نقل قوات من الساحل الغربي الى مأرب .. هل تمثل نهاية الاخوان ومحسن من المشهد العسكري

الاثنين 21 ديسمبر 2020 - الساعة 11:17 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي


 

تداولت وسائل إعلام بشكل مكثف مؤخرا أنباء عن نقل قوات من الساحل الغربي الى مدينة مأرب لوقف تقدم مليشيات الحوثي نحو المدينة.

 

وتتحدث وسائل الاعلام عن نقل أربعة ألوية من قوات حراس الجمهورية التي يقودها العميد طارق محمد عبدالله صالح الى مأرب.

 

وما ضاعف من تداول هذه الأنباء هو التلميح غير المباشر من قبل طارق ذاته بقبوله بنقل قواته من الساحل الغربي الى مأرب.

 

وجاء هذا بقيامه بإعادة نشر مقطع فيديو على حسابه الرسمي على " تويتر" ، يعود الى حديث سابق له اثناء زيارته لاحد المراكز التدريبية لقواته.

 

وفي المقطع يسأل طارق مقاتليه اذا ما طلب منهم التوجه للقتال الى مأرب ، ليرد بنفسه على السؤال بالقول : " مستعدين".

 

وفي حالة صحة ذلك، فسيعد الأمر تغييرا كبيرا في المشهد العسكري في اليمن ويعكس توجه مغاير للتحالف وتحديد السعودية التي تدير الملف العسكري في اليمن ومأرب على وجه الخصوص.

 

حيث سيمثل هذا التوجه وصول الجانب السعودية الى قناعة تامة بعدم الجدوى من قوات الجيش  المسيطر عليه من قبل الاخوان والجنرال علي محسن الأحمر والذي سلم معسكرات بعتادها للحوثي دون قتال ، واقتراب خطر الحوثي بشكل قوي من مدينة مأرب معقل الشرعية في الشمال.

 

فقدوم قوات تابعة لطارق صالح الى مأرب يعني في نهاية الأمر دخول الرجل كلاعب جديد على المشهد العسكري في مأرب الذي ظل مغلقا على الاخوان ومحسن منذ مطلع الحرب في 2015م ، واثمر فشلا عسكريا ذريعا والذي لم يقدم شي سوى انسحابات باتت فيه مدينة مأرب مهددة بالسقوط من قبل مليشيات الحوثي لولا تدخل رجال القبائل الذي شكل حائط صد لتقدمات الحوثي بعد ان خذلت مأرب من جيش الاخوان .

 

وما يعزز من ذلك وجود إشارات برزت مؤخرا توحي بتوجه سعودي الى انهاء هذه السيطرة (الاخوان – محسن ) على مشهد القتال في جبهات مأرب ، والاتجاه نحو شخصيات محسوبة على المؤتمر ورجالات صالح وتسليمها إدارة المعركة ضد مليشيات الحوثي الانقلابية.

 

ومن هذه الإشارات التي يمكن التقاطها ، الصراع الدائر بين وزير الدفاع محمد المقدشي المحسوب على الاخوان ومحسن ، ورئيس هيئة الأركان اللواء صغير عزيز المحسوب على المؤتمر ويعد من رجالات صالح ومقرب من العميد طارق.

 

واندلع الخلاف بين الطرفين حول تعيينات وجوانب مالية منها صرف المكرمة التي تقدمها السعودية لأفراد الجيش الوطني في مأرب.

 

حيث كشفت مصادر إعلامية عن توجيهات لرئيس هيئة الأركان بتحويل صرف المكرمة الى مصروف يومي أو أسبوعي تصرف في الجبهات او المعسكرات من قبل الوحدات العسكرية الفعلية .

 

ويهدف رئيس الأركان من هذا المقترح على اجبار الافراد على الحضور ، والتخلص من عشرات الالاف من الأسماء الوهمية التي تصرف لها المكرمة بتواطئ من قبل القيادات العسكرية التي عبثت في التشكيل العسكري للالوية.

 

وجاءت هذه التوجيهات بعد اتفاق جرى بين وزارة الدفاع والجانب السعودي ، على ان تتولى الوزارة صرف المكرمة بدلا من صرفها عبر شركة الصرافة التي تعاقد معها الجانب السعودي.

 

توجيهات رئيس هيئة الأركان اثارت غضب وزير الدفاع الذي سارع بإصدار توجيهات بصرف المكرمة دفعة واحدة وعبر لجان الوزارة ، لكن المصادر تقول بان الجانب السعودي وافق على مقترح رئيس هيئة الأركان.

 

وفي سياق موازي كشفت مصادر قبلية عن اجتماع جرى بين قيادة التحالف في مأرب ممثلا بالجانب السعودي وعدد من مشائخ مراد من غير المحسوبين على حزب حزب الاصلاح.

 

وقالت المصادر بان الجانب السعودي وعد المشائخ بتقديم دعم سخي بالسلاح والمال واسناد اليهم قيادة الجبهات ضد مليشيات الحوثي في مناطق مراد جنوبي مأرب .

 

هذه التحركات في مأرب يمكن ربطها بتسارع عملية تنفيذ بنود اتفاق الرياض وما شهدته جبهة ابين من فصل للقوات المشتبكة هناك ، ونقلها الى جبهات القتال ضد مليشيات الحوثي.

 

فالسعودية – كما يرى خبراء – تسعى بشكل حثيث الى تفعيل الجبهات ضد مليشيات الحوثي وهو ما يتعارض مع التوجه الاخواني القطري التركي ، لنقل المعركة من الجبهات ضد الحوثي الى داخل المحافظات المحررة.

 

وبدأ ذلك واضحا من خلال الرد السريع على التحركات السعودية من قبل الاخوان ومحسن ، من خلال ما شهدته مساء يوم أمس من تحريك قوات عسكرية من مأرب الى شبوة.

 

حيث وصلت قوات عسكرية كبيرة مساء يوم أمس من مارب الى محافظة شبوة وقامت باقتحام معسكر النقعة بمنطقة العلم وقطاع  4S النفطي في مديرية جردان بالمحافظة.

 

هذا التحرك يعكس مخاوف الاخوان ومحسن من فقدان سيطرتهم على المشهد العسكري في مأرب على يد الحوثي او على يد السعودية ، والذي سيمثل ضربة موجعة لهم.

 

لذا يرى الاخوان أهمية تعزيز تواجدهم على ما تبقى لديهم من سيطرة في محافظات الجنوب عبر القوات الموالية لهم في شبوة ووداي حضرموت ، بالإضافة الى تحريك اوراق أخرى لوقف تنفيذ اتفاق الرياض ومنع استقرار المحافظات المحررة.

 

وهو ما عبر عنه بوضوح التسجيل الصوتي المسرب لوزير الداخلية السابق احمد الميسري الذي مثل رأس الحربة لمشروع الاخوان وقطر داخل الشرعية خلال العامين الماضيين ضد التحالف العربي.

 

الميسري الذي هاجم التحالف بألفاظ نابية في التسجيل ، توعد الحكومة الجديدة ، بالإشارة الى وجود اتباعه في كافة مفاصل الدولة من السلطات المحلية الى الوزارات ، مضيفا " مشروعنا لن يقف .. والدولة دولتنا".


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس