الشنيني... من سوق للحرف اليدوية إلى سوق السلاح الأكبر في تعز

الاثنين 04 يناير 2021 - الساعة 05:59 مساءً
المصدر : الرصيف برس - أمجد العزاني


ظل سوق الشنيني الشعبي الواقع شرق مدينة تعز، سوق تاريخيا يزود أبناء المدينة بأهم احتياجاتهم الاساسية وتعود التسمية الى 800 هجرية، ويرتبط سوق الشنيني الشعبي بتاريخ مدينة تعز القديمة والذي يقع داخل اسوارها العتيقة بين الباب الكبير وباب موسى حيث يعود تاريخها الى تاريخ الدولة الرسولية،

 

كان سوق الشنيني المصدر الاول للمشغولات الحرفية والمصنوعات اليدوية، فأدوات الزراعة والحراثة لها صانعيها ايضاً في هذا السوق، سيما وانه اكبر سوق في تعز يتجمع فيه محال الحدادين والنحاسين وصائغي الفضة والنحاس والتحف، كما تتزاحم محال الملبوسات الشعبية والجنابي والبهارات والبن واصبح سوق يقصده كل من يبحث عن عبق وتاريخ هذه المدينة،

 

 

فالأواني الفخارية كانت من أهم ما يمتاز به هذا السوق قبل الحرب فقد كان يقصده الزبائن من جميع أرجاء تعز خصوصا التجار منهم، نظراً لوفرة الأواني الفخارية فيه،

 

الحاج أحمد الصبري: بائع بهارات يقول " سوق الشنيني كان له زبائنه قبل الحرب فمعظم الايام مزدحم بالزبائن والتجار الذي يقدمون اليه من معظم مديريات تعز اما اليوم قلت الحركة واغلقت معظم المحلات فيه"

 

 

احتفظ سوق الشنيني بتاريخ واصالة هذه المدينة لفترة طويلة من الزمن غير أن الحرب حولت هذا السوق التاريخي الى سوق لبيع الرصاص والسلاح والالعاب النارية ففي السوق ما يزيد عن 22 محلاً لبيع الرصاص والسلاح ومستلزماته !

فبعد دخول جماعة الحوثي للمدينة اغلقت المحال التجارية وانتشر السلاح وسط المدينة بشكل غير مسبوق، وبعد أن استعادت المدينة عافيتها اصبحت تجارة السلاح والالعاب النارية هي الرائجة والمربحة، فالكثير من الحرفيين تركوا حرفهم الذي توارثوها وانخرطوا في هذه التجارة التي يرونها مربحه في زمن الحرب،

 

 

الشاب أ.ع خياط كان يمتلك محل لإنتاج الأزياء الشعبية يقول :" كنت قبل الحرب اعمل في مجال الخياطة وكانت مهنة مربحة بالنسبة لي اما بعد الحرب فقل الطلب على هذه الملبوسات وأُجبرت كغيري من الخياطين لتغيير مهننا فأنا الأن أعمل في بيع الألعاب النارية لأعيل أسرتي"

أ.ع ليس الحرفي الوحيد الذي اجبرته هذه الحرب على تغيير مهنته فالحرب فرضت قواعدها هنا فالعرض والطلب لم يعد لهذه الحرف والمهن فالبيع والشراء في هذه السوق التاريخية ولم يعد رواد هذا السوق ممن يطلبون الفخاريات والفضة والبن فالكثير من زواره اليوم يبحثون عن الرصاص والسلاح الذي أصبح متوفر في الكثير من أزقة وشوارع هذا المكان،

 

 

م.ط حرفي أخر يقول: "الحرب اغلقت الكثير من المحلات في هذا السوق وأجبر اصحابها على التجارة بالقات او السلاح او الصرافة،"

يضيف م.ط " الحرب لم تترك امامي سوى هذه المهنة، فالأن انا اعمل في بيع السلاح والذخيرة، اتمنى ان يتحسن سوق الحرف اليدوية لنعود لمهننا السابقة "

 

معالم كثيرة تغيرت في السوق فالتاريخ الذي كانت تحتفظ به ازقة هذا السوق بدأت بالتلاشي لتظهر ملامح أخرى تؤذن باندثار هذا السوق اذا لم تتدخل الجهات الرسمية للحفاض على عراقة هذا السوق من خلال تبني مبادرات جادة لدعم الحرفيين وتأهيل السوق باعتباره السوق الأثري الوحيد الشاهد على أصالة هذه المدينة، وكذا التدخل الجاد من قبل السلطات الأمنية لإيقاف توسع تجارة السلاح التي باتت هي الأكثر رواجاً خصوصا بعد ان مهدت الحرب لهذا النوع من التجارة .


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس