هادي يرفض العودة إلى عدن.. هل انتزعت سلطات إدارة الدولة منه؟

الاحد 27 ديسمبر 2020 - الساعة 04:51 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص


 

تراجعت أجواء التفاؤل التي طغت على اليمنيين عند إعلان تشكيل حكومة المحاصصة اليمنية عند حدث أداء رئيس الوزراء اليمني و23 وزيراً من حكومته اليوم (السبت) ،القسم الدستوري أمام الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في مقر إقامته في العاصمة السعودية الرياض.

 

وكانت برتوكولات أداء القسم قد تأجلت من الخميس إلى اليوم السبت بعد رفض ممثل التنظيم الناصري الحضور للرياض متمسكا بتنفيذ اتفاق الرياض الذي ينص على عودة الرئيس وأداء الحكومة القسم الدستوري أمامه في العاصمة المؤقتة عدن.

 

وكان أداء القسم الدستوري للحكومة اليمنية الجديدة في العاصمة المؤقتة عدن قد نص عليه اتفاق الرياض بين الرئاسة اليمنية وقيادة المجلس الانتقالي.

 

وهو الأمر الذي تمسك به وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية الممثل عن موقف التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري الذي رفض الذهاب إلى الرياض متمسكا بموقفه في عودة الرئيس وأداء القسم في العاصمة المؤقتة عدن.

 

ويعتبر الناصري أن مخالفة اتفاق الرياض في مثل هذه التفاصيل مؤشراً سياسياً يؤكد بأن الرئيس هادي لم ينوي العودة إلى عدن في الأمد القريب إضافة إلى عدم وجود أرضية وقواسم مشتركة تنطلق من خلالها الرئاسة اليمنية والحكومة الجديدة لإدارة الدولة من العاصمة المؤقتة عدن.

 

كما يعزز الشكوك بقدرة الحكومة الجديدة على إدارة مؤسسات الدولة من العاصمة عدن وإلا إذا كان الأمر ممكنا لما رفض الرئيس العودة إليها.

 

موقف التنظيم الناصري وصف من سياسيين وصحفيين ونشطاء يمنيين بأنه موقفاً وطنياً معبراً عن مطالب الجمهور اليمني، المتمثل بعودة الرئيس هادي وحكومته لممارسة مهامهم من الأرضي اليمنية المحررة من تواجد قوات المتمردين الحوثيين.

 

وكان بعد موقف التنظيم الناصري الرافض لأداء القسم الدستوري في العاصمة الرياض، قد تأجلت مراسيم أداء القسم التي كان من المقرر تحدث الخميس الماضي.

 

وظهر رئيس الحكومة معين عبدالملك عبر شاشة "قناة العربية" مساء الجمعة مؤكداً وجود تواصل مع الرئيس هادي بشأن ترتيبات أداء الحكومة للقسم الدستوري أمام الرئيس هادي في العاصمة المؤقتة عدن.

 

وأشار إلى أن الترتيبات الأمنية من قبل اللجنة العسكرية التابعة للتحالف بقيادة السعودية لعودة الحكومة واداءها للقسم الدستوري أمام الرئيس هادي جارية؛ لكن في اليوم التالي (السبت) ظهر رئيس الحكومة ومعه 23 وزيراً باستثناء ممثل التنظيم الناصري، في مراسيم أداء القسم الدستوري أمام الرئيس في أحد فنادق العاصمة السعودية الرياض.

 

مصادر مرتبطة بالحكومة، قالت لـ" الرصيف برس": أن جهود رئيس الحكومة معين عبدالملك وقيادة التحالف العربي في إقناع الرئيس بالعودة إلى قصر المعاشيق في العاصمة عدن قد فشلت بسبب الرفض المطلق للرئيس هادي للعودة إلى عدن.

 

وقالت المصادر بان الجهود فشلت رغم وجود خيار ثاني كان مطروحاً وهو عودة الرئيس والحكومة والبرلمان إلى سيئون مع ضمان القوات المشتركة بقيادة السعودية لكافة الترتيبات الأمنية، ومع ذلك رفض الرئيس دون توضيح الأسباب لهذا الرفض.

 

وأضافت المصادر: أن طرفاً في مكتب الرئاسة يضع تعقيدات لعودة الرئيس ويحاول تعطل قيام الحكومة بمسؤوليتها من الأراضي اليمنية، وهذه الهيمنة والسيطرة على القرار الرئاسي، أوصلت البلد إلى هذا الدرك المتدني.

 

من زاوية أخرى، يشك اليمنيون في أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المقيم في العاصمة السعودية الرياض، لا يزال الشخص الذي يشرف على الحرب مع جماعة الحوثي المتمردة، ويعتقد البعض أن سلطات إدارة الدولة الفعلية قد انتزعت منه، وأن وجوده على رأس السلطة صورياً فحسب.

 

وبات وجود الرئيس هادي على رأس السلطة يشكل تعقيدا في إدارة الدولة، وبحسب ثلاثة مصادر مرتبطة بالملف اليمني، أنه منذ مطلع العام 2019 لم يعد للرئيس هادي أي سلطة.

 

 حيث أسندت السعودية إدارة الشؤون الاقتصادية في اليمن لسفيرها في اليمن، فيما أسندت الشؤون الإدارية والتنفيذية في مكتب الرئاسة لمدير مكتب هادي القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح عبدالله العليمي، والشؤون السياسية المرتبطة بالأحزاب أسندت القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام وزير الداخلية الأسبق اللواء رشاد العليمي.

 

وأصبح هادي بدون صلاحيات فعلية ويعمل لمجرد أنه رئيس توافقي وصل إلى السلطة بإجماع دولي وإقليمي، علاوة على ذلك أن قرار مجلس الأمن 2216، تدعم شرعية هادي المذكور بالاسم بصيغة غريبة. 

 

 

وأصبح نائب الرئيس اليمني اللواء علي محسن الأحمر، وفقا للمصادر ذاتها، هو المسؤول حالياً عن إدارة الشؤون العسكرية وهو صاحب القرارات الهامة الصادرة من الرئاسة اليمنية، على الرغم من كونه شخصية مثيرة للجدل، وتاريخه المتشابك جعل منه شخصية غير مرغوبة في المحافظات الجنوبية وهو من يقف خلف رفض عودة الرئيس هادي إلى عدن.

 

وكان علي محسن، الذي عُيّن نائباً للرئيس في أبريل 2016، القائد العسكري البارز خلال حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي استمر ثلاثة عقود ، وفي ذلك المنصب، دَعَم المجاهدين اليمنيين في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، ثم جنّد الكثير منهم في اليمن لخوض حرب أهلية ضد الجنوب في حرب صيف عام 1994. 

 

ونظراً لدوره القيادي في الحروب الماضية ضد الجنوب، يلقى علي محسن استياءً في أنحاء كثيرة من اليمن، ويواجه معارضة شديدة من الأحزاب القومية واليسارية على حد سواء. 

 

ويرى محللون يمنيون أن تولي اللواء الأحمر قيادة الدولة بصورة غير معلنة يشكل عائقاً أمام نجاح حكومة المحاصصة الجديدة ويعمق الانقسامات القائمة في اليمن، ويعزز من إثارة أزمة داخل المكونات اليمنية المصطفة إلى جانب الحكومة المعترف بها دولياً، خصوصاً وأن قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً عبرت للسعوديين بشكل غير معلن عن مطلبها بإزاحة الأحمر من المشهد مقابل التسوية النهائية مع الرئيس عبدربه منصور هادي والعمل تحت قيادته المطلقة.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس