خلال استخدام آخر أوراق الابتزاز القطري الإيراني التركي لانتزاع تنازلات من الرياض ودول التحالف العربي في تلك الملفات العالقة، وهو الأمر الذي لا ينفصل مطلقا عن أعمال التصعيد المتزامنة لتيار قطر في شبوة والساحل الغربي وتصعيد الحوثي في جدة، باعتبارها أمورا تصب في اتجاه دفع التحالف للقبول بصيغة تشمل إغلاق ملف الخلاف مع قطر والتوصل لتسوية مع الحوثي لإنهاء الحرب في اليمن.

 

وفي تصريح لـ”العرب”، يؤكد الباحث السياسي اليمني ورئيس مركز فنار لبحوث السياسات، عزت مصطفى، وجود مصلحة مشتركة للحوثيين والإخوان تهدف لنسف اتفاق الرياض الذي ينص على إشراك المجلس الانتقالي الجنوبي في مشاورات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، بعد أن كانت هذه المشاورات تعقد سابقا بين الحوثيين والإخوان حصرا على طرفي الطاولة.

 

ويضيف مصطفى “يمكن أن نقرأ أيضا من سلوك الحوثيين بضغطهم نحو مأرب تارة وتهدئتهم باتجاهها تارة أخرى، بتزمين هذا السلوك مع سلوك الإخوان في شبوة، إذ كلما حدثت تهدئة عسكرية بناء على اتفاق الرياض يصعد الحوثيون باتجاه مأرب لدفع الإخوان للاستمرار في خرق اتفاق الرياض واستهداف القوات الجنوبية، وحين يصعد الإخوان في شبوة يهدئ الحوثيون من ضغطهم على مأرب، وكأن الاتفاق بين الحوثيين والإخوان المرعي قطريا يدور حول تطمين الإخوان بعدم دخول مأرب، نظير استمرار محاولاتهم لاجتياح عدن ونسف اتفاق الرياض، وقد يفسر هذا أيضا سحب الإخوان للوحدات العسكرية من مأرب المهددة باجتياح حوثي بدلا عن حمايتها وتعزيز هذه القوات لحربهم باتجاه محافظات الجنوب. والواضح من كل هذه المعطيات على الأرض أن غرفة العمليات الحوثية الإخوانية للحرب في مأرب وشبوة تدار من الدوحة وأن استهداف الحوثيين للمملكة العربية السعودية يدار من نفس غرفة العمليات هذه التي تهدف قطر من خلالها الضغط على دول الرباعية لإنهاء مقاطعتها”.

 


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس