حرب الاخوان ضد اتفاق الرياض ..شهوة الاستحواذ في مواجهة مبدأ الشراكة

الخميس 21 يناير 2021 - الساعة 06:31 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي


 

 

رغم مرور أكثر من عام على توقيع اتفاق الرياض ، لا يزال مشورا تنفيذه يبدو طويلاً جراء العراقيل التي تقف في طريقه واحياناً تهدد بنسفه.

 

عراقيل بات من السهل معرفة من يقف خلفها، بإدراك الطرف الخاسر من تنفيذ الاتفاق وما الذي يعنيه ذلك على مشواره السياسي.

 

فالاتفاق جاء لمعالجة الأحداث التي شهدتها عدن والمحافظات الجنوبية بين قوات الانتقالي وقوات الشرعية التي تسيطر على قرارها جماعة الاخوان.

 

احداث كانت نتاج طبيعي لأداء الشرعية العبثي والاقصاء السياسي الذي تعرض له القيادات الجنوبية في الشرعية لتشكل ردا على ذلك "المجلس الانتقالي الجنوبي".

 

كان هذا الاقصاء السياسي الذي قام به هادي بضغط من جماعة الاخوان واللوبي الموالي لها ضمن سياستها للسيطرة على القرار في الشرعية، هو جوهر الصراع والاقتتال بين الانتقالي والشرعية.

 

وكحال جماعة الحوثي ، لا تؤمن جماعة الاخوان بفكرة الشريك او الحليف يقاسمها النفوذ السلطة ، حتى وان قبلت بذلك مؤقتا لضعف او لظروف معينة ، ما تلبث ان تصحح الوضع بالاستفراد واقصاء الأخر.

 

وكما انقلبت جماعة الحوثي على اتفاق السلم والشراكة وعلى كل المرجعيات من الدستور والقانون ومخرجات الحوار ، دفعت جماعة الاخوان هادي لفعل ذات الشيء للاستحواذ على القرار داخل الشرعية.

 

فكان اول انقلاب نفذه هادي بإيعاز من الاخوان ، الإطاحة برئيس الوزراء المتوافق عليه خالد بحاح وتعيين بن دغر بديلا له في رئاسة الحكومة وعلي محسن بديلا له في منصب نائب رئيس الجمهورية.

 

مثل هذا القرار حكم اعدام بالشراكة السياسية داخل الشرعية الى جانب كونه سابقة خطيرة في مخالفة الدستور والقانون، وبدأ معه عهد التفرد الاخواني بالقرار وبمؤسسات الشرعية بمئات القرارات التي اغتالت الشراكة الى جانب الدستور والقانون.

 

وكانت ثمرة ذلك فشلا على كل المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية ، وبلغت ذروتها بما يعرف باحداث عدن واخراج القوات الموالية الاخوان من العاصمة المؤقتة عدن على يد قوات الانتقالي الذي كان ثمرة لعملية اقصاء سياسي لقياداته من الشرعية.

 

لذا جاء اتفاق الرياض ليعالج الخلل والمشكلة سياسياً ، بتصحيح وضع الشرعية وإعادة مفهوم الشراكة في القرار داخل الشرعية ، وهذا ما تعتبره جماعة الاخوان حكما سياسيا بالإعدام بإنهاء تسلطها على القرار.

 

ورغم محاولات الاخوان عرقلة جهود السعودية للوصول الى الاتفاق ، الا ان إصرارها كان اكبر من ذلك وتم التوصل للاتفاق والتوقيع عليه ، لتنتقل معركة الاخوان الى تعطيل تنفيذ.

 

ولعام كامل استخدمت جماعة الاخوان اسلوب " ايهما جاء أولا .. الدجاجة ام البيضة" لعرقلة البدء بتنفيذ الاتفاق من خلال الإصرار على تنفيذ الشق العسكري والأمني قبل الشق السياسي وفرض ما يشبه بشروط الاستسلام على المجلس الانتقالي ، الذي اصر على تنفيذ الشق السياسي كضمان لتنفيذ الشق العسكري.

 

كان الحل السعودي باتفاق مصغر لاتفاق الرياض شمل الية تزامن بين تنفيذ الشقين ، نجح في الإعلان عن الحكومة بعد عرقلة ذلك لأسابيع رغم الاتفاق ، وتصل الحكومة الى عدن استقبلتها ثلاثة صواريخ في المطار.

 

ولم تفوت جماعة الاخوان استغلال الحادثة بمسارعة اتهام القوات الأمنية في عدن التابعة للانتقالي بالتقصير وذلك عبر ناطق الحكومة الاخواني راجح بادي سارع الى القول ان الهجوم كان بقذائف هاون، أي ان الهجوم تم من موقع قريب في اتهام خطير للانتقالي.

 

ثبات الحكومة في عدن اثار انزعاج الجماعة التي كانت تأمل في ان يدفعها هجوم المطار الى المغادرة ، وبدأ ذلك واضحا من الهجوم المفاجئ الذي شنه زعيم الجماعة محمد اليدومي ( رئيس حزب الإصلاح ).

 

اليدومي هاجم الحكومة وقال بأنها خالفت الدستور بعدم تقديمها لبرنامجها للبرلمان خلال 29 يوماً من تشكيلها، لافتا الى ان هذه المدة تنتهي اليوم (13يناير)، وهو ما يثير السخرية من حرص اليدومي على الدستور وتشديده على ذلك.

 

تناسى اليدومي الذي يشهر الدستور في وجه الحكومة ويحصي لها الأيام ، انه وجماعته دفعوا الرئيس هادي الى إهانة الدستور والقانون بمئات القرارات العبثية لم يشهد لها التاريخ السياسي اليمني مثيلاً.

 

وما يثير السخرية أكثر ان اليدومي اخرج ناطقه على الجرادي ليهاجم الأحزاب السياسية التي اعترضت على مخالفة قرارات هادي الأخيرة للدستور والقانون.

 

قرارات كان من الواضح ان اليدومي وجماعته ضغطوا باتجاه إصدارها كإحدى محاولات تفجير الأوضاع وتعطيل السير باتجاه تنفيذ اتفاق الرياض ، واستفزاز الانتقالي وباقي القوى السياسية للتصعيد.

 

كما ان اليدومي لوح في حديثه بورقة الحرب ، بإشارته الى عواقب عدم تنفيذ الشق الأمني والعسكري ، الذي تواجه فيه السعودية عراقيل وصعوبات في تنفيذه.

 

وتعود هذه العراقيل الى إصرار الاخوان – عبر الشرعية – الى البدء بتنفيذ الشق الأمني والعسكرية في عدن ، بل وتحصر ذلك في إخراج قوات الانتقالي وإدخال قوات الشرعية التي تسيطر عليها الى عدن.

 

طرح يرفضه الانتقالي وكذا الجانب السعودي الذي يرى في تنفيذ الشق العسكري والأمني بخطوات متزامنة تبدأ أولاً من ابين بسحب قوات الطرفين من المحافظة وإحلال قوات من ألوية العمالقة وهو ما نفذه الانتقالي في البداية ورفضته قوات الموالية للاخوان.

 

حيث قام الانتقالي بسحب اغلب قواته من الشيخ سالم وزنجبار وجعار نحو جبهات القتال ضد الحوثي في الضالع وباشراف اللجنة العسكرية السعودية ، في حين رفضت قوات المحسوبة على الشرعية المسيطر عليها من الاخوان الانسحاب من مدينة شقرة.

 

وعقب هذا الرفض تم استهداف مقر اللجنة العسكرية السعودية في شقرة في محاولة لدفعها للمغادرة ، وهم ما تم الأسبوع الماضي ، حيث غادرت اللجنة المدينة عائدة الى مقر التحالف في عدن.

 

كما أن جماعة الاخوان ترفض ما تطرحه اللجنة السعودية من تزامن في الخطوات العسكرية في المحافظات الجنوبية ، بإعادة تموضع القوات في عدن بإعادة الوية الحماية الرئاسية مقابل عودة النخبة الشبوانية الى شبوة.

 

وتنتقل الخطوات في باقي المحافظات وتنتهي بنقل القوات العسكرية للطرفين الى جبهات القتال ضد الحوثي ، وهو ما ترفضه جماعة الاخوان.

 

كما ان جماعة الاخوان تسعى من خلال تعطيل تنفيذ الجانب العسكرية والأمني ، الى تعطيل السير في تنفيذ الشق السياسي وتنفيذ خطوات تعيين محافظين ومدراء أمن للمحافظات الجنوبية ، وهو ما يعني خسارة سيطرتها على السلطة المحلية والأمنية في شبوة والمهرة ووداي حضرموت ، وكذا لحج الذي يعد محافظها مقرباً منها.

 

يجب الإشارة هنا ان معركة الجماعة ضد تنفيذ اتفاق الرياض تعد معركة فاصلة قد تقرير مستقبلها السياسي ، في حالة تمت أي تسوية سياسية للأزمة في اليمن.

 

فالجماعة ترى ان خسارتها السيطرة على المحافظات الجنوبية وللقرار داخل الشرعية مع بقاء سيطرة الحوثي على المحافظات الشمالية، سيضعف من مكانتها السياسية في هذه التسوية.

 

 لكنه كشف امرها تحايلها بالدليل والممارسة لسنوات وكيف اضعفت الشرعية التي توالت نكباتها بفعلهم، وتعرت فضائح الجماعة امام القوى السياسية والمجتمع اليمني بشكل عام حتى صارت وحيدة منبوذة بفعل أعمالها ،وتواجه سخط الجميع  برفضها القبول بهم والعمل وفق الشراكة والتوافق الحاكمين للمرحلة مع كل القوى السياسية والمجتمعية المؤيدة للشرعية.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس