العرب اللندنية .. خلل في آليات اتخاذ القرار اليمني يهدّد التوافقات الهشّة بين مكونات الشرعية

الاثنين 18 يناير 2021 - الساعة 09:46 مساءً
المصدر : الرصيف برس - متابعات


 

رغم أنّ اتفاق الرياض مكّن من فض الاشتباك داخل معسكر الشرعية اليمنية ودفع أفرقائها إلى تشكيل حكومة شراكة، إلاّ أنّ بقاء سلطة اتّخاذ القرار من دون آليات واضحة تضبطها بما يضمن حقوق الشركاء ويمنع تغوّل أي طرف على حساب باقي الأطراف، يحول دون تحقيق التناغم المنشود داخل تلك الحكومة ويعسّر مهمّتها، وقد يهدّد استمرارها.

 

أظهرت الاعتراضات الشديدة من قبل تيارات سياسية محسوبة ضمن معسكر الشرعية اليمنية ومُشاركة في الحكومة التي تشكّلت مؤخّرا بالاستناد إلى اتّفاق الرياض، على قيام الرئيس عبدربّه منصور هادي بتعيين عدد من الشخصيات في مناصب هامّة، وجود خلل كبير في آلية اتّخاذ القرار يهدّد استمرار التعايش بين مكوّنات سياسية مختلفة في الرؤى والتوجّهات داخل حكومة معين عبدالملك، وقد ينعكس سلبا على استقرارها وقدرتها على معالجة ملفّات بالغة التعقيد على رأسها بسط الأمن والاستقرار وتحسين ظروف عيش سكان المناطق الواقعة تحت سيطرتها، فضلا عن تهيئة الأرضية لتنشيط جهود تحرير المناطق اليمنية من سيطرة المتمرّدين الحوثيين.

 

وتخشى مكوّنات رئيسية في مقدّمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، من وقوع هادي تحت تأثير المحيطين به من كبار قادة حزب التجمّع اليمني للإصلاح المصنّف كذراع محلّية لجماعة الإخوان المسلمين، لاتّخاذ المزيد من القرارات التي من شأنها أن تمكّن للإخوان في جنوب اليمن وتحقّق لهم بالسياسة ما لم يستطيعوا تحقيقه بقوّة السلاح من خلال المواجهات بين القوات التابعة لهم والمحسوبة على جيش الشرعية، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وهي المواجهات التي تمكّن اتّفاق الرياض من إنهائها عن طريق شِقّه المتعلّق بالجانب العسكري والأمني.

 

ولا تقتصر تلك الخشية على المجلس الانتقالي بل تشمل مكوّنات سياسية أخرى عبّرت عن اعتراضها على أي تعيينات خارج نطاق التوافق الذي يمثّل روح اتّفاق الرياض.

 

وأعلن الحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الناصري، في بيان مشترك أصدراه الأحد، عن رفضهما تعيين نائب عام ورئيس لمجلس الشورى الغرفة ثانية للبرلمان.

 

وكان الرئيس هادي قد أصدر آخر الأسبوع الماضي جملة من القرارات، من بينها تعيين رئيس الوزراء اليمني السابق أحمد عبيد بن دغر، رئيسا لمجلس الشورى، إضافة إلى تعيين عبدالله محمد أبوالغيث ووحي طه عبدالله جعفر أمان نائبين له. كما اشتملت القرارات على تعيين أحمد صالح الموساي نائبا عاما للجمهورية خلفا للقاضي علي الأعوش الذي تم تعيينه وزيرا بوزارة الخارجية، إضافة إلى تعيين مطيع دماج أمينا عاما لمجلس الوزراء.

 

ويُؤخذ على بن دغر أنّه سبق أن تمّت إقالته من رئاسة الحكومة بناء على اتّهامات له من قبل جهات في الشرعية بالفشل في إدارة الشأن العام، فيما تمّ فتح تحقيق بشأنه لا يُعلم إن كان قد أجري بالفعل، وما النتائج التي تمخّض عنها.

 

أما الموساي الذي سبق له شغل وظائف أمنية، فتصنّفه مصادر يمنية كقيادي في حزب الإصلاح، وتتهمه بالمشاركة في تخطيط محاولة جماعة الإخوان السيطرة على مدينة عدن.

 

واعتبر بيان الناصري والاشتراكي تلك القرارات “خرقا فاضحا للدستور وانتهاكا سافرا لقانون السلطة القضائية، وانقلابا على مبدأ التوافق والشراكة الوطنية ومرجعيات المرحلة الانتقالية”.

 

وطالب الحزبان الرئيس هادي “بالتراجع عن هذه التعيينات، وإنهاء حالة التفرد، والالتزام بالشراكة والتوافق ومبادئ المرجعيات الحاكمة لإدارة المرحلة الانتقالية”.

 

ويعد مجلس الشورى غرفة برلمانية ثانية يتم تعيين أعضائها “من أصحاب الخبرة والكفاءة”، لكنه لم يمارس أعماله جراء الانقسام بين أعضائه منذ بدء الحرب في اليمن قبل ستّ سنوات.

 

والسبت، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي رفضه تعيينات هادي معتبرا في بيان أنها “تصعيد خطير وخروج واضح ومرفوض عمّا تم التوافق عليه، ونسف لاتفاق الرياض”.

 

تحركات إخوانية تخدم مصلحة الحوثي، تمّ توقيع الاتّفاق المذكور في العاصمة السعودية في نوفمبر من العام الماضي بهدف أساسي هو إنهاء الخلافات الحادّة بين الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي والتي تطوّرت إلى مواجهات عسكرية، وبعد تعثّر تطبيقه لأكثر من عام نجحت جهود المملكة أخيرا في إقناع الموقّعين عليه بالدخول في حكومة شراكة، وهو ما حدث بالفعل.

 

لكنّ استقرار تلك الحكومة ونجاحها في معالجة الملفّات المعقّدة ما يزال موضع نظر، وهو ما كشف عنه الخلاف الجديد حول تعيين المسؤولين في الشرعية والآلية المتّبعة في ذلك، ومدى مراعاتها للتوازنات التي قام عليها اتّفاق الرياض.

 

ويخشى قياديون في المجلس الانتقالي الجنوبي أن يؤدّي التمادي في اتخاذ مثل تلك القرارات بشكل أحادي إلى اختلال التوازن لمصلحة التيار الإخواني داخل الشرعية.

 

ووصف المجلس على لسان المتحدث الرسمي باسمه، علي الكثيري قرارات هادي بأنها “تصعيد خطير وخروج واضح ومرفوض عمّا تم التوافق عليه”، و”نسف لاتفاق الرياض”.

 

وأبدت قيادات في الانتقالي قلقها من إحكام قيادات محسوبة على جماعة الإخوان سيطرتها على المؤسسات القضائية اليمنية مثل وزارة العدل والمحكمة العليا ووزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، قبل أن ينضم منصب النائب العام إلى قائمة المناصب التي يهيمن عليها الإخوان في قطاع القضاء اليمني.

 

وقال نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك في تغريدة على تويتر “أن يسيطر الإخونج على مؤسسة القضاء فالأمر خطير للغاية”.

 

وفي إشارة إلى تأثير القرارات الأحادية على جهود مواجهة جماعة الحوثي والتي تأتي ضمن أهداف توحيد معسكرالشرعية، قال فضل الجعدي عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي إن “المستفيد من إرباك الوضع وإشعال فتيل الأزمة التي كانت قد خمدت، هما الحوثي وجماعات الإرهاب”، معتبرا في تغريدة على تويتر أنّ المستهدف من القرارات الأحادية “ضرب القوة التي تشكلت لمجابهة أدوات الإرهاب وميليشيات الحوثي”.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس